من يرد قضاء الله في كورونا ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من يرد قضاء الله في كورونا ؟

سميرة بيطام

  نشر في 15 مارس 2020  وآخر تعديل بتاريخ 16 مارس 2020 .

يتساءل كل مظلوم على وجه الأرض ان ما كان دعائه قد استجابه الله تعالى ليضمد جرحا أو يشفي عليلا أو يعيد حقا مسلوبا أو يلبس تاج الكرامة لعزيز قوم أذله السفهاء ..قد يتساءل مريض السرطان أين دوائي وسط زخم الوعود بالتكفل الجيد و الممتاز لصرخاته القوية جدا من وخز المرض ، قد تتساءل الأرملة من يحفظ ماء وجهي بعد موت زوجي ، و من يوقف تكالب ذئاب الغابة من نهش العفة لديها ،قد تتساءل الكريمة التقية المثابرة على الاستقامة حينما يكيد لها الأعداء كيدا لإسقاط بطاقة الثبات لديها ، كل هؤلاء هم غلابى و مغلوب على أمرهم لا لشيء سوى لأنهم مستضعفون في الأرض بسبب قوة ظالمة أرادت الكيد بكيدين و اللعب بالصبر لعب الوحوش الضارية ، هؤلاء كانوا يصلون و يدعون الله أن يرفع الضر و الظلم عنهم في الوقت الذي يستمر فيها الفاسدون و السفهاء ظلمهم و تجبرهم ظانين أنها دنيا خالدة لهم بالسلطة و القوة و الحيل و الخداع فلم تصفو مشاربهم ، أي قوة هذه ؟و أي الحيل تنفع لترد قضاء الله ان نزل ؟ ، هل يقصدون القوة الغير شرعية المستمدة من الغرور و الجهل بميعاد الله تعالى أنه رادهم لأسفل سافلين.

لله جنود يُسخرها و لا يعلمها الا هو ، لله مفاتيح لا يعلمها الا هو ، ليبقى السائل يستنجد بربه أن يارب ارفع الضر عني ..و في سؤال الأولين من الأنبياء و الأمثل فالأمثل عبر و محطات في إجابة الدعاء على نحو يرفع الله به صرح المحتسبين الى حيث لا يتوقعون ..انها إرادة الله ، انها قدرته و انه صنيعه العجيب بكن فيكون ، دون أن ندري نحن البشر لا الساعة و لا المكان و لا الميعاد .

تكلمنا عن فيروسcovid -19 علميا و صحيا ، وسنتكلم عنه اليوم بمنظار شرعي ديني ، كيف أن هذا الفيروس انتشر بسرعة البرق و دخل قصور المسؤولين و أيقظ مضاجعهم ، كثيرون اعتبروا الظاهرة ليست بالجديدة و لو أنها مستجدة ، و كثيرون من رأوا أن الحيطة و الحذر و الوقاية تكفي لصده ، دون الوقوف أمام زحف الفيروس زحفا من ناحية شرعية و قدرية ، و يتبادر الى الذهن بذلك سؤال :

هل يمكن رد قضاء الله و قدره مع دموع نزلت طويلا و أصوات ارتفعت دبر كل صلاة تريد النجاة و الخلاص من ظلم طال أمده ؟ ، هل يعتبر نزول الوباء رحمة بالمؤمنين في قمة ضعفهم ؟ ، و لمسلمي الايغور و الهند زمرة أمثلة كيف نال منهم العذاب و التعسف و الظلم ما نال من أسلافهم في شعوب انتفضت تريد القرب من الله و الدخول في الإسلام ، لكن الحكومات تنزعج من الإسلام ، و تغضب من دخول الناس أفواجا ، و هو الدين المنتصر في كل الأزمان و الأماكن ، دين يزحف للقلوب فينتشلها من ضلالها لتعود لرشدها طامعة في رحمة رب كبير ، رب رحيم يمنح فرص التوبة ، الفرصة تلو الأخرى و في منح الفرص تعسف للضالين و تمادي في ظلمهم لأن الخلد هو الاستمرار في الظلم رغم تعالي أصوات المنع و التألم أن كفى صفعات و كفى جور و كفى إهانة و احتقار .

ليس علينا كشعوب مسلمة أن تنظر لفيروس كورونا على انه وباء يعتني به خبراء الصحة لإيجاد اللقاح المناسب له و البحث عن سبل الوقاية منه و كفى ، و في أعراضه يكمن الخطر على الايمان قبل الأبدان .

فعن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرها " عذاب يبعثه الله تعالى على من يشاء ، و أن الله جعله رحمة للمؤمنين ، ليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا ، يعلم أنه لا يصيبه الا ما كتب الله له الا كان له مثل أجر شهيد" .

السيدة عائشة رضي الله عنها سألت عن الطاعون ، والطاعون مرض معروف -أعاذنا الله و اياكم من كل سوء-، و هو يُعد من الأمراض الوبائية التي تعدي ، و لا يقع شيء في هذا الكون الا بإذن الله ، يعني حتى لو كان فيروس كورونا مستجدا او بسبب من الأسباب هو في الأخير هو قدر الله عز وجل ...و العبرة هي التذكر و الوقفة أمام يدي الله بعودة صادقة و الكف عن المظالم و تجاوز الحدود مع الغلابى ، هم غلابى ليس لهم أحد الا الله و من كان الله معه ماذا فقد ؟، يجب على كل عاقل أن يتمعن في مقادير الله كيف تنزل على عباده اما رحمة و اما هلاكا ، و الأكيد أن الله ناصر مظلوميه أينما كانوا على وجه الأرض و حيثما وجدوا .

فالنبي أخبر عائشة رضي الله عنها أن الوباء عذاب يبعثه الله تعالى على من يشاء، هي عقوبة معجلة في الدنيا ،و جعله رحمة للمؤمنين ، فاذا وقع ذلك لأهل الايمان فهو رحمة ،معنى أن ما يقع للناس فانه بحسب حالهم ، و ما أكثر ظلم المتكبرين و أكلهم للحقوق و انتهازهم للفرص ظانين أن القيامة لن تقوم ، و قد قامت بهذه الأوبئة قبل أوانها ، و هذا لشدة تألم المحتاجين و المظلومين و ما أكثرهم في أرض الله الواسعة ، يبكون ويتألمون و يجوعون و يعرون و يُعذبون ...لما كل هذا الظلم و الله خلق الكون و البشر بتوازن في كل شيء، أقدارا و أرزاقا و صحة و مرضا و مالا و فقرا ..لما كل هذا التعدي على الغلابى . ان هم دخلوا الإسلام فذاك شأنهم و ان هم اقتربوا من الله فذاك ايمانهم فلماذا يجلدهم الجلاد بالسوط حتى ينهاروا و لماذا تُغسل أدمغتهم حتى يعودوا من رشدهم الى كفرهم ، او ليس الله بقادر على أن يزلزل الأرض من تحت أقدام هؤلاء الطغاة ؟؟؟.انه لقادر و ما الأوبئة و الامراض الا مقادير ربانية لا شأن لنا في وقتها و لا مكان نزولها الا الله من يعلم خفايا الأمور، ظاهرها وباطنها ، أسلم يا مسلم اسلاما صحيحا تسلم من أسقام الايمان التي تجعلك تجهل رغم اسلامك.. المعنى في الرحمة و كف المظالم هذا هو الشيء الذي يجب الحذر منه .

اذا ، قبل أن ننظر الى فيروس كورونا على أنه وباء عالمي أقرته منظمة الصحة العالمية ، هو من جهة سبب وجيه سيكشف تسيب المسؤولين في أن يقوموا بعملهم كما ينبغي منذ سنوات خلت عاث فيها المفسدون باعا من ضياع  الوقت و الفرص ، في الوقت الذي كان من المفروض أن يؤدوا فيه الآمانات الى أهلها و مستحقيها دون اجحاف أو انقاص لأحد له الحق المشروع فيما رزقه الله ، أناس أرادوا الخير و الصلاح للبلد و للعباد لكنهم مُنعوا من قول الحق و النهي عن المنكر و إتيان المعروف ..قل لزمان الطغاة سيتولى عهدكم كما يولى الزحف الجبان أمام قدر الله و قضائه في نصرة المظلومين رحمة بهم و حنانا بآلامهم.

قبل أن ننظر لفيروس كورونا على أنه وباء قاتل يجب على كل ظالم أن يعي أن قضاء الله و قدره لا رد لهما و لا مؤخر لهما ، و العبرة هي بفهم الدرس جيدا أنه يجب الانصياع لأوامر الله تعالى و التوقف عن المظالم و العمل بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى في طريقة التصدي للأوبئة و الأمراض الفتاكة و الكف عن المظالم .

الله رحيم بعباده الضعفاء ، الله قادر على رفع الضر عنا في لحظة لا نتوقعها ، فهل كانت لنا وقفة مع الله و محاسبة لأفعالنا و سيئاتنا و مع من أُخذت حقوقهم ظلما و جورا ؟ ، هم يصلون و يسألون الله رد الحق المسلوب فكيف للفاسدين أن يناموا و عين الله لا تنام ؟.

نسأل الله السلامة و العافية ، و لا نتشفى في أي جنس بشري حتى لو كان هو السبب في نقل الداء ، فهو قبل كل شيء قضاء و قدر نزل من السماء ، و علينا كعباد عائدون الى الله بأي سبب من الأسباب أن نصحح مسارنا و نصحح أخطائنا و نطلب العفو ممن ظلمناهم ، فليس عيبا أو حراما ، و الا فالله مهلك عباده الظالمين كما هلك قبل ذلك قوم فرعون و لوط ، و غيرهم من أخبار من بغوا و طغوا في البلاد ، العبرة كل العبرة هي بفهم الأمور جيدا من السنة النبوية و الأخذ بالأسباب و عدم التهويل و الاكثار من الاستغفار و العودة الصادقة الى الله عسى دعوة صادق من أمته ترد قضاء كان سيهلك الأمة لولا تسبيحه الصادق و دعاءه و استغفاره  و سماحة صابر معتكف يرجو اللطف و الرحمة من منزل الداء ، فمن نزل الداء ينزل الدواء بإذنه تعالى ، فلنكن كما يريد الله لا كما يريد الشيطان و أوليائه ، و لنُرجع الحقوق لأهلها التي سُلبت ظلما و عدوانا و لنتوقف عن الخنوع لمن سرقوا منا مقدساتنا و أرادوا بنا هلاكا و عودة الى عصر الجاهلية الأولى و الكل في تبعية عمياء لا يعي أين القبلة للصلاة ...فالمهم ما قالته اليهود و لن يرضوا  عنا حتى نتبع ملتهم ..فهل من معتبر  ؟.



   نشر في 15 مارس 2020  وآخر تعديل بتاريخ 16 مارس 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا