الحرب الباردة الجديدة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحرب الباردة الجديدة

أزمة هواوي مع غوغل

  نشر في 22 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 23 ماي 2019 .

حرب قديمة وليست جديدة

الحرب الرقمية بين الدول المتقدمة عموما، وبين الصين وأمريكا خصوصا ليست وليدة اليوم ولا الأمس، وإن كنا نتحدث في السابق عن الإستعمار العسكري الذي انتهى بُعَيد الحرب العالمية الثانية، فإن نوعا آخر من الإستعمار حل مكانه ألا وهو الإستعمار السياسي والثقافي، وهو ما يفسر التشبث اللامنطقي لبعض الدول بثقافات ولغات بعض الدول رغم عدم جدوى ذلك، وما مثال أزلية تدريس العلوم في المغرب العربي باللغة الفرنسية التي لاهي اللغة الأم ولا هي لغة العلم والتقدم خير مثال على ذلك.

مع الثورة الرقمية بداية القرن الحالي، صار هناك نهم كبير حول تجميع المعلومات والبيانات الشخصية والحكومية، وهو ما يمكن وصفه بالإستعمار الرقمي، كتجسيد لذلك بدأت الصين بحجب خدمات غوغل عبر شبكات شركات الإتصالات بأراضيها بعد أن مانعت غوغل في إعطاء الحكومة الصينية الولوج اللامشروط لمعلومات مواطنيها الذين يستخدمون خدمات غوغل، هذا المنع طال أيضا شبكة التواصل الإجتماعي فايسبوك وغيرها من المنصات الأمريكية، لذلك فإن شيطنة أمريكا فقط في هذا الموضوع بعد قرار المنع، وتقديس الشركات الصينية أمر غير صائب وغير منصف، فهي حرب رقمية، وكل طرف يدافع عن مكتسباته.

الدافع ليس فقط المعلومات

بسبب هاته الأزمة التي فجرتها شركة غوغل عشية الأحد الماضي ، صارت هناك حركة نشيطة على قنوات الأخبار وشبكات التواصل الإجتماعي، لتغطية الموضوع من مختلف الجوانب، ويرجع المحللون أن تصاعد مبيعات وهيمنة شركة هواوي على شبكات الإتصال من جهة، وتفوقها في تقنية الجيل الخامس من جهة أخرى هما أهم أسباب هاته الإحترازات من الحكومة الأمريكية، وقد مُنِعت سابقا الشركات الصينية من ولوج سوق الإتصالات الأمريكية بدعوى أن أجهزتها تتنصت على المستخدمين لصالح الحكومة الصينية، وحاولت أمريكا أيضا دون جدوى أن تضغط على حلفائها كي ينضموا إلى حملة المنع.

كما لا ننسى أن تجاوز مبيعات شركة هواوي في سوق الهواتف المحمولة شركة آبل، وسيرها في طريق تجازو مبايعات شركة سامسونغ أيضا يثير الكثر من المخاوف الإقتصادية، لهذا فمن الطبيعي أن تحاول الحكومة الأمريكية حماية شركاتها التي تستفيد من قيمة الضرائب المفروضة عليها مباشرة.

خطة بديلة

أعلنت شركة هواوي سابقا، وقبل المنع بشهور عن انخراط فريق البحث والتطوير في إعداد نظام جديد للهواتف الذكية، مع منصات تطبيق موازية على هذا النظام، كإجراء احترازي في حالة حصول مشاكل مع الشركات الأمريكية، هاته الخطة البديلة هلل لها الجماهير، واعتبرها الكثير كريمونتادا من العملاق الصيني.

عامل آخر يلعب في صف شركة هواوي أنها من المصنعين القلائل الذين يعتمدون على معالجات من تصنيعهم، لذلك فأن قرار أنتل وكوالكوم غداة إعلان غوغل لن يكون ذو تأثير كبير على هواتف هواوي، فيما سيؤثر أكيد على صناعة الحواسب.

تجربة المستخدم أهم

تقنيا لا أشك أن شركة هواوي قادرة على تجهيز هذا النظام مع منصته، رغم أن ذلك سيأخد وقتا حتى يصل إلى شكل نهائي قابل للإستخدام دون مشاكل، لكن في تصوري الأمر لن يكون بهاته السهولة، كما اشرت سابقا، خدمات غوغل والكثير من الشركات الأمريكية محجوبة في الصين، وبالتالي فإن مستخدمي هواتف الشركة بالصين لن يتأثروا بتاتا بهذا المنع، لكن بما أن مبيعات الشركة تأتي معظمها من خارج الصين، فإن قرار المنع سوف يؤثر سلبا على إقبال المستخدمين على اقتناء هواتف هواوي، وكذلك الإستمرار في استخدامها، كما أن اقناعهم في الإنتقال إلى النظام الجديد هو أمر صعب، وما فشل شركة مايكروسوفت بترسانتا التكنولوجية والتسويقية في إقناع المستخدمين بنظامها ومنصتها خير دليل على ذلك، رغم أن شركة نوكيا التي كانت رائدا للهواتف في العقد الماضي تبنت النظام، ورغم أن النظام كان قويا ويوفر ميزات لا تتوفر إلى يومنا هذا في نظامي الأندرويد وآي يو أس (آبل)، ومعدات الهواتف كانت قوية جدا خاصة في مجال التصوير وسرعة النظام، إلا أن كل ذلك فشل في جلب اهتمام المطورين من جهة إلى نقل تطبيقاتهم إلى منصة مايكروسفت، هذا الفشل منع المستخدمين من تجربة هواتف نوكيا على نظام الويندوز، بل أنه أدى إلى هجرة الكثيرين من عشاق نوكيا وويندوز إلى أحد النظامين الرائجين.

مثال آخر على أهمية تجربة المستخدم، هو فشل العملاق غوغل في مشروع شبكته الإجتماعية غةغل بلاس التي أطلقها سنة 2011، وأعلن سابقا خلال هاته السنة إغلاقها رسميا مع متم شهر مايو، فغوغل أيضا لم تنقصها الخبرة والتكنولوجيا والخوارزميات لتطوير شبكة اجتماعية أكثر أمانا وأكثر جمالا ورونقا وبساطة، لكنها فشلت في إقناع الجمهور لإعطائها فرصة.

ماذا لو نجحت الخطة البديلة

في حال نجحت خطة هواوي البديلة في جر فئة لابأس بها من مستخدمي الهواتف الذكية إلى هواتفها بالنظام الجديد، فإن هذا سوف يعلن بداية عصر جديد في عالم الهواتف الذكية، وهو ما يعني إنهاء سيطر ة غوغل وآبل على السوق، وشجاعة كل مصنع على بناء نظام جديد خاص به، لنعود إلى حقبة ما قبل الآيفون.

ما هو أكيد أن هاته الأنظمة الجديدة سوف تكون مضطرة على الأمد القريب إلى دعم تطبيقات الآندرويد، فلن يتسلى المطورون بتطوير تطبيقاتهم بشكل منفصل، وهذا ما أكدته شركة سامسنوغ ايضا العام الماضي حين أعلنت عن نظام تايزن، وسبق أن فكرت فيه أيضا الشركة الفنلندية يولا التي أسسها موظفو نوكيا السابقين، وكذلك هواتف بلاكبيري قبل أن تتحول كليا إلى نظام الآندرويد.

ويبقى السؤال الأهم إلى متى يبقى مستخدمو الأنترنت رهينة لاحتكارات شركات معينة للمعلومة، وهل فعلا هناك شيء إسمه خصوصية في عالم الأنترنت؟ وحدها الأيام كفيلة بمعرفتنا للإجابة، التي ستأتي أكيدا متأخرة.


  • 3

  • ضياء الحق الفلوس
    طالب علم في مدرسة الحياة. مولع بالبرمجيات و مسابقات البرمجة و التكنولوجيا الحديثة. مولع أيضا بالتدوين والرسم والتصوير. مسؤول عن المسابقة الوطنية للبرمجة للطلابMCPC عضو في الجمعية المغربية لعلوم الحاسوب MACM
   نشر في 22 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 23 ماي 2019 .

التعليقات

lama منذ 3 أسبوع
مقال رائع
1
ضياء الحق الفلوس
سعيد أنه أعجبك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا