جنت على نفسها ايران - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جنت على نفسها ايران

الكاتب محمد سعيد الشلفة

  نشر في 27 يونيو 2014 .

تستقطب الأزمة الأمنية التي تدور رحاها ببلاد الرافدين أنظار العالم، خاصة أنظار الدول العربية ودول جوارها، حيث كان وقع سقوط الموصل في ايدي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام على اسماع اكثرهم صاعقة اهتزت لها ابدانهم، وكابوسا يؤرق استقرار بلدانهم ويقضي على احلامهم التوسعية بالمنطقة، ويأتي في مقدمة هذه الدول ايران، فمنذ الثورة الاسلامية بها، وهي تسعى للعب دورا اقليميا فاعلا خاصة في منطقة الخليج العربي والعراق وبلاد الشام، حيث أبرزت نفسها كدولة مركزية للاسلام السياسي الشيعي، والمدافعة الاولى عن الشيعة في كافة اصقاع الارض.

وقد ساعدها التواجد الشيعي المتراوح بين الاقلية والاغلبية بدول الخليج والعراق وبلاد الشام، للعب دور متعاظم في شؤون هذه الدول، حيث ساعدها هذا التواجد على اختراق الامن القومي العربي بشدة خاصة خلال الاعوام العشرة السابقة، حيث مثل سقوط النظام البعثي بالعراق بقيادة صدام حسين على اثر الغزو الامريكي للعراق عام2003، بداية تعاظم النفوذ الايراني بالعراق، حيث تغيرت خريطة السلطة السياسية القائمة في العراق وسيطر العراقيين الشيعة على مقاليد السلطة، وسعوا الى اقصاء السنة من المشهد السياسي العراقي والانفراد به وحدهم خاصة في عهد رئيس الوزراء العراقي نور المالكي ذي السياسية الطائفية الفجة بمباركة ودعم ايرانيين.

كذلك أدى تعاظم دور حزب الله الشيعي الموالي لإيران في لبنان، وظهوره بمظهر المقاوم الاول للكيان الصهيوني بعد تحقيقه لنتائج مرضية في حرب تموز2006 التي دارت رحاها بينه وبين اسرائيل، وذلك في ضوء تخاذل الحكام العرب عن نصرة القضية الفلسطينية والهرولة لتقديم فروض الطاعة للحبيبة اسرائيل، وقد ترتب على ذلك بروز دور حزب الله بشكل لافت للنظر بلبنان حيث انه احتفظ بميليشياته العسكرية بعد الحرب دون حلها بدعوى أنه حامي حمى لبنان، وهذه الميليشيات بدورها كانت اداة ضغط رهيبة بيد شيعة لبنان لارغام الخصوم السياسيين للنزول على رغباتهم والحصول على مغانم سياسية جمة.

وعلاوة على ما سبق قيامها "ايران" بدور بارز في دعم نظام البعث السوري الذي يسيطر عليه العلويين الشيعة برئاسة بشار الاسد خاصة في مواجهة الثورة السورية 2011 التي قام بها السنة سعيا لانهاء حكم العلويين الشيعة والتخلص من تسلطهم واستبدادهم بمقاليد السلطة وفسادهم المستشري في كافة المجالات، ويضاف لما سبق دورها في اذكاء ثورة الاغلبية الشيعية بالبحرين2011 في غمار ثورات الربيع العربي، ودعم الشيعة بالبحرين لاسقاط نظام الحكم السني القائم بها.

ونتيجة للسياسة التطفلية الايرانية المتصاعدة في الشؤون الداخلية للدول العربية، تصاعدت مشاعر الكره والغضب في نفوس نخب الدول العربية وشعوبها تجاه ايران، وكانت سياساتها التدخلية الفظة بيئة خصبة لازكاء نشاط الجماعات الارهابية بالبلاد العربية خاصة في دول الهلال الخصيب والتفاف المزيد من ابناء السنة حولها، بل تحالف البعض معها لاسقاط النظم الشيعية التابعة للمركز الايراني، وذلك يبرز جليا في السقوط الاخير لمدينة الموصل في أيدي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام ، حيث انه من المستحيل ان تسقط مدينة بوزن الموصل دون توطئ من قبل قادة القوات التي كانت متواجدة بالموصل، والتفاف بعض العناصر والقبائل والتنظيمات السنية حولها ،كضباط وجنود الجيش الصدامي الذي تم حله والذين تحالفو مع داعش لاسقاط الحكومة العراقية بقيادة نوري المالكي.

فمشاعر السنة المليئة بالكره والبغضاء تجاه ممارسات السلطات والعناصر الشيعية التي تدعمها ايران، وتزيدها غيا وطغيانا وتسلطا على المسلميين السنة، ترجمت في انضمام عدد منهم للجماعات التكفيرية الارهابية بغرض الانتقام من الانظمة والعناصر والميليشيات الشيعية المتسلطة والقضاء عليها، وهذا أمر لن تتحمل تبعاته ايران وحدها بل ان ازدياد نشاط مثل هذه الجماعات المتشددة يشكل تهديدا جسيما للمسلمين السنة مثله مثل الشيعة، فبمراجعة ايديولوجيات هذه الجماعات المتطرفة يتبين جليا أنها لا تفرق بين شيعي ولا سني بل من معها ومن ضدها حتى ولو كان الخلاف مع من ضدها خلافا فكريا فرعيا ليس بجوهري عقدي.

فإيران بممارساتها التطفلية الفظة في شؤون العالم العربي ، وتقويتها للممارسات الفجة الظالمة من قبل العرب الشيعة في مواجهة السنة ب البلدان العربية، وتحويلها لمطالب الشعوب الحرة كمطالب الشعب السوري من مطالب وطنية الى مطالب طائفية، فرحيل النظام البعثي السوري في حقيقته مطلب لشعب ابي يريد حريته وكرامته كباقي الشعوب العربي، ما لبث النظام السوري بمباركة ايران ان يصبغه بالصبغة الطائفية، لكسب تعاطف الشيعة وكسب وقت اطول للحفاظ على السلطة بسورية، أزكت الطائفية وغذتها.

ولا شك في ان الخاسر الاكبر في حرب الطائفية هم العرب الشيعة ويتبعها بالطبع ايران التي انهكت في حربها بالوكالة في سوريا وسيزيد انهاكها في حربها المتوقعة في العراق ضد التنظيمات المسلحة للسنة على اختلافها.


  • 1

   نشر في 27 يونيو 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا