"الوهم" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"الوهم"

بعد كل رحلة نكون أكبر سنا وأقل اهتماماً

  نشر في 09 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 09 فبراير 2020 .


في طفولته كان التعبير عن نفسه مصدرا للمعاناة..كان بالنسبة له أمرا شاقا..شعوره بالاختلاف دون خوض في التفاصيل جعله نوعا ما جامدا أو لنقل منطويا ان صح التعبير,كان بحاجة إلى مجرد أن يكون مثل أي شخص آخر..

لطالما حلم بالتماثل أو حتى الاختفاء.. كان عوضا عن ذلك, يجبر نفسه على إيجاد أسلوبه الخاص..

الفقر والعوز وملابسه الرثة وضعته في وضع "الاستثناء بدلا من القاعدة".. الناس تنظر دوما الى المظهر تاركة الجوهر,حتى في ابسط الأمور "الملابس", ولا يعلم الى الآن ما اذا كان مصيبا أو مخطئا , ولا يعلم ايضا ان كان جمال المظهر " بقدر المستطاع" .. يحمل دوما طبقات إضافية من المعنى بالنسبة له وللآخرين!!.. الظروف أحيانا لا تسمح بكل تلك الاضافات كالتأنق مثلا..وبقي عاجزا عن تحديد الكيفية التي يقدم بها نفسه.. ظلال ذلك القلق القديم بقي الخوف من الاختيار الخاطىء في كل شيء..طوال حياته وهو يتنازع بين هويتين, كل منهما مفروضة عليه, مهما حاول التحرر من هذه العقدة, يجد نفسه يقع في الفخ!.. .

الكتابة ليس فقط لتجنب السؤال فحسب, لكن للبحث عن جواب أيضا!!

دوما هناك بداية ,غالبا ما يصاحب الحالة النفسية انبهار و حماس و تمجيد و تصور جنوني لمستقبل ممتلئ , مع رغبة جامحة ودافع قوي يهرول نحو السعادة.. يقول نعم لكل شيء و بشكل أعمى , ثم يلي ذلك نفق طويل تلتهم نعم السابقة كل شيء, فينزلق ذلك الانبهار متقوقعا هابطا نحو القعر.. إنها لحظة الوجد الحزين..!!

هل بالامكان الخروج من ذلك النفق ,وهل بالامكان التغلب على ذلك التقوقع؟..هل بالامكان تأكيد البداية في تميزها , أو استعادتها و ليس تكرارها ؟..هل بالامكان القول للقديم او الجديد : لنبدأ من جديد..؟!!

قول الأشياء المتولدة فينا في لحظتها مريح جدا قد يضفي على النفس راحة ولو وقتية,فلماذا نحاول كبتها أو قمعها ..فربما لا نملك سوى تلك اللحظة وهي نعمة وبركة من الله، هي كل الوجود...

السفر, لطاما احب السفر والرحلات الطويلة, ليس الى مكان محدد, فقط رحلة الى لامكان.. لتنتشله من دوّاماته الصغيرة.. لينظرمن نوافذ روحه عله يبصر من خلالها اتساع العالم..لكنه لا يفتأ يخرج من حلم يُذكّره بأنه جزء لا متناهي الضآلة في كتلته اللامتناهية .. تجعله يشعر أنه أهرق بغباء عمر ثمين يتلاشى بسرعة محزنة مع دوران الكرة العملاقة، في أقلّ من برهة من عمر الكون السرمدي..

ليس على المرء البحث كثيرا، ففي النهاية، سيجد أن ما يبحث عنه موجود في داخله، جنّته الأرضية داخله، ولكنه في سعيه المحموم لا يرى الأقرب، وعيونه دائماً معلّقة بالمدى البعيد!!..فالدروب تضيق... الحنجرة بالكلمات تختنق..الخواء يبتلع كل شئ..الأشياء جميعها تتساوى ، كلّها تكتسب لوناً واحداً..حينها سيهذي طويلاً دون أن يقاطعه أحد..يلمس صدق أحزانه في عيون الآخرين..يبلسم عذاباته بهمساتهم, بحشرجات تخرج كالحمم الملتهبة من أفواههم!!

الهروب..بلغ من الحال ما لا يمكن معها أن يؤمن بتلك الامكانية, ولكنه استرجع

وهما قديما"وهم العودة وربما وهم الرحيل"..فقط,للبحث عن شاطىء آمن..فليس هناك فرق بين الرحيل الى ما هو جديد وبين العودة!!

من زاوية ما نجد أنفسنا مسجونين داخل الجسد , بكل ألمه و تلفه البطيء , و من الناحية الأخرى , نحن مجبرون على الاختيار في كل مناسبة بين الاحباط و الضجر , و عندما نهرب بصورة مؤقتة من ضغط رغبة لم تلبى , نجد انفسنا واقعين في شرك مواقف تفشل في انصاف قدراتنا.

في النهاية نبقى دوماً نحن الى ذواتنا , ننتظر بوجوهنا ذاتها , بأحمالنا ذاتها , بأسئلتنا ذاتها , الشيء الوحيد الذي يتغير هو أنه بعد كل رحلة نكون أكبر سناً و أقل اهتماما!!

ماهر باكير


  • 10

  • M. B. Dallash
    سلام على اكتفائي القرب من أحد..سلام علي وعلى اكتفائي
   نشر في 09 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 09 فبراير 2020 .

التعليقات

ما هذا الجمال!!!؟؟؟
في كل فقرة من فقرات النص ملخص معتق لكتاب من كتب الحياة.
أجد الكثير من أسئلتي هنا ..أسئلة ربما لم أتمكن من صوغها على منوالك بشكل شاعري فلسفي عميق. والأهم أن الإجابات التي تدفقت كتابة في لحظات من الإبداع أجدها شافية .. هي نوع من تلك الإجابات التي تتولد لا عن خبرة في الحياة (لأن ذلك يتطلب إفناء عمر بأكمله ) بل هي إشراقات إلهامية يقدح شرارتها التأمل.
ربما كان من الأبلغ أن أكتفي بالصمت في حرم هذا الجمال .
2
M. B. Dallash
وربما نطالب بالبوح بدل الصمت اختي ...صدقا لم اجد كلمات توفي حق هذه الروعة من الكلمات ..حفظك الله واسعدني جدا مرورك
perfect
2
M. B. Dallash
شكرا لمرورك................................
أصدقك القول في قولك :
بعد كل رحلة نكون أكبر سنا و اقل اهتماما ، خاصة من كانت رحلته مليئة بالتجارب المتعبة و المنهكة للصحة ...
و قلة الاهتمام تكون بسبب التعب في الصحة
أحسنتم و جزاكم الله خيرا
1
M. B. Dallash
احسن الله اليك دكتورة ..ابهجني مرورك
هدوء الليل منذ 4 شهر
في النهاية نبقى دوماً نحن الى ذواتنا , ننتظر بوجوهنا ذاتها , بأحمالنا ذاتها , بأسئلتنا ذاتها , الشيء الوحيد الذي يتغير هو أنه بعد كل رحلة نكون أكبر سناً و أقل اهتماما!!
راقت لي ...
1
M. B. Dallash
حفظكم الله ....ابهجني مرورك
§§§§ منذ 4 شهر
السفر, لطاما احب السفر والرحلات الطويلة, ليس الى مكان محدد, فقط رحلة الى لامكان.. لتنتشله من دوّاماته الصغيرة.. لينظرمن نوافذ روحه عله يبصر من خلالها اتساع العالم..

ذكرتني بنفسي يا أستاذ ماهر...كلما قررت السفر بحثت على أطول رحلة سواء بالطائرة أو القطار أو الحافلة... أجدا المتعة في طريق السفر و لا أجده عند الوصول إلى المكان المنشود...ربما كما ذكرت لأنها الفرصة الوحيدة التي تنتشلنا من صخب الحياة و دوامتها و تعود بنا لأنفسنا...

مقال كل فقرة منه هي موضوع فلسفي بحد ذاته...كعادتك تجمع بين الابداع و الغموض.
أحسنت
2
M. B. Dallash
حفظك الله اخي احمد ..نحن نكتب ما يجول في خواطرنا وأعتقد أن الجميع يمر بمثل هذه الحالات ..اشكر مرورك العطر

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا