عهد الكتابة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عهد الكتابة

  نشر في 22 أكتوبر 2017 .

(مشكلة المثقفين الذين لا يفهمهم أحد هي أنهم فخورون بأنهم مثقفون لا يفهمهم أحد )
الروائي د/ أحمد خالد توفيق

كثيراً ما قرأت في منصات التدوين مقالات تهجو الأشخاص – غير المثقفين – و تتهمهم بالجهل و أنهم سبب تأخّر الأمم, بل كثيراً ما قرأت مقالات لمثقفين يهجون مثقفين آخرين لضعف مستواهم الثقافي - على حد قولهم - . 

و حقيقة لقد كانت لدي مشكلة دائما مع كلمة (المثقف) , فعلى أي أساس يتم إعتبار الفرد مثقفاً ؟ هل على أساس مستواه التعليمي ؟ أم عدد الكتب التي قرأها ؟ أم عدد الكتب التي كتبها ؟ و ما هي الجهة التي تمنح ذلك اللقب ؟!

لكن مشكلتي الأكبر مع هذا النوع من المثقفين هي أنهم يصنعون لأنفسهم عالمهم الخاص الذي لا يدخله الغوغاء من العوام الجهلة , عالماً طبقيّاً يدخله المثقف هاوٍ صغير ثم يبدأ في التدرّج شيئاً فشيئاً من كاتب نشيط إلى مفكرٍ كبيرٍ إلى محدّث لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فيبدأ في التفذلك و التشكيك في كل شيء و كأنه جبرتي هذا العصر الذي يعيد كتابة التاريخ.


حسناً فلأتوقف عند هذا الحد لأنني لو استرسلت في نقد هؤلاء – المثقفين – فلن تكفيني سلسلة مقالات . و لعلك أيها القارئ الكريم تستفسر عن سبب ذلك النقد الشديد . السبب ببساطة هو أن هذا النوع من المثقفين – المتفذلكين – تسببوا في نفور الناس من القراءة بكتاباتهم المتفلسفة و أسلوبهم المعقّد , و هو ما أفسح المجال أمام الكتابات الركيكة التي غزت الأسواق الفترة الماضية فصارت المشكلة مشكلتين : عزوف عن القراءة من جهة و إنتشار للكتابات الواهية من جهة أخرى . و لعلك أيها القارئ قد عاينت هذه المشكلة بنفسك عند مرورك على المكتبات فوجدت نفسك محاصراً بين كتب من نوعية (الإنبعاث الثقافي في زمن القوافي) و كتب أخرى من نوعية (الواد ده حلو سابق سنّه ) .

لذلك فمنذ اللحظة التي قررت فيها أن انشر كتاباتي وقد أخذت على نفسي عهدين , الأول : أن تكون كتاباتي مختصرة و بسيطة قدر الإمكان مع ذكر مصادر معلوماتي . لذلك فإني أحتفظ بنسختين لكتاباتي إحداها طويلة عشوائية مليئة بالمعلومات أحتفظ بها لنفسي , و أخرى منقّحة مختصرة أقوم بنشرها .

و للأسف فإني كثيراً ما أجد من يقولون في نهاية مقالاتهم ( أنا أكتب لنفسي لا للناس , فأنا حر في ما أكتب ) و كأنه يقول للقارئ ( إذا لما يعجبك مقالي فاصمت , فأنت لا تهمني ) . و حقيقة فإن عندي مشكلة كبيرة مع هذا الأمر .

فطالما أنك تكتب لنفسك فلماذا تنشر كتاباتك !

مجرد قيامك بنشر أعمالك أمام االناس – سواء مقال أو رسم أو أي شيء – فهذا معناه أنك تهتم بالفعل برأي الناس و أنه يجب عليك أن تسمع آراءهم و إلا فمن الأفضل أن تحتفظ بها لنفسك .


أما العهد الثاني : فهو الإطلاع على مقالات الآخرين و إبداء رأيي فيها سواء بتأييد رأي الكاتب أو نقده مع تنبيهه لأي أخطاء لغوية أو أي إقتراحات أراها , لأن الكاتب إن لم يجد تشجيعاً فلن يستمر في الكتابة و للأسف لقد تكرّر هذا الأمر كثيراً سواء هنا – في مقال كلاود – أو في اماكن أخرى , أن يعلن كاتب أن هذا هو مقاله الأخير و رغم أنه لا يصرّح أنه توقّف بسبب عدم تلقيه تشجيعاً إلا أنه هذا أمر يُفهم من سياق كلامه و مرارة كلماته .

و إني لأحزن عندما أجد الكثير من المقالات دون تفاعل , إنني هنا لا أتحدّث عن عدد الإعجابات – فالحاصل على أعلى عدد من الإعجابات لن يحصل على مكافأة مالية - , لكنني أتحدّث عن التفاعل بمنظور أشمل , أن تتفاعل مع الكاتب , تناقشه فيما كتب , تستوضح منه عما استعصى عليك , تشعره أن مجهوده في المقال لم يذهب سدى , تعطيه دفعةً إيجابية كي يستمر في الكتابة . إن أغلب كتّاب المنصات الإلكترونية يكتبون ليس بحثاً عن الشهرة أو المال , بل تنفيساً عما بداخلهم حتى لا يختنقوا كمن يمارس الرياضات العنيفة كي يخرج طاقته .


و هذا هو الهدف الرئيسي لمقالي , هو دعوة أن نتبسّط في كتاباتنا , أن نذكر مصادر معلوماتنا إيماناً بحق القارئ في المعرفة , أن نستخدم الأساليب المشوّقة في كتاباتنا مثل الصور و المقاطع المسموعة و المرئية , ألا نحقّر من لا يقرأون بل نحاول أن نجذبهم للقراءة بأساليب مبتكرة لا أن نبني بيننا و بينهم جداراً عازلاً , أن نحوّل الكتابة من مجرد كلمات إلى وسيلة لدعم بعضنا البعض , بالتفاعل , بالتعليقات الإيجابية سواء المؤيدة أو المعارضة لرأي الكاتب , بالإقتراحات و النصائح .

أن نأخذ على بعضنا البعض ( عهد الكتابة ) . 


  • 19

   نشر في 22 أكتوبر 2017 .

التعليقات

abdou abdelgawad منذ 4 يوم
لااكون مبالغا اذا قلت لك استاذ/ عمرو- اننى سعيد جدا بكلمات مقالك هذا ، ولاأكون مبالغا أيضا اذا قلت لك اننى كنت اسبقك بفكرى احيانا وتسبقنى فى وقت اخر اثناء قراءتى للمقال فعلا كل هذه الافكار التى سردها مقالك تدور فى ذهنى بعنف لقد توقفت عن الكتابة بسبب هذه الاحاسيس اليائسة مايزيد عن ثلاثين عاما- هل تصدقنى ؟
توقفت فى لحظة تامل مع نفسى لماذا اكتب ولمن أكتب ؟ فلم اجد قارئا يشعرنى بصدى مااكتب ولم اجد كذلك شهرة ومال تعيننى على امور الحياة فتوقفت ومرت السنوات حتى قررت العودة بناء على طلب صديق قديم ولسبب واحد فقط اننى شعرت اننى اريد ان اتنفس واشعر بطعم الحياة حتى لو كانت بلا صدى او شهرة او مال.. اسف للاطالة ولكن فكرك الجميل هو ماأثار الشجون .
1
عمرو يسري
شكرا أستاذ عبده كثيرا لتعليقك الجميل , و يشرفني وجود توارد للخواطر بيننا .
فعلا كما ذكرت فإن الكتابة بالنسبة للكاتب ليست مصدراً للدخل أو الإعجاب بل متنفساً لما بداخله من خواطر و شجون .
شكراً مرة ثانية لتعليقك الجميل .
راوية وادي منذ 2 أسبوع
ربما نحتاج لمناقشة أو تعريف كلمة مثقف. إنها بالتأكيد لا تعني كم الكتب التي يقرأها الشخص أو المعلومات التي يحفظها و إلا لوجدت علماء الرياضيات و الفيزياء على سبيل المثال أكثر الناس ثقافة و رغم ذلك تجد بعضهم لا يعرف أبسط المعلومات عما يجري حوله. المثقف من يستطيع تحليل الأمور و الأحداث التي تجري من حوله بموضوعية على أساس علمي و منطقي مقبول و يمتلك القدرة على إيصال فكرة نافعة تدفع الناس من حوله الى اعادة التفكير في تعاطيهم و تحليلهم للأمور و لا يفرض عليهم فكره . التعبير عن الذات و الفكر حق للجميع ،أما عن الكتابة فهو قرار يستلزم إحترام المنصة العامة و القراء بمراعاة انضباط اللغة و إنتقاء المعاني و أتمنى من الجميع أن يتمهل قليلاً و يدقق مقالاته إملائياً قبل النشر. كلماتنا هي أدواتنا في التعبير و طريقنا الى قلب و عقل القاريء. اتمني لك و لجميع كتاب و قراء المنصة التوفيق.
1
عمرو يسري
عن نفسي أرى أن المثقف بحق لا يحتاج ذلك اللقب , فالألقاب يحتاجها قليلو الخبرة و الثقة .
و أتفق معكِ في قولك بخصوص الأخطاء الإملائية التي صارت السمة المميزة لكثير من المقالات .
بالتوفيق لكِ أيضا في مقالاتك القادمة .
منه حازم منذ 3 أسبوع
مقال رائع رائع فى الحقيقه..
أضاف لى الكثير وجعلنى أقف على نقاط كنت أغفل عنها فى كتاباتى ..
بالتوفيق..
1
عمرو يسري
شكرا لتعليقك الذي أسعدني كثيرا .
بالتوفيق لكِ أيضا في مقالاتك القادمة .
سارة منذ 3 أسبوع
سواءا كان عهد الاصدقاء او عهد الكتابة فهو عهد جميل مثري ، مقال رائع كالعادة .
2
عمرو يسري
شكرا لتعليقك الجميل .
بالتوفيق في مقالاتك القادمة .
وسام العراقي منذ 3 أسبوع
أحسنت استاذ عمرو
1
عمرو يسري
شكرا و بالتوفيق في مقالاتك .
حاتم قلدس منذ 3 أسبوع
مقال رائع يا أستاذ عمرو. الهدف والمعاني والأسلوب كلها إجتمعت في سهولة وجمال. أشكرك. ويشرفني أن تطلع على بعض من مقالاتي. فأنا أتوق للنقد وخصوصا إذا جاء من أستاذ في مقام حضرتكم.
حاتم قلدس
https://hatemkaldas.wordpress.com/
1
عمرو يسري
شكرا استاذ حاتم لتعليق و اشادة حضرتك و دعوتك الكريمه لموقعك .
MÁņÃľ MǿĥÅmëĎ منذ 3 أسبوع
منذ قليل كنت اتحدث مع احد الأشخاص عن سبب عزوفي عن الكتابة أو اخفائي لها بالمعنى الأدق عن أعين القراء إلا من بضعة أهلي المقربين كنت اخبره بأن السبب شعوري بأن شخصيتي في الكتابة تظهر جوانب خفية عن من حولي قد يصدمون منها او ينفرون او ربما يحبوها في افضل الحالات لقد شعرت أني أقيم "فلسفات" فوق رؤوسهم لا اعلم من اين اتى هذا الشعور لدي ربما كما ذكرت بسبب نظرة الاخرين للكاتب انه متشدق وفارد جناحيه على غيره بسبب افكاره وآرائه "المميزة" ربما انها في عقلي اللاوعي تخبرني ان الجميع سيأخذون عني تلك الفكرة لذلك كنت احاول اخفائها بسرية تامة لكن ربما ليس هذا السبب فقط فكما قلت اعتقد ان عدم وجود التشجيع والاهتمام يدعو للاحباط والعزوف وقد التمست هذا جيدا في نفسي حين انقطعت عني اكبر صديقة مشجعة لي كانت تغنيني عن الجميع ما زلت ابحث عن السبب هل هو ضعف مني واهتمام بآراء الغير عني ام هو اهتمام بآراء القراء بما اكتبه وهناك امر ايضا في الوقت الحالي اعتقد اكبر مشجع لك هي منصات الكتابة "التي بدأت فيها حديثاً" لتبادل الآراء ونشر الافكار فالمواقع الاخرى مثل شبكات التواصل الاجتماعي قصيرة وخفيفة ولا تحتاج لهاته السطور الطويلة التي لو كنت في "تويتر" ما استطعت اكمالها وما زال حديثي مع ذلك الشخص مستمر حول السبب الحقيقي..اعتذر بشدة على الاطالة لكن المقال لمس موضوعا يشغلني نوعا ما لك التحية.
2
عمرو يسري
شكرا لتعليقك الذي اثرى المقال .
الكاتب بالفعل يحتاج للتشجيع خاصة من اقرب الناس اليه ، و هذا التشجيع ليس فقط بالاشاده بل حتي بالنقد . و انقطاع هذا التشجيع يكون تأثيره في النفس أليما .
لذلك أرى ان الكتاب هم أولى الناس بدعم بعضهم البعض لأنهم يتشاركون في احتياجهم للتشجيع .
بالتوفيق في مقالاتك القادمة .
أمال السائحي منذ 4 أسبوع
أولا اشكرك الأستاذ عمرو على هذه الكلمات الطيبة، وصدقا كما ذكرت فطالما أنك تكتب لنفسك فلماذا تنشر كتاباتك !، وكذلك هذا ما تنتظره المنصات الالكترونية، نعم نريد تعليقا، سلبي او ايجابي فنحن لا ننتظر المدح ولكن ننتظر النقد البناء، الذي يزيد في قلمك وقلمي قدما للأمام...صدقا مقالة رائعة ...اهنئك
2
عمرو يسري
شكرا أستاذة آمال على مرورك و تعليقك الجميل .
فعلا لو أننا ساعدنا بعضنا البعض بالتعليقات البناءة سنستفيد جميعاً و نطور من أسلوب كتابتنا .
أمال السائحي
صدقت...العفو استاذ عمرو.
آيــة سمير منذ 4 أسبوع
"السبب ببساطة هو أن هذا النوع من المثقفين – المتفذلكين – تسببوا في نفور الناس من القراءة بكتاباتهم المتفلسفة و أسلوبهم المعقّد , و هو ما أفسح المجال أمام الكتابات الركيكة التي غزت الأسواق الفترة الماضية "
هذا الجزء لخص كل شيء ... مقالة هادفة تستحق القراءة
3
عمرو يسري
شكرا لتعليقك .
و بالتوفيق في مقالاتك القادمة .
Salsabil beg منذ 4 أسبوع
مايزال الانسان عالما حتى اذا. ما ظن انه علم فقد جهل،نسيت من صاحب الكلمات ولكن الاهم ان كلماته بقيت محفورة في ذاكرتي،لقد قرات مقالك اكثر من مرة ،السهل الممتنع ،وحقيقة ارتفعت معنوياتي ،موضوع مميز وافكار عميقة .بالتوفيق
2
عمرو يسري
شكرا .
أنا أيضاً إرتفعت معنوياتي بتعليقك الجميل .
بالتوفيق لكِ أيضاً في مقالاتك .
بسمة العثماني منذ 4 أسبوع
ماشاءالله ، مقال قيم استاذ عمرو ...
التفت إلى امور مهمة في مجال الكتابة،
بداية بمصطلح مثقف ! ولا اخفيك انني كثيرا ما اتسأل هل المثقف من يقرأ كثيرا ؟ وماذا عن القارئ هل هو نفسه مثقف ؟
تمنيتك لو انك استوضحت لي ماهية كلمة مثقف ... متى نطلق على الشخص لقب مثقف ؟ الغزارة علمه وثقافته !
أم لكثرة كتبه ؟ ...الخ ،
- اتفق معك إيضا فيما ذكرت بخصوص نوعية المثقفين ، الذين يكتبون بصياغة معقده وصعبة !! ادت إلى نفوري لبعض الكتب ، مثل كتب تاريخ الأدب العربي وغيرها ...
-اما فيما يتعلق بالذين يقولون انهم يكتبون لأجل لأنفسهم ! ؛ فلعل ذلك نابع عن عدم ثقة في كتاباتهم ، أو غرورا وثقة فيما يكتبون !!
- اما بخصوص التفاعل مع الكاتب بتعليقات ونقد ...
صحيح ماذكرت لكن المهم هو ان يعي القارئ ان الكاتب إنسان له مشاعر ، لذا عليه ان يراعي في نقده ويتبع آداب النقد ؛ بحيث يكون نقده بناءا - لا هداما ! وان يفصل في نقده بين المقال وصاحب المقال ...
واخيرا لدي ملاحظة :
لديك خطأ إملائي ، يرجى تعديله ،


مقال رائع .... تحياتي ~
2
عمرو يسري
شكرا لتعليقك أختي بسمة .
حقيقة عن نفسي لا أعترف ولا أهتم بمصطلح ( المثقف ) لأني أؤمن أن الناجح لا يحتاج لألقاب .
و بالنسبة لمن يكتبون لأجل أنفسهم , فمن حق الكاتب أن يبوح عما بداخله كما يشاء لكن طالما نشر كتاباته فيجب على الإستماع لجميع الآراء .
أما عن الخطأ الإملائي سأبحث عنه و أصححه :)
بالتوفيق في مقالاتك القادمة .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا