أوراقي لم تكتمل بعد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أوراقي لم تكتمل بعد

( أجزاء )

  نشر في 14 يناير 2015 .

' أنت لي ' جملتك العزيزة ، لا زالت تعتلي حديثك كلما التقيتك في حلمي ، تلفظها بحب رقيق كأنك تتغنى بالحياة ، و ترقص على أوتار النبض ، و تدون تراتيل الجنون ..

أ ترى تلك السماء البعيدة و الحزينة ؟ أ تسمع غضب الرياح ، و صراخ الوجع ؟ كل هذا يبكي ، و يبكي ، و يبكي ....

'أنا كنبغيك ، هادي خليها ف بالك ديما  ' هكذا كانت كلماتك المختصرة  لتغريني ككل مرة ، كعادتك ، بالوفاء ، الحب ، و الصبر .. و كنت طفلة ساذجة ، تهيم في بحر الوله لترضي سيدها.. كنجمة تلاحق نيزكا ، و موجة تشتاق رملا ، و زوجة مطيعة لبعلها . أو ربما كطفلة لا تفقه في الحياة شيئا ، أضاعت طريق عودتها و تشبثت بذيل غريب ظنته ناضجا لعله يوصلها لضفة الأمان و الاطمئنان .. كنت لك ، و لم تكن لي .. كنت عاشقة وفية ، و كنت ذكرا ماكرا .. حتى في غيابك لم تترك لي سوى فرصة الكتابة عن الخيانة ، عن الألم ، و عن الوجع ..

أكتبك كثيرا لأنسف وجودك من سقفي ، و أكتب تجاربي معك لتتعالى و تغادرني ، و تغتال أثر حرفك من أوراقي التي لم تكتمل بعد ..

أتشبث بيدك بلهفة ، و أسير بجانبك بجسدي الضئيل و فستاني القصير ، و يدي الأخرى تحمل حقيبة يد لا يملؤها شيء غير هدية عيد ميلادك و زجاجة عطري الرجالي و بضع أشياء .. و كنت أنت كما عهدتك متأنقا ، و عطرك يمحي وجود الهواء ، و سلسلتك تلك التي تزين عنقك تترنح و الرياح .. التفت نحوي قائلا ' إيوا أ المدام ' وجدتني أتمعن في تفاصيلك الرقيقة المغرية و المحيلة على الحياة ، و كلمتك تلك جعلت عيناي أو ساحراتاك كما تحب أن تسميهما تشعان خجل حب ' كنبغيك ' قلتها لتحارب خجلي ، ضغطت على قبضة يدك و حضنتك بحب طفلة ، ثم ضعت بين يديك .. كنت تمر بيدك على خصلات شعري كلما اتخذت حضنك ملجئا ، تربت علي و تغدقني حبا . حتى نبضك لطالما كان لي موسيقى و إهداء راحة ، و أنا لم أكن لك شيئا ..

ذاك المساء قلت لي ' حبيبي ، إياك و الغياب ، أحبك و أعشقك ' كأنك حينها حقنتني بحقنة الوفاء الألف منذ لقائنا الأول ، لم أعقب على ما قلت ، فقد عقدت كل الحب في قلبي بوصيتك الكاذبة تلك ، كأنك كنت ساعتها تضمن تذكرة وصولك لضفة الخذلان أولا .. كنت تعلم أنني خاذلة ، بل كنت متأكدا .. أنثى متسلحة بقلمها قد تنسف وجودك في أول محاولة ناجحة لرص سطر متراص ، كنت تعلم هذا فقررت الخذلان و الخيانة و الغياب ..
و ها نحن اليوم نعتلي الأمداء البعيدة و نتغنى بسمفونية الفراق .. أنا أترنح يمينا و شمالا بمنصبي في منزل رجل أكيدة بماضيه الملوث بغدر مسكينة ، و أنت هناك تراقص ضحيتك الألف بعد المليون .. 
تنتهي السمفونية على وقع دمعنا المتهاطل كصبيب جاف ، و ندلف لنغادر أمدائنا نحو الوجع .. 



  • 5

   نشر في 14 يناير 2015 .

التعليقات

Rlhadd منذ 2 سنة
للأسف هذا واقعنا وحالنا هذه الأيام :')
0
محمد غازي منذ 2 سنة
وما أكثر الحكايات في واقع الخيانة ...
0
نهيلة البهجة
و تستنزف الحروف و لا تنتهي حكايات الخيانة
Mahassine منذ 2 سنة
لي مع هذه المقالة حكاية في اللحظة التي نشرتها .. كلماتك أصبحت جزء من ذكرياتي يا جميلة ..
0
نهيلة البهجة
يسعدني يا سيدتي أن تتسلل كلماتي إلى جزء من عاداتك ، محبتي ايتها الصديقة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا