الحق في الملكية و تأثيره على الحق في الحصول على الموارد لجمعيات و منظمات المجتمع المدني - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحق في الملكية و تأثيره على الحق في الحصول على الموارد لجمعيات و منظمات المجتمع المدني

  نشر في 14 شتنبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 ديسمبر 2018 .


لساءل أن يتساءل عن العلاقة التي قد تجمع بين الحق في الملكية و الحق في الحصول على الموارد لجمعيات و منظمات المجتمع المدني ؟ كيف يؤثّر هذا الحق على الحصول على الموارد ؟.

1- الحق في الملكية :

الحق في الملكية هو أحد الحقوق التي يتمتّع فيها الأشخاص الطبيعيين بإحتياز ملك خاص و حرية التصرّف فيه دون تدخّل أو ضغط من أي طرف أو جهة.

والحق في الملكية معترف به في المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولكنه غير معترف به في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية أو العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. و تعترف الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، في المادة 1 من البروتوكول الأول، بحق الأشخاص الطبيعيين و الاعتباريين في « التمتع السلمي بممتلكاته » رهناً بالمصلحة العامة أو ضمان دفع الضرائب.

توجد العديد من أنواع الملكيّة ( ملكية فكرية ، ملكية خاصة،...)، ويختلف نظام الملكيّة من دولة إلى أخرى، ومن إقليم إلى آخر، وتعتبر الملكيّة الأساس في المجتمعات القديمة والحديثة، وتعدّ البنية الأساسيّة في تطوير النظام الاجتماعيّ، والاقتصادي الرأسماليّ.

2- الحق في الحصول على الموارد و التمويلات بالنسبة للجمعيات و منظمات المجتمع المدني :

المبدأ السادس من المبادئ الدولية التي تحمي المجتمع المدني من التدخلات القمعية من قبل الحكومات ينصّ على : « في إطار معايير واسعة، يحق لمنظمات المجتمع المدني التماس التمويل و تأمينه من مصادر قانونية، بما في ذلك الأفراد و الشركات و المجتمع المدني و المنظمات الدولية، و المنظمات الحكومية الدولية، فضلا عن الحكومات المحلية و الوطنية و الأجنبية » .

كما يعتبر التمويل عنصر هام جدا للجمعيات لتنفيذ برامجها و أنشطتها المجتمعية و هو يتأتّى من مصادر مختلفة :

- تمويل عمومي.

- تمويل أجنبي خارجي.

- تمويل خاص : الإشتراكات ، الهبات، الوصايا،...

لعلّ التمويل الأجنبي هو ما يطرح إشكالا خاصّة في البلدان العربية و هو يعتبر من القضايا الشائكة و الصعبة.

3- مؤشّر الملكية في بلدان المغرب العربي و علاقته بالحق في الحصول على الموارد :


إعتمادا على الخريطة التفاعلية الحرارية : تعتبر البلاد التونسية من الدول المقموعة في مستوى الحماية القانونية للملكية الخاصة بعد أن كانت غير حرّة إلى حد كبير حيث شهد مؤشر حقوق الملكية استقرارا منذ 1995 إلى 2011 ب50% إلا أنه تراجع ب 10 نقاط سنة 2012 ليبلغ 40% ليبقى مستقرا إلى سنة 2016 .أما في سنة 2017 فقد شهد ارتفاعا ب 9.6 حيث بلغ %49.6 .

أما في بلدان الجوار أي بلدان المغرب العربي : فتعتبر المغرب من البلدان الغير حرة إلى حد كبير و قد شهد هذا المؤشر تذبذبا ملحوظا حيث كان يبلغ سنة 1995 : 70 % أي أنها كانت حرة إلى حد كبير ليبلغ 55 نقطة سنة 2017 بعد أن كان مستقرا لمدة سبع سنوات ب%40 .

أما الجزائر فهي كتونس تعتبر مقموعة خلال الفترة المتراوحة بين 2001 (30 %)و 2017 (38.2 %) بعد أن كانت غير حرة إلى حد كبير من 1995 إلى 2000 (50 %).

أما ليبيا فانّ مؤشر حقوق الملكية غير متوفر اذ أنه بقي مستقرا من سنة 1996 الى سنة 2017 ب 10 % وفي 2017 شهد تراجعا ب 3.2 نقطة (6.8 %).

أما موريتانيا فقد شهد مؤشر حقوق الملكية استقرارا الى سنة 2008 ب 30 % ليتراجع الى 25 % على مدى سبع سنوات كما واصل تراجعه سنة 2017 ب 2.5 نقطة (22.5%).


أما بالنسبة لسنغافورة و ايرلندا و فنلندا فهي دول تعتبر دول حرة و تحتل المراتب الأولى في مؤشر حقوق الملكية فالملكية الخاصة مضمونة ، كما لا يمكن مقارنتها بتونس أو بدول المغرب العربي نظرا للفروقات الشاسعة بينهم.



لتدني مؤشر حقوق الملكية تأثير سلبي على منظمات المجتمع المدني أو القطاع الثالث فكلّما كان متدنيا كلما كان من الصعب على الجمعيات الحصول على التمويل فالحكومات تفرض القيود و تمارس الضغوط و تتحكم في كل شاردة و واردة و لا تترك للجمعيات متنفّسا أو مجالا لالتماس التمويل و تأمينه حتى و إن كان من مصادر قانونية رغم وجود الأرضية القانونية التي تسمح بهذا الحق إلا أن مشكل التطبيق يبقى دائما الإشكال المطروح .

4- أغرب القوانين التي تعيق عمل منظمات المجتمع المدني :

لعلّ أغرب القوانين التي تعيق النشاط الجمعياتي : في كوريا الشمالية لا وجود لمنظمات غير التي أسستها الحكومة يعني أن الحكومة تمحي كليا وجود منظمات المجتمع المدني أو وضع شروط قاسية لتكوين الجمعيات كما في تركمانستان التي تفرض على المؤسسين أن يكون عدد الأعضاء 500 عضو . و أيضا وجود رقابة صارمة على ممارسة الأنشطة و التدخل أيضا في نوع الأنشطة ( كما في سوريا، روسيا،...) و وضع قيود على مصادر التمويل كما في إثيوبيا حيث يشترط أن لا يتعدّى دخل المنظمات من المصادر الأجنبية 10% من إجمالي مداخيل المنظمة و اعتماد إجراءات تفاضلية لصالح القطاع الخاص على حساب القطاع الثالث، هذا إلى جانب فرض عقوبات على نشطاء المجتمع المدني : الترهيب في باناما، تسليط عقوبات جنائية في تنزانيا و اليمن و غيرها، و السجن في كوبا، و القتل أيضا في جمهورية الكنغو الديمقراطية.

أيّ دور للمجتمع المدني في ظلّ تلك القوانين الجائرة التي تضع حدّا لممارسة حق دستوري و عالمي و هو حق تكوين الجمعيات و أيضا ممارسة النشاط الجمعياتي ؟.

5- تمويل الجمعيات في تونس :

ينظّم المرسوم 88 لسنة 2011 العمل الجمعياتي بتونس و التمويل وفقا لهذا المرسوم مشروط إذ نصّ في الفصل 35 منه : " يحجر على الجمعيات قبول مساعدات أو تبرعات أو هبات صادرة عن دول لا تربطها بتونس علاقات ديبلوماسية أو عن منظمات تدافع عن مصالح وسياسات تلكم الدول ". هذا الفصل قد يضع الجمعيات في وضعية حرجة فما مصير الجمعية التي قبلت تمويلا من دولة ما و الدولة التونسية قطعت علاقتها الديبلوماسية معها ؟ هل تقطع هي أيضا علاقتها مع مصدر تمويلها ؟ لما يقع ربط علاقات الدولة الخارجية بمصادر تمويل الجمعيات ؟ ألا يكفي أن يكون الغرض من التمويل قانوني و مشروع ؟ .

على عكس ما ورد في الفصل 35 نصّ الفصل 6 على: " يحجر على السلطات العمومية عرقلة نشاط الجمعيات أو تعطيله بصفة مباشرة أو غير مباشرة "

و أيضا في الفصل 34 منه :" تتكون موارد الجمعية من :

أولا ـ اشتراكات الأعضاء.

ثانيا ـ المساعدات العمومية.

ثالثا ـ التبرعات والهبات والوصايا، وطنية كانت أو أجنبية.

رابعا ـ العائدات الناتجة عن ممتلكات الجمعية ونشاطاتها ومشاريعها."

بالنسبة للرقابة على التمويلات وفقا لنفس المرسوم فهي رقابة بعدية أي بعد تسلّم التمويل فحسب الفصل 41 : « تنشر الجمعية المساعدات والتبرعات والهبات الأجنبية وتذكر مصدرها وقيمتها وموضوعها بإحدى وسائل الإعلام المكتوبة وبالموقع الإلكتروني للجمعية إن وجد في ظرف شهر من تاريخ قرار طلبها أو قبولها وتعلم الكاتب العام للحكومة بكل ذلك بمكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ في نفس الأجل » . و هو ما يعني أن التمويل الأجنبي يشترط فيه توفّر عنصري الشفافية و الإعلام.

كما أشرنا أن الرقابة في تونس بعدية على عكس بعض الحكومات العربية كمصر و الأردن التي اعتمدت الرقابة القبلية و التقدّم للجهات المختصّة قبل إلتماس أو قبول التمويل الخارجي و ذلك لغلق باب التحيّل و الإستغلال الغير مشروع للتمويلات الأجنبية.

كما تخضع الجمعيات بتونس للرقابة الداخلية يتولى القيام بها خبير محاسب حسب حجم مداخيل الجمعية إن كانت تفوق 100 ألف دينار أو تقل عن ذلك و أيضا للرقابة الخارجية (هياكل الرقابة الأفقية، دائرة المحاسبات،... ) كما يعتبر كل من وزارة المالية و البنك المركزي المسؤولان عن التدفقات المالية المتأتية من الخارج .

الخلاصة :

رغم وجود قوانين صارمة و مجحفة و مقيّدة و تؤثر سلبا على نشاط منظمات المجتمع المدني و تحد من قدرتها على خلق التغيير و المساهمة في رفع الضغوطات على كاهل الحكومات إذ يعتبر قطاعا واعدا و داعما و شريكا فعليّا كالقطاع الخاص و له دوره مهم و أساسي فكلّما كانت الدولة ديمقراطية و داعمة للحريات كلّما كانت منظمات المجتمع المدني فاعلة و قويّة و قادرة على الحصول على الموارد بسهولة.

إلاّ أنّه لا يمكن معارضة رقابة الحكومات على التمويلات و مصادرها نظرا للأوضاع الأمنية الصعبة التي تمرّ بها المنطقة العربية دون أن تفرض ضغوطات أو قيود مجحفة : قد يقول البعض أن هذا بالضبط ما ستستخدمه الحكومات كذريعة للتضييق على المجتمع المدني هذا أيضا صحيح قد تفعل الحكومات هذا و أكثر و لكن أيضا عند انعدام الرقابة هذا سيؤدّي للتسيّب و لا يمكن إنكار أن بعض الجمعيات، و الشاذ يحفظ و لا يقاس عليه، تمثّل غطاءا لأعمال غير مشروعة كتبييض الأموال و نشر ثقافات و أفكار معادية أو منافية للدين الإسلامي و الدعوة للعنصرية و تلميع صورة حزب إلى آخره...


المراجع : 

-https://mawdoo3.com/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81_%D8%AD%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83%D9%8A%D8%A9

- https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83%D9%8A%D8%A9

- http://www.legislation.tn/detailtexte/D%C3%A9cret-loi-num-2011-88-du-24-09-2011-jort-2011-074__2011074000882?shorten=YHsT


  • 1

   نشر في 14 شتنبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 ديسمبر 2018 .

التعليقات

Amor Abidi منذ 1 أسبوع
دراسة جادة و جيدة شكرا لمجهوداتك
0
نجاة بنت علي الأخضر
ألف شكر أستاذ Amor Abidi

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا