ماذا لو كنا قد متنا من قبل؟ أم أننا لا نموت على الإطلاق؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ماذا لو كنا قد متنا من قبل؟ أم أننا لا نموت على الإطلاق؟

ماذا لو كان الموت نسبي مثله مثل الزمان أو المكان؟ ماذا لو كان الكون يتآمر معنا كي نعيش.. كل لا ندرك لحظة موتنا ولا نعيش ذلك الخط الفاصل بين الموت والحياة!

  نشر في 12 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2017 .

لا أحد منا يدرك تحديداً ماذا يحدث لنا بعد الموت, إن كان هناك أي شئ بعده على الإطلاق. هناك العديد من الآراء, العديد من النظريات, العديد من المعتقدات التي تتحدث عن الموت وما بعده, وهذا المقال ليس لمناقشة النظريات او المعتقدات القديمة عن الموت وما بعده, ولكن لطرح فكرة جديدة ومجنونة نوعاً ما .. ولكني أرى أنها تظل فكرة مثل باقي الأفكار وأطروحة لا تقل مكانة أو مصداقية عن باقي النظريات! ففي كل الأحوال نحن نفترض, ولا نعرف يقيناً أي شئ "فيما يخص الموت".

إن الموت نفسه فكرة غامضة, ربما لا يمكننا أن نفهمه وندرك معناه إلا بعد أن نجربه, بعد أن نذوقه و نموت, وحينها سنفقد صلتنا كليةً بالحياة - كما ندركها ونعيشها الآن, فالموت يبدو كالخط الفاصل, بين شئ نظن أننا نعرفه جيداً, وهو هذه الحياة, وشئ آخر مجهول تماماً, وهو ما بعد الموت, وكلٍ يفسر ما بعد الموت على طريقته باختلاف ايمانياته ومعتقداته عن أي شخص آخر.. حتى في نفس الدين وتحت نفس مظلة المعتقد أو الفكر, يختلف الناس في تخيلاتهم لما يحدث تحديداً بعد الموت, مرة أخرى, إن كان هناك شئ على الإطلاق!

الموت غامض, لا نعرفه, وطبقًا لأخر ما توصلنا له علمياً, فإن ما بعد الموت مازال غامضًا مجهولاً, ومعظم ما نعرفه عنه لا أساس له ولا دليل على صحته, كلها كما قلت معتقدات, ونظريات قد تختلف من إنسان لآخر, ومن فكر ومعتقد لآخر.  

ماذا لو كنا لا نموت على الإطلاق؟ ماذا لو كان يتم انقاذنا في كل مرة.. ؟ ماذا لو كان هناك شئ في نسيج وفيزياء الكون, يمنعنا من أن نعيش لحظة موتنا.. لحظة الإنتقال بين الوجود واللاوجود؟

أنت, إن كنت تقرأ هذا المقال الآن, فهذا يعني أنك حي, لم تمت من قبل ولا تعرف يقيناً حقيقة الموت.. ولكنك على الأغلب أدركت ورأيت أخرين يموتون.. ربما بعض المقربين.. أنت تعرف أن الموت موجود ليس لأنك جربته أو رأيته, ولكن لأنك رأيت آخرين يموتون ويجربونه, فحكمك على الموت ليس شخصي وليس مبني على تجربة شخصية, وكيف يكون لك حكم شخصي على الموت على أي حال!

هل تذكر تلك الحادثة الخطيرة التي مررت بها من قبل؟ أية حادثة ..أو أي موقف كاد أن يؤدي بك إلى الموت, ولكنك وبفعل معجزة ما.. نجوت.. وها أنت الآن حي, تقرأ مقالي. ماذا لو كنت قد مُتّ بالفعل في هذه الحادثة؟ ما الفرق تحديداً بين نجاتك وموتك؟ توقف معي لحظة كي أخبرك شئ من علم الفيزياء عن نسبية المكان والزمان. 

في الفيزياء وطبقاً لنظرية النسبية الخاصة بآينشتاين, فإن الزمان والمكان نسبيان, بمعنى أن معدل مرور الوقت أو حتى المكان قد يختلف بإختلاف من يراقب الوقت.. الزمان والمكان يختلفان باختلاف وضع من ينظر إليهما.. هذه كانت نظرية ثم صارت حقيقة في الفيزياء الآن. 

ماذا لو كان الموت أيضاً نسبي؟ ماذا لو كان سؤالي ناقصاً.. عندماً سألتك ما الفرق تحديداً بين نجاتك وموتك؟ كان على أي أحدد.. نجاتك وموتك بالنسبة لمن.. بالنسبة لك أم بالنسبة للعالم حولك.. فالإجابة قد تختلف بناء على هذا السؤال الإضافي!

أنت وحدك من عاش تلك اللحظة الخطيرة التي كادت أن تؤدي لموتك, فماذا لو كنت أنت وحدك من أدرك أنك نجوت؟ دعني أشرح هذه العبارة بشئ من التفصيل في الأسطر التالية... 

أنت عندما مررت بتلك الحادثة الصعبة الخطيرة .. في الواقع .. قد مُتَّ .. الجميع أدرك هذا .. الجميع بكى عليك .. وتم اسدال الستار على صفحات حياتك .. أنت مت بفعل هذا الحادث الشنيع.. ربما تم نقلك إلى المستشفى.. وربما بذلوا قصارى جهدهم كي ينقذوك.. ولكن الحقيقة أنك مت .. في تلك الليلة في المستشفى.. هذا هو ما حدث.. من منظور العالم .. من منظور جميع الناس ... ولكن ليس من منظورك أنت, أنت لا تريد أن تموت, عقلك الباطن لا يريدك أن تموت .. فكيف أدركت أنت ذلك الحادث وماذا حدث لك؟ 

من منظورك أنت.. أنت نجوت في هذا الحادث.. ربما تم انقاذك في المستشفى في اللحظات الأخيرة.. وربما رغم خطورة الحادث.. فأنك وبفعل أعجوبة.. قد نجوت! وها أنت ذا, تقرأ مقالي .. أنت حي.. ولكن .. ماذا عن الناس ومن حولك؟ الجميع (من وجهة نظرك أنت) يعرف أنك حي, وأنك نجوت وليس العكس .. فما هو تفسير ذلك؟ 

هناك خط فاصل بين الموت والحياة.. وهذا الخط الفاصل لا يمكن لنا أن نجربه أو نعيشه طالما نحن أحياء.. ولكن إذا كنا وبطريقة ما سنظل أحياء بعد الموت.. فإن وجود حياة قبل الموت وحياة بعد الموت قد يعني أننا لن نشعر بهذا الخط الفاصل على الإطلاق.. ربما سننتقل من حياة لأخرى... دون أن نشعر نحن بشئ.. دون أن نعيش الموت, يالسخرية العبارة , "نعيش الموت" وكيف لنا أن نعيش الموت على أي حال!

أنت تعرف أنك حي وأنك نجوت, ولكن العالم الذي كنت فيه بدايةً يعرف أنك مت, وأنك قد اختفيت منه تماماً.. ما حدث هو أنك بطريقة فورية وغير ارداية قد انتقلت إلى عالم موازي .. يشبه تماماً العالم الذي مت فيه أولاً.. ربما الإختلاف بينهم بسيط للغاية ويصعب ملاحظته.. وفي هذا العالم أنت حي, ونجوت بالفعل من هذه الحادثة.. وأهلك وأقاربك وأصدقاء يعرفون أنك نجوت.. أنت لا تعرف أنك انتقلت من عالمٍ لآخر, لأنك لم تشعر بذلك.. هذا الانتقال هو الخط الفاصل بين ما يسمونه الموت وما تسميه أنت الحياة!.. أنت فقط تعيش حياتك وتعرف بأنك نجوت في تلك الحادثة, التي, وفي الحقيقة, قد مت فيها في العالم الآخر.. الذي يبكون عليك فيه الآن!

هل لاحظت الآن أنك تسمع أخبار الموت من هنا وهناك كثيراً.. تعيش تلك اللحظات التي يموت فيها الناس وتحزن عليهم فيها.. ولكن موتك أنت شئ آخر.. وكأن موت الناس له معنى وتعريف, وموتك أنت له معنى آخر تماماً.. مهما كان عمرك الآن.. ربما قد تكون قد مت من قبل أو ستموت بعد فترة .. ساعات, أيام, شهور أو سنين .. سيحزن الجميع عليك.. ولكنك أنت لن تعيش تلك اللحظة ولن ترى ذلك الحزن!.. أنت دائمًا ستنجو .. بطريقة ما, وبمعنى ما.. سيتواطأ معك الزمان والمكان كي تنجو! 

أما عن الأكوان المتوازية, فهي نظرية في الفيزياء يرجح الكثير من العلماء صحتها, سأحاول أن أكتب عنها وعن ما ترمي إليه بتفصيل أكثر في مقالة لاحقة.

وأما عن وجودنا في حد ذاته وطبيعة الكون الفيزيائي الذي نعيش فيه.. ذلك أيضًا يحتمل الحديث عن طريقة انتقالنا من وعي إلى وعي آخر أو من عالم ذي منظور ما إلى عالم ذي منظور آخر .. فأقترح قراءة مقالي السابق بعنوان: 

معنى الوجود وتعريفنا للحياة؟

تنويه 1 :- لا أدعي أن مقالي حقيقة, ولا أنه نظرية بنيت على أسس علمية صلبة, وإنما مقالي كله فكرة بنيتها على أفكار فلسفية وعلى أسس من بعض النظريات العلمية في الفيزياء, وإن كانت جزء من هذه النظريات غير مؤكد بعد. مقالي يحوي فكرة أرجح أنها ممكنة وواردة الحدوث مثل باقي الأفكار والنظريات التي تتحدث عن الموت, ما يعنيه وما يمكن أن يكون بعده. 

تنويه 2 :- رغم محاولاتي لتفاديهم, الأخطاء النحوية واللغوية واردة في مقالي واعتذر عنها, فالهدف من مقالي هو الفكرة أكثر منها اللغة. قد يكون قد فاتني أو نسيت شئ في بعض حروف كلمات كتاباتي.. أعتذر عنه. 




  • 3

  • Mabding
    طالب بالجامعة الأمريكية بالقاهرة, عاشق للعلوم والفلسفة
   نشر في 12 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2017 .

التعليقات

نادر عطوان منذ 2 شهر
لست في موضع يسمح لي بتقييم فكرتكَ أو لنقل فرضيتك هذه المبنية على فكرة أو مجموعة أفكار, لكن هناك بعض الاسئلة أثارت حيرتي و تساؤلاتي أذكر منها:
هل كان الأهل و الأقارب (الذين حزنوا عليك و أدركوا انك قد مت) قد نجوا بالسابق من حادثة معينة أي انهم قد نجوا بالنسبة لذاتهم و ماتوا بالنسبة لآخرين في عالم غادروا منه؟
كلامك هذا يذكرني بمنظر عدة مرايا مركونة أمام بعضها البعض كل منها يعكس الآخر, دوامة من المرايا.
هل يتغير عمرك في العالم الذي أدركت انك نجوت فيه (بالنسبة للآخرين قد مت)؟
هل هناك فترة زمنية تفصل بين العالم و العالم الآخر أم أن لا وجود للزمن خلال هذه العملية(ادراكك انك نجوت)؟
هل يبقى المكان نفسه أم يتغير بعد هذه العملية ؟
هل يتغير الادراك عندك بعد هذه العملية(ادراكك انك نجوت) بحيث انك إذا أدركت المرة القادمة انك نجوت قد تحصل معك اشياء اخرى أو انك تفشل في الادراك انك نجوت مثلاً و هكذا (تموت) لكن كيف؟ هل سيكون هناك ادراك جديد بعدها؟ أم انك "قد مت" (بدون تعريف الموت لانه محور موضوعنا هذا).
انتظر ردك أو تعليقك بفارغ الصبر.
شكراً.
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا