مرض السرطان فرصة .. فلنغتنمها ونرجع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مرض السرطان فرصة .. فلنغتنمها ونرجع

  نشر في 13 ديسمبر 2016 .

يمتنع كثير من رواد البحر في لبنان عن السباحة في أواخر شهر تموز وأوائل شهر آب من كل عام، بسبب ظهور أعداد كبيرة من قناديل البحر، الأمر الذي يفسد على المصطافين وعلى أهل البلد متعتهم.

بحثت بعض الجهات البيئية – غير الحكومية طبعاً – في أسباب هذه الظاهرة، فوجدت أن السلاحف البحرية والتي يعتبر قنديل البحر طعامها المفضل، في تناقص، فالعلاقة بينهما عكسية، وبحثت هذه الجهة مجدداً عن أسباب تناقص أعداد السلاحف البحرية فوجدت أنها تموت بشكل مطرد. لماذا؟؟

لأن الناس مرتادي الشواطئ يحملون معهم الأطعمة وغيرها..، وعند الانتهاء يرمون الأكياس- وهي من النايلون عادة - في البحر، وهذه الأكياس وإن كانت ملونة إلا أنها تفقد لونها في الماء وتصبح شفافة، فتأكلها السلاحف ظناً منها أنها قناديل البحر، فتموت السلاحف وتقل أعدادها لتناولها مواداً كيميائية – أكياس النايلون – وتزداد بالمقابل قناديل البحر، فلا يستطيع الناس السباحة، وإلا فالقناديل بالمرصاد!!!

قرأت عن هذا الموضوع، وكم كانت دهشتي عظيمة عندما قرأت سورة الروم بتمعن، وخاصة الآية 41، والتي يقول الله تعالى فيها: ((ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس لنذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون))

ولا أخفيكم سراً، أنني أعتقد يقيناً راسخاً أن الله سبحانه وتعالى قدَّر لي الربط بين هذه المقالة وبين آية سورة الروم السابقة، فانتقلت بذلك من كوني مسلمة بالوراثة إلى مسلمة بالاعتقاد والقول والعمل، وهذا فضل من الله ورحمة.

وإذا تفكرنا في ضوء هذه الآية في الحالة الصحية التي تسود العالم اليوم، والأمراض المستعصية التي تصيب بعض الناس، والتي هي في ازدياد مطرد، على الرغم من التطور الهائل للعلوم الطبية عامة، كمرض السرطان مثلاً، ومن منا ليس لديه قريب أو صديق أو زميل مصاب به.

وعند الاطلاع على التقارير العلمية للجهات الطبية المختصة، تطالعك الكثير من النظريات التي تعطي تفسيراً لهذا المرض، إن من ناحية الأسباب أو الأعراض أو العلاج.

عند النظر في آية سورة الروم يتبين أن ما يصيب الإنسان هو من كسبه ومما فعلت يداه، من الإفساد في البر والبحر، فهو يفسد على البر والبحر نقاوتهما ونظامهما، فيجازيه الله بإفساد صحته بالمقابل، والجزاء من جنس العمل، والله تعالى يذيقنا هذا المرض أو ذاك لنكف عن الإفساد، ونرجع إلى ما ارتضاه سبحانه في معاملة البحر وما يحوي، والأرض وما تحمل ومن تحمل.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« يا مَعْشَرَ الْمهاجِرينَ، خَمْسٌ إِنِ ابْتُلِيْتُمْ بِهِنَّ وَنَزَلَ فيكُمْ أَعُوذُ بِالله أَنْ تُدْرِكوهُنَّ، لَمْ تَظْهَرِ الْفاحِشَةُ في قَوْمٍ قَطُّ حَتّى يَعْمَلوا بِها إِلا ظَهَرَ فيهِم الطاعونُ وَالأَوْجاعُ الّتي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ في أَسْلافِهِمْ، وَلَمْ يُنْقِصوا الْمِكْيالَ وَالْميزانَ إِلا أُخِذوا بالسّنينَ وَشِدّةِ المؤُونَةِ وَجورِ السُّلْطانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعوا الزَّكاةَ إِلا مُنعوا الْقَطْرَ مِنَ السّماءِ وَلَوْلا الْبَهائِمُ لَمْ يُمْطروا، وَلَمْ يَنْقُضوا عَهْدَ الله وَعَهْدَ رَسولِهِ إِلا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَأَخَذُوا بَعْضَ ما كانَ في أَيْدِيهِمْ، وَما لَمْ يَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتابِ الله إِلا أَلْقَى الله بَأْسَهُمُ بَيْنَهُمْ» (أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه).

فرسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر أمته من خطر ارتكاب الفاحشة وإظهارها والتمادي فيها؛ لأن ذلك ينتج عنه انتشار الطاعون والأمراض الفتاكة التي لم يسبق ظهورها في أسلافهم من الأمم.

فجميع ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهر، والنتائج المترتبة على إفساد الناس في البر والبحر، هو مما عملته أيديهم. ومن رحمة الله بعباده أن يذيقهم بعضاً مما عملوا فقط. فلله الحمد والمنة.

قد يستغرب البعض ويتساءلون، هذا الطفل الصغير، والرضيع، وهذا العابد المطيع لله تعالى في أمره ونهيه، وهذه المرأة العفيفة المؤمنة، لم يفسدوا، فلماذا يذيقهم الله المرض؟؟؟

أذكرهم بقول الله تعالى: (( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة، واعلموا أن الله شديد العقاب)) (الأنفال:25).

أو بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: «مَثَلُ القائمِ على حُدودِ اللهِ والواقعِ فيها كمَثَلِ قومٍ استَهَموا على سَفِينةٍ فأصابَ بعضُهم أعلاها وبعضُهم أسفلَها، فكان الذين في أسفلِها إذا استَقوا مِنَ الماءِ مَرّوا على مَن فَوقَهُم، فقالوا : لو أنّا خَرَقْنا في نَصيبنا خَرقاً ولم نُؤْذِ مَن فَوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جميعاً، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا ونجوا جميعاً» (رواه البخاري).

فكلنا شركاء في جرم الإفساد بطريقة ما، سواء بالصمت أو السكوت، أو بالرضا، أو بالتغافل، أو بالمشاركة، وليبحث كل منا داخل نفسه فيما يعمل، فسيجد الإجابة.


  • 5

  • د.فاطمة أحمد عميص
    لبنانية حاصلة على اجازة جامعية في علم النفس وماجستير ودكتوراه في الدراسات الاسلامية ، قسم التأصيل الاسلامي للدراسات النفسية
   نشر في 13 ديسمبر 2016 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 11 شهر
أعجبتني كثيراً قصة السلاحف البحرية .سبحان الله !
ما من شيء في هذا الكون إلا و لوجوده حكمة .
0
د. فاطمة مقالك راااائع وجميل ويذكر بالله ولدي ملاحظة ارجوا ان تجد لها متسع لديك.

القران لا يفسر بالآراء والمشاهدات وقد نصت احاديث محذرة من هذا التوجه. وانما يفسر بأربع طرق لا خامس لها
1. يفسر القران بالقران
2. يفسر القران بالسنة
3.يفسر القران بأقوال الصحابة لأنه نزل في زمنهم وتلقوه مشافهتا من الرسول صلى الله عليه وسلم
4.يفسر بأقوال التابعين لانهم تلقوا العلم من الصحابة. وما اجتمعت عليه الامة
0
د.فاطمة أحمد عميص
الاخ المحترم فيصل
الحق كما قلت؛ لكن الهدف من ربط الآيات القرآنية مع أي ظاهرة هو لبيان أن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن لنحيا به ولنعتبر، وليس لنتوقف عند الالفاظ فقط، وإلا نكون كمثل الحمار يحمل اسفارا.
نقطة اخرى هو أن الربط بين الآيات والظواهر يكون بمثابة حجة على من يدعي أن القرآن أنزل لوقت محدد، وإنما هو حجة على الناس الى يوم القيامة، والادلة على هذا موجوة في كتب علماء الاسلام عند حديثهم عن الاجتهاد
قال تعالى:(( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)) صدق الله العظيم
في أمان الله
فيصل محسن سعيد
اشكرك اخت فاطمه ولا شك ان العين لا تعلو على الحاجب فانت دكتورة ونحن نستفيد ونتعلم منكي. انا فقط كتبت لكي ما اعرفه وما اطلعت عليه في هذا الموضوع واستودك الله اختي الكريمة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا