أمراض العصر .. القلق والإكتئاب. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أمراض العصر .. القلق والإكتئاب.

القلق والإكتئاب أمراض هذا الزمن .. لها أعراض أخرى جانبية تسلب السلامة الصحية من المصابين بها .. فتأخذهم إلى دار البقاء في صمت دون سابق إنذار.

  نشر في 30 يوليوز 2017 .


" الذات سجن دائم حين نجهلها ". محمد منار

       يتعرض الإنسان خلال حياته إلى متغيرات عديدة توثر فيه بشكل كبير لتمس بذلك نجاعة إنتاجيته وتكون سبب إخفاقه وفشله، لنجدها تؤثر عند البعض على نمو جسمه وعلى حالته الصحية كذلك، فهذا المرض ينتج عن عدم الإطمئنان والرضى بالنفس وعدم الإنسجام والإندماج مع تغيرات المحيط، التي تؤثر سلبا في عمل الشخص وفي تعامله مع الآخرين وفي بعض الأحيان على صحته وتفكيره، فهذا التأثير ناتج عن سبب القلق والإكتئاب ونتائجهما إذا لم يهتم الإنسان بالتعرف عليهما وتفادي الوقوع فيهم.

      الكثير من الناس اليوم لا يعرفون إلا الشيء القليل عن الإكتئاب والقلق، فهم يدركون فعلا أنها أمراض سلبية تصيب الناس، دون معرفة الأسباب والحلول، ففي عصرنا هذا نجد هاذين المرضين ينتشران بشكل كبير فتزداد الحالات المصابة يوما بعد يوم، والمعظلة الكبرى أن المواطن العربي يتفادى الفحص عند الأطباء النفسانيين؛ عكس الإنسان الغربي؛ بذريعة أنه ليس بمجنون، وأن المجنون هو الوحيد الذي يجب أن يذهب للطبيب النفسي، لنكون أمام رفض للفكرة وللمرض؛ الذي يتجدر مع مرور الوقت في الشخص حتى يفقده صوابه بالمرة ويجعله معتكفا في المصحات والمستشفيات ينتظر من الطبيب تلك الحقنة المهدئة التي تسكت ما يفزعه من الداخل.

شارد الذهن 

     إن مفهومي القلق والإكتئاب من المفاهيم التي حظيت بتعريفات كثيرة ومتنوعة فمنها: أنها مظهر للعمليات الإنفاعلية المتداخلة التي تحدث خلال الإحباط والصراع الذاتي النفسي والإنطواء دون التداخل مع الآخرين؛ فهي تلك الحالة المتوترة الناشئة خلال تدافع وصراع الكيف والإندماج في الحياة من قبل المكتئب، وأتصور أن القلق عبارة عن تلك المشاعر والانفعالات الناتجة عن سبب أو أكثر والتي تجعل الإنسان في حالة توتر لتسبب له في الأخير مرض يسمى الإكتئاب. فالإنسان تبدأ حالته بالانفعالات والتدبدبات الشعورية لتسمى قلقا، وتستمر لتصبح حالة أخرى أكثر تعقيد فتسمى إكتئابا.

         أفزعتني الإحصائيات الأخيرة التي تقدمت بها مجموعة من المنظمات الصحية في مختلف بلدان العالم العربي، لأقف عند رقم مهول يقدر ب 3 ملايين شخص يعاني من هذا المرض في بلدي الحبيب المغرب؛ وقد اعتمدت هذه الدراسة على الحالات التي قدمت إلى الأطباء قصد التشخيص، ويبقى الرقم قابل للمضاعفة في حالة تشخيص الحالات الأخرى التي لم تبادر إلى زيارة الطبيب، لنكون أمام مرض عضالي حقيقي ينهل علينا من ناحية لا نفقه فيها شيئا؛ والتي قد نختزل أسبابها في الجوانب التالية :

- الجانب الروحي: الناتج عن عدم أداء المناسك والعبادات وتطبيق أحكام الدين وعدم القناعة.

- الجانب الأسري: عدم التفاهم الأسري وحل المشكلات الأسرية.

-الجانب النفسي: الصراع النفسي الناتج عن الطموحات والآمال والواقع المعيش والفشل في عدم القدرة على التوازن بينهما.

- الجانب الإجتماعي: ضغوط الحياة وكثرة المتاعب والهموم التي يواجهها الشخص في البيت والعمل والشارع.

-الجانب المادي: الفقر والبطالة والتهميش وكذا الثراء ينعكس على صاحبه في بعض الأحيان.

فهذه الأسباب كلها هي التي تنتج لدينا هذه الأمراض والتي تظهر لدينا هذه النتائج:

- الهروب نحو العزلة وتفادي الإختلاط بالآخرين.

- اللجوء إلى أحلام اليقظة والبقاء فيها.

- التكاسل والتماطل والهروب من العمل.

- تصنع الحزن والخوف والبكاء.

-ظهور أمراض نفسية كالجنون وأمراض جسمية كالسكري مثلا.

        إذا كانت الأجسام تمرض فإن القلوب أيضا تمرض والعلاج يختلف من شخص لآخر باختلاف حالته وحسب مصادر وأسباب مرضه، لذلك فإن علاج كل حالة تختلف عن الأخرى، وإذا لم تعالج ستنعكس على جسمه نتيجة زيادة أو نقص في عمل الغدد، ليكون العلاج يتضمن الإقتراحات التالية:

- تأدية الصلاة في وقتها، لقوله تعالى 《واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين》الآية 45 من سورة البقرة. وكان حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر هرع إلى الصلاة وقال لبلال رضي الله عنه "أرحنا بها يا بلال".

- التمسك بكتاب الله_القرآن الكريم_ وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

- ذكر الله دائما، فيقول تبارك وتعالى《الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب》الآية 57 من سورة يونس.

- ينصح علماء وأطباء النفس الإنسان المكتئب بنصائح عدة منها : إذا وجد نفسه في حاجة إلى البكاء فليبك ولا يكبت مشاعره؛ فالبكاء يساعد على الراحة، ومنها أيضا تأجيل التفكير في المشكلة لوقت آخر والخروج في نزهة والاستمتاع رفقة من يحب، شرب كوب من اللبن الدافئ مع العسل فهذا أفضل طريقة لعلاج القلق النفسي.

- العلاج المهني من خلال الانشغال بالعمل وعدم ترك وقت فراغ للتفكير المحبط، والاستمتاع بالعمل وتأديته بكل نشاط وحيوية.

" الإستغفار يرشدك ويهذبك ". محمد منار

           كما أضيف طرقا أخرى للعلاج من هذه الأمراض وهي التربية الدينية والأخلاقية للأسرة والبيئة وأيضا اللجوء إلى الدراسة والمطالعة والسفر والرحلات السياحية والاستكشافية، التي تبني لدينا جدارا قويا للوقاية من هذه الأمراض النفسية التي أصبحت تعتري الكثير من شرائح مجتمعاتنا. وأوصيكم ونفسي بالتوعية والتحسيس والتثقيف والبحث في حيثيات هذا الموضوع أكثر والتعرف على خباياه من خلال الكتب والبرامج التنموية والإرشادية التي تعتني بالصحة النفسية.

         إن الإنسان بطبعه معرض لمجموعة من الإخفاقات والأحداث والمشاكل، التي تنزل عليه دون سابق إنذار وتأتي على شكل طوارئ تستوجب الحنكة والمرونة في التعامل معها والتغلب عليها، دون ترك فرصة لها للتأثير عليه وإرغامه على الإستسلام والخنوع لأوامر هذه الأمراض الشادة؛ وعند الإستسلام سيستحفل به وسيأخذه في ديمومة أمراض نفسية أخرى كالجنون والعزلة والنفور وارتكاب الجرائم والحوادث.


  • 2

  • مولاي محمد منار
    أستاذ باحث في العلوم القانونية والإجتماعية، استشاري تربوي ونفسي.
   نشر في 30 يوليوز 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا