ثمن الجمال - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ثمن الجمال

الصداقة

  نشر في 09 غشت 2016 .

زمن الغدر:

الأيام الجميلة لا تمض إلا مع أشخاص يشاركونك حياتك بحلوها و بمرها بتعاستها و بفرحها في وقت حزنك و في وقت ضحكك أشخاص إن غبت افتقدوك و إن كنت معهم رسمت البسمة على وجوههم ، نعم في أي وقت تجد الشخص المناسب في المكان المناسب و في الزمن المناسب، الأصدقاء. الذين يجعلون الحياة مميزة. نعم الصداقة هي عملة نادرة لن يجدها إلى من يقدر ثمنها و لن يحافظ عليها إلا من يفهم سر لمعانها، الصداقة كالبحر الصافي كالنور الذي يشع من الشمس ليضيء ظلمات المكان، الصداقة و الأصدقاء كنز من ذهب لمن يفهم سر لمعان الذهب هذه هي الصداقة التي تبنى على ميثاق صادق خال من النفاق و حب المصلحة و التملك و الوصول إلى القمة على ظهور أصدقاء ، الصداقة خالية من مشاعر النفاق و المشاعر المزيفة... الصداقة ليست أن تحب شخصا لأنه سيفيدك في مشاريعك و ما إن تنتهي هذه المشاريع تنتهي صلاحية صداقتكما، الصداقة ليست أن تصادق من أجل الوصول إلى القمة، و ما إن تصل تبعد يدك عن الذي أوصلك إلى القمة، فلا يجب أن ننسى أن حتى النزول من القمة يحتاج إلى يد تساعده في ذلك، الصداقة ليست بأن تصادق بحب الظهور و التملق و أن تكون في مستوى الأخر فالصداقة الحقيقية ليست بالأموال و لا بالثياب غالية الثمن و لا بالمجوهرات فالصداقة نابعة من القلب إن أحببت أن تكون صداقات فما عليك إلا أن تكون صديقا وفيا و ليس صديقا مزيفا... الصداقة - حب - وفاء - ثقة - إخلاص - جمال... و الصداقة جميلة جدا لمن يعرف معناها و لكل شيء جميل ثمن و ثمن الصداقة هو الوفاء.

و في زمن خلى من مشاعر الحب و الوفاء و الثقة و الإخلاص هل سيكون للصداقة معنى في زمن التكنولوجيا زمن الغدر و القلوب المتحجرة في زمن أضحى الأخ لا يسأل عن أخاه و الأخت تنافس أختاها في أمور تافهة، و عندما يلتقي الأقارب في الطريق كل يجعل نفسه لا يرى الآخر و لكن عندما يلتقون في البيوت يعانقون بعضهم البعض و يسلمون على أنفسهم بحب و اشتياق زمن النفاق أصبح الإنسان يقول ما لا يوجد في قلبه فهل للصداقة معنى في هذا الزمن؟ زمن الخيانة و الغدر.

في مجتمع زال منه الحب و الوفاء و الإخلاص و أصبح ناسه من ذوي القلوب المتحجرة لا يلتقون و إن أراد الواحد منهم السؤال عن الآخر فالفايسبوك هو الحل يسأل عنه و هو يمقته المهم أنه يظهر أمامه أنه قلق عليه لأنه لم يسمع صوته و لم يره منذ وقت طويل و الحجة دائمة أنه لديه عمل أو أن لديه أشغال كثيرة جعلته لا يسأل عن أصدقائه. و إن أراد أن يراه حقا فليذهب إلى السكايب و يفتحه و يتكلم معه بعبارات الحب و الوفاء و الاشتياق و هو في قلبه يتمنى لحظة إغلاق السكايب، زمن التكنولوجيا التي جعلت من الناس آلات ليس لديهم قلوب. هذا الزمن الذي جعل من الضعفاء لقمة و وليمة دسمة للأقوياء من أجل تحقيق طموحاتهم على حساب الآخرين وجعل الناس مخيرين بأن يختاروا طريقا واحد إما أن يكون فريسة سهلة الاصطياد و إما أن يكونوا مفترسا يصعب عليهم اصطياده. الصداقة أين هي في هذا الزمن الذي غدر بكل من فكر أن يكون إنسانا جيدا في حياته.

لكن مهما يكن فهناك دائما صديق:

الأيام الجميلة تكون رائعة للأصدقاء خصوصا في المرحلة الثانوية و التي تكبر يوما بعد يوما في مرحلة الجامعة فالأصدقاء الذي يحبون بعضهم البعض كثيرا لا بد و أن يكون لهم بصيص أمل إن عصفت الريح بصداقتهم فلا بد أن يجتمع شملهم مجددا لأنهم يفهمون معنى الصداقة الحقيقية التي لا يمكن أن تضيع ما دام هم لا يحبون أن يفعلوا ذلك. كان الأصدقاء الستة خليل و هاجر و أمينة و شهرزاد و أيهم و يوسف من أفضل الأصدقاء على الإطلاق لم يكن يهمهم الطبقة الاجتماعية لكل واحد منهم المهم أنهم اجتمعوا على الحب و الإخلاص بينهم و حل مشاكل بعضهم البعض و التجاوز عن أخطائهم و الزلات التي يقعون فيها كانوا مجموعة رائعة من الشباب الذين لم تكن تهمهم المصلحة أو التملق و الوصول إلى القمة على حساب الآخر المهم أنهم كان لديهم طموحات كبيرة جدا في الحياة و لعل الشيء الذي جعل هؤلاء الشباب يلتقون و يكونون صداقات هو أن لديهم نفس الطموح تقريبا. فقد التقى الشباب الستة في مهرجان الإبداع الفني و كل واحد كان مشارك في مجال تخصصه فخليل و هاجر كان مشاركين في مهرجان القصة القصيرة و أيهم و يوسف في النص المسرحي و أمينة شهرزاد في الرواية الطويلة و التقوا بعد ذلك و أعجب كل واحد بعمل الأخر و هنا بدأ مشوار الأصدقاء في تكوينهم لصداقات متينة و ميثاق مبنى على مساعدة الآخر في الوصول إلى تحقيق طموحاته، و هكذا بدأ الأصحاب في الالتقاء مرة على مرة و السفر إلى أماكن عديدة لمعرفة العالم و بالدرجة الأولى لمعرفة ما يحب كل منهم و ما يكره. فكان الأصدقاء مرة على مرة يجبون البلدان و يقومون بزيارة الأماكن الجميلة فيها لمعرفة الأصالة و كانوا يزورون المكتبات و الأماكن التي تقام فيها المهرجانات الثقافية، و بدأ الأصحاب في التعرف على بعضهم البعض شيئا فشيئا حتى أصبحت الصداقة تمتاز بالثقة و الوفاء لبعضهم البعض و بدأ كل واحد يحكي عن طموحاته و عن أفكاره و عن ماذا يحب و ماذا يكره.

فبدأ الأصدقاء في سؤال بعضهم البعض و بدأوا بسؤال خليل باعتباره هو الذي جمع شمل هذه المجموعة، فتم سؤاله عن أشياء يحبها و يكرهها.

شهرزاد: أولا خليل قل لي ماذا تدرس؟

خليل: (في إجابته لشهرزاد باستغراب): كيف عرفت أني لا أدرس الأدب مثلكم؟

شهرزاد: (قائلة لخليل): الأمر سهل فعندما لعبنا لعبة البيت الشعري لم تعرف كيف تلعب مع أن الدارسين للأدب و فنونه و علومه يعرفونها. فاندهش الأصدقاء لاستنتاج شهرزاد.

الأصدقاء (قائلين لخليل والتعجب يعلوا وجوههم): أ صحيح هذا يا خليل!؟

خليل (في هدوء تام): نعم يا أصدقائي فأنا أدرس التاريخ الإسلامي. فاندهش الأصدقاء من الصدمة التي لم يكونوا في انتظارها!!!

الأصدقاء: ظننا انك تدرس النقد الأدبي لما لك من فصحى و كلام جد رائع و أسلوب راقي الكتابة. و ازداد فضول الأصدقاء لمعرفة خليل الرجل الغامض كما قال يوسف له.

يوسف: ماذا تحب و ماذا تكره أيها الرجل الغامض؟ فأجاب خليل على سؤال يوسف: أنا أحب الفن و الموسيقى و السفر لأجوب العالم و أحب أن أكون صادقا صريحا مع نفسي و مع الناس.

يوسف: و ماذا تكره؟

خليل: أنا أكره الغدر و النفاق و لا أحب من يجاملني و لا أحب من يستغل براءتي و نيتي الصافية. و هنا رفعت أمينة يدها منتظرة دورها.

أمينة: أهذا ما تحب فقط خليل أنا ظننت أنك تحب أشاء كثيرة جدا !؟

خليل: نعم فأنا أحب كل الأمور التي تجعلني فرحا و تبعدني عن الاكتئاب و الحزن مثلكم تماما أيها الأصدقاء

وقد وقع خلاف بين هاجر و أيهم عن سؤال خليل عن المرأة التي يحبها و هل حقا أحبها و هل بادلته نفس الشعور. خليل ساكت هنا و قد ذهب بعقله إلى بعيد.

الأصدقاء: ( يتكلمون مع خليل) إن لم ترد أن تتكلم فلا بأس.

خليل: اسمها أسماء حبي الأول و التي جعلتنني مولعا بحبها و غرامها و لكن كأي فتاة في سن المراهقة كانت تحلم بفارس أحلامها يكون من نفس طبقتها الاجتماعية و من نفس مستواها و إن مشت معه لا تخجل فأسماء كانت تراني مجرد صديق تأتي إليه وقت شدتها و ما إن أحل لها مشاكلها تذهب ولا تسأل عني إطلاقا. و عندما أعدت سؤالها مرة هل تحبيني قال لي نعم فأعادت لي الأمل من جديد و لكنها لم تكن صادقة في مشاعرها بل كانت مجرد كذبة كذبتها علي، كنت بالنسبة إليها مجرد لعبة تلعب بي متى شاءت و عندما تمل مني ترمني. هذه هي الفتاة التي أحببتها و التي لم تضقن إلا المر.

الأصدقاء: (متعجبين من الذي حدث مع خليل و كيف وقف من جديد و خصوصا أنه حكى لهم ما حدث معه من غدر الأصدقاء الذين إلتقاهم قبلهم!!. و علا شأن خليل بين أصدقائه الجدد) و قالوا له: نحن نفتخر لأنك صديق لنا.

و هنا قال خليل لأصدقائهم جاء دوركم لتخبروني ماذا تحبون و ماذا تكرهون؟ و بدأ الأصدقاء يخبرون خليل بالدور ما يحب كل واحد منهم وما يكره و قد التقى الأصدقاء في أشياء كثيرة يحبونها فمثلا حبهم للسفر و الترحال و البحر عند هدوءه و الجلوس أمامه و التفكير بعمق و استنشاق هوائه النقي، و حب الكتابة و الشغف بالقصص و الروايات و حب المشي طويلا و الكلام مع أنفسهم. و حب كل واحد أن يمتلك سيارة مرسديس و مسكن فيه حديقة مغروسة بكل أنواع الزهور التي تجعل الإنسان يرتاح لرؤيتها.و قد التقوا في حبهم الكبير لأكل السمك المشوي مع الليمون إضافة إلى الرقص. و قد افترق الأصدقاء في كثير من الأمور منها أن بعضهم يحب مشاهدة أفلام هوليوود مثل أيهم ويوسف و أمينة و منهم من يحب مشاهدة أفلام بوليوود مثل خليل و هاجر و شهرزاد، وقد اختلفوا كلهم مع خليل لأنه يحب تناول المعجنات و خصوصا المعكرون و حجتهم أنها تزيد في الوزن و اختلفوا معه أيضا في حبهم لكرة القدم فاثنين يحبون ريال مدريد هاجر وشهرزاد و الثلاثة الآخرون يحبون برشلونة يوسف و أيهم و أمينة أما خليل فيكره كرة القدم كثيرا . و اختلفوا أيضا في أن بعضهم يحب التباهي بنفسه و البعض لا تشكل عنده نقطة مهمة. فمثلا أيهم ويوسف كانا يحبان أن يعتنيان بمظهرهما و يكونان جذابان و كان خليل عكسهما كان لا يهتم بالأمور الثانوية فالمهم عنده السترة و محبة الناس له أما الفتيات فكن مثل يوسف و أيهم كن يحببن الاعتناء بمظهرهن، وكان الأصدقاء في كثير من الأوقات متفاهمين متفقين على الأمور العامة و الخاصة و إن اختلفوا في رأي لجأوا إلى القرعة كاختلافهم في الفلم الذي يريدون التفرج عليه أو البلد الذي يريدون السفر إليه و هكذا كانوا يمضون أوقاتهم الجميلة بترفيه أنفسهم و نزع الاكتئاب من نفوس بعضهم البعض.

و بعد ذلك:

كان الأصدقاء قد اتفقوا على السفر إلى دبي للاستجمام و نسيان الدراسة بضعة أيام فوافق الكل على هذه الفكرة، و بدأوا في حزم أمتعتهم للاستعداد للسفر إلى دبي و لما وصلوا انبهروا لجمال دبي و طريقة بنائها و المناظر الرائعة فيها و الأماكن السياحية التي تجعل منها قطب سياحي.

و بعد أن تجول الأصدقاء الستة في دبي و لم يتركوا مكانا إلا و أخذوا منه تذكارا اقترح يوسف على الأصدقاء أن يذهب كل واحد إلى مكان يختاره هو و يجلس فيه و يقوم بالكتابة في موضوع معين لمعرفة كيف يأتي الشعور بالكتابة لدى كل واحد منهم و لكن الغريب في اقتراح يوسف أنهم يكتبون رواية على شكل سيناريو و الموضوع الذي سيعجب المجموعة ستجعل منه فلما.

الأصدقاء: يوسف لم تتناول شيئا مضرا بالصحة، أو ربما شربت مشروبا منتهي الصلاحية.

يوسف: كفاكم استهزاءا أنا جاد أيها الأصدقاء.

أيهم (قائلا للأصدقاء): لا تؤاخذوه فمناخ دبي الحار لم يتأقلم معه بعد.

يوسف (نظر إلى أيهم و رد عليه قائلا): كفاك مزاحا أيهم. فأنا لا أمزح في هذا الموضوع على الإطلاق.

خليل: أنت لست جادا يوسف.

(يوسف مستغربا من أمر أصدقائه)؟!!

شهرزاد (قائلة للأصدقاء): تمهلوا يا أصدقائي، دعونا بالأول نفهم وجهة نظر يوسف في هذا الأمر و بعدها نتخذ القرار.

(يوسف شاكر شهرزاد على الكلام الذي لا يقاس بالذهب)

يوسف: بعد أن تجولنا في عدة دول و تشاركنا حلونا و مرنا و تعرفنا على عقليات كثيرة، و لما رأته أعيننا، فكله يعد تجربة إضافة إلى تجربتنا في الكتابة. فلماذا لا نحول هذه التجربة إلى واقع و نطير إلى الأعلى بطموحاتنا.

أمينة و شهرزاد: أ سينجح هذا الأمر يوسف، فبالكاد درسنا نص السيناريو لمدة عام فقط.

أيهم: لا أظن أننا سننجح.

يوسف: و من قال أننا لن ننجح. فكل واحد منا طموحه أن يكونا مشهورا في المستقبل و أن يكون ذو مكانة اجتماعية مرموقة و محترمة في المستقبل، و كل واحد يتمنى أن يلحق بالقطار الذي ركبناه.

خليل: تخيل أننا وافقناك، فما المطلوب منا.

يوسف: يجب على كل واحد أن يكتب نصا مطولا عن شخص معين أو ظاهرة اجتماعية أو عن التكنولوجيا و المستقبل...

خليل: وبعد يوسف

يوسف: و بعد ذلك النص الذي ينال إعجابنا نجعل صاحبه ينال كل أصواتنا و سنعمل على مساعدته ليجعل منه عملا فنيا لا تنساه البشرية.

و بعد الكلام المفعم بالأمل و الطموحات و رسم طريق الشهرة للأصدقاء من طرف يوسف و كيف أن نص السيناريو بعد أن يحول إلى فلم ناجح ، سيبدأ المخرجون بعد ذلك بالجري ورائنا لكي يجعلوا من كتاباتنا أفلام ناجحة. فوافق الأصدقاء على رأي يوسف وبدأ الأصدقاء في كتابة عمل كل على انفراد في مجال السيناريو. و نص السيناريو الذي ينال التصويت الأعلى يقومون بتعديله و محاولة مساعدة صاحبه لنشره كعمل إبداعي و بالصدفة و بعد جهد مضني كان الأصدقاء الستة كتبوا نصوصا جد رائعة التقت هاجر مع خليل في نص يكاد يكون متشابها إلا في العناوين فهاجر سمت نص السيناريو فجر جديد و خليل سمى نصه الأمل و نالت كل النصوص الإعجاب من طرف الأصدقاء وبدأ كل واحد يبحث عن كاتب نصوص سيناريو مشهور لكي يكون المدعم الأساسي لمشروعه.

و بعد وقت طويل من البحث المتعب سمع الأصدقاء أن هناك كاتب سيناريو جد مشهور في بريطانيا و قرر الأصدقاء السفر إليه لكي يعرضوا عليه أعمالهم و لكن الأصدقاء مع نفاد مدخراتهم من الأموال قرروا إرسال واحد فقط و أيضا أنهم لا يجيدون تكلم الإنجليزية بطلاقة مثل هذا الشخص و كان يوسف هو الذي تم اختياره لأنه يجيد تكلم الإنجليزية بطلاقة و بأسلوب جيد و يوسف من الطلبة الذي درسوا الأدب الإنجليزي و حصل على معدل جيد في تخصصه. و تم الاتفاق بين الأصدقاء أن يبعثوا يوسف إلى بريطانيا لملاقاة هذا الكاتب المشهور و بالفعل تم حجز التذكرة للطائرة المقلعة بعد أسبوع لإعطاء يوسف الوقت لكي يحزم أمتعته، و بعد توديعه لأصدقائه ذهب يوسف وهو حامل أمال أصدقائه جميعا معه إلى بريطانيا و لما وصل اتصل بهم وقال لهم أنه أمام مكتب الكاتب المشهور وقال لهم: أن يساندوه بدعائهم، و بعد مضي وقت من الزمن وعندما عاد يوسف من بريطانيا و قد أجرى لقائه مع الكاتب المشهور وتمت الصفقة على أن يسانده هو و أصدقائه بنشر أعمالهم وله حصة من ذلك وتم الاتفاق على كل الشروط عاد يوسف إلى بلده و الأمل مرسوما على وجهه، وقد التقى بالأصدقاء و أخبرهم بما حدث معه،ففرح الأصدقاء لسماع هذه الأخبار و بدأوا يحسبون الدقائق و الساعات و الأيام للموعد المحدد للقاء بالكاتب المشهور بعد أن وعدهم بأن يختار النص الأفضل و يعرضه على المخرجين. و ما إن ينال إعجاب أحد المخرجين سيتم الاتصال به و استدعائه لتوقيع الاتفاق.

و في يوم من الأيام المنبئة بوجود العاصفة اتصل يوسف بخليل وصوته فيه رجفة فقال له خليل: ما بك يوسف؟ فأجاب يوسف و هو يبكي: لن أثق لن أثق لن أثق بالناس منذ اليوم فصاعدا. و قطع خط الاتصال،فخاف خليل عليه فذهب هو و الأصدقاء إلى بيته فوجدوه قد انتحر بشنق نفسه لم يتقبل الأصدقاء نبأ موت صديقهم يوسف. ولم يعلموا سبب موته إلا بعد مضي أشهر من ذلك.

شهرزاد (عندما افتكرت أعمالهم فقالت لأصدقائها): أصدقائي أعرف أن موت يوسف قد أحزنكم و لكن الحي أبقى من الميت يجب أن تتطلعوا إلى مستقبلكم و طموحاتكم يجب أن تجعلوا يوسف يرتاح في قبره.

أمينة (أجابت و هي غاضبة): شهرزاد ما هذا الهراء الذي تقولينه أتريديننا أن ننسى صديقنا القلب النابض للفريق و للمجموعة ككل. سكتت شهرزاد دون الرد على أمينة.

خليل (ينطق بدلا من شهرزاد): أنا مع شهرزاد فحزننا على يوسف لن يعيده إلى الحياة و نطق أيهم و هاجر و قد وافقا خليل في قوله.

أمينة (ترد عليهم): ماذا تريدون أن تفعلوا؟

هاجر (قائلة): أليس من المنطق أن نسأل ماذا حدث لأعمالنا وهكذا سنكون قد رددنا الجميل ليوسف و سنجعل الناس يتذكرونه سنجعله أسطورة حية في عقول الناس. أمينة و الأصدقاء مندهشون من قول هاجر.

الأصدقاء: كيف ذلك؟

هاجر (ترد قائلة): إن نجحت إحدى أعمالنا و لاقت استحسانا من الجميع فسنكتب عملا أخرا و نسميه

يوسف القلب النابض.

الأصدقاء معجبون بفكرة هاجر التي لاقت استحسانا عندهم. و لكن بعد برهة نطق أيهم فقال: أليس من المنطق أن نبحث في سبب موت صديقنا. فأجابه الأصدقاء نعم و هذا هو عين الصواب.

فتح خليل الحاسوب الخاص بالمجموعة و بدأوا يبحثون عن أعمالهم التي من المفروض أن يتم استدعاء صاحب أفضل عمل في شهر حزيران ليتم توقيع العقد، و إذ الدهشة تعلوا وجوههم و الدمعة تنهمر من أعينهم، الأعمال التي بنوا عليها أمالهم لم تنشر باسمهم بل نشرت باسم كاتب السيناريو المشهور دافيد، فتفطن خليل و ذهب بسرعة إلى يوميات يوسف فوجد فيها رقم البريد الإلكتروني السري ففتحه فإذ بالمفاجأة التي صدمت جميع الأصدقاء. وجدوا رسالة من الكاتب دافيد موجهة إلى صديقهم يوسف يقول له فيها أن الأعمال التي جلبها له جد رائعة و لكن لو حملت اسمه أو اسم أصدقائه لما لاقت الاستحسان الذي ستلاقيه عند كتابة اسمه عليها. و قد عرف الأصدقاء سبب موت صديقهم يوسف و الكلمات الغامضة التي قالها لي خليل قبل موته بلحظات.

سببت هذه الصدمة نكسة في حياة الأصدقاء و لم يعودوا أولئك الشباب المفعومين بالحياة بل صارت حياتهم بائسة و معنوياتهم محطمة وبعد مضي الأيام و الشهور و هم على نفس الحال قرر الأصدقاء هاجر و شهرزاد و أمينة و أيهم فصل المجموعة و كل واحد يذهب في طريقه فرفض خليل الفكرة في بادئ الأمر إلا أنه وافق عليها و بدأ الأصحاب في جمع كل ما يتعلق بالماضي و شق طريق مختلف عن الأول لكي يستطيعوا العيش في هذا الزمن الذي امتلأ بالوحوش و الذئاب التي لا ترحم أحدا. و كل واحد سار في حياته المملوءة بالمشاعر الحزن و الفرح الحب و الكراهية و السقوط مرة و النهوض المدوي الذي يأتي بعد السقوط.

و توالت الأيام و الشهور و الأعوام و كان الأصدقاء يتكلمون فقط مع بعضهم البعض عن طريق الهاتف إلا هاجر و خليل فكانا يلتقيان منذ الحين و الأخر، فهناك من صار ناجحا في حياته و هناك من لم يسعفه حظه في الحياة كأيهم الذي صار مدمنا على الخمر و زاد في إدمانه عندما خسرت تأليفه الحق في النشر، و بالتالي عاد إليه الماضي كله و لم يستطع التحمل عندما تفكر ما حدث ليوسف، و ذلك أن يوسف عاد إلى كتابة الروايات التي لم تلاقي الاستحسان، ففكر أن رواياته ربما لم تلقى نجاحا لأن هناك من يأخذها لنفسه و ينشرها باسمه و بالفعل كان تفكيره صائبا، فوجد نفسه أنه ضرب على رأسه ضربتان في نفس المكان فلم يتحمل في نفسه البدء من جديد و تلقي ضربة أخرى فاختصر طريقه و قام برمي نفسه من أعلى جسر و قتل نفسه كما فعل صديقه يوسف و ذلك بعدم تحمله لمجتمع الذئاب التي كثرت فيه المصالح و استغلال الأبرياء لتحقيق انجازاتهم. أما أمينة فتوفيت بسبب مرض مزمن أصابها نتيجة لفقد صديقها المقرب منها يوسف و شهرزاد قد قطعت كل علاقاتها بالماضي و سافرت إلى بريطانيا بحثا عن الكاتب المشهور دافيد لتنتقم منه و لكنها لم تنجح فقامت هي الأخرى بقتل نفسها مسمومة في شقتها.

لكل خطأ عقاب يليق به:

مجموعة الأصدقاء التي جعلت العالم بكبره صغيرا أمام الحب و الوفاء و الثقة التي اجتمعت في هؤلاء الستة انهارت

في جزء من الثانية في خطأ لم يرتكبوه و دفعوا ثمنه واحدا تلو الأخر، ولم يبق من المجموعة سوى خليل و هاجر اللذان تزوجا و سافرا إلى دبي للعيش فيها لكي لا ينسيا الذكريات التي جمعتهما مع الأصدقاء. و في يوم من الأيام جلست هاجر مع زوجها خليل و نظرت إليه بنظرة كلها انتقام.

خليل (يسأل زوجته): لا يوجد أي شيء حبية القلب

هاجر: (مترددة وبدأت تتلعثم): لا لا يوجد شيء

خليل: هل أنت متأكدة زوجتي العزيزة لا يوجد أي مشاكل في العمل أو مع الجيران.

هاجر: لا لا ليس هذا ما كنت أريد أن أخبرك به.

(خليل في حيرة من أمره لأنها المرة الأولى التي يرى فيها هاجر مترددة في قول شيء معين أو خائفة من حدوث أمر ما؟)

خليل (يسأل هاجر مجدادا): ما بك هاجر أ لا تريدين قول شيء؟

هاجر: بلى يا عزيزي أريد أن أقول لك بأنني التقيت مع شخص حدث له نفس الذي حدث لنا في الماضي.

(خليل بنظرة مثل نظرة الصقر عندما يريد اصطياد فريسته)

خليل: ماذا تقولين يا هاجر؟

هاجر: نعم كما قلت لك؟ لقد حدث معه نفس الشيء الذي حدث معنا في الماضي و يمكن ان تتخيل من فعل به هذا؟.

خليل: لا تقولي لي دافيد الذي ليس له ضمير و لا قلب.

هاجر: نعم هو من فعل به ذلك.

وبدأت هاجر بسرد الأحداث لزوجها خليل و كيف التقت بوسيم الشخص الذي تحطمت له معنوياته عندما التقى بدافيد وسرق له أعماله الفنية و الإبداعية، وبدأت تحكي له على الأشخاص الذين فعل معهم هكذا و كم من قلب مليء بالأمل حطمه و حطم معه أمال التي حملها كل شخص لتحقيق أحلامه. و قالت له أنه بدأ الناس يطلقون عليه اسم مصاص الدماء، فهو يعيش على امتصاص دم الآخرين لكي يبقى شامخا مرفوع الرأس فقد اعتاد على سرقة أعمال الناس لكي يتم تصحيحها و جعل اسمه عليها.

خليل مطأطئا رأسه من كثرة الخجل لما فعله هذا مصاص الدماء بالبشرية وبدأ يفكر كيف يضع حدا لتصرفاته و ذلك بجعله يعترف أمام الجميع بأنه ليس سوى عالة على المجتمع يعيش على امتصاص دم الآخرين و ذلك بسرقة رواياتهم ونشرها باسمه. و مضت الأيام و الليالي و خليل يفكر كيف يستطيع رد لكل واحد ظلم من طرف دافيد حقه، وواصل على هذه الحال و الأيام تمضي حتى عزم على فعل هذا الأمر بعدما كان مترددا فكلما تفكر كيف ظلم أصدقائه كلما زاده هذا إصرارا و عزيمة على أن يجعل مصاص الدماء يفقد أسنانه التي يمتص بها دماء غيره.

و في يوم من الأيام قام خليل بشراء تذكرة طائرة متجهة إلى المملكة المتحدة و قد قام بقطع التذكرة للسفر بعد أسبوع من ذلك و بالصدفة رأت زوجته تلك التذكرة فعلمت من فورها أنه ذاهب للقاء الروائي دافيد، ولما رجع حاولت هاجر أن تقنعه بالرجوع عن فكرة الانتقام.

هاجر: ما الذي تحاول فعله يا خليل؟

خليل: أحاول أن أجد حلا لمشكلة الإنسانية؟!!

هاجر: أ تستطيع فعل هذا لوحدك؟، ما الذي دهاك، فكر بمنطق.

خليل: و ما الذي فعله لنا تفكيرنا بمنطق؟

هاجر: لا يا خليل لا تدع غضب يعميك عن الطريق الصحيح.

خليل: لا يا عزيزتي أنا لم أته عن طريقي بعد و لا تقلقي علي.

(هاجر في تعجب من كلام خليل الذي أرعبها)

هاجر: خليل لا تنسى أنك ستواجه شخصا لم يعرف في سجله أي مخالفة ضد الإنسانية.

خليل (في هدوء مجيبا هاجر): و الله يا عزيزتي سأجعل من صفحات هذا السجل تاريخا لن يمح من ذاكرة البشرية و سأجعله عبرة لمن اعتبر.

هاجر (و القلق واضح في عينيها): لا يا عزيزي لا تفعلها أنسيت ما حدث لشهرزاد، لم تستطع أن تفعل له شيئا. و أنت الوحيد الذي بقي لي من الماضي، فلا تدعني أفقدك.

(اقترب خليل من هاجر و عيونه مليئة بالحزن و حضنها و قام بتهدئتها و طمأنتها)

هاجر (و بعد الإصرار الذي رأته في عيون زوجها): حسنا سأقف معك في كل خطوة تخطوها، ولكن عدني إن لم تجد سبيلا لإسقاط مصاص الدماء بالعودة إلي و عدم المخاطرة بنفسك.

خليل: أعدك. بأن أفعل ما بوسعي لكي أقضي على هذا الرجل فاقد الضمير.

هاجر: عدني بأنك سوف تعود سالما إلي.

خليل: أعدك يا عزيزتي.

وبعد الحوار الذي دار بين الزوجين استعد خليل للسفر و ذلك بعد أن أخذ إجازة من العمل و حزم كل أمتعته و توديع زوجته الغالية سافر خليل إلى بريطانيا في أول مرة له ليس كما سافر صديقه يوسف حاملا معه أمال أصدقائه و لكن هذه المرة سافر خليل حاملا معه كل مشاعر الكره و الانتقام من الروائي دافيد الذي بلغت شهرته كل الأفاق.

عندما وصل خليل إلى بريطانيا كان همه الوحيد أن يعرف أين يقيم الروائي الشهير دافيد، و لكن الرياح تجري بما لا تهوى السفن، فعندما وصل إلى مكتبه وجده مغلقا و لما سأل أحد الناس هناك أخبره أنه غير مكان مكتبه و مكان إقامته و لا أحد يعرف أين يقيم حاليا بعد حادثة الشهيرة التي تعرض إليها دافيد، فسأل خليل عن هذه الحادثة ، فأجابه أن هناك من حاول قتل السيد دافيد في طريق العودة من مكتبه إلى منزله، وكان هذا أحد الطلبة و عندما سألوه قال أنه أخذ مشروعه و كتب عليه اسمه، وبعد التحقيق مع السيد دافيد لم يجدوا عليه أي دليل فتم إطلاق سراحه. فعاد خليل إلى الفندق الذي نزل به. و الحيرة تعلو وجهه ماذا سيفعل إزاء هذا الأمر فعاود الاتصال بنقابة كتاب السيناريو و الرواية لكي يعطوه عنوان السيد دافيد، فرفضوا ذلك، و لكن خليل لم يسأم فقد عاود الاتصال مرات و مرات دون أن ييأس ، و في ذات يوم عندما قرر خليل جمع أغراضه و العودة إلى زوجته و بيته، يرن الهاتف. فإذ بخليل يحمل السماعة، فتفاجأ من المتكلم، إذ بالسيد دافيد يكلمه

السيد دافيد (قائلا له): أنت الشخص الذي تبحث عني؟؟.

خليل: نعم أنا هو ذاك الشخص.

السيد دافيد: و لماذا تبحث عني أنا بالضبط.

خليل: لا أستطيع أن أقول لك ذلك على الهاتف.

السيد دافيد: و ما المطلوب مني.

خليل: أريد موعدا منك لملاقاتك.

السيد دافيد: لا أستطيع في الوقت الحالي فأنا جد مشغول بكتابة سيناريو جديد.

خليل: و أنا لهذا السبب أريد مقابلتك

السيد دافيد: نعم!!! أنا لم أفهمك؟.

خليل :أنا لدي سيناريو انتهيت منه، و أريد أن أقدمه هدية لك.

السيد دافيد (متعجبا من هذا الأمر): لماذا أنا بالضبط؟.

خليل: لأنك أنت المثل الأعلى الذي اقتديت به في حياتي.

السيد دافيد (متفاخرا بنفسه): و لكن في الوقت الحالي ليس لدي وقت كما قلت لك.

خليل: سأنتظر حتى تنهي من كتابة السيناريو الخاص بك.

السيد دافيد: و لكن ما هو محور القصة التي يدور حولها السيناريو الخاص بك.

خليل: لا أستطيع قول ذلك على الهاتف.

السيد دافيد (بعد المحاولات اليائسة و الفضول الذي أصابه لمعرفة قصة السيناريو): أ يناسبك موعد 10 من أيار؟

خليل: نعم يناسبني.

السيد دافيد: حسنا سوف نلتقي في الجامعة الملكية في مكتب رئيس الجامعة.

خليل: حسنا سيد دافيد.

و بعد إغلاق خط السماعة عاد لخليل الأمل بأخذ حقه و حق أصدقائه و من تم ظلمه على يد السيد دافيد. و بدأ ينتظر الوقت بفارغ الصبر للقائه،و بعد قليل حمل سماعة الهاتف و اتصل بزوجته هاجر و أخبرها بكل ما حدث معها ، و بدأ يفكر كيف يقنع السيد دافيد بفكرة قصته. و من ثم خرج و ذهب إلى الجامعة الملكية لكي يتعرف موقعها، و بعد ذلك خطرت له فكرة تكون كدليل قاطع ضد مصاص الدماء عند كشفه. ومرت الأيام و الليالي و خليل ينتظر لقاء السيد دافيد بفارغ الصبر حتى أتى ذلك اليوم الموعود، و لكن خليل كان متوترا جدا لأنه أحس بالخوف من فشله في هذا الأمر، و بينما هو سارح بخياله، رن الهاتف، فحمل السماعة إذ بهاجر تكلمه.

هاجر: كيف حالك؟.

خليل: و الله خائف يا حبيبة القلب.

هاجر: كن شجاعا كما عرفتك.

خليل: أنا أخاف أن اخسر معركتي هذه.

هاجر: لا يا حبيبي كن كما عرفتك دائما إنسان واثق من نفسه لا يحب الخسارة.

خليل: شكرا حبيبتي فاتصالك أراحني.

هاجر:سأكون كظل لك، فأنا معك بكل ما أمتلك من قوة ، قلبي معك يا حبيبي.

خليل (و قد ارتاح قلبه): الآن سأقفل الخط، لأن الوقت قد حان.

هاجر: تمنياتي لك بالتوفيق.

خليل: شكرا.

و أغلق خليل الخط و خرج من الفندق و الثقة تعلو وجهه و توجه نحو الجامعة الملكية ليلتقي مع السيد دافيد كما تم الاتفاق على الساعة 11:00 صباحا في 10 من أيار ،و لما وصل، قام بقرع باب مكتب رئيس الجامعة، و لما فتحه رأى السيد دافيد جالسا فاشتعلت روحه حقدا و كراهية و لكنه كتم غيضه و قام بمصافحته و إبداء إعجابه به.

السيد دافيد (قائلا لمدير الجامعة): من بعد إذنك دعنا لوحدنا.

المدير: و لكن سيد دافيد؟؟.

السيد دافيد: لا تخف، فأستطيع حماية نفسي بنفسي.

(فخرج المدير و ترك السيد دافيد مع خليل لوحدهما في مكتبه بعدما فتش خليل تفتيشا دقيقا.)

السيد دافيد: أسف على هذا الوضع، و لكنه إجراء روتيني لحمايتي.

خليل: لا بأس حضرة الأستاذ.

السيد دافيد: شكرا لتفهمك الوضع.

خليل: لا شكر على واجب.

السيد دافيد: لم أكن أعرف أنني لدي معجبين وصل بهم الأمر أن اتخذوني قدوة لهم.

خليل: نعم فأنت أكثر من ذلك.

السيد دافيد:أكل هذا الحب و الاحترام تكنه لي!!!

خليل: نعم سيدي، و كعربون لمحبتي لك : سأهديك هذا السيناريو لتكمل به مشوار حياتك الفنية.

السيد دافيد: و ما المقابل في ذلك.

خليل: أن أكون معك في كل خطوة تخطوها.

السيد دافيد: تريد مني أن أجعل تشتغل معي.

خليل: نعم.

السيد دافيد: و ماذا تريد أن تشتغل.

خليل: مدير أعمالك.

السيد دافيد: و لكن هذا الأمر مستحيل.

خليل: لم أكمل كلامي سيدي بعد.

السيد دافيد: أنا أسمعك، تفضل.

خليل: أنا أريد أن أعمل عندك مديرا لأعمالك، و سأكون سرك، و في المقابل سأكتب لك جميع القصص التي تحولها بدورك إلى سيناريوهات ناجحة بأصابعك السحرية.

السيد دافيد: حسنا سأرى في الأول هذا السيناريو الذي كتبته و أرد لك الخبر.

و افترقا كل من خليل و السيد دافيد و نظرة الخبث و المكر تبدوا واضحة على السيد دافيد عندما سمع باقتراح خليل، و بعد أيام اتصل السيد دافيد بخليل و قال له أنه موافق على اقتراحه، و أنه سيبدأ العمل منذ الغد. و كما هو متوقع من هذا الشخص الذي لن يضيع دجاجة تبيض له الذهب. فجمع خليل أمتعته و ذهب إلى منزل السيد دافيد. و لما التقى بالسيد دافيد أراه كيف أنه أعجب بأسلوبه الراقي في الكتابة. و بدأ خليل العمل بكل ما أوتي من جهد لكي يكشف حقيقة هذا الإنسان الذي غاب ضميره، و أول الأمر قام خليل باكتساب ثقة مصاص الدماء السيد دافيد، و بالفعل أصبح السيد دافيد يؤمن لخليل في كل شيء. و ذات يوم و لإتمام خطة خليل ذهب بنفسه إلى مكتب السيد دافيد. و طرق الباب. و لما دخل، قال خليل لسيد دافيد أنه يريد أن يكلمه في أمر مهم جدا.

خليل: سيدي أريد أن أفهم منك أمرا إن كان لديك الوقت لذلك.

السيد دافيد: تفضل بالجلوس، و ما هو الأمر الذي تريد تفسيرا له.

خليل: لماذا أخذوك للسجن عشر مرات

السيد دافيد: خليل ما هذا السؤال الوقح؟؟.

خليل: أسف و لكن أريد فقط أن أفهم الأمر، و ما قصة الشائعات هذه التي تدور من حولك.

السيد دافيد: سأخبرك بكل شيء .

خليل: و أنا سأكون بئر أسرارك.

السيد دافيد: (بعد وقوعه في شباك خليل): أنا فقدت موهبتي منذ زمن، و لكن لم أتحمل الخسارة التي ستقع لي بعد معرفة المخرجين و وسائل الإعلام ، فبدأت أبحث عن طرق لحل هذه المشكلة، و ذات يوم جاءني طالب و معه قصة يريد مني أن أصححها له و بعد ذلك يحولها إلى سيناريو لكي يدخل عالم الشهرة، و لكنني بعدما رأيت أسلوبه في الكتابة قررت أن يكون هذا النص لي فصححته و حولته إلى سيناريو و كتبت عليه اسمي و نال الفلم الذي كان عنوانه قصة هذا السيناريو النجاح، و هكذا و بدأت كلما سنحت لي الفرصة أخذ النصوص الرائعة و أضع عليها اسمي، و هكذا أنقذت نفسي من الخسارة التي كانت ستقضي على مستقبلي.

خليل: و لكن ألم يكن بمقدورك مشاركتهم في نصوصهم.

السيد دافيد: كيف أشاركهم و أنا الذي بلغت شهرته كل الأفاق، تريد مني أن أشارك مجموعة من الهواة.

خليل: و لكنك قضيت على مستقبلهم من أجل بناء مستقبلك.

السيد دافيد: أنا لا يهمن الآخرون المهم أن أبقى في القمة.

خليل: إذن قولك لي بأنك ستشكرني في حفل تقديم الجوائز كان كذبة.

السيد دافيد: و هل صدقت بأنني سأشكرك حقا، أنا فقط لم أرد أن أضيعك من يدي فقد كنت مثل الدجاجة التي تبيض ذهبا.

خليل: و لكن لماذا كل هذه الأنانية؟؟.

السيد دافيد (بعد ضربه لخليل على وجهه): الأنانية و ماذا تعرف عن الأنانية، لو كنت مكاني و مستقبلك مهدد بالانقراض ماذا كنت ستفعل، هل ستفكر في الآخرين و تترك نفسك تغرق في المستنقع.

خليل بعدما رسمت على وجهه الراحة و التفاؤل. نهض من الأرض و قال للسيد دافيد أن يسامحه على تعديه لحدوده معه، فطلب منه السيد دافيد الخروج من المكتب و تركه وحده، فخرج خليل و الأمل يعلو وجهه منتظرا اللحظة التي ستكتمل ب تحقيق رغبته في الانتقام من هذا الإنسان الفاقد ضميره. و مضت الأيام و الليالي إلى أن جاء اليوم الذي انتظره خليل و هو يوم حفل تقديم الجوائز لأفضل سيناريو على الإطلاق. فذهب خليل للسيد دافيد و طلب منه أن يجعل له شرف تقديم الجائزة له. فوافق السيد دافيد على ذلك.

و ذهب كل من السيد دافيد و خليل إلى مكان الحفل، بعدما قام خليل ببعض الترتيبات وذلك أنه قام باستدعاء الكتاب الأصليين للقصص الخاص بسيناريوهات السيد دافيد. و لما حان تقديم جائزة أفضل سيناريو لسنة 2016 و تم استدعاء خليل لتقديم الجائزة، فصعد خليل إلى المسرح و قد ذكر اسم أفضل كاتب سيناريو ، فصعد السيد دافيد و استلم ككل مرة الجائزة, و لكن خليل طلب من الجمهور أن ينصتوا له لمدة خمس دقائق بينما السيد دافيد على المسرح، فقال خليل و بكل ثقة أن السيد دافيد ليس هو الكاتب الحقيقي للقصص.

(فاندهش الجمهور بما فيها السيد دافيد.)

السيد دافيد: خليل ما هذا الهراء الذي تقوله؟؟.

خليل: لا ليس هراء.أنت قلت لي ذلك.

السيد دافيد: لقد جننت حقا، أنت مفصول من عملك كمدير لأعمالي.

خليل: أنا أصلا لم أعمل عندك لأنني أحبك و لكن فقط لكشف حقيقتك.

السيد دافيد (ببرودة أعصاب): و هل لديك أي دليل ضدي أيها الأحمق أ تعرف ما عقوبة أن تتهم شخصا بريئا.

خليل: نعم لدي الدليل القاطع الذي لم يستطع أحد إثباته ضدك. أنظر إلى شاشة التلفاز

و لما نظر السيد دافيد إلى الشاشة و جد تسجيل فيديو للكلام الذي دار بينه وبين خليل قبل عشرة أيام فاندهش السيد دافيد لهذا الأمر، وذلك أن خليل في زيارته الأولى للجامعة الملكية قام بشراء كاميرا فيديو و صوت لكي يسجل مصاص الدماء هذا و يكشفه على حقيقته.

السيد دافيد (قائلا لخليل و الصدمة مرسومة على وجهه): لماذا؟؟ لماذا؟؟؟ ألم تقل لي أنك سري و أنني قدوتك

خليل: ما هذا الهراء الذي تقوله سيد دافيد.

السيد دافيد: أنا لم أفعل لك شيئا

خليل: بل فعلت و فعلت لي أشياء كثيرة أنت قتلتني وأنا حي حضرة الكاتب المشهور. أ تذكر الفتى الذي حدثتني عنه كان صديقي يوسف الذي خدعته و الذي لم يتحمل الصدمة و قتل نفسه و بموته قتلت طموحاتنا و أمالنا في الحياة حضرة الأستاذ.

السيد دافيد: و لكن؟؟؟

خليل: و لكن ماذا حضرة الأستاذ؟؟؟، أنت لم تترك لي مجالا لكي أغفر لك ذنوبك، فقد استحليت طعام

الشهرة و لم تأبه للناس الذين من حولك و أصبحت مثل مصاص الدماء تعيش على دم الآخرين، و نسيت أن لكل خطأ عقاب يليق به حضرة الكاتب المشهور، الشهرة أعمت بصرك ، و جعلتك تفقد ضميرك، و لكن يا أستاذ، الحياة تغفر مرة و لكن تعاقبك ألف مرة على خطأ، فوا أسفاه أيها الأستاذ، سأدعك بين نفسك و أنت في السجن خلف القضبان تفكر في عدد الناس الذين ظلمتهم و قضيت على مستقبلهم لكي تحافظ على مستقبلك.

و بعد ذلك علم الناس و كل وسائل الإعلام أن كل الأفلام الناجحة و التي كانت قصصها للأستاذ دافيد ما هي إلا عبارة عن دليل لأفعاله و جرائمه ضد البشرية،و قد أعلنت نقابة الكتاب و الروائيين تأسفها و أعادت لكل ذي حق حقه و من بينهم خليل و زوجته هاجر.

و بعد مرور سنوات عديدة أصبحا الزوجين المثاليين كاتبين مشهورين في مجال السينما و المسلسلات، و كما تم الاتفاق فقد كتب خليل قصة عن يوسف صديقه و حولها إلى فيلم ليكون أسطورة حية في عقول الناس، أما هاجر فقد كتبت الأحداث التي مرت بها مع زوجها وأصدقائها في قصة أسمتها ثمن الشهرة، و قد نالت المرتبة الأولى عالميا، و حولت بعد ذلك إلى فيلم ناجح ، اكتسح دور السينما جميعا في جميع أنحاء العالم.

لكل شيء جميل ثمن:

دائما هناك أناس يسعون لتحقيق العدل و الأمان و مساعدة الناس للخروج من ظلامهم الدامس فكن واحدا من الناس الذين ينشرون نور الأمل في نفوس البشر ، و كن قلبهم النابض و أذنهم التي تسمع أنينهم و عينهم التي ترى أمالهم، و لا تكن كمصاص الدماء تقضي على البشرية، فمهما حصل فالإنسانية لا بد لها و أن تنتصر و تعلوا راية الحق عن الباطل و لا بد للخير أن يهزم الشر. و لا بد للقلب الصافي المليء بالمشاعر الحب و الوفاء و الثقة و الأمل أن ينتصر.



   نشر في 09 غشت 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا