هل تؤثر المسلسلات التلفزيونية على العلاقات الزوجية؟! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل تؤثر المسلسلات التلفزيونية على العلاقات الزوجية؟!

هل الدراما اليوم ممنهجة لتوجه نحو شريحة المجتمع المعتدلة فتلقب الموازيين .. وهل تقف حياتنا الأسرية أمام خطر محدق،؟! وكمجتمعات عربية محافظة كيف نواجه هذه السياسة التي تسعى لأن تغيير واقع الأمر، فتجعل من الجلاد ضحية، ومن حياة المجون والشر هي الواقع الذي علينا تقبله لا مواجهته ..

  نشر في 23 يناير 2018 .

الإجابة هي نعم! .. هناك للأسف تأثير بالغ للمسلسلات التلفزيونية على واقع العلاقات الزوجية، بما تطرحه من وقائع وأحداث قد لا تمت للواقع تماماً بصلة، لكنها تدع البعض يقفون لمواجهة انعكاس حياتهم المتمثلة بفكرة تلفزيونية .. لكن أحداث تلك السلسلة التي تقودها نحو النهاية، تقود بذلك الكثير من العلاقات نحو ذلك!

القصص والدراما التي هي بالطبع مستقاة من العالم الواقعي وليست خيالاً يبتدعه كتاب هذه السيناريوهات، لكن هل يا ترى هناك من يقف خلف هؤلاء الكتاب، وهل هناك خطة مدروسة لطرح هذه الأفكار بالأسواق الإعلامية، والتي مع الأسف لم تعد تسعى كما في مسلسلات الزمن الماضي نحو طرح فكرة اجتماعية لمناقشة أبعادها والتوصل إلى حلول غير مباشرة. بل أن هناك بطريقة أو بأخرى من يسعى لأن يجعل من الموازيين المقلوبة، الصورة الصحيحة التي علينا أن نتقبلها بشكل أو بآخر.

ومن الملاحظ بأن هذا العمل لم يظهر فجأة، إذ أن العديد من المسلسلات بدأت بطرح أحد الأفكار الجريئة كخيانة المرأة المتزوجة لزوجها، وانتشار الدعارة في الأوساط المحافظة، والظهور المتكرر والغير مبرر لشريحة كبيرة من متناولي المواد الكحولية وممارسي حياة المجون. قد لا تكون الفكرة بعيدة تماماً عن مجامعاتنا وإن كانت خفية، لكن الأمر لم يكن فقط مجرد بداية جريئة لطرح الفكرة والتنوية على تواجدها ووضع الشخص في بقعة ضوء ليدرك أن الفكرة أصبحت أمراً واقعاً، فكانت المسلسلات تبحث عن المسببات الاجتماعية لتدع للمشاهد أن يدرك حلها بنفسه.

لكن مع الأيام بدأنا نرى أن هذه المسلسلات أصبحت تستخدم هذه القضايا كأمر واقع الحدوث وأنه لابد منه، وأن هناك مبررات لكل فعل شاذ، فأصبح على المشاهد أن يتقبل أمر الخيانة الزوجية والسهر والمجون كأمر واقع لابد من حدوثه لا بل هو الواقع الذي نعيش فيه. فكان من السهل جداً أن يقلب الكاتب السيناريو لتكون أمام مشكلة تحتاج إلى حل، إلى تبرير لهذه المشكلة ودعوة غير مباشرة لوضعها موقع الضحية والإشفاق عليها بدل اعتبارها جريمة أخلاقية لابد من وضع الخطط لمعالجتها.

عندما يظهر لك أن الشر هو أمر مطلق وأن الشر ينبع من الظلم، وأن الجلاد هو أول ضحية عليك أن تدرك بذلك أنك الضحية التالية لأفكار تسوق لتدخل حياتك وتسوقك نحو الجحيم. ما يبدو اليوم على أنه مجرد مسلسل تلفزيوني ودراما للتسلية في الواقع هو منهج مدروس ومعد ليدخل إلى كل منزل ليلقلب موازين الأخلاق والتعليم.

عندما تدور أحداث مسلسل كوميدي حول اللاشيء، وتكون الفكرة الوحيدة من المسلسل هو العرض المادي للثراء، ليشعرك بأن قيمة الحياة هي في المنازل الفخمة والسيارات و... وعندما ترى المرأة نفسها بشعة دون مواد التجميل وعمليات التجميل التي تظهر الممثلات بأبهى حلة .. وعندما ،،، وعندما ... حتى تجد نفسك تعيش في عالم الخيال والواقع هو الوهم. 

هل حان الوقت حتى يفكر المشاهد العربي بعمق أكثر، وهل يا ترى حان الوقت حتى نفكر بأن مايدور حولنا ليس عبارة عن عبثيات درامية وبرامج لم توجد فقط للتسلية. إن المسلسل الذي يعرض لك حياة الدعارة والمجون على أنها حياة الطبيعة والتي فرضها المجتمع وليس علينا محاربتها فهذا مسلسل ليس فقط موجوداً لأجل العرض الدرامي إنما ليوصل فكرة معينة.

أن تباح بعض المحرمات أخلاقياً وإنسانياً، أن تمجد أسماء السفلة والقتلة، أن نبطل الحق ونحق الباطل، أن نجعل لأولادنا منهجاً أعوجاً يتبعونه فقط لأنه الواقع الذي علينا تقبله، لكن مع الأسف فنحن هنا نقف مواجهين الخطأ ومشاركين بالجريمة، نحن هنا الجلاد ولسنا الضحية.

إلى متى سنتخلى عن الرؤية السطحية للأمور، وأن نتجاوز المتع المؤقتة وأن نقف مواجهين الواقع بجرأة ولا أن نختبئ خلف إصبعنا، أن نسعى نحو وضع الأمور في نصابها لا أن نجعل من الخطأ أمراً واقعاً علينا تقبله.

كمجتمع محافظ، أين نحن اليوم من الأخلاقيات التي لا تتجزأ؟!

وهل باعتقادك يا عزيزي القارئ أن الدراما العربية تأخذ منحاً معيناً لتوجه رسالة ما أنها حقاً تعكس الواقع الذي نعيشه؟!

وهل من حق هذه الدراما أن تدخل إلى منازلنا فتدمرها، وكيف نقف نحن كأسر عربية محافظة أمام هذه الدراما، وكيف نتجاوز هذا الواقع الذي بات مفروضاً .. لكن على الأقل علينا ألا نكون ضحيته وبصمت؟!

اترك لكم التفكير والإجابة .. 


  • 2

   نشر في 23 يناير 2018 .

التعليقات

الدراما أصبحت تركز علي الغرائز والرفاهيه المبالغ فيها فلم يعد أحد راض بحاله مهما فعل ومهما حدث لأن ما وصل إليه أقل مما رآه فهو لا يستطيع أن يعيش في فيللا أو قصر ولا أن يتزوج إمرأه فائقة الجمال ولا أن يستقل أحدث السيارات
0
محمود حافظ منذ 4 أسبوع
مقال أكثر من رائع
1
عمرو يسري منذ 4 أسبوع
للأسف هذه الموجات المتتالية من المسلسلات التي تحمل أفكاراً غريبة ليست مجرد صدفة فالمنتجون لا ينفقون هذه المبالغ الخيالية من فراغ , كما أن هذه المسلسلات يتم تقديمها بإعتبارها ( مسلسلات عائلية ) و ( عودة الدراما العائلية ) و هم بذلك يغرسون في عقول المشاهدين أن هذه الأفعال الغريبة شيء عادي حتى يتقبّلها المجتمع .
1
Rim atassi
تماماَ صديقي شكراً للتقارب الفكري والتوجه المشترك الواعي نحو الدراما

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا