قروض مصر .. الماضي صورة الحاضر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قروض مصر .. الماضي صورة الحاضر

إلي أي مدى ستؤثر الاستدانة من الخارج علي الاقتصاد المصري ؟

  نشر في 31 يوليوز 2016  وآخر تعديل بتاريخ 19 نونبر 2016 .

        في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة المصرية لتسلم الدفعة الأولي من قرض صندوق النقد الدولي عانت مصر أشد الأزمات الاقتصادية خطوة علي مدار تاريخها الحديث؛ فلم تفلح سياسات الحكومة في طرح أي بدائل حقيقة تهدف لخروج الاقتصاد المصري من هذا المنعطف الخطير، عجز في الموازنة وانهيار لقطاع الخدمات وعلي رأسه السياحة، ارتفاع في التضخم وصعود الدولار لمستويات تاريخية علي حساب الجنيه المصري، وإنخفاض حاد في تحويلات المصريين في الخارج بشكل أصبح ملحوظاً، وايرادات القناة لم تبرح مكانها إن لم تتقلص بسبب ترنح أسعار النفط وتراجع الإستثمار ، ثم 21 مليار دولار قروض في الطريق في حل كلاسيكي لأزمة قد تأخذنا إلي فشل ذريع .

شرعت حكومة مصر إلي الاستدانة في الداخل والخارج في حين وصل الدين المصري العام إلي مستويات خطرة تجاوز من 2.3 ترليوناً إلي 3 ترليون جنيه وهو ما يمثل 90% من الناتج المحلي المصري البالغ 3.3 ترليون جنيه، ثم زيادة الرسوم والإيرادات الداخلية عن طريق فرضية قانون القيمة المضافة (1) التي تساهم في زيادة الوعاء الضريبي حتي ولو علي حساب الفقراء .

لجأت مصر كعادتها دائماً إلي صندوق النقد الدولي (2) للحصول علي قروض بقيمة 12 مليار دولار، تسدد هذه القروض علي ثلاث دفعات كل سنة، تستلم أربعة مليارات منهم قبل نهاية هذا العام، يهدف هذا القرض بشكل أساسي إلى التغلب علي الصعوبات التي توجهها مصر في الندرة الشديدة للنقد الأجنبي، والبحث في إشكالية توفير العجز في سلة العملات الخارجية وعلى رأسه الدولار، فالحكومة تحتاج إلى توفير عجز من العملات الأجنبية قدره 40 مليون دولار أسبوعياً، كما أنه يدعم الاحتياطي الأجنبي الذي من شأنه إعادة الثقة في العملة المصرية وإعادة الإستقرار إلي السوق .

موافقة صندوق النقد علي هذا القرض يعني وبالأخص رضوخ الدولة إلى شروطه، ولابد أن يقابلها تنازلات من الدولة يراها البنك أنها في سبيل الاصلاح الاقتصادي في انحيازاته الليبرالية الجديدة التي نادى بها أستاذ الاقتصاد في شيكاغو ميلتون فريدمان، والتي يظهر فيها رفع يد الدولة عن الاقتصاد وتحرير أسعار الصرف بشكل تدريجي، وترشيد الانفاق الحكومي وخفض الزيادة في المرتبات لخفض العجز في الموازنة ثم رفع الدعم تدريجياً علي السلع الأساسية .

قرض صندوق النقد ليس وحده الذي تطالب به حكومة شريف إسماعيل (3) ، لكنه أحد مصادر التمويل من حزمة قدرها 21 مليار دولار خلال ثلاثة أعوام منها كما ذكرت سلفاً 12 مليار من الصندوق ، واصدار سندات دولية بقيمة 3 مليار دولار وأخرى من البنك الدولي بنفس المبلغ ، و3 مليار مقسمة بين البنك الإفريقي والباقي من جهات أخري ، المثير لتحفظي هو أن الحكومة لاتفكر خارج الإطار، ودائماً ما ترضخ إلى طلبات المؤسسات الدُوَلية بما فيها من شروط مجحفة تؤثر علي محدودي الدخل وغير القادرين .

على الجانب الآخر هناك أسئلة في غاية الخطورة أود أن أطرحها، فهل هذه الديون ستؤثر بشكل حتمي علي القرار السيادي المصري ؟ هل ستكون مصر صادرة على رد تلك الديون والإلتزام والإيفاء بها ؟ وإلى أين سيتجه التصنيف الإئتماني لمصر ؟

وهل ستتجه الدولة إلي إجراءات تقشفية يترتب عليها أزمة شعبية كالتي عصفت باليونان ؟

بخضوع مصر لشروط تلك المؤسسات والحصول على هذه القروض بإجمالي 21 مليار دولار بما يعادل 211 مليار جنيه أستطيع أن أقول لكم بملئ الفم أن ديوننا وصلت لـ 100% من الناتج المحلي الذي تنتجه مصر سنوياً ، وفكر في تبعات هذا أينما ياخذك التفكير ، إن التاريخ يعيد نفسه وأتذكر إستدانة إسماعيل الخديوي وقروضه من فرنسا وبريطانيا التي زادت الأمر سوءاً، وكانت السبب في التدخل الأجنبي في شئون البلاد .

مما لاشك فيه أن القرارات التي تعُد الآن داخل الأروقة السيادية ستؤثر وبشكل سلبي على الطبقات الفقيرة ؛ والاقتصاد المصري أضحي يظهر فيه الصدوع وكل الإجراءت التي تهدف للترميم والإصلاح تزيد الأمر سوءاً، وتأخدنا لدوامة قد تؤرق علينا حياتنا، والإجراءات التي تتخذها الحكومة وتتبناها تحتاج لإعادة تفكير وبالذات خارج المألوف ، تفكير مبتكر وأكثر فاعلية يحسب لها لا عليها .

عندما تفكر بشكل جاد في تقليل الفارف في سعر العملة فعليك الأخذ في الإعتبار طريق تشجيع الصادرات، وعودة قطاع السياحة إلى الإنتعاش مرة أخري بحلول مبتكرة وقنوات عالمية تقوي من سمعة مصر، بعد أزمات الطائرات وريجيني وضبابية المشهد السياسي ، بجانب تطوير للخدمة السياحية بما يضعها في مكانة أكثر تنافسية ، وخلق قنوان إعلامية مهنية تتحدث بإسم مصر، ليست مبتزلة تقلب الحقائق ولاتنقل الصورة الحقيقة عن أحوال الناس والعباد، ثم إعادة صياغة لقوانين الإستثمار، وبحث مشاكل المستثمرون، فالحكومة فكرت في تبكير فكرة الخَصخَصة في قطاع البنوك، عن طريق تخلي البنك المركزي عن أسهمه في البنك العربي الإفريقي والمصرف المتحد وبنك القاهرة ؛ وطرحم للبيع الاستثماري أو الاكتتاب العام ، في محاولة منها لرفع الكاهل عنها شيئاً فشيئاً وهو ما سنُحضِر له لاحقاً .

تفاصيل كثيرة حول الإقتصاد المصري وأسئلة تحتاج إلي إجابات ، نتحدث فيها عن الماضي والحاضر والمستقبل وهو عنوان مقالي القادم .

____________________

(1) ضريبة القيمة المضافة : هي ضريبة تفرض على جميع الأموال والخدمات المستهلكة محلية الصنع كانت أو مستوردة.

(2) صندوق النقد الدولي : منظمةٌ أنشأت بموجب معاهدة دولية عام 1945 للعمل علي "تعزيز السلامة الاقتصادية في العالم " ويقع مقره في واشنطن ويديره أعضاؤه الذين يشملون كل دول العالم .

(3) شريف إسماعيل : تولي رئاسة الوزراء في مصر يوم 12 سبتمبر 2015 بعد استقالة رئيس وزراء السابق إبراهيم محلب .

المصادر :

https://goo.gl/c4Erx1

http://bbc.in/1RNGouZ

http://goo.gl/WNK1cg

http://goo.gl/WOI0vX

http://goo.gl/4pqbcW

https://goo.gl/ndih4z


  • 4

  • محمد الكُتبي
    باحث اقتصادي لدي الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا ومهتم بمجالات الاقتصاد أشاركك معلومة اقتصادية قد تكون جديدة بالنسبة لك .
   نشر في 31 يوليوز 2016  وآخر تعديل بتاريخ 19 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا