خطوات القمر -- قصة قصيرة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خطوات القمر -- قصة قصيرة

  نشر في 18 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 نونبر 2017 .

تأخرت أمي مع أقاربنا داخل المحل، لقد خَرَجْت وهم يدفعون الحساب وهكذا انا لاأحب الانتظار، وأكثر كلمات امى ترددا على سمعى:"أهدأى قليلا.. انتظرى..لاتتعجلى" وخرجت انتظرخروجهم !!

أُسْدِلَتْ ستائر الغروب على الوجود، ونامت الشمس في مخدعها انتظاراً لنهارها الجديد واستيقظ القمر منتشيا يخطو بنوره في احدى ليالي عٌرسِه في النصف الثاني من الشهر الهجري.

وسط الزحام لَمَحْت عيونه ترمقنى بنظرات قلقة بينما ينظر للقمر بين الحين والآخر.. تُرى ماذا يريد هذا الشاب؟ يلفت نظري اهتمامه.. وجدت نفسي أرفع وجهي للسماء ..حقا القمر جميل!!

ذكرنى بالسنة الأولى فى الجامعة حين فاجأنى أحد الزملاء بوريقة داخل كشكول محاضراتى ،وقال: هذه بعض الخواطر أحب أسمع رأيك فيها..كان شخصا رقيقاً وكانت زميلاتى يصفوه ب "عاشق القمر" والزملاء يمزحون" مداح القمر" وكان ذلك من كثرة كتابته وحديثه عن القمر .."يامن ترون الحب فى عيونى وشوقى وجنونى.. مازالت العيون تحتفظ بملامحه والنبض يعزف بعروقى والقلب يَصْدُق والأيدي تتعاهد، وورودي أهديها لحبيبي..تأملوا وجهه ،رقته ، خطواته ..ستجدون القمر ونُضْرَة البشر ".. تلك كلماته التى قرأتها يوما ولم أفهم أو لعلى فهمت ولم أعرف ماذا أفعل ؟! وبَعُدَ عنى وابتعد غيره أيضا- ولم أفهم لماذا ؟!، ومرت السنوات وصمتت الضحكات ، ومر عامان على انتهاء الجامعة ،وجَلَسْتُ فى منزلى كغيرى أنتظر الوظيفة وابن الحلال !!

تنبهت.. لا أدرى لِمَ نظراته بين الحين والآخر تُشعرني وكأنه يعرفني.. أفكر في الاقتراب منه.. لا.. ما هذه الجرأة.. مستحيل!! يحرك في هذا الشاب أفكاراً كثيرة..هذه أول مرة أراه.. ربما طاردني من قبل؟؟ هل يحبني؟؟ هل؟ أنا مغرورة حقا ؟ ما الذي يعجبه في؟ مظهري..جمالي..لاأريد شخصا يحبني لهذه الأشياء.. لطالما حدث معي هذا الموقف.. الكثيرون يعجبون بجمالي وعندما يقتربون منى، يبتعدون.. ولسان حالهم يقول: مغرورة، تافهة ،ولاأجد فى نفسى اختلافا عن صديقاتى، واهتماماتنا – التى ليس من بينها العلم والسياسة وأحوال المجتمع ونشرات الأخبار!!

الشوارع صاخبة تعج بأصوات أناس ذاهبين وآتين يتحدثون بالفاظ وكلمات لم أفهمهاعن الحياة والأسعارعن الفساد والرياضة والمسلسلات و.و.أراقب تحركهم بين السيارات بلامبالاة وإحتماءً في كثرتهم..أمسكت رأسى..شعرت أننى أريد أن أسال عن كل شىء!! 

فعلا كان زميلى القديم محقا لطالما أعطاني كتباً لم أقرأها،وقال كلمات لم أسمعها.. كان يحدثني في نواحي كثيرة في الحياة،مثل تلك التي أسمعها من السائرين !!

بان على وجهه القلق الشديد وكان ينظر في ساعته ثم رمقني بنظرة أخرى.. سرحت بفكري.. أترى ينتظرني أم لا؟.. لابد أن أتغير سأقترب من هذا الشخص، سأعطيه الفرصة ليعبر عما يجول داخله، سأسمع له دون سخرية.. سأتعلم منه.. ما المانع.. فدائما كانت أمي تقول عن أبى: " انه زوجي وأستاذي الذي أتعلم منه الحياة".

ملامحه تدل على أنه لايكبرنى بسنوات كثيرة ومقبول والأهم من ذلك أننى لَفّت نظره .. نعم فنظراته ترمقنى اعجابا وأمى دائما ًتقول لأختي الكبرى التي ترفض كل من يتقدم لها:" ياابنتى ليس هناك مشكلة طالما فرق السن لم يتجاوز عشر سنوات.. فانتم من جيل واحد.. اختارى الذي يحبك طالما كان هناك قبول فحتما سيأتي حبك له سريعا مع الأيام "، شعرت بكلمات أمى التى-لطالما رفضتها أيام الجامعة -مقبولة لنفسى..!!

ماالذى تغير؟ أشعر وكأن قدمي تتحرك تجاهه.. أقترب منه.. هو حتما يطاردني من فترة وربما لم أنتبه لذلك سوى اليوم.. ربما يحبني.. سأبدأ الخطوة الأولى في تكوين شخصيتي الجديدة.. لابد أن أستفيد من تجربة أمي وحياة أختي الخاوية من المشاعر..لابد..هممت بالاقتراب..سار فجأة تجاهى، ولم تكن حركته من أجلى !

 .. لقد حضرت فتاته الجميلة ..صافحها بشوق شديد ..!! اقتربْت منهما ..صرت خلفهما..

سمعته يقول بلهفة :" لم تأخرت هكذا؟ انتظرتك كثيرا " !!

غرقت في بحور خجلي ، أتوارى حتى --عن ضوء القمر ،هَرْوَلْت أبحث عن أمي داخل المحل ، بينما صوت ذكرى خواطرى القديمة يعلو أصوات السائرين ويتردد بأذني:

 " تأملوا وجه حبيبى ،رقته، خطواته .. سترون القمر ونُضْرَة البشر ".

عبده عبد الجواد-مصر

للتواصل: عبر البريد الاليكترونى bd_gawad@yahoo.com


  • 13

  • abdou abdelgawad
    رحلتى الطويلة مع عشق الكلمات لسنوات هاويا، تحتوينى كلماتى أحيانا وفى أخرى أحتويها ، كفانى أراء وحب الأصدقاء كأوسمة ونياشين تفيض بها ذاكرة عمرى ، وسيظل عشقنا الكبير حتى يتوقف بنا قطار الحياة، وحينها ستبقى الكلمات شاهدا ...
   نشر في 18 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 نونبر 2017 .

التعليقات

أمال السائحي منذ 1 أسبوع
يا لها من خطوات قمر رائعة ..شكرا لك
0
abdou abdelgawad
جزيل الشكر استاذة/ امال -على متابعتك المحفزة وذوقك الراقى
راوية وادي منذ 1 أسبوع
جميلة جداً
0
abdou abdelgawad
شكرا جزيلا استاذة/راوية -على رأيك ويسعدنى متابعتك لصفحتى واذا كنت من هواة القصص الاجتماعية والرومانسية فانى انتظر رأيك في قصتى كراكيب و انسان -جزيل الشكر والتقدير
سارة منذ 4 أسبوع
قصة جميلة جدا ذات ابعاد اجتماعية تتمركز حول ضياع الفرص للفتاة والندم البادي عليها كونها ضيعت قصة حب فزواج من زميلها في الدراسة وصفك اياه بمداح القمر اعادني الى الزمن الجميل وعبد الحليم حافظ دام ابداعك سيدي ودام نبض قلمك
1
abdou abdelgawad
شكرا جزيلا لمتابعتك وحسك الفني الراقي والذي ليس بالغريب علي كاتبة رائعة
abdou abdelgawad
شكرا جزيلا لمتابعتك استاذة سارة وكلماتك الجميلة التي تعبر عن ذوق فني راقي لقارئة و كاتبة رائعة
بسمة منذ 4 أسبوع
اذهلني اسلوبك الأدبي استاذ عبده ، ولو لم اقرأ انك كنت كاتبا في إحدى الجرائد ، لقلت لك ان اسلوبك ادبي بديع ، قريب من اساليب الأدباء الذين ضاعت اسماءهم من روعة ما خطته اقلامهم ،
احب طريقة سردك ، تلامس الحواس بل اشعر حين اقرأ ان راوي يقرأها من شدة جودة اسلوبك ... تحياتي `
2
abdou abdelgawad
شكرا جزيلا لمتابعتك استاذة/ بسمة -وارجو ان اكون دائما عند حسن ظنك، وكلماتك الرقيقة التى تعبر عن ذوق راقى وحس فنى نادر فى زماننا- اسعدتنى كثيرا ودائما انتظر رأيكم الجاد.
اسلوب ادبي رائع، ووصف جميل ومعالجة موضوعية لواقع الحال، عاشت يمينك ايها الاخ الفاضل
2
abdou abdelgawad
شكرا جزيلا لمتابعتك وحسك الفنى وذوقك الراقى
آيــة سمير منذ 1 شهر
يا للروعة. ما شاء الله. لا أدري ماذا أقول حقاً لوصف هذه الكلمات و جمالها و خاصة أنها خاطبت روحي كفتاة. أعجبتني كثيراً الخاطرة التي تجسدت في هيئة قصة جميلة. السلاسة و عدم طول القصة و برغم ذلك تصورت أمامي شخصية الفتاة بهيأتها الكاملة. إنها فتاة لم تعرف ماذا تريد و تندم على الماضي و أعجبتني الأفكار التي تسللت لعقلها و هي تحدث نفسها ، و على كلٍ فأنا أرى أن الفتاة أعز بأن لا تتقدم بهذه الجرأة. ففي النهاية لم يكن الشخص المقدر لها كما أن نظرتها لذاتها بعد هذا الموقف تشوهت حتى أنها خجلت من القمر ! سلمت يداك أستاذي الفاضل.
2
abdou abdelgawad
هذه القصة القصيرة كتبتها منذ سنوات طويلة ونشرت بجريدة الجمهورية الا أننى أعدت صياغتها في سياق جديد وأبعاد أكثر فشكرا جزيلا لاعجابك وذوقك الفنى الذي ليس بالغريب على كاتبة فنانة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا