أنْ تَكونَ سُلَّماً - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنْ تَكونَ سُلَّماً

  نشر في 15 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 14 أكتوبر 2018 .

*أنْ تَكونَ سُلَّماً*

أراد أن يصعد إلى أعلى فلم يستطع لعدم وجود السُّلَّم.

منذ أن خلقنا الله تعالى ونحن نتدرج في الحياة من آنٍ لآخر، خطوة تِلو خطوة، نتعلم الكثير من الأشياء، فنرتقي من أسفل إلى أعلى.

فلو نظر أحدنا لماضيه لعلم أنه كان صغيرا وكبُر، كان جاهلاً ببعض الأشياء فعرفها، كان محتاجا لبعض الأشياء فحصل عليها، كان يحلم بأشياء فحققها.

فهل سأل نفسه يوما كيف كَبُرَ؟، كيف عرف؟، كيف حصل على هذا؟، كيف حقق حلمه؟

إن السُّلَّم موجودٌ بيننا، نصعد عليه ومن خلاله نرتقي لأعلى.

مِنَّا مَن يعتني به وينظفه ويحافظ عليه وينمِّيهِ ويهذبه.

ومِنَّا مَن يدوس عليه بأقدامه متجاهلا له، مرتقيا للأعالي. فلما أرادَ أن يهبط حدث ما لم يتوقع، لقد أهمل فيه دون مبالاةٍ، فأصاب السُّلَّم خللٌ، فهوى صاحبنا من الأعلى منكسراً ذليلاً لا معنى له.

صورٌ وأشكالٌ وألوانٌ متعددة في حياتك، تضاربت أمواجها فأخرجت لك أشياءَ وابتلعت أخرى.

كنوزٌ دُفِنت في مكنونات نفسك يُرادُ استخراجها برفق.

لقد طرق باب العمل يوما واجتهد فيه، وأظهر براعة فائقة في إدارته وتحمله. لم يشعر به أحد أثناء وجوده، غاب ذات يومٍ فتوقف العمل! كيف حدث هذا؟ أين فُلان... أين فُلان

إنه سُلَّمُ العمل.

خرج لجامعته حاملا هَمَّ العلمِ، تفكيره مُنْصَبٌّ في التحصيل، كتب ما استطاع كتابته، فهم ما استطاع فهمه، طُلِبَ منه بعضاً مما كتب لأجل أصدقائه فلم يبخل. قدَّره بعضهم، ولم يأْبَه به البعضُ الآخر.

مرِضَ يوماً فلم يستطع الذهاب، لم يكتب أغلبهم لعلمهم بكتابته. فتفاجأ الجميع بغيابه. مَن الذي كتب؟ لا أحد...!

إنَّه سُلَّم العِلم.

أبٌ وأمٌ ربَّوا أبنائهم تربيةً حسنةً، سهروا من أجلهم وعمِلوا لهم ما يحبون، أريد شيئا يا أمي..حسنا يا ولدي، أريد هذا يا أبي...حسنا يا ابنتي. تفانَىَ الإثنان في أبنائهم. لكنً شيئا يسيرا عظيمَ الأثر قد نُسِي.. يسيراً في تطبيقه عظيماً في أثره. كيف أن الابن أو البنت يستطيعا فِعْلَ هذا بأنفسهم؟

لقد نَسَوا بناءَ سُلَّم التربية.

فتِّش في نفسك ومَن تعول وابحث عن تلك السلالم

سُلَّم العمل...سُلَّم العِلْم...سُلَّم التربية

اهتم بها، ونمِّها، واصعد وارقَ من خلالها.

حقاً لن تنهض أمة ولن تُسَطِّر أمجادها إلا بالعمل والعلم والتربية

أنت أمة في نفسك فابدأ بها

أنت أمة في أسرتك فابدأ بها

أنت أمة في مجتمعك فابدأ به

أنت أمة في وطنك فابدأ به

لن نكون إلا بتلك الثلاثة

علم بلا عمل أو تربية...لا فائدة منه ولا في صاحبه

عمل بلا علم أو تربية...فاشلٌ من أوله وباطل

عِلم أو عمل بِلا تربية...يَنْهَارَا سريعاً

فليس لنا إلا الإعداد المُحْكَم لبناء سُلَّمٍ

من العِلم والعمل والتربية.


  • 2

  • إسلام رجب
    طالب بالدراسات العليا بكلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر بالقاهرة، درس اللغة والثقافة الإندونيسية بالمركز الثقافي الإندونيسي بالقاهرة
   نشر في 15 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 14 أكتوبر 2018 .

التعليقات

Abdou Abdelgawad منذ 2 سنة
مقال يحتوى على فكر منظم وراقى احييك على الفكرة والتناول باسلوب عرض رشيق انها
الاضلاع الثلاثة لمثلث الرقى والتقدم او لارتقاء سلم الحضارة ارجو لك التوفيق دائما.. تحياتى
2
إسلام رجب
جزاك الله خيرا كثيرا، شكرا
Salsabil Djaou منذ 2 سنة
مقال قيم ،ولعل أكثر ما لفت انتباهي هو واقع أن الجميع مالوا إلى الإتكالية فنجد القليل ممن يتفانوا و الكثير ممن يتكلون ،فإذا غاب المتفاني اضطرب الاتكالي ،مرحبا بقلمك اسلام ،بانتظار كتاباتك القادمة.
1
إسلام رجب
شكرا جزيلا أ.سلسبيل

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا