صورة الشيخ أحمد بمب تحت المجهر (2) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صورة الشيخ أحمد بمب تحت المجهر (2)

تحقيقات ونظرات في بعض الصور التي تنسب إلى العبد الخديم

  نشر في 28 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 19 شتنبر 2016 .

في سياق العناية بكلِّ ما له صلة بتراث مولانا الهمام الشيخ أحمد بمب امباكي (عبد الله وخديم رسوله)، نتابع الدراسة والتحقيق في الصور المنسوبة إليه. وفي هذه المقالة، لن نتجاوز حد عرض تاريخ نشر هذه الصورة التي هي موضع النظر والفحص، ثم ذكر التحقيقات التي أُجْريتْ على الصورة منذ نشرها مما بلغنا منها؛ لأنها كفتنا مؤنةَ البحث والتحقيق في الصُّورة. وإنما عنيت بإعادتها ههنا، لأمرين:

1. أنها باللغة الفرنسية، فأريد أن أفيد جمهورَ القُرَّاء المستعربين بعُصارة البحوث والتحقيقات.

2. أنه لا يزال بعضُ النَّاس ينشر هذه الصُّورة اعتقادا بصحة المحتوى، فأردت تنبيههم.

 والله من وراء القصد...


تاريخ نشر هذه الصورة:

أوَّل ما نُشرت هذه الصورة كان في شهر يناير من سنة 2010 على الجريدة الوطنية Le Quotidien، على أنها هي الصُّورةُ الفريدةُ التي تظهر فيها وجه الشيخ أحمد بمب امباكي (العبد الخديم) راكبا على حصان، رفقة ثلاثة من أصحابه. وهم:

الشيخ أنت امباكي (أخوه لأب).

الشيخ إبراهيم فال (مريده).

الشيخ عيسى جِنّ (مريده).

بالإضافة إلى الأمير كُمْبَ انْدُوفِين جُوفْ [Coumba Ndofen DIOUF]، أمير منطقة سين [Sine] السِّنغالية.

وقد تـمَّتْ إعادةُ نشر الصُّورة من قِبل مواقع إلكترونية كثيرة، مقتنعين بصدق الخبر الذي نشرتْه الجريدةُ المذكورةُ. منها الموقع louxew.com وكذلك xibar.net الذي نشر الصُّورة مضيفا إليها بيانَ أسماء الأشخاص المزعومين. وإليك الصورة التي نشرها :

ولقد انْبَهَر الكثير من المريدين وابتهجوا لما نُشِرتِ الصُّورة. وذلك لشدة محبِّتهم، وشوقهم إلى كل ما له صلة بـالعبد الخديم. ثم تواردتِ المواقع الإلكترونية إلى الصُّورة نشرا وتعليقا. كما أن الناس تداولوها في المواقع الاجتماعية. وقام البعض بالاتصال بخديم امباكي الباحث في المعهد الأساسي لأفريقيا السوداء [IFAN] لكي يقدِّم لهم تفسيرا على الصورة متى التقتطت؟ وأين؟ وفي أي المناسبات؟ وقام الباحث بتقديم ارتساماته الأولى عن الصورة، اعتقادا بصحة المحتوى [لك أن تنظر هنا].


تحقيقات على الصورة:

قامتِ اللَّجنة العلمية التَّابعة للموقع الإلكتروني Majalis.org بإلقاء نظرة فاحصة ومحدَّقة إلى الصُّورة. وقامتْ بالتحقيق فيها بدقة متناهية، آلتْ نتائجه إلى التشكيك في صحة محتوى الصورة. وذلك بناءً على قرائنَ أُلـخِّصها فيما يلي:

1. وضع أصحاب الشيخ العمائِمَ في حضرة الشَّيخ الخديم. هذا على غير المعهود من كبار أصحاب الشيخ الذين كانوا يرون أن وضع العمامة أو القُبَّعة في حضرة الشيخ الخديم من قلة تأدب معه. وهذه الثقافة سارية إلى أيامنا هذه، فكيف يُتصوَّر صدور ذلك من كبار أصحاب الشيخ الذين منهم تعلمنا أدبيات المريد!

2. المركب (الحصان الذي ركبه)، المشهور أن الشيخ كان يركب حصانا أغرَّ محجَّلًا، والذي يُسمَّى عندنا [Ngelemu]. وهذا مخالف لما في الصورة...

3. أن الشيخ مُنِع من التنقلات في آخر عمره، وأجبر على الإقامة في جربل. فلم يكن يظعن إلا نادرا، وكان أغلب رحلاته الأخيرة بالسيارة (إلى اندكار [Dakar] أو إلى خُرُ امباك [Khourou Mbacké])

4. لبس الخف ليس أمرا معهودا من الشيخ الخديم.

5. بأن الشخص الذي يقدَّم على أنه هو بور سين (أي مَلِك مملكة سين [Sine]) ليس على زيِّه الملكي الذي عرف به ملوك الجماعة العرقية سيرير.

هذه هي القرائن التي من أجلها شكَّك موقع المجالس [Majalis.org] على صحة محتوى الصورة. وهي قرائن قوية تجعل كلَّ من عنده أدنى إلمام بالتراث المريدي يشك في صحة محتوى الصورة.


البيان الحاسم :

ولم تمض على ذلك أيَّامٌ حتى نُشرتْ في الجريدة L’Observateur مقالة تصريحية من قبل أحد الموصوفين بكونه من سلالة "الشيخ الكبير" الذي في الصورة يبين فيها خبر الصورة.

لقد نشرت الجريدة L’Observateur في اليوم 09 فبراير 2010، مقالة تصريحية من قبل سرج مصطفى جاﭺ [Sérigne Moustapha Diagne] صرح فيها ما يلي :

- أن الشخص الذي على الحصان في الصورة، ليس بالشيخ أحمد بمب كما يُزعم، وإنما هو مام مور خر جاﭺ [Mame Mor Khary DIAGNE] الذي كان شيخ القرية المسماة جانغار [Dianghar] .
- أن مناسبة هذه الصورة هي استدعاء الحاكم العام لمستعمرات أفريقيا جنوبي الصَّحراء في ذلك العهد وهو Louis MOUTTET المشائخَ الأربعة والثمانين (84) الأكثر شهرةً وبروزا في البلد للمباحثة في شأن الإسلام في البلد. وكان ذلك في الشهر يونيو سنة 1895.
- أن الأشخاص الأربعة الذين في الصورة رفقة "الشيخ الكبير" هم:
1. من أقصى جهة اليسار : ماو انغوم [Mawo Ngome]، ممسكا بزمام الحصان. وكان يمارس المصارعة التقليدية.
2. الممسك بالزمام من جهة اليمين اسمه مامر امبل جاج [Mamour Mboul Diagne]، وهو أكبر أولاد الشيخ  الذي يركب الحصان.
3. والذي يظهر وراءهم متكئا على عُكَّاز : سرج موسى جاج [Sérigne Moussa DIAGNE]، وهو ابن لأحد إخوة أو أخوات الشيخ الكبير.
4. وأخيرا، الشيخ الذي قُدَّامَهم، متقلِّدا بالتمائم في عنقه هو الشيخ مور ﮔي [Mor GUYE].

وإليك الصورة بإضافة أسماء الشيوخ المذكورين من إعداد الموقع الإلكتروني Majalis:



الصورة بعد التحقيق، من إنتج مجا

الختام :

بعد نشر هذا البيان تبين أن الصورة لا صلة لها بالشيخ الخديم، ولا بأصحابه. وإنما هو للشيخ مور خر جاج [Sérigne Mor Khary DIAGNE]، عند ذهابه إلى مدينة اندر [Ndar]، استجابةً لدعوة [Louis MOUTTET] الحاكم العام لمستعمرات فرنسا في أفريقيا جنوبي الصحراء في شهر يونيو سنة 1895.

تبقى الإشارة إلى أنه من الشائع أن الشيخ أحمد بمب كان ممَّن حضر هذا الاجتماعَ. وإن كانت المصادر التي تحدثت عن سيرته (النفحات، والإرواء، والمنن، والنهج القويم...) لم تشر إلى هذا الحدث عند تعرضها لحياة مولانا الهمام (العبد الخديم)، فإنه شائع في الروايات الشفوية...

وأخيرا، فألتمس من كل من قرأ المقالة أن يسعى نحو نشرها بأي سبيل تيسَّر، وذلك تنبيها للمريدين، واحتراما لحضرة الشيخ الخديم، وحضرة أصحابه الأنجاب، من عدم عزو ما ليس منهم إليهم.

والحمد لله.



   نشر في 28 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 19 شتنبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا