لماذا نحن بحاجة لعلم الاجتماع؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لماذا نحن بحاجة لعلم الاجتماع؟

  نشر في 25 ديسمبر 2015 .

يعدّ علم الاجتماع من أهم العلوم الإنسانية ذات الصلة بالحياة الإنسانية وأنشطتها اليومية. فقيمته العلمية والعملية تنطلق من مدى مساهمته الفاعلة في الوقوف على أهم المشكلات الاجتماعية التي تعترض أيّ مجتمع من المجتمعات مما يستلزمُ وضع الخطط وتبني الاستراتيجيات العلمية التي من شأنها إحداث حالة من الاستقرار والامن الاجتماعي داخل المجتمع.

قبل أن نطرح أهمية العلم ودوره الريادي في فهم المجتمع لابد لنا من صياغة تعريفٍ لعلم الاجتماع يكون بمثابة المدخل الرئيسي لإهمية العلم في حياتنا اليومية. تنوعت التعريفات التي تهتم بدراسة البناء الاجتماعي والعلاقات والانماط الاجتماعية كمدخلٍ رئيسي لفهم الحياة الاجتماعية وما ينبثقُ عنها من مشكلاتٍ اجتماعية تحتاجُ لمخططٍ اجتماعي لديه دراية وإلمامٍ بالواقع الاجتماعي و خطةٍ مدروسةٍ تهدف لبناء المجتمع والارتقاء به إلى سلم المجتمعات المتقدمة.

فصياغةُ المفهوم جزءٌ من فهم الموضوع، لكن لابد أن يتبادر إلى آذهاننا تساؤلٌ لماذا نحنُ بحاجة لعلم الاجتماع.منذ خمسينيات القرن الماضي وجميعُ الإدرات الإمريكية ومؤسساتها ومراكزها البحثية لاتخلو من وحدة للبحث الاجتماعي أو أتصالٍ بمركز للبحث الاجتماعي، وهذا يدلُ على نجاعة العلم واهميته الشمولية في حياة تلك المجتمعات سواء في رسم السياسات الاجتماعية أو صناعة القرارات، أو بناء مفاهيم اجتماعية ترتقي بالواقع الاجتماعي والثقافي إلى أفضل المستويات.

أما مجتمعاتنا العربية فإنا أهمية العلم ليست جديدة بل هي قديمة تعود في تاريخها إلى المؤسس ابن خلدون المؤرخ العربي في بناء علم العمران البشري، مما حدا لإحد علماء الغرب أن يطلق عليه مصطلح الفيزياء الاجتماعية. إن أهمية علم الاجتماع في واقعنا العربيّ المعاش يمثلُ نقطةً تحولٍ في بناء منظومةٍ اجتماعية قادرةٍ على فهم الواقع الاجتماعي بكليته النظرية والعملية.

فمجتمعاتنا العربية لديها مشكلاتٍ اجتماعيةٍ كسائر أيّ مجتمع من المجتمعات مما يستلزمُ وضع الخطط الاجتماعية، والتصورات النظرية، والرؤى العملية لحل أيّ معضلة تواجه. خاصةً وأن مجتمعاتنا اليوم تمرُ في أزمةٍ ثقافيةٍ وفكرية وما ينجم عنها من نتائج عكسية تتطلبُ جهداً اجتماعيا ذو طابعٍ علاجي يكون جلّ همة ضبط الواقع الاجتماعي بشكلٍ يضمن عدم انهيار المنظومة الاجتماعية بكاملها.

وحتى نضمنُ فعالية علم الاجتماع في مجتمعنا العربيّ لابد من الاهتمام بالعلم القائم بذاته، فالتجديد بالمفاهيم ومواكبة كل ما هو جديدٌ يضمن فاعلية العلم وحيويته في فهم كل ما مو مستجدٌ على الساحة الاجتماعية العربية، إضافة إلى الاهتمام بالتخصصات الاجتماعية ذات الطابع العملي الملامس للواقع المعاش فالاقتصار على البعد النظري دون الحاجة للبعد العملي يعتبرُ تهميشاً لعلم قائم بحد ذاته، مما يتوجب فتح العديد من التخصصات الاجتماعية كالخدمة الاجتماعية التي اقترنت فاعليتها بالمجتمعات الغربية بالبعد الانساني التطوعي، فكيف حال ذاك العلم في واقعنا العربيّ؟

إن حاجتنا لعلم الاجتماع في القرن الحادي والعشرين أضحت ضرورةً ملحة نتيجة لما أفرزته الثورة التكنولوجية والعولمة الثقافية من انعكاساتٍ سلبيةٍ على الواقع الاجتماعي برمته، ممّا استدعى توافرطاقم من المتخصصين المشتغلين بعلم الاجتماع والمزودين بالخبرات العلمية والفكرية والمطلعين على حالة المجتمع حتى يكونوا قادرين على وضع السيناريوهات وتبني الخطط المستقبلية التي من شأنها ريادة المجتمع وتقدمه.



  • معاذ عليوي
    معاذ عليوي. سكان فلسطين . المؤهلات:- بكالوريوس علم اجتماع- ماجستير تخطيط وتنمية سياسية.
   نشر في 25 ديسمبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا