فنجان خالد يروي .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فنجان خالد يروي ..

خالد و حنين ..

  نشر في 18 يونيو 2017 .

مرت ثلاث سنوات بسرعة كأنها تواسي خالد على ما بدر منها و تترك له علامة إستفهام حول ما كان هو عليه ؟!

نعم فهو كان خالصا من كل ذنب هي إقترفته فهو لم يفكر يوما انه سيعيش بعيدا عنها أو ستتجرأ هي على ذلك !

كان يعيش اليقين في علاقته معها التي لم تتخطى رسائل على العالم الأزرق او الهاتف و مدة طويلة من معرفة تخطت الصداقة بأشواط بعيدة او هكذا فهم بفعل خفة عقله التي اورثته درسا لن ينساه ابدا ..

في يوليو لذاك العام إختفت بعد أن تخرجت بتقدير جيد من أرقى الجامعات وبدأ خالد يحس بشئ ما ..شئ سيفصل هاته العلاقة للأبد .

لم يفعل شيئا لأنه لم يعتمد على حدسه يوما إنما يقينه في بنية العلاقة جعلته يصدق كل حرف او ضحكة بدرت منها ،ليس مغفلا ولا ساذجا إنما يعطي كل ما لديه لأنه حسب انه أخذ كل شئ ..يخطط رغم انها قلبت موازين كل شئ و غادرت إلى مسمى آخر ولم تلتفت له يوما ،

نعم هي البريئة و الناعمة التي تملك نظرات تختبئ وراءها عيون بها أختام حب آخر وضحكة آسرة وخالة فوق شفتيها توقع عهد الجمال مع كل رجل سقط !

لم تقل له يوما انها تحبه او تستلطفه لكنها دائمة التقرب إليه وتخلق الف سبب حتى تكون بجانبه كظله فحصل ما أرادت وهو لا يدري !

مرت شهور و سنوات إختفت و هو يتساءل كيف لها أن لا تحدثه هل يعقل أنها إشتغلت في إحدى الشركات الكبرى للمدينة !

ربما لم تجد عمل ..مسكينة ! هذا الحوار هو الذي كان يستحضر خالد عند كل لحظة إشتياق ولم يدرك انها فوق كل إحتمال ممكن أن يفكر فيه ..

خالد كان يجد صعوبة في إيجاد عمل فكان يبحث كل يوم و في أحد الأيام إلتقى بسلمى صديقة معشوقته فتبادلا التحية و بعد كلام كثير قالت سلمى في تردد "ما أخبار حنين ؟!"

رد خالد " و الله لا اعلم ..أتمنى تكون بخير !"

ردت سلمى متفاجئة : الا تعلم ما حصل !

رد خالد : لا

نظرت سلمى للأسفل وقالت بصوت منخفض : حنين تزوجت !

نظر خالد إليها مطولا وقال : أعلم .

قالت في صدمة : تعلم !!..اظن أنك مصدوم او حزين ،بماذا تحس!

إبتسم خالد وقال : لعله خير ..أتمنى لها السعادة وذرية صالحة .

ذهب خالد وهو يستجمع كل لحظة غضب و انكسار و حزن وظلت ترمقه سلمى بنظرة إستغراب

وصل خالد وهو لا يتكلم و يريد فقط خلوة مع نفسه لأنه علم ان كل شئ ضاع و انها لا تساوي نعله الذي أمامه !

اقفل على نفسه فحاول ان يخبئ دموعه ومسح بعضها بغضب ومرارة الغدر تمر على تفاحة آدم خاصته كأنه سم ولا يعرف كيف يخرجه ،خرج بعد مدة وهو وحيد للعب رياضة المشي السريع و مر أسبوع وهو لا يتكلم ولا يخرج مع أحد ..ثم ذات يوم وبينما هو يتمشى على حافة الطريق السريع مرت بجانبه سيارة و رمقها داخلها وهي في قمة البرود وتنظر إليه كأنه إنتصار لها لم يبالي و مرت بسرعة جميع ذكرياته معها فزاد من سرعة المشي كأنه يحرق كل ذكرى لها بعرق التوبة و النضوج العاطفي ..قال في نفسه :"لعله خير ولكن غدا لناظره قريب " .

كانت سلمى قد بعثت له رسائل كثيرة وقالت في إحداها أن حنين قالت لها أنها أحست انها خسرت خالد للأبد !

فمسح كل رسائلها و إعتبرها نزوة عاطفية رغم انها لا تفارق تفكيره لكن خالد من النوع الذي يرى الحق ويحاول تطبيقه فوعد نفسه انه سيصيبه الزهايمر كلما تذكرها لأنها تملك رجلا ولا يملكها ..إشتغل خالد و أصبح ناجحا و تزوج وأنجب وأحب زوجته كأنه فعلا مستجاب الدعاء فلم تخطر على باله مجددا و كانت قد مرت عشر سنين

عاش خالد بين عائلته و رسوماته و بعض الكتب و ذات يوم إلتقى بحنين لكن لم يتذكرها أما هي تذكرته وظلت تنظر إليه فإقتربت منه رويدا رويدا فقالت بصوت مرتجف : خالد !

استدار خالد وظل ينظر اليها برهة فقالت له : كيف حالك ؟

رد عليه وهو يحس انه يرجع عشر سنين وراء : بخير وأنت ؟

لم تستطع أن تكمل حديثها فقد رأت طفلة صغيرة تمسك بطرف ثوب خالد وتقول له : أبي ..أبي !

خيم الصمت عليهما و أمسك بإبنته وقبلها وقال لها : هاذه الخالة حنين !

تذكرها و خاب ظنه لأنه فشل في نسيانها كما ظن !

لم تهتم الطفلة و ظلت تلعب في لحية ووجه أبيها فقالت حنين : "هنيئا لها بك فكم هي محظوظة!"

رد خالد :"شكرا على المجاملة ..عن إذنك زوجتي في الإنتظار "

رمقته بنظرة محرمة وقالت في تهكم :"الله معك "

خالد كان يظن انه سيحس انه انتصر عليها و أنه برهن لها أن الحياة تعاش أكثر من مرة ولكن أحس بشفقة عليها فعيونها كانت تخبره كل شئ ماعدا انها مخطئة !

مرت شهور وكل واحد منهما يعيش حياة اختارها هناك السعيد و التعيس وربما حنين أخذت حصتها من السعادة قبل زواجها لأنها أحبته هو فقط .

لم يهدأ لها بال فبحثت عن مكان عمله مدة ثلاث شهور و توصلت بعنوان شركته التي كانت منافسة لشركة التي تشتغل فيها حنين فقامت بإرسال باقة ورد و بطاقة صغيرة مكتوب فيها :"مبروك على حياتك الجديدة .حنين "

وصلت الباقة لخالد فلما قرأ البطاقة صدم وغضب ورمى كل شئ في سلة المهملات وكأنه إكتفى منها وقفل مائة باب عليها بإرادته و الإرادة تفعل المعجزات ..


ثم ارسل لها نفس الباقة ببطاقة مختلفة وكتب لها :"عفوا هذا الرجل لإمرأة واحدة وهي التي تنتظره كل يوم بجانب إبنته فهنيئا لك برجل لم تكتفي به و مبروك لي أنني إكتفيت بها و ادمنتها بعد درس قاس تعلمته منذ عشر سنين ..إرحلي بعيدا فلا مكان لك هنا .!"

مر يومان ولم ترسل شئ فإقتنع انها ذهبت لكن بعد اسبوع وجد بطاقة وشكولا ومكتوب فيها :"رحلت مرة فقص ريشي وأنا أحتاج لك أكثر من قبل ..من قال لك أن إمرأة واحدة تكفي،أخطأت فسامح كما عهدتك ..هذه الشكولا لإبنتك أما زوجتك فلا أملك لها سوى حفنة من الغيرة و الكره ، أنتظرك !"

مزق خالد الرسالة ورمى الشكولا أرضا وقال في نفسه :"لن تعيشي حياة ثانية كما فعلت فقد سلبت من رجلين الحب فعليك الموت او اللعنة فلا أبالي وإياك المحاولة !"

ردت ساخرة في ذهنه " لازلت هنا فأنا بداخلك ولم أغادر تفكيرك لكنك غاضب وهذه القسوة سببها انا فكيف أغادر !"

رد مستهزئا :"اتدعين الرحمة ام الشفقة ،لا أبالي بك مهما توغلت في جسدي او روحي فأنت الشيطان وزوجتي الملاك فيجب تحصين نفسي منك ..أعوذ بالله منك "

ردت عليه :"تبالغ ..هل قتلتك مثلا ،لم أفعل !

رد عليها :"بلى وتطلب الأمر مني خمس سنوات حتى لممت شتات نفسي على أرضية الحب و عزمت الطلاق منك و تزوجت امرأة أجمل واطيب منك وهاته ضريبة الحياة ."

قالت :" آسفة لكنها لا تحل مكاني وطالما انا هنا سأظل مكاني ،عش كما تريد فأنا هنا حنين وهذا يكفي ..نم فالساعة متأخرة و لا تفكر أنني ساغادر!

رد بإنفعال: إبقي كما تشائين فلا أبالي بك ..لحبيبتي موعد أما أنت فلا أريد رؤيتك !

صمتت بداخله حنين تلاشت لأنه صادق معها حد اليقين وسقطت أرضا تشكو العمى وتعيش كما عاشت زليخة سنين وسنين فلا هو يوسف ليرد لها بصرها ولا هي زليخة إمرأة الصادق الأمين ..فهرب منها الجميع وظلت تبكي وترسم وجهه بخطوط متقطعة على باب بيتها لعله يحن و يأتي أما زوجها فغادر مسرعا لحضن انثى تملك عيونا ومقام رفيع وختمت حنين كل هذه السنين قصتها مع خالد كأنها شخص غريب وأصبحت تهذي بأبيات الفتها:

يا خالد يا صادق يا آمين

إن سهمي أصابك ثم أصابني بعد هاته السنين

ركضت إليك كمهرة في أرض الخليل

وأمسكت لجامي وروضت رغبتي إلى إتجاه الريح

ضاع مالي وجمالي وإكتسبت العمر و الزوج و البنين

بخاطري نظرة ألقيها عليك فتصبح أسير

لكن مكرك اقوى من مكري فما أصابني إلا دعاء إستجيب بعد حين فيا خالد الزم زوجك و سامح

فلقد مت الآن و لا أريد أن ألقاك حزين ..حنين .


  • 6

   نشر في 18 يونيو 2017 .

التعليقات

Youssef nasiri منذ 4 شهر
رائعة و الجميل أن خالد لم يفقد شى لا حبه القديم و لا الجديد و شخصية حنين رسمتها فكانت بالنسبة لي المغرورة ،بالتوفيق
1
ابتسام الضاوي
صحيح .شكرا على مرورك
رائِعة جِداً
1
ابتسام الضاوي
شكرا على مرورك نهارك مبارك
عمرو يسري منذ 4 شهر
استمتعت بقرائتها كثيرأ .
بالتوفيق .
1
ابتسام الضاوي
شكرا وتشرفت بتعليقك اخي عمرو
Sima Kattaa منذ 4 شهر
استمتعت جدا بالقراءة ، رائعة
1
ابتسام الضاوي
شكرا وسعيدة انها راقتك نهارك مبارك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا