مواقف ساخرة: إحرَاجٌ بِلاَ حُدُود - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مواقف ساخرة: إحرَاجٌ بِلاَ حُدُود

قصة محرجة

  نشر في 21 ماي 2016 .

في ريعان الشباب وفتوته، يندفع الواحد أحيانا بدافع الشباب والغريزة الحيوانية، للفت الأنظار، أو للظهور بمظهر ما أمام الملأ، كمظهر الغني وإن كان فقيرا، والمثقف وإن كان جاهلا، والأستاذ وإن كان أميا...

وهذا بالضبط ما حدث لزميلنا أحمد؛ الذي كان يمتلك -دوما- بين مفاتيحه مفاتيحَ تشبهُ مفاتيح السيارات، ويحركها يمنة ويسرة، وصادف أن كان واقفا أمام سيارة جميلة ينتظر أحدا، فمرت به فتاة جميلة، وهي تنظر نظرة غريبة إلى السيارة، وإلى المفاتيح، ولأن جل تفسير الشباب لنظرات العيون من الجنس الآخر تفسيرات شبه طائشة في الغالب، فقد فسرها أحمد بنفس التفسير الطائش.

تبع الفتاة الجميلة، وهو يغازلها ويتودد إليها، ويسمعها الكلام المعسول، ولأن من يحترم نفسه، لا ينجر لمثل هذه الأمور، فقد انجر وراءها أحمد، ظانا منه أنه أوقع الفتاة في شراك مفاتيحه وسيارته الوهمية.

من بين الكلام الذي ذكر أحمد أنه قال للفتاة، "هيا لأقلك بالسيارة" وهو يقصد تلك السيارة التي كان يقف بجانبها، فسمع قهقهة من الفتاة، فسرها بما سيفسرها أي شاب يتحكم به الهوى، والنفس اللاهتة وراء الملذات العابرة.

دخلت الفتاة بقالة، وكان أحمد في إثرها، لكنه لم يجرؤ على الدخول وراءها، وانتظرها حتى خرجت، ولكنها خرجت بالقرب من رجل تمشي بجانبه، وأحمد يتفقد أثرها على بعد أمتار منها...

لم يكن يدور في مخيال أحمد أن الذي سيحدث بعد ... سوف يحدث معه، فقد كان ليتصور كل الأحداث الممكن وقوعها، إلا هذا الحدث الذي ترك أحمد مشلولا لا يحرك ساكنا، ولا يسكن متحركا ...

لقد كان من سوء حظ أحمد "الغني"، أن يُكشف على حقيقته وأمام من؟ أمام التي تغزل بها، وأراد الحديث معا، إنه حقا عقاب قاس جدا ناله أحمد.

لما أحس أحمد أنه لن يأخذ شيئا من الفتاة الجميلة، بادر مسرعا نحو السيارة التي كان يقف أمامها المرة الأولى، وبدأ يقوم بما يبرع به، نعم بدأ يحرك مفاتيحه يمنة ويسرة، اقتربت الفتاة من السيارة، فارتسمت على وجه أحمد ابتسامات عريضة، وأخيرا سيحقق مراده، فإما أن يلفت نظر الآنسة مرة أخيرة، أو على الأقل يجعلها تندب حظها لأنها ضيعت فرصة الحديث إلى شخص ذي أهمية؛ كزميلنا المشاكس أحمد ... ولأن تفكير الشباب الطائش لا يجاوز في البعد أنفه، لا بد وأن يحدث شيء بعيد عن التصور.

اقتربت الفتاة ووقفت على بعد مترين منه، واقترب الرجل الذي كان بجانبها نحو أحمد، وقال له: هل أنت حارس السيارات هنا؟ أجاب أحمد بزهو واستعلاء، حارس!! لا لا لست حارسا للسيارات، فأخرج الرجل مفتاح السيارة الآلي وضغط عليه فانفتحت الباب، وسط ذهول من أحمد، وموقف محرج أشد الإحراج، ابتعد أحمد من أمام سيارة الرجل، وتقدمت ابنة الرجل، وركبت السيارة، وعلى وجهها ابتسامة استهزاء وسخرية، تعلو ابتسامة أحمد التي رد بها أنه ليس حارس السيارات.

سأل الأب ابنته عن سبب هذه الابتسامة؟

فأجابت أنها لا تدري لماذا أنكر حارس السيارات أنه حارسها فعلا، لعله لم يظن أنها سيارتك يا أبي، وأخذته عزة النفس أن يقول أنه هو حارس السيارات.

ندب أحمد حظ التعيس، وما زاده تعاسة، أن قهقهة مليئة بالسخرية نزلت عليه من أعلى حيث كان يوجد هناك من يتابع القصة من أول فصل فيها إلى آخر حدث منها، ما جعله يتحرك مبتعدا، دون أن يحقق مبتغاه الأول وهو انتظار أحد أصدقائه الذي لم يره منذ مدة.


  • 4

   نشر في 21 ماي 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا