الربيع العربي و الحصاد الغربي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الربيع العربي و الحصاد الغربي

ليبيا و بداية النّهاية ( الجزء الأوّل )

  نشر في 13 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2017 .

إنطلق و إنبثق مصطلح الربيع العربيّ من الثورات العربيّة التي قامت في عام 2011 , و كانت أهداف تلك الثورات التي قامت بها الشّعوب هي إزاحة الأنظمة الدكتاتورية و إنهاء عصور القمع و الذّل , ظنّا منهم أن تلك الثورات سوف تخرجهم من عصور الظّلام و تدخلهم إلى عصر الدّيمقراطيّة و حريّة التعبير , و لكن ما هي إلّا فترة وجيزة حتّى جاءت الرّياح بما لا تشتهي السّفن .

دعوني أبدأ معكم من ليبيا و هي الدولة الّتي ولدت و أعيش فيها , فلقد أصبحت من دولة ذات إقتصاد جيّد نسبيّا إلى دولة منهارة إقتصاديّا بل دولة لا إقتصاد لها , ليبيا من دولة كانت لها كلمة و وزن في أفريقيا و باقي العالم إلى دويلة تحكمها ثلاثة جهات سياديّة كل واحدة منها نصّبت نفسها حكومة شرعيّة على الشّعب بالقوّة , و إن لم تكن تلك القوّة قوّة السّلاح فهي قوّة تدمير الإقتصاد , قوّة الإعلام الذي لا ضمير و لا وطنيّة له , حيث صدق قائل المقولة الشهيرة (أعطني إعلاما بلا ضمير,أعطيك شعبا بلا وعي).

لا يمكن لإنسان عاقل إنكار الجرائم و الإنتهاكات الّتي إرتكبها النّظام السّابق في ليبيا من شنق و قتل و ظلم , لا يمكن إنكار أنّ المواطن الليبي كان يستحق حياة أفضل عشرات المرّات من تلك الّتي كان يعيشها , و بالمثل لا يمكن إنكار الإستقرار السّياسي و الإقتصادي و الأمني أثناء حكم النّظام السّابق , إعتقد المواطن العربي أو دعوني أخصّ بالقول المواطن الليبي أن الثّورة هي المصباح السّحري الّذي سينقل المواطن من حياة متوسّطة إلى حياة رفيهة من الظلم الى العدل من الدكتاتورية و القمع الى الحريّة و الديمقراطيّة , و لكن ما حدث بعد تلك الثّورة كان عكس ذلك تمام .

إنقضت أشهر و الثّورة الليبيّة في أوجه قوّتها معارك كرّ و فرّ , عشرات بل مئات الوفيّات كل يوم من الشّباب و النساء و الأطفال و العجائز, و لولا تدخّل حلف شمال الأطلسيّ في الحرب الليبيّة و مساعدت الثّوار في تدمير أرتال النّظام السّابق و مخازن الأسلحة لما حدث و نجحت الثّورة في ليبيا على الإطلاق, إنقضت ثمانية أشهر من الحروب و المعاناة و المأسي , حتّى جاء ذلك اليوم الذي فيه تم القبض على الحاكم السّابق معمّر القّذافي و قتله بالرّصاص في ذات اللّحظة, في ذلك اليوم بتّث كافّة القنوات الإخباريّة العالميّة ذلك المشهد, و خرج الجميع مهلّلا في الشّوارع (الله أكبر الله أكبر), كان ذلك اليوم أشبه بتحرير دولة كانت تحت رحمة الإحتلال البيزنطي الفاشي , كانت الفرحة على وجوه المواطنين لا يمكن وصفها , كان ذلك اليوم هوا اليوم الحاسم , يوم إنتهاء النّظام السّابق رسميّا و إعلان إنتصار الثّورة و الشّعب, و لكن ما حدث لاحقا بعد إعلان تحرير ليبيا من قبل ( المجلس الوطني الإنتقالي ) و بعد إنتشار الثوّار في كل بقعة في ليبيا لتأمينها من فلول النّظام السّابق, و بعد و بعد , كان كارثة بكلّ المقاييس, إنقلبت الثّورة على رأس المواطن , إنقلب السّحر على السّاحر , كلّ تلك الوجوه الّتي كانت تظهر على شاشات التّلفاز تقطع الوعود للمواطنين و تعدهم بحياة رفيهة, بحياة أفضل عشرات المرّات من الحياة في عهد النّظام السّابق , كلّ تلك الوجوه قد تغيّرت و إنقلبت مائة و ثمانون درجة بعد إنتهاء الثّورة , إنهار الإقتصاد و تحطّم تحطّماَ شنيعاَ , رحل الأمن في إجازة طويلة بلا عودة , إجتاح الظلم و الفساد و السّرقة و الإغتصاب و القتل بسرعة كبيرة أسرع من إنتشار و إجتياح الطاعون لأوروبا.

لا أريد أن أطيل عليكم المقال أكثر من ذلك , و سوف أكمل باقي القصّة في مقالاتي القادمة.


  • 2

  • Nezar Alazzabi
    إسمي هو نزار العزابي من مدينة زواره \ ليبيا , عمري 27 سنة , مهنتي الرئيسية هي تطوير البرمجيات و ادارة قواعد البيانات , و الكتابة هي هواية عندي و شغف ...
   نشر في 13 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2017 .

التعليقات

في انتظار القادم.. شكرا لك :)
0
Nezar Alazzabi
إن شاء الله , شكرا على مرورك ...

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا