مجريات عربية وعالمية خارج التوقع.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مجريات عربية وعالمية خارج التوقع..

مجريات عربية وعالمية خارج التوقع..

  نشر في 15 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 19 شتنبر 2017 .

مجريات عربية وعالمية خارج التوقع..

هيام فؤاد ضمرة..

رغم أننا نعيش هاجس حب العيش بسلام بعيدا عن كل مكدرات الحرب والنكبات الطبيعية غير العادية، إلا أننا نستشعر أحداثا غير اعتيادية تجري خلف أكمات التخطيط يجريها المتحكمون بالرقاب والأوطان، وأخرى تجري خارج كل التوقعات تحدثها الطبيعة بشكل هائل وخطير غير مسبوق، وهناك أشياء غامضة تجري لها التحضيرات في الأيام المقبلة القريبة.. فهل تستكمل هذه الاجراءات على ضوء التحولات الجديدة بعد إعصار هو الأضخم على الإطلاق يجتاح السواحل الأمريكية ومدنها العامرة ليحولها ركاما منثورا

الأحداث تجري وستبقى تجري ساعة بالهول وأخرى بالويل لكن جميعها ستجري سريعا أسرع مما نحن البسطاء نتوقعه، أو حتى خيالنا البسيط يتصوره، فأمريكا وهي الرأس المدبر لكل ما يجري من انتهاكات وحروب في العالم لتغير وجهه بما ينصب بالنهاية لصالحها العام تعيش اليوم حالة طوارئ غير عادية وهي تظهر عدم امتلاكها لأي قوة تذكر في مواجهة أضخم إعصار يجتاحها على الإطلاق، فالأمر أخطر كثيراً مما يتصوره المتنبئون والمتتبعون للأحداث وأثارها وتوقعات عواقبها اللاحقة، فالأمر لن يقف عند قذف السماء لأمطار بكميات هائلة ولا فيضانات غير مسبوقة تغطي المدن بمنشآتها ومصانعها ومزروعاتها، ولا حدوث رياح لولبية عاتية تقتلع كل شيء وتفتت كل شيء كأنما تفتت كوما من تراب، ولا على بنية تحتية شارفت على الدمار شبه الكامل

بل هناك خطر يهابه الجميع من الامتلاء الهائل للسدود الضخمة بسبب استمرار هطول الأمطار بصورتها القوية والغزيرة بحيث يفوق حجم استيعابها الطبيعي لكمية المياه، وظهور بوادر تشققات على جدران هذه السدود مما ينبئ عن امكانية انهيارها وحدوث كارثة فيضانات عارمة تعم المدن والأراضي الزراعية وتقضي على ما نجى من الاعصار المدمر، وقد ارتفع منسوب مياه التخزين في سد آديكس حدود الخط الأحمر وظهور بوادر تشققات مقلقة فانهيار هذا السد فقط يعد كارثة عظمى.. فالخوف أن الكارثة الأعظم قادمة

فهيوستن رابع مدن الولايات المتحدة حجما ما زالت غارقة بالماء والمتطوعون يجتهدون في تقديم المساعدات في اعادة الحياة لرتمها الطبيعي رغم كل ما جرى، فهناك أمل كبير أن يتزايد عدد المتطوعون والمتبرعون لاعادة كل شيء على ما كان عليه الحال وتقبل الخسائر

فالاضرار وصلت الى مصافي النفط في تكساس ولويزيانا وتم تخفيض معدل انتاجها إلى الثلث ورغم اتخاذ الاحتياطات إلى أن لا شيء يقف أمام عنفوان الاعصار ولا حتى الفيضانات، وقد هبط سعر برميل النفط في الأسواق العالمية مع توقف الانتاج مما سيسجل خسارة فادحة في الاقتصاد العام الأمريكي، خاصة أن عملية اصلاحها ربما يستنزف شهورا من الوقت مما سيضاعف حجم الخسائر، ومخازن الغاز هي الأخرى لحقها الأذى وما زالت مسألة حصر الخسائر ليست دقيقة

الغير طبيعي في الحقيقة وفي واقع الأحداث أن الاعصار كلما اقترب من أن يخبو عاد وتضاعفت قوة نشاطه وحجم تدميره وكأن قوة ربانية تبعث به الحياة من جديد، واعصار هارفي الذي ضرب ولاية تكساس ومن بعده ايرما الذي ضرب ولاية فلوريدا عبرا بعصفهما الهادر عدة ولايات أمريكية محدثين فيها الخسائر كعاصفة استوائية، والخوف من ولادة أعصار لاحق في الكاريبي ليمر هو الآخر على نفس المناطق مما يضاعف التدمير والأخبار تحدثت عن أن الجزر والسواحل الأمريكية جابهت ثلاثة أعاصير في وقت واحد وأن إعصار ايرما أقواهم وأطولهم زمنا على الاطلاق

وتقف أمريكا بعظمتها عاجزة في مواجهة الاعصار الضخم، وهذا ما يؤكد أن أمريكا القادرة على صنع الشر في كل العالم يُعجزها ما يفعله بها إعصار، فالطبيعة الغاضبة لا شيء يقف أمام غضبتها ولا حتى كل القوة الأمركية، والكوارث ابتلاء من الله لا يستطيع البشر مواجهتها أو وقف ويلاتها، فهي قضاء رباني لا سلطة لأحد عليها أو مواجهتها ، إنما لا يسعنا انكار ما يمكن أن يفعله رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بما عرف عنه من تهور ومن حمله لطبيعة عنصرية شديدة تجاه العرب في مواجهة خسائره الفادحة، فلنا حق وضع الأيدي على القلوب تحسبا من المفاجآت القادمة ولإخماد جذوة قلقنا من امكانية استغلاله لخزينة الدول النفطية، ففي هذه الحالة تكون الطامة الكبرى

السفارات الأمريكية في الدول العربية تحضر سيناريوهاتها، والسفراء الأمريكان على أهبة الاستعداد ليخوضوا معركة سياسية نحن طرفها الأضعف، فيما الطبيعة في بلادهم تزمجر كأسد عاف رائحة الظلم وأذى الانسان للانسان، وليس بمقدورنا سوى الاكتفاء بالتنبؤات، ونعض على طرف الشفة السفلى والشك يترصد توقعاتنا.. فمن بطاقات لعبة المتنورين في رصد الحقائق من دارسين ومراقبين ومحللين فإنهم جميعا باتوا اليوم يقفون وقفة المراقبة عن قرب عبر تنبؤات على ما يُبديه العالم من أحداث تدميرية ما بين ما صنعته الطبيعة وما صنعه الانسان، وتكشف محدداتها أحداث تلاحق النكبات على سطح هذا الكوكب، فالطبيعة لا ترحم والبادي أظلم فما توقعه خيال المخرجين ومنتجي السينما بات اليوم على مشارف الحقيقة يهدد قارة بأكملها

مركز فيريل يضع تنبؤاته بناء على ما سببه الاعصار من تخريبات في البنية الأساسية الأمريكية خاصة في الجزر داخل المحيط مما هي تحت السيادة الفرنسية والهولندي والانجليزية، وولايات تكساس وفلوريدا ولويزيانا الأمريكية، وأمريكا مركز قوة العالم بلا منازع، ها هي حكومتها المتقاوية على ضعفاء العالم تقف بعجزها العجيب أمام هذا الكم الهائل من أمطار يفوق الحد الطبيعي بكثير مما سبب فيضانات عارمة عامة، وامتلاء السدود فوق طاقتها الاستيعابية مما يهدد استمرار قوة صمودها وقابليتها للانهيار المفاجئ والتسبب بكارثة أخرى لا يعلم حجم دمارها الا الله

بالنسبة لسوريا وقد كثرت بالايام الأخيرة التسريبات عن وجود حل قريب يُنهي حالة الحرب ويشرع بالاعمار بعد أن تم تسجيل النصر على جماعة داعش المسلحة وانتظار خروج آخر فلولهم من الأرض السورية فقد صار أمر متابعة الحل أمر منوط بتأثيرات الاعصار الأمريكي وانشغال الادارة الأمريكية بمجابهة تأثيراته وتوفير مراكز ايواء للمهاجرين ولفاقدي منازلهم والقضاء على العصابات التي استغلت النكبة لتسطوا على ممتلكات البيوت الفارغة والمحلات المتضررة

فهل سيكون للاعصار تأثير على السياسات في الوطن العربي؟ هل ستنتهي حقبة الهيمنة الأمريكية على الوطن العربي أم ستزداد سوءا وطمعا واستغلالا؟ هذا ما سنتعرف عليه بالأيام المقبلة في إطار قضايا العرب المتأزمة بالمنطقة، ومستقبل النظام الدولي في مرحلة الحرب الباردة، خاصة أنه قد تم اعتبار الوطن العربي المرجل الرئيسي للفوضى المعاصرة في العالم وكان رئيس الخارجية الأمريكي السابق كيسنجر قد تحدث عنه بوصفه أكثر الأماكن تهديدا للاستقرار الدولي وأنه تربة خصبة لنشوب الصراعات والحروب القائمة على العنصرية الطائفية، ورغم أن روسيا من اضطلعت بالحرب إلى جانب قوات الرئيس الأسد إلا أنه من المرجح أن الصين هي المستفيدة الأولى لمكانتها الاستراتيجية وتأتي روسيا تالية لها

ثمة سيناريوهات عديدة تمثل احتمالات قائمة ترجحها استطلاعات الرأي العام، تتعلق بالارادة السياسية المتوفرة في الدول العربية، كسيناريو وجود الارادة الذاتية في حل قضايا المنطقة جذريا من خلال توفير الأمن لدولة اسرائيل المحتلة لوطن الفلسطينيين، وانخراطها العملي في شؤون المنطقة العربية كواحدة من دولها المعترف بها سياديا


  • 1

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 15 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 19 شتنبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا