ثورة يوليو1952... ما الذى تبقى منها؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ثورة يوليو1952... ما الذى تبقى منها؟

محاضرتى فى ندوة "ثورة يوليو فى عيون الشباب" التى نظمها شباب المؤتمر فى المركز الثقافى المصرى.

  نشر في 09 غشت 2018 .

السيدات والسادة : 

منذ أن انطلقت ثورة يوليو 1952 وبانت مبادئها و توجهاتها وأهدافها عاداها الأقوياء في عالمنا (الولايات المتحدة والغرب الاستعماري كله واسرائيل مع الرجعية العربية) نظام يوليو الفكرة والمشروع قبل التنظيم السياسي وقيادته. لأن هؤلاء الأقوياء فهموا أن تلك الأفكار المنبثق عنها ذلك المشروع ضد مصالحهم ، ولهذا رفضوها وعادوها ، وحاربوها ، بل وحاولوا الاجهاز عليها و قتلها مع سبق الاصرار والترصد عدة مرات في السويس 1956 ، وفى ضرب الوحدة المصرية السورية 1961 ، وفى جبال اليمن 1962 وفى يونيو67. وفى يونيو 67 كانت الضربة قوية عنيفة مؤلمة دامية.


ورغم وجود المؤامرة التي لا يستطيع أن ينكرها أحد ، إلا أن الأخطاء الداخلية لنظام يوليو لعبت دوراً في انكشاف المشروع النهضوي: 

فطموح نظام يوليو دفعه إلى تصور ان مراحل التطور يمكن اختصارها والقفز فوقها ، وبسبب الرغبة في الاختصار والقفز على مراحل التطور زاد الاعتماد على سلطة الدولة في الداخل وعلى عروض القوة في الخارج ، وانكشف مشروع يوليو القومي التحرري التنموي لمخاطر جعلت محاصرته وإصابته ممكنة على رمال سيناء 67.

ورغم ذلك فإني أعتقد أن مشروع يوليو لم يقتله الأعداء ولم ينتحر بالأخطاء ، لأن صوته رغم ضعفه وخفوته لازال يتردد ويُسمع في الأحداث الكُبرى ثورة 25 يناير(عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة انسانية – كانت تلك الشعارات هي جوهر مشروع يوليو52) ، وفى ثورة 30 يونيه (كان الهتاف يسقط حكم المرشد – كان ذلك دليلاً على صحة موقف ثورة يوليو في معاداة ومن ثم مواجهة اليمين الديني ممثلاً في الاخوان المسلمين).  

ومن جديد يعود السؤال: ما الذى تبقى من ثورة يوليو1952 ؟

في البداية إن الثورة كانت مكونة من شقين:

* الأول – الفكرة ( الحلم أو المشروع).

* الثاني – التنظيم (حكومة و برلمان ونظام سياسي).

وظني أن التنظيم السياسي انتهى بموت الزعيم جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970 ، وتم استخراج شهادة وفاة ذلك النظام في 15 مايو 1971.

لذلك سنجد أن الرجال الذين مثلوا التنظيم السياسي قد انزووا ثم اختفوا أمثال السادة (على صبري وسامى شرف وشعراوي جمعة).

لأنه كان مطلوباً تحويل التجربة الثورية من مثل يُحتذى به الى أمثولة يُتعظ منها.

ولقد استطاعوا أن يقضوا على التنظيم بوسائل شتى ، ولعل أكثر من عبر عن ذلك كان برجنسكى في اجتماع لمجلس الأمن القومي سنة 1972 وهو يومها نجم صاعد ، قال:

" أنتم تعرفون أيها السادة أهمية العالم العربي ومصر في قلبه لنا ، ونحن لم نكُف يوماً عن دراسة ظواهره ، كانت هناك ظاهرة ملفتة للنظر بعد أن اختفى جمال عبد الناصر تبعثرت جماهيره في كل بلد عربي. 

كانت خطورة عبد الناصر أنه كان تياراً عريضاً ممتداً عبر كل الحدود السياسية في العالم العربي. إن ذلك كان يدفع بعض الناس إلى أن يقولوا خطأً أن عبد الناصر يستطيع أن يفعل أي شيء. لم يكن ذلك صحيحاً ، لأن عبد الناصر كان مسئولاً أمام هذا التيار إلى جانب أنه يقوده.

كانت هناك علاقة جدلية كما يقول الماركسيون بين الاثنين: التيار وقائده. ولأن التيار الناصري كان أبعد من سلطة حكم عبد الناصر يمتد في بلاد عربية متعددة وبعيدة فإن وسيلة عبد الناصر للاحتفاظ بقوة هذا التيار إلى جانبه كانت وسيلة وحيدة ، وهى أن "يلتزم التزاماً كاملاً بأهدافه المعلنة التي شدت اليه ولاء جماهيره".

كان هذا الوضع خطراً ، في حقيقة الأمر كان بالغ الخطورة على مصالحنا. لأنه كان يقيد حركتنا.

إذا تحدثنا مع عبد الناصر ، فإن عبد الناصر كان يكفيه أن يُشير إلى جماهيره و إلى التزامه أمامها بأهدافه المعلنة.
وإذا تحدثنا مع غير عبد الناصر من الملوك العرب ، فقد كان الشعور بالخوف والشلل من عبد الناصر وجماهيره هو أول ما يواجهنا ويقطع الطريق على أي حديث ، ويعيق تنفيذ أي خطط لنا.

بعد اختفاء عبد الناصر وتبعثر جماهيره أصبح الوضع في المنطقة معقولاً. زالت منه الأسطورة الممتدة عبر كل الحدود. أصبحنا بعد ذلك أمام دول طبيعية.


بعد اختفاء عبد الناصر وجماهيره ، أصبحنا أمام مجموعة دول في العالم العربي ، تُمسك بأمورها حكومات مسيطرة بغير اعتراض مؤثر داخل أوطانها.

بعد رحيل عبد الناصر خرجت الجماهير من المعادلة ، وأصبح التفاهم يتم مع حكام تلك المنطقة ، وبعيداً عن شعوبها التي لا يرضيها خططنا.

ولقد نجح هؤلاء الأقوياء في القضاء على التنظيم ، ثم استداروا بعد ذلك للقضاء على الفكرة (المشروع) ، ولأن الأفكار لا تموت فقد قاموا بكل جهدهم بتشويهها ، وكانت العناوين جاهزة:

إنها "اشتراكية الفقر وليست اشتراكية الغنى" ، "لقد صرفنا مواردنا على الحروب من أجل زعامة عبد الناصر" ، "لقد أضاع ناصر ثروة مصر من الذهب في حرب اليمن" ، " لقد أضعنا أموالنا على السد العالي الذى منع سمك السالمون"، " لقد عاشت مصر في معتقل كبير يحكمه عبد الناصر". وكان جزء من قتل الفكرة تشويه قائدها فقرأنا مقالات وكتب لها أول وليس لها آخر تتهم عبد الناصر في ذمته المالية مثل استيلاءه على ذهب الملك سعود وغيرها.

ورغم كل الجهود الجبارة التي قام بها الاُصلاء والوكلاء في منطقتنا في تشويه الفكرة واضعافها ، تمهيدا للانقضاض عليها وقتلها، فإنهم لم يفلحوا. لأن الجماهير العربية من المحيط الى الخليج رفضت أن تصدق أكاذيبهم.

وفى تلك الفترة خرج مقاتلين من أبناء المشروع اليوليوى يدافعون ويصدون عنه هجمات التتار الجُدُد ، وكانت أقلام العظماء مثل السيوف البتارة ، أمثال (محمد حسنين هيكل ، وأحمد بهاء الدين ، د. عصمت سيف الدولة ، ومحمد عودة ، د. غالى شكري ، غيرهم).

السيدات والسادة – لقد قال ماركس يوماً "بأن التاريخ لا يعيد نفسه ، وهو إن فعل ففي المرة الأولى صانع دراما عظيمة ، وفى المرة الثانية صانع مهزلة كبيرة"

ولكن أليس غريباً أننا اليوم في يوليو 2018 نجد نفس الأوضاع المتردية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بل وثقافياً والتي قام ثوار يوليو 1952 بحركتهم المباركة كما وصفوها وقتها من أجل تغيرها؟!

اليس هذا دليلاً على أن مشروع ثورة يوليو 1952 لازال مطروحاً بشدة على العقل والقلب المصري؟

وبعد- هل يمكن إعادة المشروع اليوليوى بشقيه (المشروع – التنظيم) من جديد؟

• وظني أن (التنظيم) صعب اعادته من جديد في ظل وجود جيل الستينات و السبعينات ، لأنهم لم يستطيعوا التوحد والاتفاق منذ الثمانينات وحتى اليوم وأغلب الظن أنهم لن يفعلوا.

• وأما (الفكرة والمشروع) فأعتقد أن علينا جميعاً وبسرعة أن نقوم فوراً في اجراء مراجعة شاملة للفكرة والمشروع في اطار التطورات الدولية والاقليمية التي طرأت ، وعلينا أن نحدد ما هي الثوابت وما هي المتغيرات؟. وحينها يصبح لزاماً علينا أن نتمسك بالثوابت ونتعامل بمرونة وسعة افق مع المتغيرات.

وأخيراً لا يجب أن يُنسينا حظنا السيئ العاثر اليوم أننا ننتمى لمشروع عظيم ولقائد فَذ وهو القائل : "أن الخائفين لا يصنعون الحرية ، والضعفاء لا يخلقون الكرامة ، والمترددين لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء"

سلمتم لى ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فيديو للمحاضرة كاملة







  • 1

   نشر في 09 غشت 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا