"ثورة 1919"في مثل هذا اليوم هتف المصريون "نموت نموت وتحيا مصر " - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"ثورة 1919"في مثل هذا اليوم هتف المصريون "نموت نموت وتحيا مصر "

  نشر في 12 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 15 مارس 2017 .

 تضع الحرب العالمية الأولى أوزارها وتنتصر بريطانيا, لتتجه أعناق الشعب المصري ناحية المندوب السامي البريطاني مطالبين المملكة بتنفيذ وعودها ومنح مصر الاستقلال فالعلة التي ساقتها بريطانيا وقتها هي الدفاع عن مصر بفرض الحماية العسكرية عليها حتى لا تصبح في مرمى نيران المحور, لكن بريطانيا تسوف وتماطل بحجة الدفاع عن مصالحها في مصر وإزاء مماطلة بريطانيا ورفضها الطلب الرسمي الذي تقدم به حسين رشدي باشا رئيس الوزارة برفع الحماية عن مصر وإلغاء الأحكام العرفية , يتقدم رشدي باستقالته في عام 1918 ليزداد احتقان الشارع المصري وينذر بتحرك ثوري وشيك .

الوفد المصري :

ونتيجة للموقف المتغطرس الذي اتخذته بريطانيا إزاء مطالب مصر المشروعة , يتشكل الوفد المصري في عام 1918 والذي كان نواة حزب الوفد العريق , وضم الوفد في ذلك الوقت سعد زغلول وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي ومحمد محمود وأحمد لطفي السيد ,غيرهم واستطاع الوفد التوافق مع الأطياف السياسية الأخرى كما استطاع أن يوحد مطالبه مع مطالب الحكومة المنتخبة في صورة طلبات رسمية قدمت تباعا إلى المندوب السامي البريطاني تطالب بريطانيا بالوفاء بوعدها والجلاء عن مصر بعد انتهاء الحرب , ولكن كلها لم تصهر البرود الانجليزي .

التوكيلات :

ومع تزايد الصلف الانجليزي وتحديدا في 13 نوفمبر 1919 يتجه كل من سعد باشا وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي لمقابلة اللورد ريجنالد المندوب السامي البريطاني في مقره الرسمي مطالبين بالاستقلال عن بريطانيا أو السماح للوفد المصري الذهاب إلى مؤتمر الصلح بباريس لعرض قضيته العادلة , و يقابل المندوب السامي الوفد بكل عطف ويعد بنقل طلباته لحكومته ,لكنه يسأل زغلول, كيف لثلاثة رجال أن يمثلوا شعب مصر ؟ وعلى أثر محاولة رجل بريطانيا التشكيك في مشروعية الوفد المصري يخرج ثلاثتهم إلى الشوارع ليجمعوا توقيعات الشعب المصري في شكل توكيلات منهم للوفد في عرض قضية الاستقلال في مؤتمر الصلح في باريس , واستمرت عملية جمع التوكيلات شهورا ولما لاحظت بريطانيا التجاوب الشعبي مع تلك الدعوات ووصول عدد التوكيلات إلى مليوني توكيل لشعب كان تعداده وقتها 14 مليونا بدأت في مصادرتها ومنعها ولكنها لم تستطع إيقافها وعلى مدار تلك الشهور استمرت مماطلة وتسويف المندوب السامي البريطاني في السماح للوفد المصري بالسفر إلى باريس فيخاطب الوفد الحكومة المصرية ممثلة في حسين رشدي بمطالبه ليرفع رشدي طلبا في أول ديسمبر من عام 1918 للتاج البريطاني مطالبا بإلغاء الحماية وإيقاف الأحكام العرفية فيقابل طلبه بالرفض ليستقيل للمرة الثانية , ومع التضييق الأمني من جانب بريطانيا على اجتماعات الوفد ومنعه من عقد مؤتمرات ببيت الأمة, يلجأ زغلول إلى الجمعية التشريعية ويلقي خطابا ناريا طالب فيه بريطانيا الوفاء بالتزاماتها الأخلاقية وإعلان مصر دولة حرة ذات سيادة مستقلة وإلغاء الأحكام العرفية وأرسل خطابات لسفراء ومعتمدي الدول الأجنبية في مصر و للحكومات الخارجية لإحراج بريطانيا أمام الرأي العام العالمي.

إلى المنفى:

وفي صبيحة يوم 8 مارس من عام 1919 وبعد أن نفذ صبر زغلول وزملائه يتجه وفد مكون من سعد زغلول ومحمد محمود وإسماعيل صدقي وحمد الباسل لمقابلة المندوب السامي البريطاني يخاطبه باسم شعب مصر ويطالبه بالسماح للوفد المصري السفر إلى مؤتمر الصلح لعرض قضية مصر وحصولها على الاستقلال , ليرفض المندوب السامي الطلب ويأمر باعتقال سعد وزملائه وينفوا إلى جزيرة مالطة , ليخرج مارد الشعب من قمقمه وتندلع المظاهرات العارمة في صباح يوم الأحد 9 مارس 1919 في أرجاء القاهرة وتتقابل الحشود معلنة قيام الثورة .

مفاجأء :

يقول احد الساسة البريطانيين معلقا على انفجار ثورة 19 بقوله : " لقد كانت مفاجأة مذهلة لنا نحن البريطانيين أن المصرين الذين ظلوا طوال معارك الحرب مسالمين بل وساعدونا ماديا وبشريا حتى أحرزنا النصر في الحرب العالمية الأولى ينفجرون في ثورة عارمة هي الأولى من نوعها منذ وقع الاختلال البريطاني لمصر ,إنها ثورة شديدة وواسعة امتدت في كل مكان ضد الوجود البريطاني أينما كان "

الاستقلال التام أو الموت الزؤام:

يشير الدكتور محمد عاطف عبد المقصود في كتابه تاريخ مصر الحديث إلى أن خسائر المصريين خلال الثورة بلغت حوالي 3 آلاف شهيد و1600 جريج وحكم على 49 بالإعدام والآلاف بالسجن لسنوات متفاوتة"

ففي صبيحة يوم 9 مارس 1919 ,يخرج طلاب الجامعات والمدارس يهتفون الاستقلال التام أو الموت الزؤام وينضم لهم الآلاف من المواطنين وطلاب المدارس ,تستشعر بريطانيا الخطر المحدق بتواجدها في مصر وقد جاء في إحدى الرسائل السرية التي أرسلها السير شيتهام نائب المندوب السامي لوزير خارجيته اللورد كيرزون يقول فيها :"الحركة معادية لبريطانيا ومعادية للسلطات ومعادية للأجانب .وهي ذات ميول بلشفية (شيوعية) وتستهدف تدمير الممتلكات والمواصلات أيضا وهي منظمة...."

شهداء:

وفي يوم 10 مارس تخرج مظاهرة عارمة من طلاب الازهر والمدارس الأميري وينضم لها كل من صادفها من المواطنين وأثناء مرورها بشارع الدواوين يطلق الجنود النيران على المظاهرة ليسقط أول شهيدين في الثورة ليندفع الثوار ناحية الترام محاولين تحطيمه انتقاما لدماء زملائهم وتتسع دائرة المظاهرات لتشمل سائقي التاكسي والمحامين والعمال ويحدث الصدام بين المتظاهرين وقوات الاحتلال في شارع عماد الدين يوم 11 مارس ويسقط المزيد من الشهداء وعلى مدار أيام 12 و13 و14 و15 تزداد شعلة الثورة التهابا وتجوب أحياء القاهرة كلها بل وتنقل إلى الأقاليم مثل الإسكندرية وطنطا وزفتى ودمنهور والمنصورة وشبين الكوم والزقازيق والمنيا وأسيوط, وتحاول بريطانيا أحداث فتنة بين عنصري الأمة بترويجها معلومات أن الثورة تستهدف جميع المسيحيين في مصر وان بريطانيا حريصة على حماية الأقلية المسيحية في مصر , ليرد عليها رجال الازهر والبطريركية بمظاهرة مشتركة تناوبت الخطب مرة من الكنيسة ومرة من المسجد واعتلى القساوسة المنابر وتحدث المشايخ من المحاريب معلنين أن الشعب المصر عنصر واحد , وتمتزج الدماء المصرية فداءا للوطن, تتواصل حركات النضال ويدمر الثوار خطوط السكة الحديد وأسلاك التلغراف وأعمدة الكهرباء وتتطور الثورة تطورا نوعيا جديدا في يوم 16 مارس حين تخرج مسيرة مكونة من حوالي 300 امرأة تتزعمهم صفية زغلول وتسقط أول شهيدة في الثورة والتي اختلفت حولها المصادر هل هي شفيقة محمد أم حميدة خليل ويصبح هذا اليوم 16 مارس من كل عام يوم المرأة المصرية . ويوما بعد يوم يشتد عود الثورة وتمتد في شكل أكثر تنظيما وفي كل يسقط شهداء جدد وتلجأ بريطانيا إلى التهدئة فيعلن السير أللنبي المندوب السامي البريطاني الإفراج عن سعد وزملائه ومع ذلك تستمر المظاهرات وتمتد إلى قنا وأسوان حين قام الأهالي يخلع خطوط السكك الحديدية في 17 ابريل 1919 وتستمر الأحداث المتصاعدة حتى شهر أغسطس من نفس العام .

لجنة ميلنر:

تهدا الثورة قليلا مع إعلان بريطانيا تشكيل لجنة تقصي حقائق الثورة والتي عرفت باسم لجنة ميلنر نسبة الى رئيسها اللورد الفريد ميلنر رئيس المستعمرات البريطانية في ذلك الوقت وكان ذلك في 22 سبتمبر , 1919, تواجه اللجنة بانتقادات واسعة ويتم مقاطعتها من قبل الزعماء والشعب وتستمر المظاهرات مطالبة بالإفراج الفوري عن زعيم الأمة سعد زغلول وبعد شد وجذب بين قوى الاستعمار والحركة الوطنية ترضخ بريطانيا للمطالب وتفرج عن سعد زغلول وزملائه ويصرح للوفد بالسفر إلى باريس لعرض قضيته في عام 1920 .

من باريس إلى سيشل:

يعود الوفد المصري من مؤتمر الصلح بباريس بخفي حنين لتعم الفوضى والإضرابات من جديد من قبل جميع أطياف الشعب والتي قابلها اللورد اللنبي بكل عنف وقسوة والذي أمر بنشر الجنود البريطانيين في شوارع القاهرة وضواحيها وفر حظر التجول واصدر أوامره بإطلاق الرصاص على أي متظاهر , ويوجه اللنبي ضربة موجعة للثورة وينفى سعد زغلول وزملائه مجددا إلى جزيرة سيشل ويفشل اللورد ميلنر في تقريب وجهات النظر بين حكومته والحركة الوطنية بمصر فيتقدم باستقالته في يناير 1921ويخلفه تشرشل كرئيس للمستعمرات البريطانية .

تصريح 28 فبراير:

ويدلى تشرشل بأولى تصريحاته والذي اعتبر فيه مصر جزءا من الإمبراطورية البريطانية , ما أثار عاصفة حادة من الغضب بين المصريين بشرت بتجدد الثورة فتلجأ بريطانيا إلى سياسة التهدئة وتطلق تصريح 28 فبراير 1922 والذي أعلنت فيه بريطانيا إنهاء الحماية العسكرية على مصر وإعلان مصر دولة ذات سيادة مستقلة وتأمر برفع حالة الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية إلى حين إبرام اتفاقية مع مصر على أساس الصداقة لا التبعية, ليتحقق أهم مطلبين للثورة ولكن تؤكد بريطانيا في ذات التصريح على حقها في تأمين مواصلاتها في مصر والدفاع عن مصر ضد أي خطر خارجي أو تخل في سياستها بشكل مباشر أو غير مباشر وحماية مصالح الأقليات والجاليات الأجنبية في مصر, ما فرغ التصريح من مضمونه وساعد على استمرار الثورة ولكن بشكل أقل سخونة , وفي عام 1923 يسمح لسعد زغلول بالعودة إلى مصر, ليستقبله الشعب المصري استقبال الفاتحين هاتفين , سعد ... سعد ,يحيا يسعد , ويؤسس سعد حزب الوفد ويدخل الانتخابات ويضع دستور 23 ويحصل على أغلبية الأصوات في انتخابات 1924 ويترأس الحكومة.

نتائج الثورة:

تنوعت نتائج الثورة على الدولة والمجتمع ما بين نتائج سياسية واقتصادية واجتماعية , فعلى الصعيد السياسي وكما أورد مصطفى أمين في كتابه أسرار ثورة 1919(الكتاب الممنوع) أنها فرضت على الجانب البريطاني الاعتراف بالجانب المصري كمفاوض ومهدت للاستقلال التام وكرست لفكرة الديمقراطية الحقيقية في جمع توكيلات شخصية من المواطنين تفوض الوفد المصري في تمثيله بعرض قضية استقلال مصر عن بريطانيا ,والتي تجلت بإصدار دستور 1923 وعلى المستوى الاجتماعي كان خروج المرأة ومشاركتها في الثورة وسقوط شهداء منها دور في إبراز دور المرأة الفاعل في الحياة السياسية وخير مناصر لها في قضية تحررها من قيود المجتمع والذي افرز ظهور أول تنظيم سياسي للمرأة بقيادة هدى شعراوي ويلفت أمين إلى أن أهم مكاسب الثورة كانت اقتصادية بتأسيس بنك مصر والذي أسسه طلعت باشا حرب في عام 1920 والذي يعد أول بنك وطني مصري .

ولعل أفضل نتائج الثورة على الإطلاق ما ذكره الدكتور رفعت السعيد مؤسس حزب التجمع في مقاله المنشور بتاريخ 24/ أكتوبر /2014 في موقع الحوار المتمدن , العدد رقم 3890 تحت عنوان (ثورة 19 وثورة 25 يناير , الفارق بين الثورة وسارقي الثورة) أورد فيه:

" كان ذلك في ثورة 1919 التي أثمرت فيما بعد دستور 23 واحترام وتآخ وتوحد بين مسلمي مصر وأقباطها على مدى عقود " . ويتابع "ففي 1919 تشارك المسلمون والأقباط في صناعة الثورة وكان هناك أزهر وبطريركية تحكمهما نفحات مصرية خالصة وفهم صحيح تماما للدين وفي التعامل مع الأخر المختلف في الدين ".

+++++++++++++++++++++++++++++++++

استعنا في كتابة البحث ب :

1- تاريخ مصر الحديث- د. محمد عاطف عبد المقصود-جامعة المنيا 1993 .

2- أسرار ثورة 1919 (الكتاب الممنوع) الجزء الاول –مصفى أمين – دار أخبار اليوم-العدد4 .

3-ثورة 19 وثورة 25 يناير , الفارق بين الثورتين (مقال) للدكتور رفعت السعيد- موقع الحوار المتمدن – العدد رقم 3890 منشور بتاريخ 24 اكتوبر 3014 .

4- مدونة ثورة 19 – الموقع الرسمي لهيئة الاستعلامات المصرية

- مصدر الصور المرفقة ويكيبيديا .


  • 1

   نشر في 12 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 15 مارس 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا