لك الحمد ربي على نعمة اختي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لك الحمد ربي على نعمة اختي

  نشر في 30 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 31 يناير 2017 .


لكل قصص الصداقة طعم، ولصداقتنا نحن طعم آخر.. طعم تلذذت به منذ اليوم الذي ناديتها فيه أختي..

ولأن لا أخت لدي؛ لم احبب يوما ان أنادي صديقة  قبلها بأختي ، والا فأكون ممن ينافقونها ؛ ليس لأنني لا احبها بل لأنني لا اجدها تلك "الأخت "

منذ وقت كباقي الأوقات، لن أخبركم اذا كان شهورا او أعواما لكنه سيكون قصيرا بالنسبة لكم وطويلا بالنسبة لي.. طويل لدرجة أشعر وكأن قصتنا تجعلنا نهرم مع الثواني ..

بدأت صداقتنا أنا وأختي في اليوم الذي قالت لي فيه : " تشبهيني كثيرا يا رحاب " ؛ أذكر انني ضحكت كثيرا عندها .. بغية الاستهزاء من كلماتها ، " لا شبيه لي يا هذه! كيف تتجرأين؟ " بينما كنت أوافقها الرأي ؛ ثقتي تلك بنفسي ، لم تسمح لي أن أتقبلها كشبيهة لي .. عاتبتها و جعلت من سكوتها نصرا ساحقا لي ..

" لا تقرأين ، ولا تحبين الكتب..لا تهتمين  بتفكيرك! لا اعلم حتى ان كانت لك طموحات أو هوايات " أين الشبه اذن؟

خذلتها نعم، نظرت الي بنظرة قاسية وذهبت.. تعاملت معي معاملة سطحية ...

وبعدها ، بدأت الأمور الغريبة بزيارة ذهني .. كلما تكلمت، أو عبرت بشيء .. أحس وكأنني أنا من أتحدث!

قلبها الغيور والحساس ، بكاؤها على أبسط الأشياء ، عدم قبولها بالهزيمة، دفئ روحها، بساطتها ، وعطفها السري على الجميع ..كلها أشيائي أنا ، ماذا لو كانت تتصرف هكذا لتجعلني أتنازل على رأيي فقط؟ كيف لها أن تنسخ روحي وتلصقها بروحها؟ ..

وفي يوم دافئ جدا، كانت روحي تبرد، أتنفس بصعوبة، تائهة بين تلك الجدران، لا أعلم ما يحل بي حقا، متشائمة من الجميع ، متأكدة من أن لا أحد يشعر بي وابتسامتي لا تفارق شفتاي كالعادة، وفجأة .. مدت يدها الي ومسكت روحي من السقوط ، وقالت : "انني هنا ، وأشعر" . فغيرت هذه الحركة كل شيء بيننا الى الأبد.

لا أعلم كيف أصبحت أتأثر بكل ما يصيبها، أتألم عندما تتألم هي، ينزف قلبي دما عندما تتعرض لسوء ، أصبحت أشعر بها، أشعر بوجودها.. عندما تبكي ليلا ، أسألها صباحا لماذا بكيت؟ فتجيب "الميك اب" لم يعد يجدي نفعا..

كانت تغفل أنه قد تم بناء رابط بيننا..وكأنه جهاز لاسلكي يخبرنا بما يحدث لبعضنا .

وحينها، وفقط داخل هذا الازدحام، علمت أنه و ان لم تكن لنا نفس الطموحات، نفس الهوايات، نفس الأفكار ،نفس النظرة الى الحياة، فهي تشبهني .

أختي الجميلة "فغااح" التي تشع الحياة بوجودها نورا ..

وحتى اسمها ليس كما هو، بالنسبة لي.. وبالنسبة لها؛ اذا ناديتها يوما باسمها الحقيقي ، فهذا يعني أن صداقتنا انتهت!

ربما، خسرنا وقتا ونحن نحاول فهم صداقتنا تلك، لكن هذا الوقت وبالضبط الذي خسرناه ، كان ضروريا لكلتينا .. لا أنا من الذين يتقبلون أناس جدد في حياتهم بسهولة ، ولا هي قادرة على التخلي عن لسانها السليط، وموهبتها الفظيعة في جعل كل من حولها يلقبونها بسيئة الانطباع ..

فرغم حنيتها وعطفها .. لم يهتم بها أحد ، جعلتني أشعر  وكأنني الوحيدة التي أفهم الافكار التي تمر في رأسها..

وجعلتني أؤمن بها كشبيهة لي .. شبيهة قدر أم حظ لا أعلم ، المهم أنني استسلمت في النهاية .

هي ، طريق الوصول الى كلماتها ومعانيها، صعب.

وأنا، طريق الوصول الي، وعر ومتعب.


تعلمنا المجازفة و الارتماء في أحضان الخطر من أجل بعضنا، واجهنا ولازلنا نواجه حتى أنفسنا ان لزم الأمر و ان كان الموضوع صداقتنا.

في كل مرة تجادلنا فيها أيقنا أنه لم يكن كافيا لاجهاض تعاريف المحبة التي بيننا، وتأكدنا من وجود اخوة لم تلذهم لنا أمهاتنا بل أنجبهم القدر .. وكأنهم نعمة من رب العالمين .

ولاطالما واجهنا الآلام نفسها والمصاعب ذاتها، لكن عدم الانصياع لهذه الآلام يحبس الانفاس لما فيه من العجب .


تتأهب ذواتنا دائما للحب والحنان، وتحتاج الى رفقاء درب، فالشرايين غير كافية لملئ فراغات القلوب ، ولا الدماء التي تجري في عروقنا قادرة.. فالأصدقاء وحدهم القادرون على ملئ تلك الفراغات بمشاعر حقيقية او حذفها.


أعلم أنك تسأل الآن.. أين صديقي الذي سأسميه اخي؟ ابحث عنه .. وعندما تجده ، لا تجعله يضيع من يديك؛ فالحياة ليست طويلة بذلك القدر الذي ستمنحك فيه وقتا آخر للاستدراك.


  • 1

   نشر في 30 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 31 يناير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا