القيادة الفعالة، الطريق نحو تعزيز دور المجتمع المدني في التنمية المحلية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

القيادة الفعالة، الطريق نحو تعزيز دور المجتمع المدني في التنمية المحلية

المجتمع المدني و التنمية المحلية

  نشر في 15 أكتوبر 2018 .

مع تفاقم المشاكل الإجتماعية و تعمّق الأزمة الإقتصادية من إرتفاع لنسب البطالة و الفقر لم تعد الحكومات قادرة، لوحدها، على حلّ هذه الأوضاع و الإستجابة لإحتياجات المواطن من التنمية. في هذا الإطار، تنامت أهمية المجتمع المدني كقطاع ثالث إضافة للقطاع الحكومي و الخاص. يشمل المجتمع المدني كل المنظمات غير الحكومية و غير الربحية. تخضع هذه المنظمات لنصوص قانونية تنظم نشاطها و تحمي الناشطين فيها. غالبا ما تتطرّق هذه القوانين إلى الأنظمة الأساسية لمنظمات المجتمع المدني، مجالات الأنشطة، مشمولات المجتمع المدني، مصادر التمويل و آليات الشراكة مع المنظمات الأجنبية. يرى الكثيرون أن هذه القوانين صارمة و تحدّ من أنشطة المجتمع المدني و خصوصا إنفتاحه على المنظمات الخارجية. على العكس من هذا، فإن الحكومات تعتبر أن هذه الإجراءات تهدف أساسا إلى حماية المنظمات الداخلية من التعامل مع المنظمات المشبوهة و التي تستعمل المجتمع المدني كذريعة لتحقيق غايات دينية أو سياسية تهدّد الإستقرار الداخلي.

تهدف هذه المنظمات إلى معاضدة دور الدولة في التنمية و تحسين مستوى عيش المواطنين. فالمجتمع المدني هو قوّة إقتراح على الحكومات لأنه على دراية أكثر بمشاغل الناس و إحتياجاتهم و بالتالي يمكنه إقتراح المشاريع المناسبة. كما أنه يقوم بالمناصرة للقضايا التي تشغل الناس و يشجعهم على المطالبة بحقوقهم بطريقة مدنية متحضرة إضافة إلى ذلك فإن لمجتمع المدني يقوم بالتنديد بالأحداث و التصرفات التي لا تخدم مصلحة المواطن، فكم من قانون وقع حجبه و كم من مسؤول وقع عزله على إثر موقف تنديدي صارم من قبل المجتمع المدني.

نظرا للمسؤوليات الهامة التي يضطلع بها المجتمع المدني، وجب على الناشطين فيه أن يتمتعوا بمجموعة من الصفات تمكنهم من تحقيق المهام المذكورة سابقا. حريّ بالناشطين في المجتمع المدني أن يكونوا نزيهين، صادقين و خدومين لمجتمعهم دون إنتظار مقابل. تجتمع هذه الصفات فيما يُعرف بالقيادة الفعالة. فما هي القيادة ؟؟؟ نظريا، يوجد الكثير من التعريفات للقيادة لكنني أرى أن القيادة هي القوّة لحظة يكون الجميع ضعفاء منهزمين، هي الإصرار و لوْ دبّ اليأس في نفوس الجميع، هي الصبر حتى و لوْ توقّف الجميع عن المواصلة. أن تكون قائدا يعني أن تبث روح التفاؤل، أن تكون اليد التي تمتدّ دون طلب، أن ترى النجاح في الفرص في حين أن الجميع لا يرى غير القتامة. إن القائد هو ذاك الإنسان الذي يبحث يوميا عن التجديد، فالذي لا يتجدّد يتبدّد. فهو يحضر الدورات التكوينية لتنمية قدراته و يوسّع من دائرة معارفه. ينفتح على تجارب الغير فيأخذ منها التجربة و الحكمة و العبرة. لا يقف على الماضي بل هو في توْق دائم للمستقبل. في حين أن الإنسان العادي يتوقّف عند محطات الفشل فتُضعف من عزيمته و تحدّ من تحرّكه إلا أن القائد يعتبرها تجربة يتعلّم منها فيغيّر المنهج و الطريقة ليصل إلى ما يريد.

كلّما كان القائد متمرّسا مشبعا من هذه الصفات كلّما كان الجميع مرتاحا في التعامل معه. فهو يشجّع الناس على الإبداع و العمل دون رقابة لأنه ليس مديرا عليهم بل هو فرد منهم . إن القائد الناجح هو الذي يقدر على زرع هذه الصفات في أفراد فريقه فلا يقتصر التألّق عليه بل يمتدّ ليشمل الجميع. يمكّن هدا التعامل من خلق الإرتياح بين أفراد المنظمة و عملهم بشكل ودي بعيدا عن التشنجات و المصالح الشخصية المضيّقة. فقدرات الإصغاء للجميع، الحوار السلس و فض النزاع تخلق مناخا ملائما للعمل الجماعي.

تعتبر القيادة صفة حميدة و مطلوبة في المجتمع المدني فكلّما تشبّع منها الناشطون فيه كلما زادت نجاعة أنشطته. فهي الدافع للبحث عن مصادر تمويل و الإتصال بالناس للتشاور معهم و معرفة إحتياجاتهم الحقيقية و بالتالي تنفيذ مشاريع تنموية مفيدة. كما أن هذه الصفة تمكّن من إستدامة نشاطه و ذلك بإستقطاب الناشطين الفاعلين و تكوينهم لأخذ المشعل و المواصلة في العطاء. كما لا ننكر أن القدرات العالية للناشطين في المجتمع المدني يحمي هذا القطاع من الإستغلال و الإضعاف خصوصا. و بالتالي يكون المجتمع المدني مصدر إفادة للناشطين فيه، مصدر توفير مواطن شغل و مصدر إفادة للوطن بعيدا عن الدخول في تعارض مع العمل الحكومي.

نظرا لهذه الأهمية فإن عدد الناشطين في المجتمع المدني في إرتفاع متواصل. كما أنه لم يعد مصدر تعليم و تنمية قدرات فقط بل أصبح قوّة فاعلة لا يمكن إنكارها و وجب على الدولة تشجيعها و تشريكها في إتخاذ القرارات خصوصا في المناطق الداخلية البعيدة عن العاصمة و المدن الكبرى. و من هذا المنطلق تنامت مفردات: الحوكمة المحلية و اللامركزية و اللتي تعزّز من تشريك المجتمع المدني المحلي في إتخاذ القرارات و برمجة المشاريع التنموية. كما أنه من حق المجتمع المدني الولوج إلى المعلمومة التي يستحقّها عند الإعداد للمشاريع و هو ما يُعرف في تونس بحق النفاذ إلى المعلومة و الذي صدر بشأنه نصا قانونيا في إنتظار تفعيله على أرض الوقع.

بهذه المناسبة، أشكر معهد الفضاء المدني على مجهوده في التثقيف المدني و الرفع من قدرات الناشطين في المجتمع المدني. كما أن تعدّد جنسيات المشاركين في الدورات التكوينية تبرهن على نجاعة تبادل المعرف بين مختلف أبناء الوطن العربي و فاعلية إنشاء شبكة تعريفية بمنظمات المجتمع المدني. تمكن هذه الشبكة من تبادل الخبرات و التجارب و الإنفتاح على بعضها البعض.

بالتوفيق للجميع. عفراء رضواني. تونس


  • 1

   نشر في 15 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا