الكومنت المُخادع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الكومنت المُخادع

  نشر في 31 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 02 غشت 2018 .

أحدهم قام بخداعي على الفيسبوك ... لقد أخبرنا أنّ من يكتب إسمه في عشر كومنتات متتالية دون أن يقاطعه أحد , سيرسل له كرت شحن فئة الخمسين جنيه ! 

قرأت هذا البوست , فوجدت في نفسي المؤهلات التي أحتاجها للفوز في هذه المسابقة, فعملي كمطور ويب يستلزم مني الجلوس ساعات طويلة أمام الشاشة وبالتأكيد فقد زاد ذلك من سرعتي في الكتابة , حمدت الله على تخرجي من كلية الحاسبات والمعلومات بهذه الميزة التي ستسمح لي أخيراً بالظّفر بمبلغ مالي محترم , حتى و إن تمّ تقييده في صورة كرت شحن .

دون تضييع ثانية واحدة , قمت بكتابة كومنت ب"وائل منصور"  , فعلت ذلك أكثر من مرة بطريقة متتالية كما طُلب مني , وما إن وصلت للكومنت السادس تقريباً حتى قام أحدهم بمقاطعتي ... استشطت غضباً منه , يبدو أن المنافسة ستكون شديدة , راقبت ذلك الوغد الذي قام بمقاطعتي قليلاً ...تباً , يبدو أن معدل كتابته هو الآخر سريع , تساءلت إن كان قد تخرّج من كلية الحاسبات والمعلومات أيضاً , أم أنه هندسة قسم حاسبات ؟ وما إن وصل للكومنت الثامن تقريباً حتى قمت بمقاطعته ! لقد كتبت "ههه" , وكأنني أخبره بأنني موجود , و أنا أيضاً قادرٌ على ردّ الصاع صاعين .

حاولت بعدها مراراً وتكراراً أن أكتب العشر كومنتات دون أن يقاطعني أحد , ولكني كنت أفشل في كل مرة ... لا أزال أتذكرهم جيداً , أولئك الناس الذين كانوا يقاطعوني , لا يمكنني أن ألومهم , فلديهم الرغبة في الإنتصار مثلي تماماً !

فكرت عندها في حيلة تُمكنني من الفوز , عصرت دماغي حتى أوحى لي عقلي الباطن بفكرة في غاية الدهاء ! سوف أٌقوم بنسخ كلمة "وائل منصور" ولصقها في الكومنتات بسرعة وبذلك قد أختصر الوقت إلى الربع أو ربما العُشر , نظرت إلى الشاشة وقد ازداد تركيزي و ضاقت عيناي , وبدأت بتنفيذ الخطة بحذافيرها , بسرعة ودقّة متناهية , الكومنت الأوّل , فالثاني , فالثالث , فالرابع , فالخامس , يبدو أن الأمر سينجح , السادس , فالسابع , فالثامن , خطر عندها في بالي خاطرة , بعض الأشخاص يكسبون لأنهم يسلكون طرقاً مختصرة , والبعض الآخر قد يحاول جاهداً , و لكن دون فائدة .

مرّ كل هذا في أجزاءٍ من الثانية , وجدت نفسي في الكومنت التاسع , ابتسمت بدهاء , بقي كومنت واحد فقط , دون تفكير قمت بلصقة مباشرةً بعد أشقّائه التسعة ... تنفّست عميقاً , ثم تنهدّت , يبدو أنني نجحت , لقد قمت بكتابة العشر كومنتات متتالية دون أن يقاطعني أحد , شعرت عندها بالرضا والسعادة , على الرغم من أنني لم أكن أعلم مع من سأتحدث بعدها بهذا الرصيد . 

إنتظرت قليلاً حتى أتسلّم الجائزة , و لكن طالت مدة الإنتظار من ربع إلى نصف إلى قُرابة الساعتين , ما الذي سأفعلة الآن ؟ أريد رصيدي ! قررت أن أتحدث معه على الخاص لعله لم يعلم بعد أنني الفائز من كثرة الكومنتات , قمت بمراسلته , لقد كان اسمه "فلان ميدو" - منعاً للتشهير طبعاً , كتبت له : " أستاذ ميدو , تحية طيبة وبعد , أما في ما يخص نتيجة المسابقة التي نشرتها على الجروب إكس وكانت جائزتها كرت شحن فئة الخمسين جنيه , فاعتقد أنني الفائز فيها , لقد قمت بالفعل بمراجعة الكومنتات السابقة , أنا أول شخص ينهي هذه المهمة , لذلك أرجو من حضرتكم إرسال صورة من كرت الشحن أو صورة من فاتورته أيهما تحب" , ذكرت له أيضاً رقم هاتفي المحمول في حالة إن كان الشحن طائراً , أرسلت له كل هذا ولكنه لم يرد ؟

اليوم التالي , فتحت المحادثة بيننا فوجدت علامة السين , ولم يكن قد قام بالرد بعد , يا للوقاحة ! قلتها في نفسي , ثم كتبت له رسالة أخرى في الحال " أستاذ ميدو , دعني أذكرّك أنك قد حلفت يميناً أنك سترسل كرت الشحن للشخص الذي يستطيع أن يكتب اسمه في عشر كومنتات متتالية دون أن يقاطعه أحد , دعني أكون صريحاً معك أيضاً , أنا لا أملك أدنى فكرة عن فائدة هذه المسابقة , ولا أعلم في ما كنت تفكّر عندما أطلقت هذا التحدي , أعلم أنه شيءٌ غريبٌ بالمرّة , ما الذي يمكن أن يعود عليك بالنفع إن كتبتُ إسمي في عشر كومنتات متتالية دون أن يقاطعني أحد ؟ ولكن ما أعلمه جيداّ أن الرجل يربط من لسانه , وأنك قد أقسمت على ذلك أيضاً , لذلك فمن فضلك أرسل لي كرت الشحن خاصتي" .

تأخّر هذه المرة في مشاهدة رسالتي حتى , تابعت الأمر قرابة اليومين حتى أصابني الأرق , لقد كان الموضوع يشغلني , كنت أفكّر .... لماذا قد يقوم الآخرون بخداعنا ؟ هل يرون فينا فريسة سهلة ؟ لماذا يطلقون الوعود دون أن يأبهوا بتمسُّك أحدنا بتلك الوعود لتكون منارة أملٍ له ؟ أخبرني أحدهم أنه لن يتركني , لكنّه ترك , أخبرني مديري بزيادة مرتبي في العام القادم , لكنّه لم يزد , و ها هو أستاذ ميدو يخبرني أنني إن كتبت إسمي في عشر كومنتات متتالية دون أن يقاطعني أحد سأحصل على كرت شحن , ولكنني لم أحصل !

لقد سئمت هذا , فكّرت أيضاً بأنّ عليّ أن ألوم نفسي لأنني أُصدّق , عليّ أن ألومها لأنني أأمن غدرهم ... عليّ أن ألوم نفسي لأنني ساذج , أترك الآخرين يقومون بخداعي , ومن ثَمّ أندب حظّي على وثوقي بهم , أتركهم يتحكمون بي , وما إن أُفكّر في إمساك زمام الأمور , حتى أعلم عندها أن الأوان قد فات .

بعد مرور حوالي خمس أيام على رسالتي , جاءني الرد ... وقد كان صادماً , أقلّه من شخص مخادع مثل هذا , لقد كان الرد بسيطاً , لكنه يحمل في طيّاته الكثير من المعاني , كان ردّه على رسالتي .... "إنتا عبيط ؟!" .




  • 2

  • wael mansor
    رغم كل هذا ... لا يزال القاع مضيئاَ
   نشر في 31 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 02 غشت 2018 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 7 يوم
للأسف تنتشر هذه النوع من الكتابات على الفيس بوك والغرض منها فقط هو زيادة التفاعل على الصفحة حتى يظن هذا الشخص نفسه مشهوراً. هو يشعر بالسعادة كلما ازداد التفاعل وعدد المتابعين. كأنها شهوة تستدرجه.
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا