ليون العربسرائيلي معلوف! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ليون العربسرائيلي معلوف!

الفرق بين جان جينيه وأمين معلوف .. مسافة صورة!

  نشر في 08 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

في هالةٍ رمادية يسكن أغلبُ الذين لا يريدون أن يُغضبوا أحداً منهم. وفي هالة أكبر، يسكن الذين يُغازلون الغرب وفق ما يريده بـ"حنّية"، بهدوء، وبسكاكين ناعمة. تقول المقولة "والحق ما شهدت به الأعداء"، وهُم يروننا أعداء، بصيغة أو بأخرى، ويحاولون إثبات شهودَ زورٍ علينا بطريقة ثقافية تحمل كثير من التنظيرات، الكتب، المقالات، اللقاءات، والاحتفاء من صغار المثقفين، وكبارهم.

أمين معلوف خلال لقائه على قناة i24 الإسرائيلية

أمين معلوف، ضيفاً على الإعلام الإسرائيلي، كأنموذج الطالب المجتهد الذي يُفرغ كل ما في "سندويشته" الأدبية من بُعد إنساني في أعماله، نخبوي، يحمل وجهة النظر التي لا يريد سماعها أحد، ويرى بعين الناقد المستشرق الأديب، أكثر من المستشرقين أنفسهم، ما لا يراه الآخرون. جلس أمين على طاولة مقابلة بالأقمار الصناعية مع قحبة شمطاء إسرائيلية كانت مهمّتها إدارة النكّات الإنسانية التي يُلقيها صاحبنا، والدردشة معه عن تأملاته العميقة و"غطسه" الدائم في أعماق النفس الإنسانية في كل أعماله الأدبية.

في عالم السوق التجاري، ومقادير الربح والخسارة، فإن سوق النخاسة الثقافي يندرج ضمن مبادئ رأسمالية الثقافة القادمة من "الآخر" عبر شواطئ "التفاعل" بين المتضادات، يتم كل ذلك في بيئة تصالحية تسامحية ترسم للعالم غدهُ الأفضل، بعيداً عن تابوهات الممنوع، والمحرّم. ويبدو أن كسر التابوهات عبر الجلوس عليها بمؤخرات ثقيلة، لزجة، أصبح يمثّل عصر ما بعد الحداثة والنفط والدولار، هو السمة البارزة لـ"النخبة" التي تتصدر الحديث في الصحف، المجلات، الحوارات، وبارات مدينة الأضواء.

المثقف، الذي أظهر الأندلس كـ"طشّة" سياحية قام بها المسلمون ذات "هش ونش" لطارق بن زياد وموسى بن نصير حين كان "ليون الأفريقي" يتجول راصداً لما قد حدث حينها مخترعاً نظرية حتمية التصالح بين القاهر والمقهور، وبرّأ حكّامها من القمع والتفتيش الذي طال المسلمين في نهاية حكمهم، كان لزاماً عليه أن يُقدّم كل أطروحاته بما يتوافق مع رؤية "الآخر" ومفهومه ومعتقداته وتاريخه وحضارته وحتى ملابسه الداخلية، وكان عليه فقط أن يكون شاهد الزور في كل ذلك، لأن الثمن هو كرسي البابوية الثقافية في الأكاديمية الفرنسية، حيث يكتب لهم بلغتهم، لغة الثقافة، بما يمنحه كرت المرور الممغنط إلى درب الشهرة والترجمات وعالم الصالات المغلقة.

على درب المستثقفين الخليجيين في العشر سنوات الأخيرة، أولئك الذين درجوا على بث كل رسائل الطمأنينة لإسرائيل، الكراهية لأعدائها، والعقلانية والواقع لمعارضيهم، مشى معلوف. تلك الحثالة التي تمتلئ بهم صفحات جرائد الكويت، الإمارات، والصحف اللندنية التي تُديرها السعودية، على شكل كائنات شُبّه لنا أنهم مثقفون، وكتّاب، أمثال فؤاد الهاشم، عبد الله الهدلق، تركي الحمد، مشاري الذايدي، محمد آل الشيخ، عثمان العمير، عبد الرحمن الراشد، عبده خال، وغيرهم. تجاوزتُ مصر، لأن الجريمة الكبرى في حق الأوراق تُرتكب هناك عبر راقصي وراقصات الكازينوهات الثقافية، مثقفي السلطة والبابا غنوج، أو المعارضين من فئة "السح إدّح إمبو" !.

كان الجميع، بما فيهم المذكورة أسماؤهم أعلاه، وغيرهم من العرب، ينظرون إلى لبنان على أنه قِبلة المثقفين. "بيروت"، المدينة التي تنتشر فيها دور النشر، والمكتبات، أكثر من الأسواق ومحلات بيع العصائر، مُثقلةٌ بعدد هائل من الكتّاب والروائيين والنقّاد. لا زال الجميع يُجلّها، ويحسب ألف مرة حساباً لمن يُريد الاقتراب من قاطني كُتبها ورواياتها.

لكن موجة الغزل مع المُحتل لا تستثني أحداً، بما فيهم "ليون الإسرائيلي" ابن المدينة التي حاصرتها بساطير "الآخر"، وأدارت فيها حوار السلام والانفتاح على الثقافات المغايرة والتنوير الحداثي بالدبابات، الطائرات، القنابل الفراغية، راجمات الكاتيوشا، والحصار. انتصرت لغة إسرائيل الثقافية حينها، وعاد العرب يلملمون قتلاهم وهزائمهم وفضيحتهم، ويحضّرون لخطبة جديدة عصماء قوامها الودّ والإيمان بمبادئ الحوار والسلام .. إلخ من بقية الـ"بولشيت" الحداثي الذي تنكّش فيه إسرائيل أسنانها كلما "خاصمها" أحدهم، مجرد خصام، لا قتال، كما تفعل هي.

سيرد معلوف بازدراء على كل الذين يكتبون ضده، سيُخرج لهم كل دِلَائه من بئر الثقافة الذي لم يشربوا منه، أو يغطسوا فيه، سيُخبرهم أن هوياتهم القاتلة هي التي تقتلهم في النهاية، لأننا قوم "مؤدلجون"، والأيدلوجية تشبه الملوخية في هذه الأيام، وسيقول لهم أن الموت من أجل مبدأ محضُ هراءٍ في عالم أصبح كقرية صغيرة، لا تختلف فيه إسرائيل عن لبنان إلا بمقدار 3 ثوانٍ هي فارق الانتقال عبر الأقمار الصناعية إلى استوديوهاتها من أجل إجراء عمليات التجميل اللازمة لتكون أديباً عالمياً تحرّم عليه إنسانيته عدم قبول المحتل، أو "الآخر" وفق صيغة أدبية ثقافية لطيفة.


الأديب الفرنسي جان جينيه، في أحد معسكرات الثورة الفلسطينية

أعلمُ أنكَ تعرف ابن البلد الذي تحتفي به، ويحتفي بك، وأعلمُ أن اسم "جان جينيه" يُشعرك بمدى فداحة خيبتك. جان، الذي كتب شهادته عن "صبرا شاتيلا" وجرائم الذين استضافوكَ على قناتهم، جان الفدائي، لم تكن تعنيه "جائزة الجونكور"، ولا فكرة أن يكون أديباً عالمياً يُطل على الناس من برجه العاجي، لكنه كتب دفاعاً عمّا آمن به، وهو على المدى القصير فقد خسر ألقاباً وجوائز، لكنه على المدى الطويل ربح صفقة العمر: أن تحيا كما تريد أنت، لا كما يُريدك الآخرون. وعلى المدى القصير فقد فُزتَ أنت بالألقاب والجوائز والترجمات العالمية، لكنك على المدى الطويل ستجد لك مكاناً لائقاً في شتائم ولعنات الذين سيأتون من بعدك.

قاطع الهنود، عبَدة البقر، الإنجليز، كمحتلّين لهم، قاطعوا كل شيء يأتي من الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، بما في ذلك الملح الإنجليزي الذي كان يُكال بمكيال الذهب، فأضحى طعام الهنود، إلى اليوم، خالياً من ملحهم، لأن الفكرة هي المبدأ، وزرع الأرجنتينيون من بيض الأسبان غابات من "البيض الفاسد" الذي لم يشتره أحد، لأن كل ما يأتي من محتلٍ هو مغمّس بالدم، بطريقة أو بأخرى. لكن العرب، كأمة منسلخة من كل شيء، تعتمد مبدأ "إشلح .. بتعدّي"، كان عليهم أن يلتزموا بالقانون الذي وضعوه لأنفسهم قبل أن يضعه الآخرون لهم، وكان عليهم أيضاً أن يشلحوا دوماً، كراقصة ستربتيز سمينة في ملهىً ليلي هابط يقدّم البيرة الرخيصة لطالبي الكيف من حثالة القوم، غير أن أحداً لم يُعجبه كل التمايل الذي فعله العرب على ماسورة "الآخر"، حتى خُيّل إليهم -للعرب- أن الرضا لن يكون إلا بـ"دحش" تلك الماسورة في مؤخراتهم .. ولن يرضى (الآخر) بطبيعة الحال عن ذلك، طالما أن فيكَ شيئاً ما، خفي، لا زال يذكّركَ بمن أنت، وما هي هويّتك.

في كل ما جرى، فإن أهم نقطة سيتوصّل إليها مَن تابع فقرة التهريج التي قدّمها بيّاع الشرقيات، والأحاجي، وروايات الحضارة التثقيفية، أنّ أمين .. معلوف فعلاً!

تفو، على كل ثقافتهم ومكياجكم الحداثي.

وإنه لطُز!


  • 2

   نشر في 08 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا