هل العَلمانية هي الحل ؟! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل العَلمانية هي الحل ؟!

تأمل في أفكار العَلمانية وحقيقتها

  نشر في 17 يونيو 2020 .

تقديم ..

قبل أن نجيب على سؤالنا الشائك "هل العَلمانية هي الحل ؟" ، علينا أن نقدم تعريفا شاملاً لمفهوم العَلمانية وبعض من تاريخها، وآراء وتوجهات دعاتها الفكرية، ومواقف المتدينين والسياسيين منها.

ونحاول عكس الأفكار العَلمانية على الواقع العربي، لنرى إن كانت فعلاً هي الحل الذي سينقذ العالم العربي من الدمار.


ما هي العَلمانية ..؟

العلمانية كما هو متعارف عليها هي المبدأ القائم على فصلِ الحكومة ومؤسساتها والسّلطة السّياسيّة عن السّلطة الدّينيّة أو الشخصيات الدينية. والدولة العلمانية هي التي لا تستطيع فرض أي معتقد أو دين أو فكرة على أي من أفراد شعبها، على العكس فهي تكفل الحق لأي فرد من أفرادها في اعتناق أي دين أو مذهب أراد دون قيود. ولا يكون للدولة العَلمانية أي دين رسمي.

كما أن القوانين التي تشرعها السلطة العَلمانية -وخصوصاً السياسية منها- لا تخضع لأي تأثير من قبل المؤسسة الدينية، أي أن القرارات التي تتخدها السلطة لا تكون باسم الدين.

أقوى بروز للفكر العَلماني كان خلال القرن الثالت عشر في أوروبا، حين دعا "مارسيل البدواني" في مؤلفه «المدافع عن السلام» إلى الفصل بين السلطتين الزمنية والروحية -كما سماهما- و دعا إلى استقلال الملك عن الكنيسة، في وقت كان الصراع بين المؤسسة الدينية والمفكرين في أوجه!

يقول الفيلسوف الإنجليزي (جون لوك): "من أجل الوصول إلى دين صحيح، ينبغي على الدولة أن تتسامح مع جميع أشكال الاعتقاد دينيًا أو فكريًا أو اجتماعيًا، ويجب أن تنشغل في الإدارة العملية وحكم المجتمع فقط، لا أن تُنهك نفسها في فرض هذا الاعتقاد ومنع ذلك التصرف. يجب أن تكون الدولة منفصلة عن الكنيسة، وألا يتدخل أي منهما في شؤون الآخر. هكذا يكون العصر هو عصر العقل، ولأول مرة في التاريخ البشري سيكون الناس أحراراً، وبالتالي قادرين على إدراك الحقيقة".

كل الدول العلمانية متقدمة، وكل الدول الإسلامية التي تدعي أن "الإسلام هو الحل"لا متخلفة ومعها كل الدول التي تدعي أن "المعتقد سبيل إلى التقدم" رغم كون المعتقد يبقى من الروحانيات التي لا علاقة لها بالعقل المفكر المجدد المبدع خارج قوالب "آمن دون أن تناقش"..


العَلمانية، الحقيقة بين الرأي والرأي الآخر ..

في العالم العربي اختلف الكثير حول حقيقة العَلمانية، فمنهم من قال أنها نبتة شر زرعت في حقل ديننا الإسلامي، وأنه لا ينبغي فصل السلطة الدينية عن المؤسسة الدينية لأسباب منها -كما يدعون- أن العلمانية هي مؤامرة لنشر الإلحاد واللادينية وتشيع الفاحشة والمنكر بين المسلمين!

أما المؤيدون للعَلمانية فيؤكدون على أن دمج الدين بالدولة يؤثر بشكل سلبي على الأوضاع السياسية والإجتماعية بالعالم العربي، حيث أن الدولة تلبس لباسا دينيا لتضفي الشرعية على ممارساتها التي غالباً ما تكون دكتاتورية قمعية!

إن العقل العربي المتطرف الذي لا يعتمد في تفكيره إلا على الشيخ والفقيه، لا يتقبل حقيقة أن الدين لا يكون حديثاً للعَلمانية إلا إذا تدخل الدين في السياسة في محاولة لإضفاء شرعية على ممارسات الحاكم أو الرئيس!

وكذا أنه -العقل العربي- لا يتقبل حقيقة أن لا علاقة للعَلمانية بالإلحاد، لأن العَلمانية لا دين لها، فبين العَلمانيين مسلمون ومسيحيون وملاحدة وغيرهم ...، فالعلمانية "منهاج في السياسة" وليست دينا جديدا ولا معتقدا يناقض الدين، لأنه يهتم بتدبير الشأن العام على أسس "إنسانية" لا أقل ولا أكثر!

وهذا مالا يريد أن يبتلعه "الإسلاميون" و"المتشددون" في العالم العربي، لأن تطبيق العَلمانية في الدول العربية هو بمثابة الفأس الذي سيحفر رؤوسهم!

عندما وجد "الوهابيون" المجتمع العربي محاطاً بشعارات المفكرين الحداثيين من قبيل (العلمانية هي الحل)، و وجدوا أن منظومتهم "الثيوقراطية" في خطر، نادوا بشعار (الإسلام هو الحل) وأن العودة إلى تطبيق التعاليم الإسلامية "بحذافيرها" سيجعلنا -نحن العرب والمسلمون- من علية القوم وأسياد العالم، ومن ينادي بغير ذلك فجهنم بالمرصاد!

الحقيقة أنه ينبغي التعجيل في تطبيق العَلمانية في بلادنا العربية، وإلا فإن جشع المؤسسة السياسية، وفساد المؤسسة الدينية سيؤديان بالعالم العربي إلى الهوة التي ليس بعدها نجاة!

العَلمانية هي الحل الوحيد المتبقي لجمع شتات الأمة العربية بمختلف مذاهبها وأديانها ومشاربها الفكرية.

والحقيقة أن الساسة الذين يمارسون سياساتهم الخبيثة بشرعية دينية هم أصل الفساد والخراب القائم في الدول العربية ..

يمكننا أن نلخص الوضع في العالم العربي بقولة منتشرة في وسائل التواصل الإجتماعي : "صوتوا لفوزنا في الدنيا، نصوت لفوزكم في الآخرة"..



  • رشيد سبابو
    شاعر، كاتب ومدون مهتم بالقضايا الإجتماعية والأدبية
   نشر في 17 يونيو 2020 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا