أخبريني ،، - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أخبريني ،،

كيف أعود شمعتك إن لم تكوني النور الذي يُضيئني!

  نشر في 02 نونبر 2016 .


عجَزت عن البداية التي سوف تسير عليها باقي الحماقات التي أرتكبها دوماً، عندما تكوني حاضرةً بذلك القلب الصغير الذي تشبّع بالمشاعر، وكأنّ كُل شيءٍ فيّ قد تخدّر، وعندما أردت الكتابة جفّت أحباري فِكراً ولم يعد في قلمي سوى ما تبقى من قوّتي الخائرة التي أستطيع فيها أن أنحت على أيّ شيءٍ لأجلك، رغم ضعفي الذي تسقيه تلك المشاعر الحزينة التي تَعصفُ بِك وبرقّتك التي لا تحتمل الألم، فلا شيء في هذا العالم يُمكنه أن يتسلل إلى قلبي بالضعف دون إذنٍ مِنكْ، فأنتِ من امتلكته ولك حُريّة التحكّم في مشاعره!

كُل شيءٍ في هذا العالم خُلق بِقدَر، سماءاً وماءاً وشمساً وبَرْاً وما عليها من الحيوان والطير وحتى البشر، كُل ما في الكَون خُلق لما سمّى الله له المَوعد والمُسمّى السامي الذي قُدّر له، كي يسير نحو القَدَر الذي ارتُضي فيه، القدر الذي لا يعلمه سوى النُور الذي خلق كُل شيء، ولعلّه من يَدفع بِنا إلى هاويةٍ تُلقي في قلوبنا إلى الجَنة!

فلِمَ نحزن؟

إن كُنا نبيت في كُل ليلةٍ ولنا خالقٌ لا ينام لأجل أن يحفظ قلوبنا التي أودَعت كُل ما تمتلك إليه، أليس هو الله الذي لا تضيع لديه الودائعَ والقلوب؟!

لم نحزن إن كان الله خالقنا أرحم من قلوب أُمهاتِنا بِنا؟

أتعلمين شيئا؟

إنه هو الوحيد الذي يقدر على ما لم يقدر عليه أحد، هو القادر على إسعادك وإدخال الفرح الذي أتمنى إلى قلبك الصغير، أشعر بأنه كان يتوجّب علينا الحفاظ على أنفسنا قبل أن يحدث ما أتعبنا حتى هَزُلَت أجسادنا وخارت قِواناً من الحديث وبلغت أعلى مراتب الصمت وكأننا نعتزل الحديث إن حضرنا معاً، بِتنا أمواتاً على قيد الانتظار لحُلمنا الذي أحلْناهُ إلى قائمة المُستحيل، في كُل مرة يُحكم بيننا القرار ويُختم على صحائفنا بنهايةٍ كما لم نُرد أبداً، لا أعلم لِمَ يجب عليَّ أن أمضي وأكون نسياً منسياً بعد ذلك.

لطالما رأيت في نفسي أنني الوسيلة التي يستخدمها الله في رسم السعادة التي تمتلئ بذلك القلب القابع بين أضلعك، ولكن الحُكم في ميزان الحياة أن ترجح كفّةَ القدر الذي يحتجُّ دوماً على خياراتنا، لم أحزن كثيراً خلال هذه الفقرة من الزمن، ذلك أنني عِشت سعيداً بك حتى ذلك الوقت الذي علمت فيه أنني لست المُختار لذلك، ورُبما ما زِلت تحت تأثير الوهم الذي كُنت أتوهّمه في كُل شيء يعنيه حرفُك الصامت، أُصبت بالعجز وتملّكني الصمت حين لم أملك سواه أمام الحُزن الذي ينال من مبسمك، وما لا تعلمينه يا آنستي الصغيرة أنني تألّمت كثيراً وما زلت أذرف دمعاً صامتاً يبكي عجزي امام عينيك !

أعتذر لذلك القلب الذي عصيت فيه خبراً أوردني الغُصّة حين لم أعد سوى آلةٍ تلعبُ في دفّتيها أمواج القَدر.

فأنا ذلك السيّء الذي لم يستطع بروحه أن يُهديك بسمةً تُنسيك ترنيمةَ الحُزن تِلك، أنا ذلك العازف الذي يفشل دوماً في دروس العزف على أوتار الكلام حين يكون لزاماً عليَّ الخوض في بدء الحديث عنك، أنا الذي يعتذر مرةً وأكثر دُون بيان القوّةً التي تُخفيها حشرجاتٌ تترقب اللحظات دوماً، كي تُعبّر لك عن الطوفان المُهتاج بداخلي، وأنا الذي يزرع البذور مُختبئةً بين شَذَرات النصوص التي تلفظها تُربتك، تلفظها وكأنها كانت تبيت فيها بلا معنى!

كُل ذلك كان دونَ المعنى، ويمضي فيه الظلام طويلاً حتى تدق فيه نواقيس النور على أوتارٍ تغنّت بالحنين، الحنين إلى الماضي الذي وُلدنا فيه صغاراً، واعين على الفِطرة واللعب، فطرة الحُب واللهو دون الإكراه والغِلظة السوداوية في قلوبنا، تجليّنا بالحُب في نوفمبر واشتعلت في قلوبنا شرارةً لم توقدها حرارة تموز الشديدة، فالمطر ... قطراته التي تتساقط على جبهة الأرض، والأوراق التي تغتسل من غُبار الماضي، ونافذةٍ احتوت من قلوبنا الدفء، كُل ذلك جعلنا نلبس كساءاً واحد يُرشد قُلوبنا نحوه رغم ليالي نوفمبر الباردة، حتى وإن أظلمت هذه الليالي وخاب رجاؤُك بي، هلّا أرشدتني نحو سعادتك وأخبَرتِني كيف أعود شمعتك إن لم تكوني النور الذي يضيئني؟



  • 1

   نشر في 02 نونبر 2016 .

التعليقات

بسمة منذ 4 أسبوع
روووووووعه .. من اجمل ما قرأت،
وإلى الأمام .
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا