حَذاريك منْ بلالين نَفخها قُراء ليس لديهم الجرأة على قراءة كتاب . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حَذاريك منْ بلالين نَفخها قُراء ليس لديهم الجرأة على قراءة كتاب .

  نشر في 04 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 12 غشت 2017 .

كثيراً ما تُكرر عليَّ الصديقات هذا السؤال ، قد يكون السؤال هو الرقم المائة بعد الألف، منذُ أنْ صار لديْ صديقات افتراضيات على موقع الفيسبوك ، صديقات يعشقنْ القراءة، و السؤال هو: رشحي لي أفضل الكتب التي قرأتِها سابقاً ؟ أو ما هي أكثر خمس روايات ممتعة مرَّت عليكِ؟ و في كل مرة أقوم بالإجابةِ على سؤالهن ؛ بغية الاستفادة ، لكن ثمة أسئلة أخرى كانت تَعن على بالي عند نهاية جوابي لهُنْ و هي : لماذا لا تكون القارئة الباحثة عن كتابٍ شيَّقٍ " مُنَقِبَة " ، فهي التي تبحث و تنبش عن كتبها المُقدسة ؟ و لماذا يجيش القُراء بجيشان الجموع الغفيرة حول كل كتاب يُصدر ، فكل قارء نَهم يعلم أن الجو ممتلئ بالنيران الصديقة ـ أقصد الجو الأدبي ـ خاصة في الوطن العربي فهو يُمدح حتى يُكسر ، و أكثر من نصف الكتاب المعروفين ما هم إلا بلالين نفخها قُراء ليس لديهم الجرأة على قراءة كتاب مفيد و ممتع .

كيف يثقُ هؤلاء القُراء بأذواق غيرهم ؟ لماذا لا يكون لكل واحد منهم طقوساً خاصة و معيار لتقييم أدبه الذي يُحب و يَكره ؟ أعلمُ جيدا أن ليسَ هناك معايير ثابتة لتقييم الأدب الحقيقي ، فإن قولك : هل قراءتي للمتعة ، أم للفائدة أم للارتقاء بالذوق العام ؟ ما هو إلا معيار ساذج ، ولكنه ضروري في البدايةِ ؛ لأن القارئ ينتقل بعدها لدرجة أعلى فيها ينفتحُ على عالمٍ لا مسميات فيه، عالم ما قبل القوانين و الأدلجة تصبح فيه القراءة و الكتابة كالهواءِ و الشمس ، كتتابعِ الليل و النهار ؛ حيث يستمر الكاتب في عالمه حتى لو لم يُقيم، و يستمر القارئ في التهام الكتب حتى لو لم يستمتع أو يستفيد .. هذه الدرجة مهمة و ضرورية ؛ لكنها تكاد لا تُلاحظ ، حيث يظل العثور على عمل جيد أو الحصول على مخطوطة لهذا العمل الذي لم يُنشر بعد طعم في الروح كطعم الفاكهة النادرة ، و كتنفس هواء من على سطح القمر ، و رؤية عظام الديناصورات لأول مرة بعد أن تنشق عنه الأرض بمعاولِ المكتشفين . . و تبقى هناك معايير ثابتة للعمل الأدبي ، تعتمد على عناصر العمل و هي عديدة لا حصر لها اختلفت باختلاف المدارس الأدبية و المناهج القديمة و الحديثة ، ولكن ما يهم القارئ في أيِّ عملٍ أدبي هي أشياء خمسة : أولها اللغة :ـ و هي أداة توصيل القارئ من مكانهِ إلى مكانٍ آخر ، مكان لم يزره من قبل ، يبحث فيه عن ذاته، و عن مكنونات روحه، فقد تكون اللغة سهلة ، و قد تكون صعبة عصية على الفهم، و أخرى نزقة كسيرةِ حياة زقاق خلفي في مدينة عصبية مُتزمتة ،يشعر من خلالها بأول مشاعر الإنسان إذا صعقته الكهرباء دون أن يعرفَ ما هيْ، يحس بدهشة القبلة الأولى لحوريةٍ لا تقتات على طعام البشر ... و مهما وصفها القارئ ستبقى اللغة " لغة العمل الأدبي " عائقاً بيت الكاذبين و الحقيقيين كلسعةِ النار على لسان الكاذبين . ثانيها الفكرة :ـ و تعتمد على تصنيف العمل الأدبي من حيث هو : فلسفي ، ديني ، تاريخي ، صوفي ، واقعي ، سوداوي ، رمزي ، اجتماعي ، نفسي و غيرها ... إن فكرة العمل هو اللبنة الأساسية لبناءه ؛ فإن كانت فكرة سطحية تقليدية سخيفة ، فليس للنص أي فائدة أصلاً، و إن كانت اللغة مدهشة و الفكرة مُستهلكة و مكررة ، صار نصه تقليدي مستهلك لكل من الكاتب و القارئ ، لهذا على الكاتب أن يفكر خارج الصندوق ويكتب عمَّ يبحث عنه قارئه . ثالثها الأسلوب السردي :ـ و لجماليات السرد صفة أساسية تقوم على دراسة تقنية الراوي و طبيعته الدرامية و وظيفته في تحديد نمط السرد و هذا الهدف لا يتم بلوغه إلا بمجرد تحديد الراوي الطرق المستخدمة ليدخل من خلالها إلى عقول شخصيات الرواية ، فالكاتب الماهر هو الذي يحلم نيابة عن شخصيات أعماله الروائية بمستوى يعجزون عن أدائه ، فهو يحلم بطريقتين: تلقائية لا دخل له فيها ، و أخرى قصدية يضعها ، وبذلك يضع القارئ أمام حلم غريب في المضمون و الكيفية و هو ما نسميه كيمياء العمل الأدبي المركب تركيبا عجيباَ . رابعا النهاية :ـ و هي لا يتجلى ظهورها في الغالب إلاعند انعقاد حصول الأحداث ، أي عندما تكون قد أصبحت في الماضي و لكن يجوز افتراضا أن يضع القارئ نهاية متخيلة لحتدث حدث أو سيحصل في حاضر أو مستقبل العمل الأدبي، و لكن غالبا ما ترتبط النهاية بالأحداث الماضية و هو السمة الغالبة على استعمالها الأدبي . خامسها المباشرة:ـ يعني أن تطرح على نفسك سؤالا بعد نهاية العمل الذي بين يديك : هل ستباشر بقراءة هذا العمل في يوم من الأيام مرة أخرى ؟ لا يهم المدة الزمنية متى ، المهم هو هل سيكون ذلك العمل عملا رهينا لرفوف المكتبة بلا طائل مرة أخرى و انتهى أمره ؟ أم أنك ستطالعه يوما ما ؟

لذا قبل قراءة أي كتاب عليك أن تعرف أن هناك أعمالا أدبية كُتبت لتقرأ مرة واحدة ، ثم تضعها زينة في رفوف المكتبة ، ولا تقربها مرة أخرى إلا لمسح الغبرة من عليها، و منها ما كُتب لتقرأ مرات و مرات ... لذا احترس من أولئك الذين يرفعون من قيمة العمل الأدبي بناء على علاقة مودة ومحبة بينه و بين الكاتب دون أن يستند إلى قاعدة ثقافية شاملة و رصيدا فكرياً و أنتربولوجيا واسعة من الأيديولوجيات وصدق حواسه الخمسة . 


  • 6

   نشر في 04 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 12 غشت 2017 .

التعليقات

Sarah Salah منذ 7 شهر
القراءة أصبحت للكثير موضة ,, تأخد وقت ما وتنتهى بعدها.
0
عمرو يسري منذ 7 شهر
"أكثر من نصف الكتاب المعروفين ما هم إلا بلالين نفخها قُراء ليس لديهم الجرأة على قراءة كتاب مفيد و ممتع"
أكثر جملة أعجبتني في المقال, للأسف عندما أقرأ الكتابات الجديدة التي تتصدر قائمة الأكثر مبيعا أصدم من حجم الضحالة الموجودة في هذه الكتابات و أتعجّب كيف وصلت للأكثر مبيعا .
0
Amin Almitwaliy منذ 7 شهر
شكرا على المقال الرائع وشكرا على جملتك الرائعة " نصف الكتاب المعروفين ما هم إلا بلالين نفخها قُراء ليس لديهم الجرأة على قراءة كتاب مفيد و ممتع ."

0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا