على بال مين يالي بترقص بالعتمة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

على بال مين يالي بترقص بالعتمة

  نشر في 05 فبراير 2017 .

يمسك هاتفة "الذكي" ويمرر اصبع السبابة على ايقونات التواصل الاجتماعي الكوني، ولايزال يمرر منشور ويتوقف عند آخر، متفاعلا معها إما بإعجاب أو أحد الرموز التعبيرية، ولا يضع تعليقه السامي إلا لمن يشاء ويرضى، وفجأة وعند منشور لأحد الأصدقاء يعلن فيه عن أحد مناسباته السعيدة توقف لدقائق متفحصا كل الصور والشخصيات والحضور وكأنه كان بينهم، فتراه تمعر وجهه لرؤية ذلك الثقيل الذي كان يظهر بجانب صديقه واضعا يده على كتفه لإظهار الحماسة والسعادة بكامل أناقتها في الصورة، ولم يغفل ذلك الآخر الذي ظهر في صورة أخرى وهو يفتح فمه ليأكل من قطع الحلوى المتناثرة في الصورة مع بقية أدوات الزينة التي تملأ قاعة الاحتفال، فأعاد الشعور لسبابته وترك الهواء ليحرك لسانه متمتما "شو هالهبل" ، تحرك أكثر في الصور ليجد تلك التي قد كانت يوما زميلته في العمل، ليدقق في ملامحها ويعقد المقارنات لتحليل الخط الزمني لعمرها وماحصل لها من تغيرات، لما تنبس منه غير ابتسامة خفيفة مائلة من أحد الجوانب وكأنه يقول "والله يا زمن اعملت عمايلك فيها" ، تركها وشأنها عندما ظهر له فجأة في صورة أخرى ذلك لصديق الذي كان معه بالأمس في أحد المقاهي "صديق الروح بالروح" وجده أحد معازيم تلك السهرة، أخذته الدهشة والحرقة، ودارت في رأسة الدوائر من الأسئلة والظنون وطرح الأسئلة المتلاحقة المتلاطمة

أنا امبارح كنت معاه؟ !! ليش ماخبرني؟!!! هيك الصحبة والصداقة؟!!!

ليصدر قرار حاسما بقطع رأس الوصال، وجهز جيشه لملاقاته في موعدهما القادم. وازدادت كمية الإندرانلين المتدفقة وشعر أن حرارة أذنيه ارتفعت، ونفخ من فمه هواء ساخنا مليء بالزفير الملوث بأفكار وسيناريوهات حربه القادمة مع ذلك الذي كان يوما صديق.

هدء قليلا بعد أن تذكر وحرك سبابته التي نسيها تضغط على الصورة بكامل قوتها، وحرك الصور لمجموعة من الناس لا علاقة له بهم، ولكن لا مانع من التعارف، كما هو شعار كل مواقع التواصل الاجتماعي، لينتقل إلى صورة جماعية لكل من حضر الحفل الكريم، فضغط بسبابته وإبهامه على الصورة مكبرا الصورة ليرى الملامح بشكل أدق ويرى التفاصيل بشكل أكثر وضوحا، حملق ودقق وعلق، أعاد الصورة إلى مكانها، وتنهد تنهيدة طويلة بعد أن وجد نفسه قد تصفح ثلاثين صورة تحكي تفاصيل تلك الحفلة التي غاب عنها بمحض إرادته، فلقد اختلق لصديقه صاحب الحفل عذرا كاذبا أن لديه موعد مهم ولا يستطيع تأجيله. قرر أخيرا أن ينتقم منهم جميعا بأن لايضع لهم تعليق ولا حتى لايك، ويعلمهم الأدب.

ويقول المثل "على بال مين يالي بترقص بالعتمة" ويقال لكل شخص يقوم بعمل لا أحد يشعر به لعدم جدواه. فأولى بنا أن نكون إيجابيين نحو جميع من حولنا، نبقي شعرة من الظن الحسن، وصدقني لن يشعر أحد بكل هذا الذي تحمله في قلبك وعقلك، وستكون أنت أول الهالكين. فرغ طاقتك بالمحبة والخير، ستجد السعادة.

وسام مصلح

05-02-2017


  • 3

  • وسام مصلح
    ماجستير إدارة المكتبات والمعلومات - قارئ بشغف- أحب الكتابة
   نشر في 05 فبراير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا