الحق للإنسان لا لشريعتك "1" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحق للإنسان لا لشريعتك "1"

الحقُّ الإلهيّ ليسَ حِكراً على أحد.

  نشر في 30 ماي 2017 .

من المثير في التاريخ الأمريكي أنّ الأسلوب الذي تشكلت به الدّولة وطريقها التي سارت به إلى الاستقرار يلخص تاريخ قرون طويلة من معاناة الشعوب الأخرى، ويضغط أحداثها في فترة قصيرة جداً من التاريخ.

وإذا كنت أُريد مقارنة مشاكل التديُّن في المجتمع الأمريكي مع مشاكل التديُّن في المجتمع العربي، فيحسُن بي أن أنظر إلى بداياته، وأتركها تُرخي بظلِّها على تجربة العرب.

جزء كبير من الهجرة التي شكّلت ما يعرف الآن بالولايات المتحدة الأمريكية كانت بسبب اضطهاد الأقليات الدينية والمذهبية التي تحيى تحت سيطرة بريطانيا التي كانت تتحكم الكنيسة الإنجيلية بكل مفاصلها، حيثُ وجدت تلك الأقليات في المساحة الشاسعة ل"العالم الجديد" ملاذاً آمناً لها تستطيع أن تقوم به ببناء مجتمعات تمارس دياناتها بحريّة، ونتج عن ذلك أن تشكلت مجموعة من التجمعات السكانية المتقاربة بالفكر في مناطق مختلفة شكَّلت في وقتٍ لاحق الولايات التي نعرفها اليوم.

ولكنّ بناء تلك المجتمعات الدينية المغلقة التي يعتقد كلّ منها بأنّهُ على صواب، وبأنّه ممثلٌ لرسالة المسيح على هذه الأرض، وهو الأحقّ بالسيطرة على نظرة الآخرين للدين كان سبباً في مجموعة كبيرة من أحداث العنف ضد أي شخص لا ينتمي لفرع المسيحية الذي تنتمي له الولاية التي يحيى بها، وقامت ولايات بحظر وجود أي معلم من معالم ممارسة بعض المذاهب لشعائرهم الدينية، وبالرغم من أنّ هذا الحظر تم نزعه بعد اعتماد الدستور الأمريكي في 1789م إلا أنّ اضطهاد الأقليات الدينية لم يتوقف على الإطلاق.

في بداية القرن ال19 ظهرت صراعات عنيفة على النفوذ والسيطرة بين الكاثوليك والبروتستانت، تبعها طرد أبناء الطائفة المورمونية من العديد من الولايات ليتجمعوا ويخوضوا حرب استقلالٍ دفاعاً عن أنفسهم ولينتهي ذلك بتشكيل ما يعرف الآن بولاية "يوتاه"، ولم ينتهي صراع المذاهب حتى اندلاع الحرب الأهلية الأمريكية، والتي حوَّلت الصراع من صراع مذهبي إلى صراع على وحدة الولايات المتحدة وسيكون لي حديث آخر مهم جداً عن هذه الحرب..

في النهاية خفتت تلك المشاكل لأسباب عديدة بالإمكان التحدُّث عنها لاحقاً، ولكنّ تفاصيلها تذكرني كثيراً بجميع المشاكل التي ظهرت بين طوائف المسلمين على مدار التاريخ، وكيف أنّ اعتقاد طائفة معينة من المجتمع أنها تملك الأحقية الإلهية بفرض وجهة نظرها بالقوة على باقي مكونات المجتمع بإمكانه أن يكون سبباً في هلاك المجتمع وتدمير مستقبله، وكيف أنّ تكوين مجتمعات مغلقة من أشخاص متشابهي الفكر من دون أن يمتلكوا تغذية راجعة من أي وجهة نظر مختلفة عنهم بإمكانه أن يكون السبب في تشكيل ذلك الاعتقاد بالأحقيّة الإلهية.

عقلية المجتمعات المتدينة شديدة التشابه بغضّ النظر عن طبيعة الدين الذي تملكه، ولا يمكن لأي مجتمع بالاستمرار والنهوض إلا إذا استطاع فهم أحقية كلّ إنسان بامتلاكهِ لأي صورة يجدها مناسبة عن دينه، وبأنّ هذه الصورة لا يمكنها أن تنزع الألوان من أي صورة يمتلكها أي شخص آخر..

للحديث بقية..



  • Abd-Allah T. Hijazy
    Full of contradictions, Filled with wounds, but overwhelmed with endless optimism.
   نشر في 30 ماي 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا