منافع تناول الطعام خلال فترات محددة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

منافع تناول الطعام خلال فترات محددة

  نشر في 06 شتنبر 2018 .

الدكتور ساتشين باندا. جامعة كاليفورنيا في سان دييغو
ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو

يمكن مقاومة الكثير من الأمراض التي تسببها المورثات السيئة والنظام الغذائي المضطرب من خلال توقيت تناول الوجبات بمواعيد محددة. تمت برمجة كل أجسامنا لتعمل على مدار الساعة أو وفق تواتر يومي متكرر. تعمل أكثر من عشرة مورثات متنوعة سوياً لإنتاج هذه الدورة اليومية المتواترة. وتتواجد هذه "الساعات" في كافة أعضاءنا وأنسجتنا وحتى في كل خلية من خلايانا. تخبرنا هذه الساعات الداخلية بموعد النوم والطعام والنشاط البدني وتقاوم الأمراض. وعندما يعمل نظام التوقيت الداخلي بكفاءة ونتبعه بعناية فإننا نحصل على أجساد معافاة.

ولكن ما الذي يحدث عندما تتعطل ساعاتنا أو تبدأ بالاضطراب؟

تبين للعلماء أن الفئران التي تفتقد لمورثات الساعة الحرجة تتحير في تحديد مهامها اليومية: إذ تتناول الطعام بشكل عشوائي خلال النهار والليل وتتجه لاكتساب الوزن الزائد وتعاني من الأمراض الاستقلابية والالتهاب المزمن وكثير من الأمراض.

وبينت الدراسات الوراثية على البشر أن العديد من الطفرات في المورثات التي تشكل ساعاتنا التواترية تؤدي إلى سلسلة من الأمراض التي تتراوح ما بين السمنة إلى السرطان. وعندما تترافق هذه المورثات الساعية المتخربة بنظام غذائي سيئ ترتفع مخاطر وحدة تلك الأمراض إلى حد كبير.

يدرس مختبرنا في جامعة كاليفورنيا آلية عمل الساعات التواترية وطريقة تكيفها عندما نسافر جواً من منطقة زمنية معينة إلى أخرى أو نبدل توقيت عملنا من وردية نهارية إلى وردية ليلية. ونعلم أن أول وجبة طعام خلال اليوم تضبط ساعتنا التواترية وفق نظامنا اليومي. ولذلك رغبنا بالتعرف على توقيت الإطعام وتأثيره على الصحة.

الإطعام وفق مواعيد محددة

إكتشفنا قيل عدة سنوات أن الفئران التي سمح لها بتناول الطعام ضمن فترة زمنية مقيدة ب8 إلى 12 ساعة دون تخفيض كمية السعرات الحرارية المستهلكة يومياً حافظت على صحتها ولم تقع ضحية للأمراض حتى عند تناولها لطعام غير صحي مترع بالسكر والدهون.

وتتفوق هذه الفوائد على أي علاج متطور. ويسمى هذا النظام الغذائي بالإطعام ضمن فترات محددة ويساعد الأفراد على تخفيض الوزن الزائد ويقلل من خطر تعرضهم للعديد من الأمراض المزمنة.

علمتنا عقود من الأبحاث أن ما نأكله وكمية ما نأكل مهم للغاية. ولكن الاكتشاف الحديث بأهمية توقيت تناول الطعام أثار الكثير من التساؤلات.

كيف لتقييد زمن الإطعام أن يغير العديد من العناصر في الصحة الشخصية؟

يشبه توقيت الإطعام مؤشر زمني خارجي ينبه الساعة التواترية الداخلية للمحافظة على التوازن بين التغذية والترميم. يوجه الإستقلاب خلال فترة الإطعام نحو التغذية. يقوم الكبد والأحشاء بامتصاص العناصر المغذية من الطعام وتستخدم بعضها لتزويد الجسم بالطاقة ويخزن الباقي.

ينتقل الإستقلاب خلال فترة الصيام إلى تجديد الشباب. تتفكك المواد الكيميائية غير المرغوبة وتحرق الدهون المخزنة وترمم الخلايا المتضررة. وفي اليوم التالي وبعد أول لقمة يتحول المفتاح من تجديد الشباب إلى التغذية. ويستمر هذا النظام كل يوم. اعتقدنا أن توقيت الإطعام والصيام يمنح إشارات للساعة الداخلية وتتحول الساعة ما بين الإطعام واستعادة الشباب كل يوم. ولكن لم يتضح لنا ضرورة وجود ساعة تواترية طبيعية لتحقيق منافع الإطعام ضمن فترات محددة أو ما إذا كان الإطعام المؤقت يتحكم بتبديل المفتاح اليومي.

ما الذي يحدث إذا تعطلت الساعة الداخلية؟

Eating late at night can disrupt circadian rhythms and raise the risk of chronic diseases including obesity. Ulza/Shutterstock.com


قمنا خلال دراسة حديثة باستخدام حيوانات مهندسة وراثياً تفتقد ساعة تواترية فعالة في الكبد أو في كل خلية من خلايا الجسم.

لا تعلم هذه الفئران ذات الساعات المتخربة متى تأكل ومتى تبتعد عن الطعام. ولذلك تأكل بشكل عشوائي وتصاب بالأمراض الكثيرة. وتزداد حدة تلك الأمراض عند إطعامها غذاءً غير صحي.

قمنا بتقسيم هذه الفئران المطفرة إلى مجموعتين لدراسة الإطعام في مواقيت محددة ومدى فعاليته لدى وجود ساعة معطلة أو متضررة. تناولت المجموعة الأولى الطعام بحرية وبلا قيود زمنية بينما سمح للمجموعة الأخرى بتناول الطعام خلال فترات محددة. تناولت المجموعتان نفس كمية السعرات الحرارية ولكن مجموعة الإطعام المؤقت أنهت حصصها الغذائية اليومية خلال 9 إلى 10 ساعات.

اعتقدنا أن وجود المورث السيء في الساعة سيدفع الفئران ذات الإطعام المؤقت لتكون عرضة للأمراض الاستقلابية والسمنة. ولكننا فوجئنا إن توقيت الإطعام تفوق على الآثار السيئة للمورثات ذات الساعة المتضررة. وكانت الفئران المفتقدة للساعة الفعالة والمعرضة للمرض معافاة شأنها شأن الفئران الطبيعية عندما تناولت الطعام خلال فترة محددة.

ولتلك النتائج تطبيقات عديدة في الصحة البشرية.

الأخبار الطيبة

أولاً هناك سؤال أساسي: ما هي العلاقة بين نظام توقيت ساعتنا التواترية المشفرة وراثياً وزمن تناول الطعام ؟ هل تعمل أنظمة التوقيت تلك سوياً مثل الطيارين المساعدين في الطائرة حيث يقوم الطيار المساعد بتولي القيادة عند عجز الطيار الآخر؟

As we age, our body clocks become less accurate, and we become more prone to chronic diseases. Keeping regular, restricted eating times can keep us healthy longer. LightField Studios/Shutterstock.com


كشفت المراقبة الحثيثة للفئران في دراستنا أن الإطعام في فترات محددة يقدح العديد من البرامج الداخلية التي تحسن من تحمل أجسامنا وتمكننا من مقاومة العواقب غير الصحية للتغذية السيئة أو أية شدائد إضافية. وقد يكون لهذا التضخم في المقاومة الداخلية المفتاح للعديد من المنافع الصحية المفاجئة.

وبالنسبة للصحة البشرية إن الرسالة بسيطة وكما ذكرت في كتابي الجديد" الشفرة التواترية" نتمكن من التخلص من بعض الآثار الضارة للمورثات السيئة طالما امتلكنا بعض الإرادة وتقييد فترات الإطعام حتى وإن امتلكنا بعض المورثات التواترية المتضررة كما يحدث في العديد من الأمراض الخلقية مثل متلازمة سميث ماجينيس أو حملنا نسخة متضررة من عدة مورثات ساعية.

أظهر بحاثة آخرون أن نظام ساعتنا التواترية تضعف مع تقدمنا في السن. لا تعمل المورثات بشكل سليم وبالتالي تضطرب دورات نومنا واستيقاظنا كما لو كنا نملك ساعة خربة. وبالتالي يصبح نمط الحياة أكثر أهمية بالنسبة للمتقدمين في السن الذين يتعرضون بنسبة أكبر للعديد من الأمراض المزمنة مثل داء السكري وأمراض القلب وارتفاع الكوليسترول والكبد الدهنية والسرطان.

وكترجمة ممكنة للآثار على الصحة البشرية قمنا بتصميم موقع الكتروني حيث يستطيع أي فرد من أي مكان في العالم الدخول لإجراء دراسة أكاديمية وتنزيل تطبيق مجاني يدعى ساعتي التواترية وبدء مراقبة ذاتية لتوقيت الإطعام والنوم.

Research has shown that our daily eating, sleeping and activity patterns can affect health and determine our long-term risk for various diseases. This app is part of a research project that uses smartphones to advance research into biological rhythms in the real world, while also helping you understand your body’s rhythms. http://mycircadianclock.org/#about-study, CC BY-SA


يوفر هذا التطبيق نصائح وتوجيهات لكيفية التأقلم مع نمط الإطعام ضمن فترات محددة لتحسين الصحة ومنع وتنظيم الأمراض المزمنة. ومن خلال تجميع البيانات من الأشخاص المعرضين للمرض بدرجات متفاوتة نستطيع استكشاف فائدة مواقيت الإطعام ومساهمتها في زيادة حياتنا المعافاة.

ونعلم أن نمط حياة كل فرد يتمحور حول المنزل والعمل والمسؤليات الأخرى ويختلف من شخص لآخر ولا ينطبق على الجميع ولذلك نأمل أن يستخدم الأفراد هذا التطبيق وبعض الإرشادات لتهيئة روتينهم التواتري الشخصي.وسيحصدون العديد من المنافع الصحية عن طريق إختيار نافذتهم الزمنية الخاصة التي تتراوح ما بين 8 إلى 12 ساعة لتناول الطعام.

المصدر:

Time-restricted eating can overcome the bad effects of faulty genes and unhealthy diet

August 30, 2018 11.10am EDT

Satchin Panda, University of California San Diego

https://theconversation.com/time-restricted-eating-can-overcome-the-bad-effects-of-faulty-genes-and-unhealthy-diet-102308


  • 1

   نشر في 06 شتنبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا