عذرا معلمي...لم تستحق التبجيل ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عذرا معلمي...لم تستحق التبجيل !

  نشر في 26 يونيو 2019 .

قم للمعلم وفه التبجيلا...كاد المعلم أن يكون رسولا،

لا أعلم عن أي معلم كان يتحدث أحمد شوقي، أي معلم هذا الذي جعل قلمه ينزف تلك الأبيات ليرفعه بها إلى منزلة الرسل ؟ ما أنا متأكدة منه، أنه لست أنت معلمي. فلتلوث دفاتري كما شئت بتلك الأبيات، لست أنت معلمي من سنقف له لنوفيه التبجيل و الإحترام.

عذرا معلمي، لم أعد تلميذة بين مقاعد صفك لأنافقك، لم أعد طفلة لأواري الحقيقة خلف ضعفي، تحررت معلمي من حجرة الدرس، كما تحرر فكري من ذلك الخوف الذي زرعوه فيه و سقيته انت بما أوتيت من منصب و سلطة.

معلمي، لا أعلم إن كان يجدر بي مخاطبتك هكذا في وضعي الحالي، لكنني سأفعل لأنك رغم كل شيء كنت و ستظل معلمي. لست أعاتبك معلمي، أبدا لن افعل ذلك لأنني أعلم أنك كنت فاقدا لما ٱحتجته أنذاك، و فاقد الشيء لا يعطيه، أنا فقط أريد ان أخبرك بضعة أشياء قبل أن تأخذ أحدنا الأيام.

معلمي، كنت حينها طفلة، كنت في نظرك ذلك الكائن البريء و الخبيث في الآن ذاته، لذلك كنت تكبح حريتي ما ٱستطعت، لم تخبرني يوما كم من الأشياء في هذا العالم ليست كما أظنها، لم تخبرني يوما انهم يكذبون بل سقيت تلك الأكاذيب لتنمو و تترعرع داخلي حتى ما عدت اقوى على ٱجتثاثها، إلتهمتني أكاذيبهم معلمي، و لا طاقة لي بها !

لماذا معلمي ؟ لماذا لم تأخذ بيدي عندما كانت روحي فتية و معدني كٱلعجين، لماذا لم تشكلني كما يجب وقتها معلمي ؟ لماذا تركتني لهم ؟ بل لماذا ساعدتهم ؟ لا أسألك لتجيبني، لأنني الآن لم أعد في حاجة لذلك ٱلجواب، كبرت معلمي ووجدت إجابات لكل تلك الأسئلة، لكن بعد فوات الأوان, فات الأوان معلمي !

لم أعش كما يجب معلمي، فحتى طفولتي ٱلتي كنت أعتقد أنني عشتها كما يجب، إكتشفت ٱليوم أنها كانت غابة من ٱلأوهام، أوهام كنت أنت سيدها. أخبرك بهذا معلمي لأنك كنت الشخص ٱلذي كان يفترض به أن يأخذ بيدي، أخبرك بهذا لأن وظيفتك لم تكن تعليم ٱلقراءة و ٱلكتابة بل تعليمنا !

معلمي، أتذكر جيدا كيف كنت تلميذة مجدة من وجهة نظرك، كيف كنت أؤدي جميع ٱلواجبات و أحصد ٱلعلامات ٱلكاملة، العلامة تلو الأخرى، كيف كنت راض عني إلى درجة تثير ٱشمئزازي ٱليوم، لم يكن ذلك ما يهم معلمي، صدقني لم يكن !

حياتي جحيم معلمي، صدقني مهما حاولت إيجاد مصطلح أقل حدة لوصفها، لست أجد، و هل هنالك جحيم أكثر من إنهيار ٱلمعتقدات و ٱلمبادئ التي بنيت عليها حياتنا و لم نشارك بوضع لبنة واحدة منها !

أعلم معلمي، كانت الرأسمالية تستنزفك كباقي ٱلمواطنين، لم تكن معلما بل عاملا يتقاضى أجره مقابل تعليم ٱلقراءة و ٱلكتابة، و عندما كانت ٱلغيرة تتقد بداخلك، الغيرة على أطفال مثلنا، كنت تجد في تلك ٱلعصا ٱلخشبية وسيلة و ملاذا لقلقك. لست ألومك معلمي، أنا أحاول أن أتفهمك صدقني !

معلمي، انت لم تكن تعي مكانتك، فكيف كنت تطلب منا أن نعيها، كيف تطلب ٱلتبجيل، و أنت لا تدرك ما سبب ذاك ٱلتبجيل. لم تكن تدرك مكانتك في حياة طفلة مثلي و لم أكن أدرك مكانتك في حياتي، لكني ٱليوم أدركت، و مجددا فات ٱلأوان معلمي !

لم تعلمني شيئا عن ٱلحياة معلمي، لم تبذل أدنى جهد في ٱنتشالي من كومة ٱلنفايات ٱلتي كانت لتوها تزحف تحت قدمي و تركتها لتغرقني حتى رأسي بل ساهمت في مراكمة تلك ٱلنفايات، لماذا معلمي ؟ أعتذر منك معلمي أجل، و لكن عن ماذا يجب أن أعذرك، أ عن جهلك أعذرك ؟ أ عن خوفك ؟ أ عن كونك كٱلجميع ؟ عن ماذا معلمي ؟ 



  • 7

  • بشرى شيلوش
    الاسم : بشرى شيلوش السن : 21 سنة العمل : طالبة بالسنة الرابعة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية
   نشر في 26 يونيو 2019 .

التعليقات

Abdou Abdelgawad منذ 2 شهر
كل معلم يستحق التبجيل استاذة بشرى وذلك لأنه يعلمنى ، وأرى أن الخلاف فى خبرة المعلم التربوية فى- توصيل العلم مع المبادىء والأخلاق والدين خصوصا فى مرحلتى الحضانة والابتدائى ، وكذلك فى أسلوب ايصال هذا العلم للطالب وجعله يرتبط به وبالمدرسة ويستقى منه كقدوة الأشياء الطيبة .. وملاحظتى أنك اخترتِ نموذج واحد فقط وهو نموذج المعلم الملقن العنيف فهل كان لكِ معلم واحد فقط وكلهم بنفس النموذج لاأعتقد .. اننى ورغم تجاوز عمرى للخمسين بسنوات مازلت أذكر مدرستى فى الصف الأول والثانى الابتدائى وكانت تعلمنا بآيات القران وبالأحاديث وبالرسم للورود والأشياء الطبيعية والموسيقى رغم انها كانت مدرسة لغة عربية ولكن كانت لديها أسلوب وثقافة فكانت تعطيه لنا وبكل حب .. تحياتى وأرجو لك كل التوفيق .
2
بشرى شيلوش
فعلا أستاذي، عنوان المقال و إن كان يبدو مبالغا فيه بعض الشيء إلا أنه رسالة من قلم صريح لبعض الأطر، العنوان لا يشير أستاذي للتعميم لكنه انتقاد و صرخة نجدة لبعض المعلمين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه و الإستفادة من منصبهم و القدوة التي يشكلونها للسير بالأطفال و الشباب في طريق مختلفة تقودهم نحو غد أفضل، فبعضهم لم يعد يقدر المكانة التي يحتلها في حياة متعلميه و ما مدى التأثير الذي يمكنه إحداثه في حياتهم. إنها مسؤولية كبيرة و يجب على كل من يقدم على التعليم تحملها.
رضوان منذ 4 شهر
تحياتي الخالصة لزوار هذا المقال,ولا شك أن أدوار المدرس/ أو بالأحرى المعلم لا تقتصر على التدريس وتلقين المعلومات واكساب القذرات والمهارات .. بل تتعدى ذلك الى التربية على القيم والإتجاهات وبلورة الأفكار والمساعدة على التفكير السليم .. المساير للقيم الإنسانية الكونية.
3
Ahmed Ali منذ 5 شهر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
منذ أن رأت عيناى عنوان مقالك خطفنى وشدنى وأدركت لأول وهلة انك لازلتى طالبة فى احد المدارس أو الجامعات ولم تتخرجى قبل أن أقرأ اسفل المقال بياناتك ولكن ربما اكون معلم ولكنى هنا لا ادافع عن كونى معلم ولكن احب أن أوضح لكى بعض الأفكار البسيطة اللى تنقصك .
اولا .. احفظى مقالك هذا بمستوى فكرك ومبادئك واخلاقياتك الان التى تجمعت داخلك لتخرج تلك الكلمات وانتظرى عندما تنتهى وتتخرجى ورجاء عندها اكتبى المقال مرة أخرى بفكرك واخلاقياتك بعد التخرج بعام واحد فقط وقارنى بين اخلاقياتك وفكرك داخل المقال ولا تقارنى المقالين ولكن قارنى فكرك وقتها .
ثانيا ... اى معلم ..أى فكر ... أى كتاب قال لكى أن فاقد الشيء لا يعطيه .... لا تكتبى شىء بدون التفكير فيه جيدا فانتى كاتبة لا تكتبى فكر أحد بل اكتبى فكرك انتى ... وأعلمى أن من فقدت احساس الأمومة هى التى يهفو قلبها عندما تضرب أما ابنها فى الشارع لأنه فعلا شىء خطأ ... اكثر انسان يعرف قيمة المشى ع الاقدام هو من فقد قدميه ... اكثر من تتعلمى من الأخلاقيات والمبادىء هو من فقدها لأنه يعلمك لتعديه على اخلاقياتك أنه خطأ وانكى على الحق .... اكثر من تتعلمى منه قيمة عيناكى هو من فقد عيناه .. اعذرينى ولكنك مازلتى طفلة ... هناك أخطاء كثيرة فى مقالك تدل على ضعف فكرك .
كتبتى مبكرا جدا كان يجب أن تقرأى وتقرأى وتقرأى .... ثم تبنى فكرك ... وتقرأى ثانية ... عندها تقررى إن كنت تستطيعين الكتابة ام لا .
رجاء اقرأى واكتبى فكرا لا شخصا .
تحياتى لشخصك ولكنى أناقش فكر لا تحزني من قسوة كلماتى.
1
بشرى شيلوش
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته،
اقدر لك نقدك الصريح و كلماتك القوية، لن أحزن من ذلك بل انا ممتنة لك على صراحتك في التعبير عن رأيك. سأتوقف عند النقاط الأساسية التي تطرقت إليها في تعليقك، اولها أن طريقة رؤيتي للأمور ستتغير بعد التخرج و أعتقد أن هذا الأمر طبيعي للغاية ففكر الإنسان يبنى من خلال زاوية رؤيته للأمور التي تتغير بتغير ظروف الحياة. أما عن كون فاقد الشيء لا يعطيه، فأنا أدعوك لملاحظة أنه في الأمثلة التي قدمتها، قد خلطت بين لا يعطيه و لا يقدر قيمته، فصحيح أن فاقد الشي يقدر قيمته، لكن هل يستطيع اعطاءه ؟ إنطلاقا من مبادئي العلمية، فالجواب هو لا طبعا. أما عن وجود أخطاء كثيرة في مقالي، فأنا أريد أن أسألك أهي أخطاء لغوية ؟ لأنني لا أعتقد أنه يمكن أن نطلق على فكرة ما فكرة خاطئة، فالأفكار لا تكون ابدا خاطئة او صحيحة بشكل كلي، إنها نسبية.
و في الختام، أريد الإشارة إلى أمر بسيط، و هو أن كوني ما زلت طفلة على قولك لا يمنعني من الكتابة، بل سأظل أكتب، و سأعود إلى مقالاتي هذه بعد عشر سنوات لأبتسم و أقول "كم كان فكري ساذجا حينها !"، فمقالي هذا كان نتاجا لتجربة شخصية و قد حرصت على استخدام ياء المتكلم في "معلمي" و وجهت له الخطاب مباشرة، فأنا لم أعمم طبعا.
أشكرك مجددا على تعليقي، و أتمنى أن يكون ردي قد مس النقاط التي ناقشتها.
ياسين اشبان
لا فض فوك. أحسنت قولا و جوابا. أفكارك مرتبة و لغتك سليمة و حججك منطقية. و جوابك هذا جواب رشيد ناضج.
Ahmed Ali
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
لا اتحدث بالتأكيد عن أخطاء لغوية ولكنك احسنتى الرد بكلمة سأضحك غدا من سذاجة تفكيرى الان لأننا جميعا ضحكنا الان
تحياتى لمقالك ولكتاباتك ولا أقصد ابدا ان تتوقف عن الكتابة فهذا ليس بنقد وانما هجوم وانا أناقش فكر لا تهاجم شخص ... تحياتى لفكرك
Abdou Abdelgawad
أولا : {فعلا فاقد الشيىء لايعطيه } هذه حكمة شهيرة وصحيحة ومع ذلك اعترضت عليها فى سياق ردك لذا أسأل حضرتك اذا كنت لاتمتلك مالا وجاءك من يطلب المال فمن أين ستعطيه اذاً ، واذا كنت لاتمتلك علما فكيف ستعطى علما لمن حولك ، وتتفق الحكمة مع حكمة أخرى تقول ( كل اناء ينضح بما فيه).
ثانيا : ألمس من عنف ردك تأثرك بكونك مدرس ومؤكد أن لك شأن فى مجالك باللغة الانجليزية اما اللغة العربية فقد أنقذت نفسك بأنك لاتقصد الأخطاء اللغوية- خصوصا مع وجود العديد من الأخطاء الفادحة فى ردك.
ثالثا: أستاذ أحمد .. من المؤكد أن لنا جميعا ملاحظات على المقال ليس من بينها ( طفولة الكاتبة) أو صغر سنها فكل جيل يعبر عن خبرته ورؤيته فى نطاق خبرته الحياتية ، وكيف ذلك وهى تبلغ من العمر احدى وعشرين عاما ، ومن فى المرحلة الجامعية لايعد طفلا بل أننى كنت أشرك أبنائى من مرحلة الثانوية أو قبلها فى الكثير من شئون الحياة ليكتسبون خبرة الحياة ،
رابعا : لقد أحسنت الكاتبة الرد بلغة سليمة مهذبة واشارتها لخطأ حضرتك فى التفريق بين الاحساس بقيمة الأشياء واعطائها. ، وهى من الكاتبات الواعدات على المنصة .
أخيرا : دائما ماأعلق على من يكتبون أسماء مستعارة على صفحاتهم دون أى بيانات شخصية أن يُظهروا أنفسهم حتى لانقسو على الشباب الواعد منهم ونشجعهم ونقسو على الكبير الذى قد يكون من أنصاف المتعلمين .
لقد قسوت على معلمك كثيرا. إن مسؤولية تعليمك و تربيتك لا تقع عليه لوحده. فإن كان قد أتقن ما وُظِّف من أجله من تعليمك القراءة و الكتابة و نحو ذلك فقد أحسن و أدى ما عليه مشكورا. أما إن كان كذب عليك و علمك معلومات خاطئة أو أعطاك قيما كاذبة فنَعَم هنا يتحمل اللوم في ما كذب عليك فيه.
1
بشرى شيلوش
ربما تلك ليست مسؤوليته، لكن عندما نكبر في اسرة غير متعلمة، يكون المعلم هو الوحيد الذي باستطاعته ان يمسك بايدينا في تلك الطفولة القاسية، صحيح ان من مسؤوليته تعليم القراءة و الكتابة، لكنها لم تقتصر على ذلك !
ياسين اشبان
عندما ستتخرجين إن شاء الله و تنجحين سوف تسامحين كل المعلمين و الأساتذة الذين ربما قصروا في وظيفتهم تجاهك، و تغمرين جبال سيئاتهم في بحار حسناتهم.
بشرى شيلوش
أنا أقدر لكل من علمني حرفا ذلك، و أثق في أن كلا منهم قد فعل ما بوسعه، مقالي كان فقط حسرة، لم يكن لوما بالمعنى الصريح، حسرة التلميذ و المعلم معا.
DALLASH BAKEER منذ 5 شهر
احسنت..دام المداد
1
DALLASH BAKEER
تحياتي اختي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا