ستة أسباب كامنة وراء الصراع السعودي القطري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ستة أسباب كامنة وراء الصراع السعودي القطري

كتب: محمد عطاالله التميمي

  نشر في 05 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 يوليوز 2017 .

ستة أسباب كامنة وراء الصراع السعودي القطري

كتب: محمد عطاالله التميمي

يقول جان جاك روسو "إن ضعف الإنسان هو الذي يجعل منه إنسانا اجتماعياً"، ويقول أيضاً "إن الناس الذين يعرفون القليل يتحدثون كثيراً" وما يجعلني أؤيد وجهات نظره في هذين الأمرين أنني أرى في أيامنا هذه أن قطر الصغيرة جغرافياً وديموغرافياً وعسكرياً، باتت أكثر الدول العربية تواصلاً وتأثيراً اجتماعياً على الشعوب والأقليات والفئات المهشمة، في الوقت الذي أرى السعودية وبالرغم من الأموال والثروات الهائلة التي تمتلكها، باتت لا تعرف إلا القليل، وتتحدث أكثر من الآخرين، وتتسم أفعالها بالعشوائية.

وبالرغم من كل ما يتم الحديث عنه في مختلف وسائل الإعلام التابعة للطرفين، وعلى ألسنة ساسة السعودية ومن معها كمصر والإمارات والبحرين في مواجهة الألسنة القطرية، مثل الاتهامات لقطر بتمويل ودعم الجماعات الإرهابية في سوريا وغيرها، والتي وبالمناسبة هي ذات الجماعات التي مولتها السعودية وبعض الأطراف العربية في المراحل الأولى للأزمتين السورية والليبية، إلا أن لهذا الصراع أسباب كامنة سأحاول استعراضها في مقالي لليوم.

أولاً: التمهيد لصفقة القرن

أعتقد أن الحديث الأمريكي والعربي والإسرائيلي أيضاً عما تسمى بـ"صفقة القرن" ليس أمراً عابراً أو محض صدفة، لأنه كما يقال بلغة الشارع "ما في دخنه بلا نار"، ولا بدًّ أن هذه الطبخة تتم على نيران هادئة جداً، وفي سبيل استكمال هذه الطبخة السياسية وصولاً إلى مائدة مرتبة ترتيباً يتناسب مع مصالح هذه الأطراف، كان لا بدَّ من توجيه ضربة استباقية لقطر وأدواتها الإعلامية والتيارات الاخوانية المرتبطة ارتباطاً سياسياً أو اقتصادياً بها، بهدف الوصول في نهاية المطاف إلى مرحلة تطاوع هذه الأطراف الإرادة السعودية وتتماشى مع المشروع الجديد وترضخ للخطوات التطبيعية التي تتبع ذلك، ولا تكون طرفاً معادياً لهذا المشروع.

ثانياً: الصراع على وظيفة "شرطي الخليج"

تأتي هذه الأزمة لتثبت وبما لا يدع مجالاً للشك أن صراعاً لإثبات الذات تدور رحاه بين الدوحة والرياض وأبو ظبي على رمال الخليج الساخنة بحثاً عن كسب ود الإدارة الجديدة للبيت الأبيض، وذلك في سياق التنافس على وظيفة "شرطي الخليج" الذي يعمل ويحرص على حماية ورعاية المصالح الأمريكية والغربية في المنطقة، ومما لا بدّ فيه أن الرياض وحلفائها انتهزوا فرصة وصول المتطرف ترامب إلى البيت الأبيض للنيل من قطر وإخراجها من المشهد التنافسي، وذلك من خلال إلحاق تهم الإرهاب ودعم التطرف بها، والنيل من صورتها المثالية لدى الغرب.

ثالثاً: فشل نظريات الدوحة في احتواء تيارات الإسلام السياسي

يأتي أيضاً الفشل القطري في احتواء الكثير من تيارات الإسلام السياسي وإدخالها في منظومة الاعتدال العربي وإيصالها إلى الحكم في دول عربية مركزية، وفشلها في الاحتواء الكامل لحركة حماس بالرغم من التأثيرات التي لحقت بالحركة وأسهمت في عدد من المتغيرات في الخطاب السياسي والإعلامي وتغيير الأولويات وتبديل التحالفات، حيث لعبت قطر دوراً مركزياً في التواصل مع هذه التيارات إبان حكم الرئيس أوباما وبرغبة من المستويات السياسية والأمنية الأمريكية التي عملت على توظيف قطر في هذا المشروع، ولا بدّ أن هذا الفشل القطري ورحيل إدارة أوباما ساهم بتغيير المسار السياسي الأمريكي في المنطقة، وخلق بيئة مشجعة للسعودية والإمارات لتوجيه الضربة القاضية لقطر.

رابعاً: التعاون مع إيران

يشكل التعاون القطري الإيراني في المجال الاقتصادي والتواصل الدائم بين البلدين لضمان تدفق الغاز من الحقول المشتركة مصدر قلق للسعودية، حيث أسهم هذا التعاون في إبقاء نوع من التواصل والحوار في عدد من الملفات، كما أن الاتفاق النووي الإيراني الغربي فتح الأبواب لقطر لمزيد من الحوار مع طهران، الأمر الذي أقلق النظام السعودي الذي استغل هذا الأمر لتحريض إدارة البيت الأبيض الجديدة على قطر، علماً أن إدارة ترامب ترفض وتهاجم علناً الاتفاق النووي مع إيران ولا تتقبل فكرة التواصل مع النظام الإيراني وترفضها بالمطلق.

خامساً: قناة الجزيرة

تمثل قناة الجزيرة إحدى أهم مسببات القلب واضطراب الحكم في كثير من البلدان العربية، حيث ساهمت من خلال الماكينة والمنهج الإعلامي التي تتبعه هذه القناة في إسقاط العديد من الأنظمة السياسية في مصر وليبيا واليمن وتونس، وساعدت بشكل غير مباشر على توتير الأجواء في دول خليجية كالبحرين وبدرجة أقل في السعودية، وتواصل القناة هجومها الكاسح ضد النظام المصري الجديد الذي يعد حليفاً للرياض وأبو ظبي، الأمر الذي جعل هذه القناة عدواً مشتركاً للكثير من هذه الأنظمة، والكل يعلم أن الجزيرة لا تعمل إلا بتمويل ودعم وتحفيز من النظام القطري، الأمر الذي دفع هذه الدول لمعاقبة الدوحة.

سادساً: تبدل الأولويات الأمريكية

كنت في مقال سابق قد ناقشت عدداً من الأسباب التي رأيتها منطقية في دفع الولايات المتحدة للنأي بنفسها عن مسائل الشرق الأوسط المتوتر والمتناحر، وبذلك يبدو أن المشروع الأمريكي في المنطقة بدأ ينحسر لصالح الاهتمام الأمريكي بقضايا أخرى في العالم، ناهيك عن اهتمام المستوى السياسي الأمريكي بشؤون الداخل الأمريكي أكثر من القضايا الشرق أوسطية، ومن المحتمل أن تراجع الدور الأمريكي حفز المملكة السعودية على أخذ المبادرة للحسم في عدد من القضايا التي لطالما أقلقت هذه الأنظمة وزعزعت أركانها، ولا بدَّ أن قطر واليمن هما بداية هذا المسار.

محمد التميمي

ناشط سياسي فلسطيني


  • 1

   نشر في 05 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 يوليوز 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا