رفاق على الطريق - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رفاق على الطريق

أكتب الليلة إلي صديق عزيز ذهب ولم يعد،الذي فرقت بيننا الأيام والشهور والسنون دون أن ندرك لم نشأت الفجوة،أكتب لنفهم سوياً كيف افترقنا مع كل توقف بمحطات الحياة المختلفة،قد يكون كلامي ليس بالعمق المرغوب،ولكنها دعوة لنفكر سوياً من أين نبدأ وإلي أين قد ننتهي؟؟

  نشر في 07 يناير 2021 .

مساء الخير....


أتتذكر رفيقك الذي كنت تشاركه ألعابك ومرحك ولهوك؟

هل تتذكر أصدقاء المرحلة الإبتدائية،الإعدادية،الثانوية؟؟

هل تتذكر أصدقاء طفولتك من جيرانك والمحيطين بك؟؟

نعم يا عزيزي أسمعك تطلق تنهيدة طويلة بصوت عالي سمعه المحيطين بك "بالطبع أتذكرهم ومن ينسى تلك الأيام الرائعة،فأيام طفولتي كانت أجمل أيام حياتي،و..و..والخ..."

إنتظر يا عزيزي ولم العجلة فأنا لم انتهي بعد

 كم تبقى منهم؟؟

كم تعرف منهم وعلى تواصل مستمر؟؟

متى أخر مرة قابلت أحدهم أو دعوته لكوب من القهوة أو حادثته هاتفياً؟

يمكنني أن أسألك كم شخصاً منهم قد تبقى على قيد الحياة؟

أراهن أنك تسمع الآن داخل رأسك صوت صرصور الحقل الذي اسمعه أنا الآخر،وإن كنت من المجتهدين المخلصين فأنت تعصر أفكارك الآن تقتفي آثارهم في كل خلية من خلايا مخك

عزيزي،وإن كنت من المحظوظين المخلصين فأعلم أنك كنز لا يجب التفريط فيه بسهولة،أنا هنا الليلة لنتحدث لا لنتصارع ولا رغبة لي في إرهاقك،فدعني أتحدث الآن


علاقاتنا كرة خيوط متشابكة،مليئة بكل ما تتوقع من التعقيدات،متقاطعة،كثيرة،متناقضة،عشوائية دون قوانين أو روابط،لا يمكن وصفها سوى بأنها بلا وصف،لا ثابت فيها وبلا قوانين تحكمها

وأنت يا عزيزي حالك كحالي نحاول أن نفهم كيف لنا أن نحافظ على العلاقات والروابط،كيف نتأكد أن أواصر الصداقة ما زالت موجودة معقودة لم تنحل بالرغم من مشاغل الحياة ومتاعبها وصراعاتها اللامتناهية،بالرغم من تبدل الظروف والأحوال ؟؟

كيف يمكن أن تتفادى كونك تمر في حياة من حولك ويمرون بحياتك مرور الكرام؟؟


قد تخبرني أن الحل يكمن في الإجتهاد،في البذل وفي العطاء دون حدود ودون توقف،أن تكون دائماً أنت البادئ،أن تكون حلقة الوصل التي يجتمع معها الشمل،أن تمنح المحيطين بك كل ما تملك من حب وإهتمام،تصل عندما يقطعون،ترأب الصدع إذا ما اتسع،تتذكر حين ينسون،أن تكون بالمعنى المجازي شمعة تحترق من أجل الجميع


ولكن يا عزيزي أين أنت من كل هذا؟؟


ببساطة قد تبذل كل شئ من أجل المحيطين والأحباء متوقعاً أن يقابلوه بالمثل فلا تجد ذلك

قد تفعل ذلك من أجل أن تكون راضٍ مطمئن فلا يستقيم لك الأمر،فلا أنت راض ولا أحد يشعر بكل ما تفعل،ببساطة قد تبالغ في توقعاتك لأشخاص لا يملكون ما تمتلك من حب وعطاء وإهتمام،وقد ينتهي بك الأمر يائس بعيد عن الجميع،فاقداً للثقة بكل المحيطين،في حيرة أيهم صادق وأيهم ناكر.

إذاً ستخبرني الآن أن الحل في التجاهل والإبتعاد،فمن أرادني فليلحق بي وليتبعني وليبذل من أجلي وإلا فلا حاجة لي به،أن أجلس كملك متوج أو كأميرة مرفوعة على عرشها ولا حاجة لي بأحد،أن استأثر بنفسي وأبقى وحدي إن لم أجد من أحد ما أتوقع من إهتمام وسؤال وهكذا

كلا يا عزيزي أيضاً لا تسير الأمور هكذا ،أنتَ بهذا تنفر الناس منك،لهم الآن كامل الحق في أن يفروا من حولك هاربين،ستصبح علاقتك مرهقة صعبة مكلفة حتى وإن كانت بجدوى،ستجد نفسك وحيداً بالنهاية بلا رفيق،فكما أخبرتك من قبل العلاقات معقدة أكثر مما نتصور،والإنسان بطبيعته يميل للراحة حتى أنه يختار التجاهل والنسيان بأوقات كثيرة حتى لا يجهد نفسه بالسؤال


إذا ما الحل؟؟


بصراحة يا عزيزي ولا أخفيك سراً أنا لا أمتلك حل،وأخطأ من أخبرك أني دونت كل هذا وبيدي مفتاح النجاح،والوصفة السحرية لعلاقة طبيعية،ودليل مقام العالي لصنع صديق مثالي

لا يا صديقي الأمر أكثر تعقيداً بقليل،فكلنا بشر،وفطرتنا هي الإختلاف،قد ترى أن في السعي حل،وأنا أرى في التجاهل طريقي الصحيح،ولن نتفق بنهاية الأمر مهما حاولنا،

ولكن إطمئن فأنا لن أتركك هكذا،بإمكاني أن أسديك نصيحة قد تجدي نفعاً،وأظن أننا لن نختلف هذه المرة على غير العادة

بدايةً إبتعد عن كل شئ واي شئ وكل شخص قد يضرك او يؤذيك،تجنبه،ضع حدوداً صارمة،إفعل كل ما يمكن،لأنه ببساطة لا يوجد شئ بالعالم أهم منك عزيزي،ولا يستحق أي شئ بالعالم أن يضيق صدرك به

ثم إختر ما يناسبك ومن يناسبك، من يطابق إسلوبك وطريقتك أياً كانت،من يتقبلك بكل عيوبك ومشاكلك وثغراتك،من تشعر معه بالراحة وبقربه بالطمأنينة،من تشعر بصحبته بسعادة وهدوء،من يمنحك وقته وحبه وإهتمامه دون إنتظار مقابل،فقط يفعل هذا لأجلك،لأجل أن يراك سعيداً،من يكن لك عوناً وسنداً وملجأ في الوقت الذي يخذلك العالم بأسره،من لا تحتاج لألف مبرر ومائة عذر ليغفر لك،من يتجاوز عن أخطائك قبل أن ترتبكها.


وأخيراً يا عزيزي كن كما أنت،على طبيعتك وسجيتك،تقبل من يتقبلك هكذا،وتجاهل من دون ذلك،ولا ترضى إلا أن تبقى في هذا العالم المضطرب هادئ مطمئن بإبتسامتك اللطيفة الساحرة التي هي سر حديثي لك اليوم وغداً وكل مرة

كن مع من يراك أنت كما أنت،دون جهد منك في أن تتجمل أو تتغير،دون تحمل عناء تكرار المحاولة لتظهر كما أنت،كن مع من يراك على سجيتك على طبيعتك على فطرتك أجمل الناس وأقربهم

فقط كما أنت...

والسلام.......



   نشر في 07 يناير 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا