قد يرتد سحره إلى نحره، كل مَن يُهمل أو يحقّر أو يتوهم أنه قادر على توظيف العامل الإسلامي الداخلي لصالحه، نظاما تابعا كان أو قوة خارجية أو القوميين الإسلام السياسي نفسه بكل تفرعاته؟ مواطن العالم د. محمد كشكار - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قد يرتد سحره إلى نحره، كل مَن يُهمل أو يحقّر أو يتوهم أنه قادر على توظيف العامل الإسلامي الداخلي لصالحه، نظاما تابعا كان أو قوة خارجية أو القوميين الإسلام السياسي نفسه بكل تفرعاته؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

قد يرتد سحره إلى نحره، كل مَن يُهمل أو يحقّر أو يتوهم أنه قادر على توظيف العامل الإسلامي الداخلي لصالحه، نظاما تابعا كان أو قوة خارجية أو القوميين الإسلام السياسي نفسه بكل تفرعاته؟

  نشر في 12 شتنبر 2014 .

قد يرتد سحره إلى نحره، كل مَن يُهمل أو يحقّر أو يتوهم أنه قادر على توظيف العامل الإسلامي الداخلي لصالحه، نظاما تابعا كان أو قوة خارجية أو القوميين الإسلام السياسي نفسه بكل تفرعاته؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

مقدمة منهجية:

بكل لطف أنبه قرّائي أن التحليل التالي هو تحليل غير موثق فهو إذن غير علمي و هو أقرب إلى التحليل الانطباعي أو حديث المقاهي. لذلك أدعوكم أن تحاولوا غربلة أطروحاته قبل تصديقها و لكم مني ألف تحية و ألف شكر.

يبدو لي أن زمن الاعتماد على التحليل النظري السياسي الذي يفصل بين العوامل الداخلية و العوامل الخارجية في فهم التحولات في الدول العربية، زمن قد ولَّى و انتهى، كزمن الفصل في البيولوجيا بين الوراثي و المكتسب. و يبدو لي أن التحليل التالي قد يكون أسلم منطقيا: تحليل لا يفصل و لا يهمل و لا يحقّر من شأن أحد العوامل على حساب الآخر، و لا يوزع مجانية نِسَبًا مئوية على الطرفين، كأن يقول مثلا مثل ما قال أنور السادات بعد حرب أكتوبر 1973: "99 في المائة من الحل في يد أمريكا". تحليل تلخصه جملة، ظاهرها متناقض و باطنها معقد ككل الظواهر الاجتماعية أو السياسية: "سبب مشاكلنا العربية ناتج 100 في المائة عن عوامل خارجية، و في الوقت نفسه ناتج 100 في المائة أيض عن عوامل داخلية". هذا ليس تلاعبا صبيانيا بالألفاظ بل اعترافا بتعقد المسألة، فوضعنا العربي معقد بشكل يعجُز حياله المحلل السياسي عن تحديد طبيعة الأسباب أو تصنيفها إلى داخلي أو خارجي، خاصة في الزمن الحديث، زمن العولمة. أيها القارئ الكريم غير المدمن على الحلول الجاهزة المتكلسة المكررة الممجوجة و المعلّبة إيديولوجيا يسارا و يمينا: هل تستطيع أن تجيبني بوضوح عندما أطرح عليك دون خلفيات بعض الأسئلة غير الواضحة مثل: هل أسباب فقرنا خارجية أم داخلية؟ هل سبب اندلاع ثوراتنا خارجي أو داخلي؟ هل نتحكم داخليا في ثروتنا النفطية أم تتحكم فيها خارجيا السبع أخوات منذ 1928 (Le cartel des sept sœurs: 4 compagnies pétrolières américaines, une anglaise BP, une néerlandaise Shell et la dernière Française Total). و يعجُز حتى عن إيثار هذا العامل أو ذاك بنسبة مئوية محددة بسب تشابك العوامل و تغيّرها السريع و قد يصبح الخارجي داخلي أو العكس مثل: هل يُعتبر السلفيون الجهاديون العرب في سوريا عاملا داخليا أو خارجيا؟ تُعتبر "داعش" في العراق داخلية و في سوريا خارجية؟ هل نهضة الإمارات العربية المتحدة المشهدية هي من صُنع الخارج أو الداخل؟ هل تسلُّط العائلة السعودية على شعب شبه الجزيرة العربية و نهب و تبذير ثرواته هو خارجي من صنع أمريكا أو داخلي من صنع عبد الوهاب (ليس الموسيقار العبقري المصري طبعا!)؟

لب الموضوع:

- قال الأمريكان الواهمون و صدقوا أنفسهم أنهم نجحوا في توظيف العامل الإسلامي الداخلي لصالحهم في أفغانستان لإسقاط الاتحاد السوفياتي. لو لم تكن الشيوعية فاشلة ملغّمة من الداخل، لَما انهار جدار برلين في 1989، و الدليل أنها صمدت و لم تنهر في 1944 رغم ضربات هتلر القاسية؟ ظنوا أنفسهم أنهم أذكياء حين استغلوا و وظفوا حماسة المجاهدين العرب المسلمين، فانقلب المارد الداخلي ضدهم و سدد لهم عشرون من تلاميذهم أقوى لكمة-صفعة في تاريخ أمريكا يوم 11 سبتمبر 2001، اليوم الذي لن تنساه أمريكا طوال حياتها (أنا أكيل بمكيال إنساني واحد لذلك أدين و لا أبرر ما حدث، لكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ 500 عام تكيل بمكيالين غير متوازنين لأنها تدين 11 سبتمبر و في الوقت نفسه ترتكب أبشع و أشنع منه في هيروشيما و نقاساكي و فيتنام و العراق)، و أعادت روسيا بناء نفسها من جديد دون شيوعية و أصبحت قوة تنافس الهيمنة الأمريكية العسكرية و الاقتصادية و السياسية و نكاية في هذه الأخيرة، استرجعت مقاطعة القرم من أكرانيا و حَمَتْ بشارًا من غزو غربي مباشر محتمل.

- قالوا (يعني مصادري غير موثقة أو أجهل أنا توثيقها) إن أنور السادات شجع إخوان مصر لإضعاف اليسار المصري و قالوا أيضا أن بورقيبة فعل مثله في تونس. لو لم يكن العلم نورا و الجهل أنور و لو لم يبلغ سياسيونا قمة الجهل بإمكانيات العامل الإسلامي الداخلي لَما استغاثوا بمنافس على السلطة قوي و متجذر لطرد منافس على السلطة ضعيف و منبت (رغم أنني كيساري معجب بالاشتراكية الديمقراطية على النمط الإسكندنافي - و لو كنت لا أعرف من هذا النمط جيدا إلا نظامه التعليمي الناجع و الناجح - و معارض لسياسة حزب النهضة لكنني لست معاديا لأبناء وطني من المواطنين الإسلاميين، كنت أودّ في قرارة نفسي لو كان اليسار قويا و متجذرا و الإخوان ضعفاء منبتين، لكن التراث و التاريخ و الواقع يقولون عكس أمنيتي النرجسية الأنانية الضيقة، لذلك أذعنت مؤخرا مقتنعا بهذا الواقع فوجدت نفسي متماهيا مع مجتمعي التونسي العربي المسلم و أصبحت أتكلم بلسانه (المجتمع)، و أنطق بمنطقه، و أخضع لقانونه). "تجري الرياح بما لا تشتهي السفن"، اغتال الإسلاميون السادات (أنا ضد الحكم بالإعدام فما بالك بالاغتيال) و ساهم الإخوان في الإطاحة بمبارك لكن عاملا آخرا داخليا-خارجيا مزدوجا أطاح بهم في 3جويلية 2013 (داخليا جزئيا- شعبيا و عسكريا و خارجيا سعوديا إماراتيا، و إلى الآن لا نعرف أمريكا مع مَن؟ مع مرسي أم مع السيسي و أي العوامل كان محدِّدا في الانقلاب العسكري؟) ، و في تونس عجل النهضاويون بالإطاحة ببورقيبة و ساهموا في الإطاحة ببن علي. هذا جزاء مَن يستهين بالعوامل الداخلية، عربيا عَلمانيا كان أو عربيا إسلاميا أو أعجميا أمريكيا.

- أرضعت أمريكا الغول السنّي "داعم" (دولة الخلافة الإسلامية في العراق) لكنها لم تخلقه من عدم، هذا ابننا الشرعي من رحمنا و جيناتنا و تاريخنا و تراثنا و فتنتنا الكبرى، هو ليس ابن سحاق أو حرام، فلماذا ننسب له زورا و بهتانا أبا أمريكيا و أبوه العربي المسلم حي يُرزق منذ 15 قرنا. أمريكا اغتالت أباه الأخير المدعو الزرقاوي، ثم تبنته لأن التبني حرام عندنا في الإسلام، و وظفته ضد شيعة العراق و نفوذ إيران. سافر الأب الحرامي فأضحى الابن لقيطا هجينا. كبُر و أصابه داء الكلب و عض إخوته من الرضاعة فسُرَّ به أبوه بالتبني، زادت حالته سوءً فعض أيضا إخوته بالتبني فغضب أبوه الأمريكي و قرر أن يرجع من السفر ليؤدبه و ينصحه بالاكتفاء بعض إخوته الأشقاء فقط و "خرافتنا هابا هابا و إن شاء الله العام إجينا صابة"، صابة "دواعش" بحول الشيطان!

- نردد دوما و لا نكلّ أن العامل الخارجي، ممثلا في الغربو-صهيو-أمريكية و الحكام العرب التابعون لها، يتآمر ضدنا، و الأمر من مأتاه لا يُستغرب. لكن الأمر يصبح مستغربا و مستهجنا جدا لو تآمرنا على أنفسنا دون أن يدفعنا أحد من الخارج، يتآمر عاملنا الداخلي على فقرائنا و مستضعفينا في شكل سلطة مجهرية (micro-pouvoir d`après Foucault) متنكرا في زي الطبيب التاجر و القاضي المرتشي و النقابي اليساري الانتهازي و المتدين المنافق و العامل المتقاعس و التاجر المحتكر و الرأسمالي الجشع و الأستاذ المقاول و التقني الغشاش و الذي يخاف ربه و لا يخاف حين يظلم إخوانه.

خاتمة:

لو أصلحنا الداخل لخشِيَنا الخارج. "و طبيب النفس مُولاها".

إمضاء م. ع. د. م. ك.

قال الفيلسوف اليساري المغربي عبد الله العروي: "لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه". و مجتمعنا التونسي عربي إسلامي، شاء اليسار التونسي اللائكي - على المنوال الفرنسي - أم أبَى!

يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد الهدام المفيد.

لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، و على كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الجمعة 12 سبتمبر 2014.



   نشر في 12 شتنبر 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا