التربية المستقبلية والذكاء الاصطناعي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التربية المستقبلية والذكاء الاصطناعي

تلخيص دراسة سابقة

  نشر في 26 مارس 2021 .

إن الذكاء الاصطناعي قد أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة الإنسان، بل ويمكن القول إنه الحقيقة القادمة التي ستشكل المستقبل وستغير حياة الإنسان تغيير جذري، وهو أمر  ستكون له آثار وانعكاسات على التربية والتعليم بكل أطواره، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في منظومة التربية وفلسفتها ودورها ومؤسساتها ومناهجها وأهدافها وأساليبها.

لا شك أن العالم اليوم يتجه نحو مجتمع عالمي جديد، يشكل مجتمع المعرفة والذكاء الاصطناعي أهم ركائزه الأساسية، ويعتبر الذكاء الاصطناعي أحد المجالات التي أفرزتها الثورة الصناعية الرابعة التي بدأت بوادرها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، و هو أحد العلوم المتفرعة عن علم الحاسوب، بدأ رسميا في عام 1956 في كلية دارتموث في هانوفر بالولايات المتحدة الأمريكية، خلال انعقاد مدرسة صيفية نظمها أربعة باحثين أمريكيين، حيث نجحوا في نحت مصطلح الذكاء الاصطناعي الذي كان في البداية يهدف إلى محاكاة العمليات العقلية التي يقوم بها الإنسان على افتراض أن " كل جانب من جوانب التعلم أو كل سمة من سمات الذكاء يمكن مبدئيا وصفها بدقة، تتيح صنع آلة لمحاكاتها ، لكن سرعان ما تطورت أبحاث الذكاء الاصطناعي وتحولت أهداف علمائه من السعي إلى تقليد ومحاكاة ما يقوم به الإنسان من أفعال وحركات وعمليات عقلية، إلى التفكير والعمل باتجاه إنتاج عقل إلكتروني سيكون منافسا قويا للإنسان في المستقبل من حيث الإدراك والتعلم الذاتي واتخاذ القرارات يقوم بكل ما يمكن أن يقوم به الإنسان بما في ذلك قدرته على الحوار باللغة الطبيعية.

التربية في ظل تحديات مجتمع المعرفة:

مجتمع المعرفة هو المجتمع الذي لديه قدرات إنتاج المعلومات ومعالجتها ونقلها وبثها واستخدامها من أجل بناء وتطبيق المعرفة في خدمة التنمية الإنسانية، وإقامة مجتمع المعرفة يستلزم بناء مواطنين أكثر إبداعا، وأقدر على التكيف وأكثر مهارة، وهو ما يحتم الاستثمار في رأس المال الفكري في عصر تشكل فيه الفكرة أهم ثروة في المجتمع يمكن جنيها ، وهو ما يتحتم عليه الاستثمار في البشر أنفسهم ومهاراتهم، وهو ما يجعل التربية في عصرنا من أهم مجالات الاستثمار إنتاجا باعتبارها المخبر الأول الذي تتشكل فيه العقول و تُؤهل لإنتاج المعرفة، وهو ما يجعل التربية على حد تعبير نبيل علي " هي المشكلة وهي الحل " وهذا من خلال نشر ثقافة التعلم مدى الحياة، والتفكير الإبداعي، مع توفير قاعدة قوية للعلم والتكنولوجيا، وقدرة واسعة على البحث والتطوير، وتكوين هذا المجتمع يعتمد على كفاءة استثمار ثروة المجتمع من الذكاءات المتعددة و المتوافرة لدى أبنائه في اكتساب المعرفة وتوطينها وإنتاجها وتوظيفها في توفير منطلقات النهوض المجتمع، وذلك من خلال تحويل ما تنتجه هذه الذكاءات من ابتكارات إلى عناصر حضارية تقدم حلول لمشكلات المجتمع وتفتح آفاق الرقي به .

التربية وتحديات فرص العمل:

مما لا شك فيه أن التقدم العلمي والتكنولوجي ستكون لا محالة له انعكاسات واضحة على سوق الشغل مستقبلا، خاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي حيز الخدمة، ذلك لأن الذكاء الاصطناعي في عصرنا إذا كان قد ساهم في تخليص الإنسان من كثير من الأعمال الآلية التي خففت من أعبائه في العمل وساعدته على تجاوز كثير من عقبات وصعوبات الأشغال الشاقة، فكان بمثابة الالة الداعمة للإنسان، لأنه لم يتطور بعد إلى درجة الاستقلالية التامة عن الإنسان في البرمجة والتشغيل والإصلاح والتوجيه، فإن الذكاء الاصطناعي مستقبلا قد يتحول من مساعد إلى منافس، في كثير من الأعمال بما في ذلك مهنة التعليم في حد ذاتها، حيث بدأت الكثير من التجارب حول مدى قدرته آلية الذكية عليه، خاصة بعد أن أبدت بعض الروبوتات القدرة على التواصل باللغات الطبيعية وإظهار بعض المشاعر ، ولهذا يذهب الكثير من علماء المستقبليات إلى القول أن التربية مستقبلا ستكون إحدى مسؤولياتها الرئيسية هي إعداد الطالب لدخول سوق العمل المتغيرة ، لأن الثورة التكنولوجية الحالية والمستقبلية ستؤدي حتما إلى ظهور وظائف جديدة و اندثار أخرى، و الوظائف التي سيكثر الطلب عليها هي الوظائف التي تتطلب مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات.

التربية والتعليم الالكتروني وتغّير أدوار مدرسة المستقبل

إن التطور العلمي والتكنولوجي ومجتمع المعرفة فرض ضرورة الاستعانة بوسائل التكنولوجيا المعاصرة ووسائل الاتصال والتواصل في العملية التعليمية، وهو ما أدى إلى إعادة النظر في شكل مدرسة المستقبل ورسم أدوار الفاعلين فيها بما فيها ذلك دور المعلم والمتعلم، وأدوات ووسائل التمدرس، لرفع قدراتها في الاستجابة لتطلعات المستقبل، ولهذا فمن المتوقع أن مدارس المستقبل سيغلب عليها توظيف التكنولوجيا بكل أشكالها سواء لدعم التعليم التقليدي، أو طرح نماذج تعليمية أخرى كالتعليم الإلكتروني، والتعليم عن بعد، التعليم المفتوح، التعليم مدى الحياة ...الخ ، لأن التعليم مستقبلا لن يؤتي ثماره ويساهم بقوة في التنمية المستدامة إلا إذا استعان بالثورة الرقمية وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي في أتمتة البرامج والمناهج والاستعانة بالذكاء الاصطناعي في تسهيل وتجديد العملية التربوية.

التعليم مدى الحياة :

يعد التعلم مدى الحياة هو النمط الجديد الذي تنادي به العديد من المنظمات التي تهتم بشؤون التربية والتعليم كوسيلة لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى المعارف، والمهارات والكفاءات، من وجهة النظر الشخصية أو المدنية أو الاجتماعية أو المتعلقة بالتوظيف وعليه فقد أدخل جاك ديلور إلى التعليم مدى الحياة أربعة مفاهيم أساسية تقوم عليها التربية المستقبلية هي:

- التعلم للمعرفة: أصبح التعليم يعنى بالجمع بين ثقافة عامة واسعة بدرجة كافية، وبين إمكانية البحث المعمق في عدد محدود من المواد، وهو ما يعني أيضا تعلم كيفية التعلم للإفادة من الفرص التي تتيحها التربية مدى الحياة.

- التعلم للعمل : أصبح التعليم يهدف ليس إلى تأهيل مهني للفرد فحسب، وإنما أيضا اكتسابه كفاءة تؤهله بشكل أعم مواجهة مواقف عديدة والعمل الجماعي، وكذلك التعلم للعمل في إطار التجارب الاجتماعية المختلفة، وتجارب العمل المتاحة بصورة رسمية أو غير رسمية.

-التعلم للعيش مع الآخرين : بتنمية فهم الآخر وإدراك أوجه التكافل – تحقيق مشروعات مشتركة والاستعداد لتسوية النزاعات – في ظل احترام التعددية والتفاهم والسلام من خلال اكتساب مهارات فهم الذات وفهم الآخرين، والاستعداد لحل النزاع والصراع وتسوية الخلافات.

- تعلم المرء ليكون : والذي يتضمن اكتساب مهارات شخصية تمّكن المتعلم من الإحساس بوجوده والثقة بقدراته لكي تتفتح شخصيته على نحو أفضل، وليكون بوسعه أن يتصرف بطاقة متجددة دوما من استقلالية والحكم على الأمور والمسؤولية الشخصية.


هبه عبدالناصر بدوي - تخصص تكنولوجيا المعلومات 
جامعة البوليتكنك فلسطين 


  • 1

   نشر في 26 مارس 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا