تفريغ محاضرة العقيدة3 من الشهر الأول . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تفريغ محاضرة العقيدة3 من الشهر الأول .

دورة المشكاة العلمية النسائية

  نشر في 16 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

محاضرة الأسبوع الثالث عقيدة – يوم الأحد – 3/5/2015 ميلادي

" بسم الله الرحمن الرحيم "

الحمد لله ، نحمده ، و نستعين به ، و نستهديه ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن أنه لا إله إلا الله ، وحده ربي لا شريك له ، شهادة أرجو بها النجاة يوم ألقاه . و أشهد أن محمداً عبده و رسوله ، بلغ الأمانة ، و أدَّى الرسالة ، ونصح الأمة ، و كشف الغمة ، و جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين .

اللهم صلِّ على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، و على آل إبراهيم ، وبارك اللهم على محمد ، وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم ، و على آل إبراهيم ، في العالمين إنك حميد مجيد .

طبتم و طاب ممشاكُنَّ ، و مجلسكُنَّ وتبوأتُنَّ من الجنة منزلة ، أسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا له من الشاكرين الذاكرين ، و أن يجعلنا ممن يمتن بهذه النعم ، فيزيده الله سبحانه و تعالى من فضله ، إنما التيسير من الله عز جل ، فهو الذي إن شاء قال للشيء : ( كُنْ فَيَكُون ) . و

و أسأل الله عز وجل أن تكون هذه هي نتائج شكرنا لله عز وجل ، و أن يجعلنا من القابلين لنعمه ، المُثْنِين به عليه ، و أن يبارك لنا الله سبحانه و تعالى لنا في علمنا ، و أن يرزقنا العمل .

ها هو اللقاء الثالث بإذن الله لدرس التوحيد ، و بعد أن أتممنا و كانت آخر نقطة تكلمنا بها " أدلة التوحيد " ، فها نحن بإذن الله سنشرع في ذكر " أقسام التوحيد " .

أقسام التوحيد :

و التوحيد ، ينقسم إلى قسمين :

1- باعتبار أهل السنة والجماعة ، ( ينقسم قسمين ) .

2- و باعتبارٍ آخر : ينقسم إلى ثلاثة أقسام ( و هو الأشهر ) .

1- أما أقسام التوحيد باعتبار ( " أهل السنة والجماعة " ) ، فإنه ينقسم إلى قسمين ، هما :

القسم الأول : توحيد ( المعرفة و الإثبات ) ، و يندرج تحته : " توحيد الربوبية " ، و توحيد الأسماء والصفات " .

القسم الثاني : توحيد ( القصد و الطلب ) ، ويندرج تحته ( توحيد الألوهية )/" توحيد العبادة " .

شرح القسمين :

أما القسم الأول :

توحيد " المعرفة و الإثبات " ، الذي يندرج تحته ' الأسماء والصفات ' ، وهذا ما يتعلق به ، لأننا ما تمت معرفتنا بالله سبحانه و تعالى حق المعرفة - التي عَلِمْنا من خلالها أن الله مستحق العبادة وحده - إلا من خلال أسماء الله و صفاته سبحانه و تعالى ، فمن أرادت أن تتعرف على الله أكثر و تقترب من الله عز وجل أكثر ، و تقترب بخطوات أوثق ، فعليها بدراسة أسماء الله وصفاته سبحانه وتعالى .

فمن خلالها ، تعرفين أن الله هو المستحق للعبادة ، و أنه هو المستحق للرغبة ، و أنه هو المستحق للرهبة ، و أننا لا نتوكل إلا على الله من خلال معرفتنا أنه هو الحي الذي لا يموت ، وأن الناس جميعاً يموتون ، مهما بلغت بهم الصحة ، و العافية ، و العمر المديد ، إلا أن نهايتهم إلى الموت . فلذا لَفَتَنَا الله سبحانه وتعالى ، في كتابه الكريم ، في سورة الفرقان ، فقال : ( وَتَوَكَّلْ ) ، وجاء بعدها بصفتين ثابتتين لله ، لا يمكن أن تتغير ، ولا تتحول ، كما أن الإنسان له الحياة و لكنه يموت ، فقال تعالى : ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ) .

و القسمُ الثاني :

توحيدُ القصدِ والطلبِ وهو " توحيدُ العبادَةِ " ، فَمِن خلالِها نَقصدُ الله عزَّ و جلَّ بالعِبادَة ، ونقصِدُ الله سبحانه وتعالى في طلبِ الحوائِجِ ، و نقصِدُ الله سبحانهُ وتعالى بأننا نُوَجهُ العبادَة وَنُخلِصُ بها لله سبحانه و تعالى فَلذا سُميَ " توحيدُ العبادَة " أو " الأُلوهيةِ " بتوحيدِ ( القصدِ والإِرادة ) .

فقالَ ابنُ القيِّـمِ في كتابهِ : " بأَنه هو البحرُ الذي لا ساحِلَ لهُ " . من خلالِ عِبادَتِنا ــ سبحانَ الله ــ كم مِن إنسانٍ يقومُ بالعبادَةِ ولكن كلّ له اتجاه .

فهٰذا هوَ البَحرُ الذي خاضَ فيه الكثير .

2- التقسيم الثاني : وهو التقسيمُ المَشهور ُ، أو على الأشهرِ ، والذي يتداولُ فيه كثيرٌ من الكُتُبِ ، هو التقسيم ذات الثلاثة أقسام :

1- توحيدُ الألوهيةِ .

2- توحيدُ الربوبيةِ .

3- توحيدُ الأَسماءِ والصِفات .

شرح الأقسام الثلاثة :

1- أما توحيدُ الألوهيةِ ، فتعريفُه ، هو : إفرادُ اللهِ و توحيدُه بأفعالِ العبادِ . كالذبح لله سبحانه وتعالى ، أي أن يكون العمل هذا صادر من العبد ، مخلص به لله عز وجل .

2- أما توحيدُ الربوبيةِ ، فتعريفهُ هو : إفرادُ اللهِ بالخلقِ والمُلكِ والتدبيرِ .

.*. و من هُنا سَنعرفُ كيفَ نضْبِطُ توحيدَ الُألوهيةِ بضابطٍ ، و توحيدُ الربوبيةِ بضابط .

3- أما توحيدُ الأسماءِ والصفات : هو أن نثبت لله سبحانهُ وتعالى ما أثبتهُ لنفسهِ أو ما أثبته رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماءِ والصفاتِ ، و ننفي عنهُ سُبحانهُ و تعالى ما نفاهُ عن نفسهِ أو رسولهِ - صلى الله عليه وسلم - من الأسماءِ والصفاتِ .

فما هو ضابِطُ توحيدُ الألوهيةِ والربوبيةِ

- أما توحيدُ الألوهية ِ: فإذا كان من أفعال العباد " عبادة " ، فإنه يندرج تحت توحيد الألوهية ، أي هي ما يندرجُ تحت أفعالِ العبادْ ( عبادة ) .

- توحيدُ الربوبية : إذا كان هذا الفعل من أفعال الله سبحانه و تعالى فإنه يندرج تحت توحيد الربوبية ، أي هي ما يندرجُ تحت أفعالِ اللهِ .

أمثلةٌ على توحيدِ الألوهيةِ

- ( ذبحَ عبدُاللهِ لِلّٰهِ ) ، فهنا ماذا فعل ؟ وَحَّد توحيد ألوهية لله سبحانه وتعالى .

- ( صلى عبدُاللهِ لِلّٰهِ ) ، فهنا ماذا فعل ؟ وحد توحيد ألوهية لله سبحانه وتعالى

أمثلةٌ على توحيدِ الربوبيةِ

- لو قلت لكِ : ( اعتقدَ محمد بأنَ اللهَ مُنزِلُ الأمطار ) ، فهنا وحّد الربوبية ، لأن " إنزال المطر " يرجع إلى أفعال الله سبحانه وتعالى .

- ( اعتقدَ عبدُالله بأنَ اللهَ هو النافعُ و الضار ) ، فهنا توحيد ربوبية لأنه من أفعال الله سبحانه وتعالى .

-*-

.*. توحيد الألوهية ، كالذبح لله : أي أن يكون العمل هذا صادر من العبد مخلص به لله عز وجل .

.*. أما التوحيـد الربوبية ، دليله : قال الله سبحانهُ وتعالى : ( أَلَا لَهُ الخَلقُ وَالأَمر ) .

لكن هناك يقعُ إشكالات ، أنّ في التعريف : إفرادُ الله بالخلق ، والملك ،والتدبير " .. ، و لكن نجدُ بعض الآيات ، بأنّ الله سبحانه وتعالى أدخل من البشر ضمن الخلق ، وضمن هذه الصفة ، فقال الله سبحانهُ وتعالى : ( تَبَارَكَ اللهُ أَحسَنُ الخَالِقِين ) .،. أو قال الله سبحانه وتعالى : ( أَو مَا مَلَكتُم مَفَاتِحَه ) ، وقال أيضًا : ( إِلّا عَلَى أَزوَاجِهِم أَو مَا مَلَكَت أَيمَانُهُم ) .

فكيف نرد على هذا الإشكال ؟

نرد على هذا الإشكال ، و نقول :

الأمر الأول : أنّ الخلق هنا الذي عنى به الله سبحانه وتعالى للمخلوقين ، ليس خلقًا حقيقـة .

كـــيــف ؟؟؟ لأنه ليس إيجادٍ من عـدم ... بل هو تحويلُ للشيء من حالٍ إلى حال .

الأمر الثاني : ليس شاملاً ، بل محصـورٌ بما يتمكّن منه الإنسان ، و بدائرة ضيقة ، فلا يُنافي هذا قولنا أن الله هو الذي يُفْرَد بالخلق وحده سبحانه وتعالى . و المُلْكُ كذلك ...

فهو مُلْكٌ محــدود مُلْك البشر مُلْكٌ محدود ، لا يشمل إلا شيئاً يسيراً من المخلوقات ، ولا يُمكن أن يمتلك ما تحت يد غيره . أمّـا الله سبحانهُ وتعالى فـــ" يَمْلِكُنا" جميعاً ، والمُلْك الذي بيدِ إنسان مُلْك قاصر من حيث الوصـف ، فلا يملكه تمام الملك .

- حتى هذا القلم الذي بِـيدي ، يُمكن أن يأخذه الله سبحانه وتعالى مني . - حتى المال الذي بيدي يمكن أن يُرْسِل الله سبحانه وتعالى عليه آفة وجَائِحة ، فيأخذه الله عز وجل .

فليس المُلْك مُلكاً كاملاً أو تامًا ، و إنما المُلْك مُلْك قاصرٌ .

طيب ... هذا القسم من التوحيـد ( توحيد الربوبية ) ، لـم ينكرهُ أحد ! لم يجحد أحد توحيد الربوبية ، لا على سبيل التعطيل ، ولا على سبيل التشريك ، " إلا اثنين : ( فرعـــون و المَجــوس ) .

ما معنى قولنا :

* لا على سبيل التعطيل : بأنه عطّل هذا التوحيد ، تعطيلًا تاماً . * و لا على سبيل التشريك : بأنه أشرك مع الله سبحانهُ وتعالى في ربوبيته أحدٌ آخر !

أما ' فرعون ' ، فكان على سبيل " التعطيل " ، حين قال :( مَا عَلِمتُ لَكُم مِن إله غَيرِي )

و ' المجوس ' ، كان على سبيل " التشريك " ، حين قالت : " إن للعالم خالِقَيْن : الظلمة والنور .

-*- فتوحيد الربوبية " توحيدٌ فطري " لم يُكابر به أحد .. إلا ما ذكرتُ لكم سابقًا .

.*. وأشرفُ هذه الأنواع أو أشرف هذه الأقسام ؛ هي " توحيد الأُلوهية " ، والذي لها مسمّى آخر ( توحيد العبادة ) . أما تسميتها " بتوحيد الألوهية " : باعتبار إضافتها إلى الله .،. و " توحيد العبادة " : باعتبار إضافتها إلى الخلق .

فمكانة هذا التوحيد مكانة عالية وسامية .. لماذا ؟! : لأنهُ يندرجُ تحته بقية التوحيد .

القسـم الثالث : توحيد الأسماء والصفات :

له ركنين ، أو يتضمن شيئين :

- نفيٌ .

- و إثبات .

" فالإثبات " ، كما قلتُ لكِ ،، يمكن تستخلصيه من التعريف ، ( نثبتُ لله عزّ وجل من أسمائهِ وصفاته ما أثبتها الله لنفسه في كتابه ، أو سنة النبي الله صلى الله عليه وسلم ) .

" النفي " ، أن ننفي " المُماثلة " / النفي / لله عزّ وجل ، فلا نجعل له مثيلاً في أسمائه ، وصفاته ، و لا نسميه بما لم يسمي به نفسه ، لا في كتابه ، و لا في سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، نُنزه الله سبحانه وتعالى .

كما نسمعُ بعض الأشخاص (( من يصفُ الله بصفات أو بأسماء لم يسمي الله بها نفسه ، ولم يصفها الله بنفسه )) ، كأن يدعو على شخص فيقول :

خانكَ الله كما خُنتني ...

الله عزّ وجل لم يصف نفسه بالخيانة .. حتى في موضع ( المقابلة ) ، صحيح أنه قال : ( يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُم ) ، أمّا لما خانوا فلم يذكر الله عزّ وجل بأنه خانهم .

فهناك بعض الصفات تجوزُ " بالمُقابلة " ، وبعض الصفات لا نصف الله عز وجل بها إطلاقاً ، لأن الله عزّ وجل صاحبُ ' الكمال ' .

فتوحيدُ الأسماء والصفات : توحيدٌ يحتاج إلى علم ثابت ؛ وعلم متقرِّر ، فلا يخوضُ به أحد دون علم ! .. نسألُ الله عزّ وجل أن يبلّغنا هذا العلـم .

ما العلاقة بين أقسام التوحيد ؟

- توحيد الربوبية .

- توحيد الألوهية .

- توحيد الأسماء والصفات .

ما العلاقة بينهم

أول شيء اكتبي ، بينهم علاقة :" التَضَمُّن و الالتِزَام " .

ونريد أن نفهم ، ما معنى " التضمُّن " ، و ما معنى " الالتزام " ، ( بينهم علاقة تضَمُّن و التزام ) . فنقول : من وحّدَ الله توحيد ربوبية ، يعني أنا أعترفُ بأن الله الخالق ،، و أنا أعترفُ بأن الله الرازق ،، و أنا أعترفُ أنّ الله مصرّف الكون ،، فإنه يستلزم - ما دام أنت توحّده توحيد الربوبية - فيستلزم منك أن توحّده توحيد الألوهية ،، بأن تصرّف كل العبادات لله ، هذا هو " الالتزام " .

و من وحّد الله ، فلو وجدتِ شخصاً : يعبد الله ،، و يسجد لله ،، و يركع لله ،، و يصوم لله ،، و يتعبّد لله ،،، فمن وحّد ' توحيد الألوهية ' لله ،، فإذًا توحيده هذا مُتضمن بأنه وحّد الله في ' ربوبيته ' (( بدون ما يقول لي بأنه وحد الله في ربوبيته )) ، فما دمت أنت وجهّت عباداتك لله سبحانه وتعالى ، إذًا توحيدك هذا متضمن توحيد الربوبية .

فما تألــّه لله أحد ( يعني عبد الله ) إلا وأنه يعتقد بأن الله هو ربه ،، أو أن الله ربًا ،، فما أحد تأله لله عز وجل يعني تعبّد ، إلا وهو يعتقد أن الله سبحانه وتعالى ربه ، و خالقه ، و رازقه ، و المتصرف فيه كيف يشاء .

هذه العلاقة بين أقسام التوحيد ،، نعيد مرة أخرى : أول شيء إذا أردتِ أن تُجيبي قُلتي بينهما " التضمُّن والالتزام " ، كيفية التضمُّن وكيفية الالتزام ؟؟؟ نقول : ( أن من وحّد توحيد الربوبية ، فلا بُدّ و يستلزم منك أن تُوحّد توحيد الألوهية ) ؛ ' لأنه لا يقع لك توحيد الربوبية ، إلا إذا استلزم منك توحيد الألوهية ' ، ومن كان لله موحدًا في عبادته ؛؛ فإذاً نعرف بأنه موحدًا لله في ربوبيته .

العبادة لها تعريفين :

من حيث الفعل : فهو التذلل لله سبحانه وتعالى محبةً وتعظيمًا .

ومن حيث المفعول : فهو أشهر تعريفاً ، ما عرّفه شيخنا ابن تيمية رحمه الله ، قال: " هي التعبّد لله سبحانه وتعالى بالأقوال و الأفعال الظاهرة و الباطنة " ، أو ' تَعبُد الله فيما يحبه الله سبحانه وتعالى من الأقوال و الأفعال الظاهرة والباطنة ' ، هذا التعريف الأشهر وإلا ستجدين في كثير من الكتب التعريفات الكثيرة .

قال الله سبحانه وتعالى ، - من الآيات التي ذُكِرَت في التوحيد - : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) .

هذه الآية دليل ، فقد دلّت على أنّ الرسل في جميع الأمم ، بُعِثوا لشيئين :

الأول : إثبات عبادة الله سبحانه وتعالى له وحده . الثاني : نفي عبادة غير الله سبحانه وتعالى ، ولا تقوم قائمة التوحيد إلا " بالإثبات والنفي " .

فلو أن شخصاً يوحد الله سبحانه وتعالى ، و لكنه لا ينفي عبادة غير الله ، لا يُقْبَل منه ،. ولو أنه ينفي عبادة غير لله ولكنه لا يثبت عبادة الله ، لا يُقْبَل هذا منه ، فلا بد من هذين الركنين ، أو لا بُدّ من هذين الشيئين حتى يكتمل توحيد العبد .

فما معنى الطاغوت ؟

قال الله سبحانه وتعالى : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ) .

فما هو الطاغوت ؟ الطاغوت على الأشهر :

الأول : هو الشيطان .

و الثاني : ما عرّفه ابن القيم الجوزي : ( كل ما تجاوز به العبد حدّه ، من معبودٍ ، أو متبوع ، أو مُطاع ) .

فمَنْ المعبود الذي تجاوز به الحد ؟ هو عبادة الأصنام .

و المتبوع الذي تجاوز به الحد : الكهنة ، و العرَّافين .

و المطاع الذي تجاوز به الحد : الأمراء ، و العلماء .

ما معنى في : (( فما يتجاوز به الحد )) ؟ كيف يكون تجاوز الحد ؟

يعني خرجتُ في طاعتهم عن حدود الشريعة ، فيسمى " طاغوتاً " ، نسأل الله أن يعافينا .

قال الله سبحانه وتعالى في الآية التي ذُكِرَت في هذا الباب ، : ( وقَضَى رَبُّك ألا تَعْبُدوا إلا إيَّاه وبِالوالِدَيْن إحْساناً ) . هنا شرع الشارح ، في معنى قوله : ( قَضَى ) .

فالقضاء ، نوعان :

1- كوني .

2- و شرعي .

فالقضاء الكوني نُمَيِّزه عن القضاء الشرعي :

.*. بأنَّ القضاء " الكوني " : يكون في أمرين ، هما :

الأمر الأول : فيما يحبه الله ، و فيما لا يحبه . الأمر الثاني : لا بد من وقوعه .

-*- أما " الشرعي " ، فلا يكون إلا فيما يحبه الله سبحانه وتعالى ، و لا يستلزم وقوعه ، فقول الله عز وجل : ( وقَضَى رَبُّك ألا تَعْبُدوا إلا إيَّاه وبِالوالِدَيْن إحْسَاناً ) ، هنا نُدخله من ضمن " القضاء الشرعي " ، لأنه :

الأمر الأول : فيما يحبه الله سبحانه وتعالى . الأمر الثاني : أنه لا يستلزم و قوعه .،. فمنهم من عبد الله و لم يشرك بالله عز وجل ، و منهم من أشرك بالله .

فما مثال القضاء الكوني ؟

القضاء " الكوني " ، مثل :

1- فيما لا يحبه الله : الزلازل و الفيضانات ، لا بد أن تقع ، كما قال الله سبحانه و تعالى ، كما أمر الله ، كما قال : ( كُنْ فَيَكُون ) ، فتكون فيما يحبه الله وفيما لا يحبه ، مثل : الزلازل ، هذه ' لا يحبها الله ' ، فهي ليست شر محض ، لكن في طيّاتها الخير .

2- و فيما يحبه الله سبحانه وتعالى ، و إن قضى الله عز وجل قضاءاً كونياً يحبه الله سبحانه وتعالى : كإنزال المطر ، و هذه فيما يحبه الله سبحانه وتعالى .

( بقي لنا شيء أخير و هو سؤال )

في موضوع : ( " حق الله على العباد ، وحق العباد على الله " ) . في الحديث المتضمن الذي ذكره معاذ بن جبل رضي الله عنه .

هل هو حق ، مستحق للعباد ؟ حق العباد على الله أن يُدْخِلهم الجنة .

و لكن السؤال : هل هو حق مستحق للعباد ؟؟؟

لا ،... إنما هو حق أوجبه الله على نفسه ، تفضلاً وتكرماً منه سبحانه و تعالى .

ما للعبادِ عليه حقٌ واجبُ ... كلا و لا سعي لديه ضائعُ

إن عُذِّبُوا فَبِعَدْلِه أو نُعِّمُوا ... فَبِفَضْله وهو الكريم الواسعُ

انتهى ... بفضل الله ومنَّة .

وفقكن الله ... وسدد خُطاكُن .

و السلامُ عليكم و رحمة الله و بركاته

انتهى تفريغ درس " العقيدة " للأسبوع الثالث

الأحد ، 3- 5

و الحمد لله رب العالمين



   نشر في 16 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا