الإرهاب.. ثمرة الجهل في بلاد العرب..! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الإرهاب.. ثمرة الجهل في بلاد العرب..!

الشر لا ينمو ولا يجد طريقه إلا في البيئة التي تحيطها أسوار الجهل والتجهيل.. والعقول الحرة المتفتحة هي فقط ترياق الإرهاب...

  نشر في 21 غشت 2019 .

بقلم / محمد أحمد فؤاد

بصماتهم دائماً واضحة.. وكأن أديم أرض العرب مازال لهم مستقراً مستباحاً يغرسون فيه أفكارهم الرجعية وألويتهم السوداء لتنمو وتتمدد كنبت شيطاني لا يرتوي إلا بالدماء، ولا يتغذى إلا على سرطان شرس ولد في كنف تعدد المذاهب الدينية تحت مسمى "السلفية الجهادية"..!

دعونا نبدأ منذ أن إنفرطت مسبحة تنظيم القاعدة الأمريكي الصنع والسعودي المنشأ 1988، ومنذ تصفية منظره الأول أسامة بن لادن 1957 : 2011 من خلال مسرحية محبوكة لم تتجلى بعد ملامحها بالكامل..! هذا التنظيم الذي تبنى الفكر التكفيري على أساس ثيوقراطي، وكان تكوينه أساساً يهدف للتصدي برعاية أمريكية لطموحات السوفيت الشيوعية وإيقاف تمددها في منطقة أسيا الصغرى، لكن الهدف ربما تبدل بعد انتهاء تلك المهمة، وبدأ سعي من خرجوا من عباءة هذا التنظيم وراء حلم إحياء دولة الخلافة بمنطق مغلوط ومضلل يعتمد في الأساس على ما يسمى المنهج السلفي كمرجعية وحيدة..!

رأينا كتائب عبد الله عزام وفتح الإسلام وجبهة النصرة وتنظيم داعش وأنصار الشريعة وأنصار بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، وتلك ما هي إلا تكوينات عنقودية انبثقت عن تنظيم القاعدة، ونجحت في استقطاب العديد من صغار السن في عديد من المجتمعات عن طريق إغراءات مدروسة لم تخرج عن توفير ثلاث مواد فتاكة شديدة التاثير هي السلطة والمال والجنس، وقادة تلك التكوينات مضطربة العقيدة ما هم إلا مجرمون مرتزقة هاربون من العدالة في بلادهم، على شاكلة أيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي وماجد الماجد وشاكر العبسي وأبو بكر البغدادي وأبو محمد الجولاني وأبو يحيى الليبي وسفيان بن قمو ومحمد علي الزهاوي وثروت صلاح شحاتة وغيرهم.. بعضهم تمت تصفيته عمداً لأسباب استخباراتية بحتة، والبعض الأخر تُرك ليعمل تحت سمع وبصر رعاة الإرهاب والعنف لنفس الأسباب تقريباً..!

تلك المقدمة قصدت بها فض الغلاف الديني الزائف الذي يخفي في طياته نوايا مريضة لا تخلو من الهمجية التي لا تلبث وأن تضربنا بذراع الإرهاب كلما سنحت الفرصة، وربما أصبح لزاماً علينا اجتثاثها من الجذور وتصفيتها تماماً إذا ما أردنا مستقبل مريح للأجيال القادمة..! لن أسرد هنا ما خلفه هؤلاء من مآسي ودمار، لكن سأهتم فقط بمحاولة استدعاء الأسباب التي أظنها أدت إلى تغلغل هذا الشر الأسود داخل مجتمعاتنا التي كانت آمنة قبل أن تختلط فيها ثقافات القمع والاحتكار والرأسمالية النفطية، وأيضاً قبل أن تتسيدها مفاهيم هذا العالم الافتراضي الموحش في الفضاء الإلكتروني، حيث انصرف الجميع بلا استثناء عن أدوارهم الأساسية تجاه إعداد وبناء مجتمع متحضر على أسس سليمة..!

المدهش أن تلك الأفكار تتلون حسب الصبغة السياسية، حتى أنها باتت بلا سقف يحدد طموحاتها، وها هي انتشرت في مجتمعات مرفهة ظنت يوماً أنها في مأمن من شرورها، وتراها تهتم الأن فقط بمحاولة إلصاق التهمة بأي طرف فقط لتعفي نفسها من مسئولية تلك الدماء المستباحة والتشريد الممنهج وجرائم التخريب المتتالية..! انتشار تلك التكوينات العنقودية له بالطبع خلفيات سياسية أغلبها ذو طابع استعماري، لكن لا يجب أن نغفل أن له أيضاً أبعاد نفسية شديدة التشابك والتعقيد، فهو لم يعد مرتبط ارتباط مباشر بمكان بعينه، أو بالفقر أو بالمستوى الاجتماعي، بدليل ظهور بصماته في مجتمعات متقدمة ومتحررة وليست فقيرة بالضرورة.. على كافة المستويات يتم تجنيد واستقطاب عناصر جديدة لتنضم لكتائب التكفير والكراهية، والمستهدف دائماً هو النشئ عن طريق مواقع إلكترونية تبث أفكار التمرد على العادات والتقاليد والقواعد الاجتماعية التي تعني ببناء الأسرة وتماسكها، ويكون هذا غالباً عن طريق بث مواد مجانية ذات بريق إستهلاكي أو شهواني، على سبيل المثال تجدها في أغاني أو شعارات أو رسومات وقصص قصيرة، أو مواد فقهية ودينية محرفة، أو مساحات للتواصل والدردشة يكون روادها عادة من دعاة العنصرية والعنف والرفض لكل السلطات الأسرية.. شيئاً فشيئاً تستجيب العناصر الضعيفة لتلك الأفكار تحت ضغوط حياتية قد تكون متعلقة بقدرات الآباء المحدودة على الاستجابة لرغبات الأبناء، أو على العكس تأتي بالإفراط في الاستجابة لتلك الرغبات فيحدث هنا الخلل داخل الشخصية بين تطلع وطموح محدود القدرات لدى البعض، وشراهة بلا حدود لدى البعض الأخر..

غياب العدالة الاجتماعية وكبت الحريات والحكم القمعي الإقصائي، وتفكك الأسرة الناتج عن تراجع دور الآباء لانشغالهم الدائم، والاعتماد على بدائل استهلاكية لدورهم الحيوي، وازدياد مساحات الجهل واستهانة الأنظمة الحاكمة بأهمية تحجيمها ومكافحتها، وانعدام الثقة بين الشعوب والحكام بفعل الإخفاقات السياسية، هذا بالإضافة إلى اتساع الفضاء الإلكتروني ووفرة مواد تحث على التمرد على الأسرة والمجتمع، وتعذر السيطرة على ما يبث منها على المواقع المشبوهة. كلها أسباب أظنها تقف وراء انتشار الفكر الأصولي والتوجهات التكفيرية المتطرفة في مجتمعاتنا العربية..

السيطرة على مواطن الشر وبؤر العنف والهمجية تبدأ بتعميم مفهوم الحرية المسؤلة من داخل الأسرة وليس من أي مكان أخر، وهذا هو الهدف الأعم الذي يتبناه هذا المقال، فالاعتماد على التنشئة السليمة داخل الأسرة سيوفر علينا حتماً البحث عن البدائل وسيسهل بالطبع من مهام دور العلم والثقافة التي لا أظنها بأوضاعها المتردية الحالية ستستوعب الكثافة السكانية المحملة بالأعباء والأمراض المجتمعية المزمنة التي تحاصرنا..

الشر لا ينمو ولا يجد طريقه إلا في البيئة التي تحيطها أسوار الجهل والتجهيل.. والعقول الحرة المتفتحة هي فقط ترياق الإرهاب..!

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر..! mohamed Ahmed Fouad @deserticebear13



  • mohamed A. Fouad
    محمد أحمد فؤاد.. كاتب حر مؤمن بحرية الفكر والمعتقد والتوجه دون أدنى إنتماء حزبي أو سياسي.. مهتم بشأن الإنسان المصري أولاً..!
   نشر في 21 غشت 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا