أنتِ الأمل في العيون - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنتِ الأمل في العيون

  نشر في 03 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 03 غشت 2017 .

ذكريات الطفولة تسكنني بروح طليقة، لا تعرف قيودا ولا موازين، وبألم صفعات التربية الذي لازال أثره في روحي. بذكرايات ليالي الوحدة والانكماش فى أحضان الليل لأبوح بدموعي لوسادة دابت لتكتم شهقات النحيب، ذاك الألم القديم والجُرح الذي كلما مسه ألم نزف من جديد.

تلك الروح التي مهما عصفت بها الأيام بقيت صامدة قوية، لا يرى أحد دمعها ولا يحسب أنها تذوق انكسارا في وحدتها ويصيبها اكتئاب. تغلق عليه نافذة روحها فلا يتسرب إليها دفء ولا أمل ولا رغبة في الحياة.

إنما فى نظر الجميع روح مفعمة بالأمل والحيوية تنقش من الأيام أحلاما وتنثر بهجة في النفوس ولم يعلم أحد أن الثمن هو شعلة الحياة داخلها.

ماضٍ تسرّب رُبما بقياس الزمن، أعوام انقضت لكنّنا الآن وحدنا ندفع الثمن! ثمن جفاء لم يخلق حضن يحتوينا وقت الألم. وثمن ذل تجرعناه على مضض لمّا لم يرد عنّا أحد السخرية، انما تبسّم وهوّن الأمر واتهمنا ربما بالتعقيد ونحن في عُمر الطفولة لا نعرف سوى الفطرة.

ربما كبرنا وحسبنا أن تلك الآلام تفرقت كما تفرقت ألعابنا، حسبنا أنها أوجاع عابرة صغيرة للطفولة ستختفي ولا تليق أن تكبر معنا، كما ملابسنا التي ضاقت واختفت، ربما هربنا من مواجهه أنفسنا وطلينا وجوهنا بالضحك المصطنع لئلا ننكت جُرح لا نعرف عمقه.

ترسبات الطفولة المؤلمة التي وللاسف كل سبل النضج تنتهي اليها وكل طرق تقويم الذات تبدأ من ادراكها ومواجهتها.

سيل من الصدمات يبتلعني لمّا غرقت فى التذكر والمواجهه! كم من نصائح أخذتها وكأن قائلها يريد ل الخير وقلبه ينشغل بي وهى فى الأصل كانت سموم مدسوسه لفكرى وروحي.

كم من قريب حسبته صادقا ويُعظّم شأني وأخذت رؤيته على محمل الجد وربما شككت فى ذاتي ولمّا أصابنى نور النضج رأيت أنيابه فى عنقى ملطخه بدمٍي الذي كان دوما نقيا ولا يحمل ضغينه لأحد.

ربما لا

للنضج ثمن وكذلك للمواجهة لكنها خطوة مهما فررت منها فستظل تراودك حتى تهم بها، ستظل تحوم حولك حتى تقع في شباكها، تبكى كثيرا تصمت كثيرا لكن ترى الحقيقه.

فى غُمرة هذا الألم وعمق الجرح الذي أفزعني لمّا لم أتمالك نفسى أمام الثمن الذى أدفعه وحدى الآن، وفى قمه تساؤلاتي لما تأخرت كل هذا لأدرك أن داخلى ثوره لن تستقر ولن تهذأ إلا بتطهير عميق أليم ,وكذلك فى ذروه تكشّف الحقائق وسقوط الأقنعه وادراك الحقيقه ونضوج الروح.. أخاطب نفسى أنها الأمل.

أستيقظ صباحا رغم شحوب وجهي وآثار الدموع إلا أني ابتسم بثقه وأردد "أنتِ الأمل فى العيون" يانفسي ستقر عيني بإنتصارك يوما وعلى قدر عمق الجرح سيكون عمق الطُهر ويكون عُمق الصفاء والثقه بك على مواجهه مصاعب الحياة القادمة مهما كانت وأنتِ الأمل.


  • 1

   نشر في 03 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 03 غشت 2017 .

التعليقات

Maryam JA منذ 2 شهر
هنيئا لك بهذا النضج، رغم أن فيه الكثير من الألم كما وصفت، لكنه يستحق! فكما يقال لا بد للجرح من رؤية ضوء الشمس حتى يندمل، وكذلك جروح الروح لا بد من أن تطفو للسطح لتشفى.

أرجو لك تجاوز سؤال "لم كل هذا التأخر" قريبا لأنه لا يساعد بل يزيد من جلد الذات.

أتمنى لك التوفيق في رحلة النضج والشفاء :)

خذي الأمر بيسر ؛)
0
منه حازم
جزاك الله خيرا يا مريم فدوما كلماتك تنير لى دواخلى حقا..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا