الوحش الانسان .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الوحش الانسان ..

ثم وصلت الى ما يشبه اليقين ان الانسان ما هو الا وحش متنكر !

  نشر في 22 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 22 ماي 2017 .


في صغري لم يكن يطرأ على بالي أي تفكير في الانسان و ما عساه أن يكون ، كنت أرى الانسان قبس من الملاك ، لطالما حشواا رؤوسنا بدروس الأخلاق و الانسانية و الفطرة السوية في الانسان ، النبل الشجاعة الايثار وغيره .. كنت ارى الانسان الخير بعينه ، أما كل ما هو سيء فهو الشيطان و ان لم يكن شيطانا فهو مخلوق آخر يدعى الوحش!

ثم بدأت أكبر و بدات تلك التصورات التي غرسها فينا المجتمع البائس تكبر معي ، مجتمع الجهل الذي يشكل الطفل على شاكلته فيوهمه بأشياء بعيدة عن الواقع فيكبر الطفل و تكبر معه الأوهام ..

هنا أستطرد قائلة أن هناك دائما استثناءات ، اتذكر ان حبيبي والدي ( حفظه الله ) لطالما كان يحذرني من الانسان! لكني و لأنه كان الأوحد الذي خرج عن عامة المحيطين بي فلم أكن آخذ بالا لم يقول بل في أحيان كثيرة كنت ادخل في نقاشات معه لأقنعه أن الانسان لا مخافة منه .. كنت سذاجة كما كان يقولها لي والدي .. نعم ساذجة اعترف بهذا و اظنني لازلت ....

بعد عشرين عاما من السذاجة بدات أرى بعيني لا بعيني آباءنا ، فجأة لا أدري كيف حدث هذا و لكن وجدتني في غابة وحوش! وي كأني مثل أصحاب الكهف الذين استقظوا في عصر غير عصرهم .. كنت ارى شيئا فأصبحت اعيش اشياء اخرى .. هنا ايضا يجدر بي التنويه لأمر هام ! استقاظي وافق دخولي للجامعة !! نعم كنت في العش ثم طرت بجناحي ، فرق بين أن تقعد في أحضان العائلة و الجيران و اصدقاء الطفولة ذلك الحيز المغلق حيز الأمان لتخرج الى العالم و تواجهه بنفسك ..

في البداية صعقت لم أتحمل هول الأمر !! كنت أرى وحوشا لا أناس ، في باديء الأمر و اكثر ما شد انتباهي اني و حينما اكون في مجموعة فتيات أشعر و لسذاجتي اني مع أخوات لي نضحك جميعا نتحدث و نلهو ثم ماذاّ؟ .. ما ان تنصرف احداهن حتى تبدأ البقية في اغتيابها يا الهي ! هنا يقشعر بدني ، أسألني ماذا افعل هنا ؟ ايعقل هذا ؟ كيف للانسان ايفعل هكذا بأخيه الانسان .. بدات أكره الأمر شيئا فشيئا ، فحينما تجد نفسك بين الوحوش يجب أن تكون وحشا ولكن الأمر صعب بالنسبة لي .. الامر لا يقتصر على غيبة احدهم بل تلك الانانية اللصيقة بالانسان لا يفكر الا بنفسه .. يحدث أن يحتال المرء على من يدعيه صديق ليأخذ مأربه و يبتعد هكذا و بكل بساطة .. و المشكلة في الأمر أن الواحد لا يجد حرجا فيما يفعل .. في تلك اللحظات تذكرت ما كان يقول والدي .. كنت اعود لأجلس مع نفسي و اتحسر ، أفكر في كيفية العيش في هذه الغابة و طبعاا الحل بالنسبة لي هو الابتعاد ، في البداية تبتعد و تكون مشغلا ناقوس الخطر حتى و انت مبتعد فلا تدري اي وحش يمكن ان ينقض عليك . لكن الامر ليس بهذه السهولة تضطر في احيان كثيرة للاقتراب منهم هنا انت في تحد كيف تحافظ عليك و تحميك و لا تتحول الى وحش ؟ اعترف اني في مرحلة ما انجرفت بدات استوحش أخذني التيار أقولها بكل أسف الى أن صفعني احدهم !

للتوضيح لا تنس أنك في غابة وحوش تماما كالحيوانات فالبقاء للأقوى للأشرس للأذكى، للداهية للمحتال .. المهم لا مجال للوحش الغبي !

اما عن تلك الصفعة فكانت حادثة وقعت لإحدى زميلات الجامعة، اصيبت ب " نوبة مرض " ادخلها مستشفى " ...." المهم في الأمر أن هذه الحادثة كانت بمثابة الفريسة لبقية الزميلات شيء يُتلذذ به ، كل يروي حكاية عن تلك الفتاة ! دخلت قاعة المحاضرات و اذا باحداهن تسالني عنها لم اكن قد سمعت بالأمر بعد ، فأعلمتني و أرادت أن تسمع المزيد اعتذرت لأني أجهل ما حل بها .. ثم لحظات اخرى تأتي واحدة اخرى مبتسمة لتنادي على صديقتها : تعالي لأخبرك بأمر هام !! يا الهي تلك الابتسامة صفعتني ! لم احتمل بكيت حينها ، كيف لها أن تستلذ لمعاناة انسان أو بمصيبة وقعت له ( لم أخبركم أننا طلبة طب ! مهمة جدا هذه الملاحظة .. يمكن أن تستخلص منها أن الانسان وحش مهما كانت رتبته من الطبيب الى الفلاح الى البطال الى .... فلا تأخذك لا المظاهر و لا المستوى الدراسي ولا الوظيفة التي يشغلها ) نعم تلك الصديقة بدورها أتت لتخبرني بالأمر هكدا تداولوا قصة مرضها و ترى على الأوجه تلك المتعة نعم رأيتهم وحوشا .. عدت يومها الى البيت و قررت الانسحاب من كثير من العلاقات لأن ما رأيته قريب جدا مني في أي لحظة يمكن لهؤلاء الانقضاض علي ! نعم كما قالها والدي اعيدها كلما هممت بالخروج من المنزل احذري الانسان !

قصة أخرى طبعت في مخيلتي عن تلك المرأة التي أرادت دراسة سلوك الانسان حين يعطى الحرية المطلقة فوهبت نفسها للناس يوما كاملا لترى ما يمكن أن يفعلوه بها .. و وفعلوا ما فعلوه ضربوها جردوها من ملابسها وو .. .. فعلوا كل هذا بدون أي دافع للانتقام او شيء من هذا القبيل .. في الواقع ما فعلته تلك المرأة هو تجريد الوحش من ثوب الانسان ، نعم حقيقته وحش ثم تأتي أقول ربما أمور لتروضه ..

فحذار من الانسان !


  • 5

   نشر في 22 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 22 ماي 2017 .

التعليقات

كلامك صحيح فالشخص لا يهم مرتبته او مضهره ابداً !!
شكرا لك على نصيحتك .. بالتوفيق ^_^
0
نيس آمنة
العفو .. لنا جميعا ^^
عمرو يسري منذ 1 شهر
المشكلة أننا في الصغر لم ينبهنا أحد لحقيقة الإنسان الذي هو مزيج من كل شيء جيد و رديء .. بل كانوا يحدثوننا دائما أن الخير ينتصر في النهاية و أن الطيبين ينعمون بحياة جميلة .,, و ( إمشي جنب الحيط ) حتى تنعم بالأمان .. فكانت النتيجة أننا كبرنا و صدمتنا الحياة بواقعيتها .
ليتهم أخبرونا الحقيقة .
مقال رائع جدا .
بالتوفيق .
1
نيس آمنة
صدمتنا حقا !

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا