استقاء العِبَر.. هل ينجح إنسان اليوم في ترويض تناقضاته؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

استقاء العِبَر.. هل ينجح إنسان اليوم في ترويض تناقضاته؟

  نشر في 06 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 07 أبريل 2019 .


من الصعب تقييم مرحلة ما من الحياة قبل أن تنقضي، لكننا مجبرون على فعل ذلك باستمرار لاستخلاص الدروس؛ فالحياة لا تنتظر، وكل ما هو آت مترتب على ما سبق.

وفق إيماننا، خلقنا الله لسبب، مدة مكثنا في هذه الدنيا محدودة، إمكاناتنا محدودة، وعلينا أن نعمل وفق إمكاناتنا هذه واضعين نصب أعيننا هدف وجودنا هذا متذكرين دوما أن كل هذا صعب لكنه مؤقت وزائل وهناك حياة أخرى نجني فيها ثمار صبرنا.

هذه عقيدتنا التي ينبغي أن نغرسها في قلوبنا، وهذا الغرس في حد ذاته ليس باليسير؛ الإيمان صعب أيضا ويتطلب تعلما وتعثرا وجهادًا مستمرين.

نحن بشر ضعاف بطبعنا، أودع الله فينا عقلا وأملاً إلى جانب الشهوة واليأس. هذه المتناقضات إلى جانب بعضها في كيان واحد مربكة ومعذبة، تحتاج منا تفهما ووعيًا وجهادًا حتى نستوعبها ونتصالح معها كافةً.

عالم اليوم المليء بالمغريات والسلع بما يحمل من مادية وتهميش للجوهر والروح لن يساعدنا أبدا على تواؤم بداخلنا بين متناقضاتنا، لكن لا تزال لدينا القدرة على الجهاد. كلمة جهاد تنضوي على تعب ومشقة. أن تكون طيبًا في عالم اليوم ليس بالأمر الهين.

رغم كل هذا التشتت والضعف، لم يخلقنا الله في الدنيا بلا أسباب للصبر والأمل، بنوافذ عدة شُكِّل بناؤنا بما يمكننا من النظر من نافذة دائمًا.

في هذه الحياة عزاءات لا تُحصى: قد نراها في قطرة مطر أو صوت عصفور، في مداعبة طفل أو في نظرة عرفان. ربما نراها في طعام أحببناه أو في نسمة هواء رقيقة.. وفي بعض الأيام ربما لا نرى في الدنيا ما يمكنه تصبيرنا؛ فنحزن، لنا الحق حينها بأن نحزن.

أحد أسباب عدم ارتياحي للاختلاط الكبير بالمجتمع، ميل الناس للظهور بصورة مثالية كاملة، وهم بذلك لا يضفون على أنفسهم ملائكية مزيفة فحسب، بل يسحبون منك الحق في أن تكون ناقصًا وهي طبيعة البشر، كما يضيفون عبء التمثيل والتجمل والتحفز المستمر.

من حق الإنسان أن يكون ضعيفًا وأن يطلب المساندة كما من حقه أن يكون جلدًا ويمنح العون للمحيطين به، وهو إن لم يحظ بحق الضعف وتلقي الدعم، لن يقوَ على العطاء.

لا أستطيع العيش دون تأطير لحياتي بين الحين والآخر، وأرى أن الحياة بلا أفكار ومعانٍ عبثية. الإنسان بلا عقيدة هلامي ممحو المعالم، وكل هذا الكلام محض خواطر عامة، وتذكير للنفس.






  • 14

   نشر في 06 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 07 أبريل 2019 .

التعليقات

ربما لهذا آلت التقنية والرأسمالية إلى جيل كامل مشتتٍ هائمٍ مضطرب تستعبده الآلة وتسترقّه الحاجة.. لا يستكفى من إشباع احتياجاته.. ولا يينفكّ عن تندّمات الفعل والترك.. ولا يبرح شعوره المؤرق بعدم الاستكفاء أو سكون الفكر.. غارقٌ في الجزئيات.. تائهٌ في إجابة ما؟ وكيف؟.. متناسٍ تمامًا من؟ ولماذا؟.. كم آلت البشرية إلى مصدوق: يتمتّعون ويأكلون كما تأكل الأنعام.. سوى أن من أدرك لا عزاء له وقد عرف إلا أن يَلزم.. وأن يستهدي التّّعلم طريق نجاة.. فالبشر ثلاثةُ صنوفٍ على وصيّة أمير المؤمنين علىّ: فعالمٌ ربّاني.. ومتعلمٌ على سبيلٍ نجاة.. وهمجٌ رعاعٌ أتباع كل ناعق.. يميلون مع كل ريح.. لا يستضيئون بنور العلم فيهتدوا.. ولم يلجئوا إلى ركن وثيقٍ فينجو..
سعدتُ بهذا الطّرح الأنيق.. حييتم..
1
هناك من الناس بسطاء، ولايتصنعون لأحد، ومع بساطتهم سعداء مبتسمون، هناك أحوال لا نعرف الحكمة وراءها، مثلاً : ولد يرزق الثراء الفاحش دون أن يعمل شيئاً .. ربما لن ندرك الحكمة، وهذا ما يوغل في جهلنا للأشياء التي تحيط بنا .
1
amani منذ 4 شهر
فعلاً، هناك معانٍ وأشياء حسّية يراها آخرون -سطحيون- بسيطة وهي في أصلها تقدّر بألف فعل او مادة،
كما ان اغراء السلع تضخيما لرغبة مؤقتة..
مقال ثري وأتمنى لك التوفيق.
3
مريم ناصف
شكرا أماني.
بالتوفيق لكِ أيضًا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا