ملكة بيد من حديد .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ملكة بيد من حديد ..

الحكم بين قانون الإختيار

  نشر في 04 مارس 2016 .

تعلّم و إمتهن السياسة لكن ظلّ صعلوكا و زير نساء و كان في الحكم من أشد من إعتلو كرسيّ الحكم فقد كان مهابا عند الجميع إلا في حضن إمرأة ..كان يختلف عن من سبقه للحكم فتوفيّ كل ّ يوم في عين  كل واحد من شعبه ...

كان لا يعدلُ و لا ينصت للرعية و يسخر من شكوى الناس فلا يقبلُ أن يناقشه أحد في قراراته المالية أو السياسية ..الكل كان يعلم ُ كم من الصعب مصادقتُه أو كسب ثقته فقد ثنى مرّة على خادم عنده لأنّه تقبّل جميع إهاناته مقابل حياته ،فذاع صيته بين الأمم فكان يسير واثق الخطى كأنه لا يرى أحد !

إتفق المجلس على وضع حد لتصرفاته المتهورة فكان القرار بالإجماع على أن يتنحى عن الحكم بسبب نقص في ميزانية الدولة التي تصرف معظمها على تلك الليالي الحمراء الماجنة فكان قرارا جريئا كانت نتائجه مفرحة للشعب و صاعقة له !

كان يملك أختا في الخامس و العشرين من عمرها محترفه في السياسة و تتقنُ الفلسفة و ماهرة في فنون الحرب ..لم تظهر كثيرا بسبب حبِها للقراءة التي ورثتها من الملكة الأم فرشّحها النّاس  للحكم و بعد فترة قصيرة أصبحت الملكة الرسمية للبلاد رغم أنها لا تملك خبرة إلاّ أنها تظل أفضل إختيار موجود ، بعد تولِيها للعرش إعتزل أخاها الناس و أدمن الكحول فكان يسُب و يلعنها بأبشع الصفات و يهذي بموتها قريبا !

فزارها في غرفتها و كانت عيناه ممتلئة بدموع القهر و الغيرة فقال لها متهكما : 

راقبي كل يوم كأسك فلقد بات لديك أكبر عدوٍ و أخطرهم ..لن تنجحي في الحكم !

كانت تظن أنه يهذي فقط لكن إتضح فيما بعد أنه قام بإفشاء أسرار الدولة العسكرية و المالية للعدو و إتُهم بالخيانة و إفشاء  أسرار الدولة و حكم عليه بالإعدام شنقا ..كانت من أصعبِ القرارات التي إتخذتها فكل الناس تمنو موته و هو سعى لذلك !

قالت في إحدى كتاباتها وهي تصف ذاك اليوم : 

كان يوما غريبا كنت أنا و أخي نتواجه كالحاكم و الرعية ..إحساس غريب كأنّ قدره كان لا بدّ أن ينفّد بسيفي !!

لقد رأيت أمي كيف نظرت إليّ كأنني بلا مشاعر و من جهة أخرى نظرات الإحترام و التقدير في أعين الناس و الوزراء ..لم يكن سهلا تنفيد الحكم ، كان فظا ذاك اليوم و يتكلّم بهستيرية و يهذي بالموت لي!!

كان فجر يوم الإثنين ..تجمّع الناس حول المكان و كان الجميع يترقب قوة الموت على قوة السلطة ، لم أنم تلك الليلة ..كنتُ أفكر في منحه فرصة أخرى و أقول في نفسي هذه ليست هي العدالة !!

لو كان أحدا من رعيّتي لما فكّرت كل هذا الوقت ..نظرت من نافدة غرفتي فوجدة الجميع ينتظر و هو في غرفته المظلمة ، ترددت في زيارته لكن شئ ما كان يحفزني على الذهاب إليه

ذهبت إلى غرفته و كلما أقترب منه أحسّ أنني أقترب من قدره ..دخلت إلى غرفته المظلمة ثم أصبحنا للوحدنا ، كان واقفا ينظر إلى مكان تجمع الناس ..ظلّ صامتا و

بلا حراك !

إقتربت منه بهدوء ووددتُ ضمه بشدة فكنتُ أموت ببطئ كلّما رأيته حزينا و صامتا ..تغيّر كثيرا حتى أنه أصبح هادئا ، نظر إلي و قال لي :

كنتُ أظن أن الناس تحبني ، إتضح أن لا أحد ..حتى أنتِ !

قلت له :

لما ..لما فعلت ذلك !?

نظر إلي ثم وجّه نظره للنافدة و قال : لا أعلم ..ربما حقدا و غيرة ، دائما كنت أحسّ أن الحرب التي سأخوضها ستكون مختلفة ..مميتة و مخيفة لكن لم أتصوّر أنني سأكون قاتل نفسي بسيف الحكم و السياسة ، إن دولتنا ستكون على حافة الإنهيار إذا دخل على قصرنا رجل آخر من طين آخر و إعلمي أنّ بعد موتي ستصادفين

رجالا منهم الحمقى و بعظهم زير نساء مثلي ..أنا لا أخاف عليك من هؤلاء بل من رجل عيناه على كرسي الحكم و للسانه يقطر بعسل الحب و الهيام و جسده من رجل أحلامك !

المهم هو الحفاظ على دولتنا و المضيُ بها قدما أما أمي فهي ماتت يوم صدرت الحكم علي..لا زلت أكره فكرة توليك الحكم ، الموت رغم قدومه الحتمي إلا أنه أهون من رؤية الحكم في يد إمرأة بلا خبرة سياسية و بلا حنكة كذلك ..لو عشت مرة أخرى سأقوم بمثل ما قمت به و سوف أسفك دماء الحمقى الذين يعيشون في قصور الوهم و الخيال !

إنني أحبك كأخت لي و أكرهك كملكة ..سوف تعانين كثيرا و ستتغير ملامحك تماما ، لا تحبي

رجلا !

قلت له : إنّك تتحدث كثيرا ..لقد تغيرت لم تكن تتحدث في ما مضى ، على العموم جئت لأراك و أودعك و ما قلته لي كان يجب قوله لي منذ البداية ، الموت جرّدك من تفاهتك و حماقتك في كل شئ إلا الحكم ..لن أحب أحدا فقارورتي فارغة ، أحبك .

خرجت مسرعة من غرفته فقد وددت التحدث معه طويلا ..وجدته شخصا مختلفا لقد كان

مستسلما لقراري ..جلست أمام الناس و الكل يهتف بإسمي بفرح و فخر و لا أعلم لما لم أحسّ سوى بالحزن و الخوف فكلماته كان لها تأثيرا عليّ ، كانت أمي بجانبي تجلس منكسرة و حزينه و لا تودّ التحدث معي !

بعد مدّة قصيرة دخل علينا مغمض العينين و كان يجرّ جرا من قبل الحراس

...ففقدت هدوئي للحظة و صحت فيهما ثم عاملوه معاملة أحسن ، وقف أمامي وحبل المشنقة ملتف على عنقة السمين ..نظر إلي الوزير الأول لأعطي إشاره بقتله ، لم أستطع !!

نعم ..لم أستطع ثم جاء إليّ الوزير و كان يقترح علي الذهاب و هو الذي سيتولى الحكم

بالإعدام ..كنت أريد فقط الهروب معه إلى أبعد مكان من مملكتي و أريد الحديث معه بلا خوف و لا كراهية ، أذكر أن أمي بكت بشدة أمامي فلم تستطع تحمل منظر كهذا فذهبت بعد أن قالت لي :

إنك لست إبنتي ...لن أسامحك !

لقد أحسست أنّ الزمن توقف ..الجميع ينتظر !!

الكلّ يبدوا مسرعا بإنتهاء الحكم إلا نحن الثلاثة ..قمت من مكاني متجهة نحوه و أزلت الغشاء عن عيونه السوداء الجميلة و كانت أنفاسه قوية و ضربات قلبه مسرعة ..لن أنسى ذاك اليوم أبدا !

نظرت إليه عن كثب متفحصة بدموع غزيرة ملامحه التي لا أعرفها جيدا ..قال لي ضاحكا : هيا أيّتها الملكة نفدي حكم العدالة هنا ..إقطعي رأسي و تأمّلي فيه حتى يخرج الدود من مقلتيّ !

لا زال حقيرا و مغرورا ..قبّلت جبينه و كانت قبلة طويلة ثم همس في أذني قائلا : لا تتركي العدالة من أجل أمثالي ..إذا إشتقت لي صاحبي زير نساء ثم ضحكنا سويا و قال لي " أحبك "

كان الحارس يرجع الغشاء على عينيه الجميلتين و ذهبت مسرعة ..لا أصدق كيف حكمت عليه

بالموت فقد كان أول شخص يموت بعد أن أصبحت ملكة ..لم تحدثني أمي كثيرا ولم نلتقي إلا نادرا فقد كنت كل يوم أتسأل ..هل أنا ملكة ظالمة أم لا !

توالت الأيام مسرعة و كانت مليئة بإنتصارات عديدة في مجالات كثيرة فقد كنت تجاوزت الثلاثين و صرتُ أملك خبرة و دراية ولو تكرر ما فعله أخي لكنتُ أكثر صرامة فيما مضى فدائما كان يقول أبي 

" شجرة الملك لا تروى إلاّ بالدم ! "



  • 4

   نشر في 04 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا