رفيق المرّ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رفيق المرّ

تهاني

  نشر في 21 ديسمبر 2014 .

رفيق المُرّ

أنا و أنت كان يمكن أن نكون ضرباً من الجنون

ماذا لو أجمعنا أن نكون معاً، أو لا نكون، ولا يُعرف من منّا كان على ذلك الدّرب .

تخيَّل لو تشتاق إليَّ كما أشتاق إليكَ ، ونلتقي في منتصفِ الطريق،

ماذا لو جنَّ الهوى، ورمانا على رصيف الليل، ويُصيبنا الهوس فنمسك الشُهب ونغتسل بالبَرَد .

كان يمكن أن أغفو على رائحة ذاك اللقاء، و أطلب مزيداً من العمر ثمناً لفعل خصصته لي، يدهشني ، ويغيّر قدري ، ويتساءل المحيطون بي: ماذا يمكن أن يكون ! .

كان يمكن أن نختصر المسافات، ولا تعرفنا الغيرة ، ويحتار صغيرهم وكبيرهم

في أمرنا، ونظل أحدوثات الأمهات، ورموز العاشقين، ووجهات المستشرفين ، وأطروحة للأدب.

كان يمكن أن أخطفكَ وتخطفني، وأقتلكَ وتقتلني،

ماذا لو ارتكبنا جُرم الصراحة، ومسحنا بصماتنا الجريئة، فتقيد قضيتنا ضد عزول، ويفرج عنا باستثناء.

ماذا لو كتبوا أسماءنا على الهوامش، وخطّؤونا أو برأونا، فنضحك وكأن الأمر لا يعنينا .

ونهرب متنكرين أرتديك، وترتديني، ونبدأ من الألف ميل، ونمضي إلى المستحيل، فنصل إلى اللاّوجود، ونتخذه كوكبنا، قاطنوه أنتَ وأنا، ومداره شرودنا

كان يمكن أن تبقى في اللاشعور الرجل الذي عرفتُ ولم أدرِ، فيعصى على الشعور قبول التغيير الذي حلّ بك، وقال الرحيل كلمته .

لقد كان يمكن أن أستأتف، أو أطلب خياراً آخر، وأوجّه المصير، وأنسى ما اعتراني بعد الفراق .

ماذا يمكن أن أكون لكَ لو عدتُ إلى الوجود، ونسيتُ ماذا فعلتّ بي حتى طلبتُ الموت.

ماذا يعني أن أمرّ على بالك يوماً من الأيام، وتسميني أبديتي ؟

أراك في الفصول كلها دافئاً كالحفيف، وهادئاً كالسكون على حرف، أو مبتسما كطفل مطمئن، وتارة كأمير خجول أحبَّ صبية من عامّة الشعب.

كان يمكن أن تكون لي كالصيف بين تشرينين، أو كحب طارئ بعد أول حب .

كيف لي أن أكون تلك النرجسة أنظر في الماء فأحبُّ صورتي ولا أحبك أنتَ !

كيف تمرُّ على بالي يوماً، وأنتَ فيه، وباسم حبيبي سكنتَ شغاف القلب !

كان يمكن أن نعيش مئة عام، ولا نقتات إلا الحبّ ونتجرّعه دواء للبعد، ويكون جواز سفرنا هنا وهناك .

تركتُ لكَ وصيتي، لقد كتبتُها منذ الهجرة الأولى، كنتُ حينها أتعقّل ، وأعدّ روحي لسلام سوف يأتي معكَ، وأرتّبُ لحفلة حبّ دعوناه، لكنك تأخرت، فاحتفلتُ وحدي، ورقصتُ وحدي على رتمِ القهر،و ما عدتُ أنا .

كان يمكن أن أراكَ عبر الأثير تُقلّدني عقداً من وسامتك أهتدي بها، أو طاقة من الجُمل، و تُخفّف من وطأة الحياة .

كان يمكن أن نكون بين قوسين أنا أنت دون واو تفصلنا، تُفاجئني بكلمة تكتبها

بعد أنا وهي: أحبّكِ ونغلق القوسين .

عدّتُ أقلّبُ أفكاري، فخطرتْ على بالي جملة قصيرة كان يمكن أن تعنيني بها، فشعرتُ بالغبطة، وأحسنتُ الظن، حين كتبتَ أنتِ كالشمس تُلفتين النظر، فعنيتُ نفسي بما قصدتَ، وابتسمتُ ، ثم أمسكتُ القلم ودوَّنت بجانبها: من رفيقِ المرّ . 


  • 3

  • Tahani
    درست التحليل النفسي في الأدب
   نشر في 21 ديسمبر 2014 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا