ثورة الأسماك - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ثورة الأسماك

  نشر في 02 يوليوز 2020 .

                   

غفوت بالأمس لأجد نفسى قد تحولت إلى سمكة !

فى عمق متوسط داخل محيط هائل، وجدت نفسى وسط مجموعة من الأسماك الثائرة، كلٌ يثور فى جهة وحيداً، كل ثائر يثور أمام مجموعة من الأسماك الهادئة، كل مجموعة تحتوى على أشكال و ألوان متعددة و مختلفة.

فى البداية اختنقت و فقدت القدرة على التنفس، لكن ما ادركت كونى سمكة حتى عادت قدرتى على التنفس بمنتهى السهولة.

فى البداية كان صوت الأسماك يبدو غريباً و غير مألوف بالمرة، لكن ما ادركت كونى سمكة حتى فهمت لغة الأسماك و بدا صوتهم مألوفاً.

يا الله ليتنى لم أتمكن من فهم لغتهم، ما كل هذا الصياح و الضوضاء؟!

يجب أن أتحرك إلى سمكة ثائرة بعينها حتى أتمكن من تمييز الكلام من وسط كل هذه الضوضاء.

وجدت صعوبة فى استخدام الزعانف الخاصة بى، فأنا لم أكن سمكة من قبل. لكن تمكنت من الحركة اخيراً.

بالكاد وصلت إلى أقرب سمكة، كانت ثائرة و تصيح فى غضب:

" أى ماء هذا الذى يحرمنا مما نحب؟ يأتى بتيار قوى بدون سبق إنذار، فيذهب بأحبابنا بعيداً ! أين الرحمة فى هذا ؟ أنا كافر بالماء القاسى"

حركت ذعانفى حتى أذهب إلى سمكة أخرى ممن يصيحون, و عندما وصلت وجدتها تقول:

" يأتى على الماء أيام يثور و يغضب و ترتفع أمواجه، أى ماء هذا الذى يغضب؟ أنا كافر بالماء الغاضب !"

و اذا بأخرى على بُعد أمتار تقول:

" يوجد بهذا الماء أسماك مفترسة تفتك بالضعفاء و لا ترحم أحداً، أى ماء هذا يرضى بهذا الظلم ؟ أى ماء هذا يسمح لهذا الظلم بأن يحدث ؟ أنا كافر بالماء الظالم ! "

يا الله أخرجنى من هذا الجنون أرجوك، ربى أخرجنى من هذا الكابوس قبل أن تقتلنى هذه الأسماك الثائرة. و ما أن انتهيت من الدعاء حتى شعرت بذعنفة تلمس ذعنفتى، التفت فوجدتها سمكة تنظر لى فى شك، ها قد فُضح أمرى، شرعت أن أوضح له أنى لست بسمكة و ان هذا كابوس بالتأكيد، فبادرتنى قائلة:

" لا تقلق أنا أعلم من أنت، و لقد جئت لك تحديداً حتى أرافقك فى جولتك هذه. تستطيع أن تسألنى على أى شئ، فأنا هنا فى كابوس قديم و طويل"

هدأ فزعى، لكنه ثار مرة أخرى فى نفس اللحظة عندما رأيت مجموعة من الأسماك ميتة تحتى مباشرة و الدم يحوطها من جميع الجهات.

لاحظتْ السمكة التى ترافقنى فزعى فقالت:

" هذا مكان مخصص لهذه الساحة يلقون فيه من ينتحر من تلك الأسماك الثائرةز فهم دائماً ينتحرون"

سألتها لماذا ينتحرون، قالت:

"تخيل سمكة كفرت بالماء، كيف ستعيش؟ هل رأيت سمكة تستطيع العيش خارج الماء ؟"

رباه ! و ما هذه الساحة من الأساس؟

قالت: " هذه ساحة ابتلى الله بها الأسماك، هذه الساحة تستطيع أى سمكة فى أى وقت أن تدخلها و تعبر عن رآيها فى أى شئ فى هذا المحيط دون أية قيود"

تبدو مألوفة لى هذه الساحة، أليس كذلك ؟

و بينما نحن نتحدث، مرت بجانبنا سمكة تُحدث نفسها فتقول:

" لماذا وُجدنا من الأساس ؟ من قال للماء أنى أرغب فى العيش فيه ؟ لماذا جاء بى ثم عرضنى لكل هذا العذاب ؟ أنا كافر بالماء الذى هو سبب كونى حياً"

نعم، جيد. لقد اكتفيت من هذا، متى سينتهى هذا الكابوس !

فجآة ظهرت سمكة كبيرة، يبدو عليها الغضب الشديد، وقفت فى منتصف الساحة، ثم صاحت بصوت هادر:

" يا أيتها الأسماك ! افيقوا قبل فوات الآوان ! انشغلتم بالأسباب و نسيتم خالقها، كيف تستخدمون الأسباب فى دحض خالقها ؟! أفلا تعقلون ؟! أتكفرون بمُوجِدكم ؟! ذاك لا يريد ماء غاضب و ذاك لا يريد ماء قاسى، هل كنتم تعلمون معنى الغضب و القسوة لولا أن علّمكم ؟ هل نسيتم من خلق الماء؟ هل تحكمون على الخالق و هو صانع الأحكام و الأسباب ؟ هل تريدون حصر الخالق فى زاوية معينة ؟! هل تقولون بألسنتكم (يا خالق، إن كنت تغضب و تصدر الأحكام و تعاقِب و تنتقم فلن أعبدك !) ؟! هل تظنه يحتاج لعبادتك ؟ هل تنكر من أنت متيقن بوجوده ؟ بل نسيتم، نسيتم أن الخالق جعلها دار ابتلاء، جعل الخير و الشر حتى نصل إليه عن طريقهما، نسيتم أن لولا الشر و الظلم فى الدنيا، ما كانت الدنيا من الأساس. و ما الشر و الظلم إلا من عندنا.

فلتعلم كل سمكة ثائرة كافرة، أن مصيرها البؤس و اليأس و الانتحار مهما حاولت المقاومة، فالمحيط ملئ بالأسئلة التى لن تجد لها إجابات إلا بالتسليم للخالق، فلتستمر كل سمكة كافرة فى طريقها، و عندما تعجز عن إجابة كل الأسئلة التى ستتعرض لها فتيأس و تكره الحياة، لا تلومن إلا نفسها"

كانت كلمات السمكة الكبيرة أشبه بالصاعقة نزلت على أذن كل سمكة، هناك من انبهر و هناك من بكى و هناك من لعن و هناك من لم يشعر بشئ و هناك من ازداد كفراً.

علمت أن الكابوس سينتهى بعد دقائق، فقررت أن أسير فى جولة أخيرة داخل الساحة.

وجدت بعض الأسماك تسجد لبعضها البعض، وجدت البعض يموت من الجوع و البعض يرقص و يأكل و يشرب فى هلع، وجدت اسماك تأكل بعضها البعض و اسماك تأكل نفسها.

و صحوت



   نشر في 02 يوليوز 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا