كما لم أتخيل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كما لم أتخيل

  نشر في 18 يناير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

تستيقظ في كل الحواس و أنا أشق طريقي نحو اللامجهول كل صباح .. أمتطي هشاشات طريقٍ و أطوّق ضجيج رياحٍ و أتعطر بأنفاس شمسٍ .. أمر من نفس أثر خطواتي اليومية مغلفة بصمتي المعتاد ..

يمر بقربي طفلان صغيران جميلان مرتديين لحافا أبيض بطول ركبتيهما .. أمعن النظر في وجهيهما و ابتسامتي الباردة المعتادة تلون قصديرتي المسجاة على ملامحي ، أجد الطفلة تبتسم لي بحب و عيناها تشع فرحا و نظرتها الواثقة تتحدث بحزن دفين ، آخ يا طفلة ستلهبينني حبا لكِ منذ لقائنا الأول . أقولها و ألتفت للطفل أجده يرمقني باستخفاف ، و حين تلتقي نظراتنا يصنع حركة التكبر تلك ، كأنني غازلته و هو الأبي العربي ، يا لك من عربي يا طفل ..

أصل حيث تنتظرني نظرات الاستفهام المعتادة في الموقف التاسع ذلك .هناك حيث أقف وحيدة دائما معانقة أوراقي المختبئة داخل ملف وردي مزين بكلمات تصعب تهجئتها ، تتناولني أعين جيراني ككل مرة و كل يوم و كل صباح بعلامات استفهام عن ماهيتي الغريبة ، أعلم ذلك و أكاد أتوقع أسئلتهم المغلفة بالفضول عن باقة الأوراق تلك التي لا تغادر قبضتي .. ألتفت نحو معصمي متلهفة لإشباع فضولي عن هوية الساعة الآن ، فأجدها تعانق الموعد إلا دقائق لا تكفي لانتظار سيارة أجرة كبيرة ..

أرى طائرا أصفر يقترب ، ألوح له ، يقف بضجيج هادئ ، أمتطيه بصمتي المفحم بضجيج أفكاري و لساني يهمس بوجهتي . يلتفت لي سائلا عن مهنتي ، يثير كل ثنايا الضحك في نفسي و يجبرني على الإجابة بكل حروف التتلمذ . يشرع في الحديث كأننا ' عشران ' و أجيبه كأن كل كلمة تقتطع من ثروتي ملايير الدولارات من ما لا أملك . كل سائقي الطائر الاصفر هذا يحتفون بركابهم بإزعاج كلماتهم ، كأنهم يضفون على صمت السماء نغم أوتار الدارجة المغربية . و ألتفت على سؤال السائق مجددا عن أي المناطق لفظتني إلى تطوان ، كدت حينها أعلن زلزال ضحك ف مخارج حروفي ' المقروطة ' تؤكد بصمة تطواني العزيزة ، تلك المدينة الفجر و الفخر و الحياة و الأمل .. أسعفني وصولي لوجهتي من قنبلة ضحكي الموشكة على الانفجار فأجبته بتلعثم لم يسبق أن راودني و أنا أتغنى بأبجديات فخري ..

'نهيلة' التفت على صدى اسمي المتردد بعرب ذهبية فأجده هو كما لم أتخيل ..
( يتبع )


  • 6

   نشر في 18 يناير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

Mahassine منذ 2 سنة
... تؤكد بصمة تطواني العزيزة ، تلك المدينة الفجر و الفخر و الحياة و الأمل ..
تجيدين نسج الكلمات .. بالتوفيق
0
نهيلة البهجة
إنها تطواني تجيد نسج حبها في كيان كلماتي و نبض حروفي .. أحببت مروركم سيدتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا