عِنْدَمَا يُصْبِحُ النَّوْمُ فِرْدَوْسًا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عِنْدَمَا يُصْبِحُ النَّوْمُ فِرْدَوْسًا

  نشر في 11 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 12 أبريل 2018 .

عِندمَا يَلُف اللَّيْلُ الْمَكَانَ بِردَائه الَأسود وَحِينَ تَسْكُن الْأَصْوَاتُ، يَأْتِي دورُ عقلِي الَّذِي لا يسكن ضَجيجًا فِي رَأْسَي، لا يَنفك يَتَوَقَّفُ يُحَذِّرُنِي يُأدبني يُنْدِمُنِي يذكرنِي، الْمُهِمُّ أَنّهُ لايهدأ أبدا..

يَغُطَّ الْكلُّ فِي نوَم عَمِيقٍ وَأبْقَى أنا المَصلوُب عَلى أعواد عقلي الْهَائِمِ على خُطى فكري، وتَأن عَيْناي مَن الْألَم وقد ألفت الصداع الذي أصبح أكثر من قرين خُيُوط كَثِيرَة تَلف الدِّمَاغ، تَقْفِزُ متراقصة عَلى أَعْصَابِي مُسَبِّبة أَلَما دَائِما، أتذكر أنّ الصُّدَاع زارني عندما كنت صَغِيرا ‏بيد أَنّهُ كَانَ مؤقتا سَرِيعا ولكن الْيَوْم قَدْ أصبح ضيفي الدائم، وَلَكِني بِالرَّغْمِ مِنْ هَذَا كَبِرْت..

لِمَاذَا كَبُرْتُ يَا أُمِّي وَعَرَفْتُ هَذَا البَلَاءَ؟ أتَذَكَّرُ قَدِيمًا عِنْدَمَا كَانَتْ تَأْتِي التَّاسِعَةَ تَقُولِينَ لِي اذْهَبُ إِلَى فِرَاشِكَ عَلَى أَوَّلِ نَوْمِكَ، كُنْتُ أَرْفُضُ وَيَغْلِبُنِي النَّوْمُ فَأَسْتَيْقِظُ أَجْدِنِي نَائِمٌ فِي سَرِيرِي، مَا أقسى هَذِهِ الأَيَّام! مَا فَعَلْتِ بِنَا؟! عَوَّدْتَنَا الاِطْمِئْنَانُ!! كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ الدُّنْيَا تَنْتَهِي عِنْدَ هَذَا وَفَقَطْ، نَوْمٌ هَادِئٌ وَاِسْتِيقَاظٌ مُبَكِّرٌ وَفُطُورٌ خَفِيفٌ مَعَ كُوبِ اللَّبَنِ المُفَضَّلُ، هَذَا جُلَّ دُنْيَاي..

آه يَا أُمِّي!! لَوْ تَعلمي كَمْ يَتْعَبُ هَذَا الْجَسَد الَّذِي غَذَّيْتِهِ وَكَمْ يَنْخَرُ فِيهِ الْأنِين وَكُنْتَ فِي صِغَرِي عِنْدَمَا أَتَأَلَّمُ أَصْرُخَ عَالِيًا بَاكِيًا، الآنَ لِمَنْ أَبْكي لِمَنْ أصرخ، النَّوْمُ الهَادِئُ يَا سَادَة أَصْبَحَ حُلْمِي البَعِيدَ، أَمِيرَتي الَّتِي فِي السَّمَاءِ وَالَّتِي لَنْ تَأْتِي وَاللَّيْلُ أَصْبَحَ مُعَانَاة الأجفان، وعنْدَمَا أظفر بسويعاتِ هَادِئِة يُوقِظَنِي إما حلْم سَيِّئ أو صَوْت عابر وَلَوْ كَانَ هَمْهَمَة أحَدِهِمْ أو تَقَلُّبَه، لِلْأَسَف نومي خفيف، أخف مِنَ الرِّيشِ على الجلد وأدق من الشعر على الرأس، ‏لَعَلَّ لِهَذَا مِيزة أنني أُزْعِج بحركتي شياطين اللَّيْلِ الساكنة وأُنْغِص عَلَيهُمْ وَسوسَتهمْ الْهَادِئَة وَأنشط مَلَاَئِكَة الْأَكْتَافِ فَيُجَدِّدُوا الصُّحُفَ وَيَبروا الْأَقْلَاَمَ..

‏أوصاني صَدِيقَي بِبَعْضِ الْحُلُولِ الَّتِي لَهَا تَأْثِير مَضْمُونُ على حد قوله، ولكني جَبانَ عَلى تَجْرِبَةِ مثل هذا ولكن لَا أخفي أَنّي أفكر فيها.. لَعَلّهَا مُشْكِلَةَ الْكَثِيرِينَ وَلَكن هَيْهَاتَ أَنْ يَجَدوا حُلُولا، ولعلي أَغَبَط أحدهم عَلى نَوْمِهِ السَّرِيعِ فِي أي مَكَان وتحت أي ظروف..

لا أعرف كيف أصف حالة الأرق وعدم النوم ولكن..

تخيل أَنْ جَسَدُكَ مُضني على السَّرِيرِ وَجَفنَا عَيْنَاكَ يَتَأَرْجَحَان وَتَلْعَبُ فِي رَأْسِكَ النغزات وَفَمِكَ قد خَرس عن الْكَلام، ويديك قد نَمِلت وَمَعَ هَذَا لَا تَنَامَ!! تَخَيل كَمِّيَّةُ الْقَسْوَةِ!!

‏فَحَوَاسِّي أَصْبَحَتْ كَعُمَّالٍ أَضْنَاهُمْ التَّعَبُ فِي مَصْنَعٍ يَظُنُّ أَنَّهُ يَعْمَلُ.

فالنُّوَم نعمة لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمَة..


  • 5

  • Mostafa Helal
    (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) اللهم لاتجعلنا زبدا فنذهب جفاءً- ولكن اجعلنا نافعين فنمكث مداداً
   نشر في 11 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 12 أبريل 2018 .

التعليقات

جميل ما دبجت استاذ مصطفى
1
Mostafa Helal
مروركم أجمل
شكرا
أبوالسعود منذ 2 شهر
احسنت التعبير
1
Mostafa Helal
اشكرك جزاك الله خيرا
عمرو يسري منذ 2 شهر
مقال جميل و ممتع , لغة راقية , و إستخدام التشكيل على الحروف زادها جمالا .
فعلا هناك العديد من النعم التي لا نشعر بها لإعتيادنا عليها مثل النوم .
بالتوفيق و في إنتظار كتاباتك القادمة .
1
Mostafa Helal
شرفني مرورك
متشكر جدا
جزاكم الله خيرا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا