يوميات حاجب !! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

يوميات حاجب !!

حاجب يُشعل ثورة !!

  نشر في 12 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .


التفت (المشير) حوله ، قبل أن يستقطب بعيناه شاب ثلاثيني متحمس ، واقفاً بين الجموع قائلاً بغضب : (خربتوها) !

اقترب منه (المشير) بحذر متوجس ، يتبعه المعاون ، حاملاً على كتفه كاميرا  لقناة تلفزيونية ..

- ممكن نصور معاك كلمتين ؟

- أتفضل يا أستاذ ؟

- مشير من فضلك .. ممكن اعرف ليه المظاهرة دي؟

كان سؤال (المشير) للشاب الغاضب تلقائياً ، وعفوياً ، لكنه كان سبباً رئيسياً لإصابة الشاب بُعطل فني في شريانه التاجي، فقال ثائراً :

- حضرتك بتسألني ليه ؟ هو حضرتك مش مواطن زينا ولا إيه ؟

استدرك (المشير) حديثه بسرعة ، وقد أحس أن هناك حدثاً جليلاً سيصيب تلافيف كبده بالانفجار ، فقال بسعادة : طبعاً أنا مواطن ، بس عشان الإخوة المشاهدين والمشاهدات في منازلهم يعرفوا !

للأسف أصيب الشاب الغاضب تلفاً في شريانه التاجي بالفعل ، بعد سماعه قول "المشير" للمرة الثانية ، فقال بأكثر أثارة وغضب :

- حضرتك الإخوة المشاهدين اللي بتتكلم عنهم يا باشا واقفين دلوقتي في الشوارع على الأرصفة بيدوروا على رغيف عيش ودعم لمستلزماتهم مش موجود ، مفيش حد في زمن (السي..) السياسة الأغبر عنده رفاهية انه يتابع تفاهات التلفزيون ، سوى الإخوة البزنس مان !

عندها أصيب السيد (المشير) بهوس ما ، حتى إنه تمنى أن يضرب انف الشاب بسماعة الميكرفون ، لولا أن بروتوكولات ماسبيرو تحظر عليه فعل ذلك على الهواء .. فما كان منه إلا أن استدرك قائلاً لعدسة الكاميرا متجاهلاً الشاب الغاضب :

وهكذا أعزائي المشاهدين كان لنا هذا اللقاء مع الأخ الغاضب من قلب (خربتوها) !

* * *

في الوقت ذاته، كان السيد الرئيس يتابع محدقاً بحزن شديد شاشات التلفاز الفضائية ، المحيطة به في الغرفة العلوية ، في الجناح الغربي من قصر فخامته ..

كان حزنه مسبباً ، فقد أرهق كاهله ، وأدمى كاحله أن يرى "الإيكومنست" يسخر منه ، وأبناء شعبه ، فهو قضى وقته لخدمتهم ، ساهراً على تفتيت مصالحهم ، فضلاً عن معنوياتهم ، حتى أضحت مفاهيم : كالكرامة والشهامة في عصره من التراث الفرعوني القديم !

كان بحق صباحاً سيئاً للسيد الرئيس لتلك السخرية العالمية منه ومن حكمته وحديثة الأكثر حكمة - وعلى غير العادة - وهو يتابع ما تبثه القنوات الفضائية ، لفئات من شعبه ، وهي تسخر من مقولاته وحكمة ، والمشاريع التي أنجزها ، كان يرى تعليقات من الشباب ، يصرخون غير آبهين (خربتوها) ، وكيف يلتف حولهم عواجيز تقوست ظهورهم ومع ذلك يشاركون الشباب ، وإن بدا على وجوهم الخوف !

* * *

تململ السيد الرئيس في مجلسه حانقاً ، مطلقاً العنان لرأسه ، يسترجع ما شاء من مسرحيات ومقولات أستطاع أن يخدع به أبناء شعبة ، وكيف استقبلوه بحفاوة بالغة بعد دهاء وتعب ، إثر خطابة الشهير بقتل الحرية ، وأنهم نور عنية ، وأنه سيحن عليهم كثيراً ، وكيف انه استطاع بحنكة ، وعبقرية ، قيادة رجال الدين والشرطة والجيش والقضاء ، حتى حققوا النصر على الحرية والأمال في أن يمتلك الحكم مواطناً من خارج مؤسستة ، وكيف أن شعبه استقبل أفول حكمه بالبشارة والترحاب !

استمر السيد الرئيس في ذكرياته ، متساءلاً في مرارة :

ليه كده يا شعب تسخر مني على الفيس ! ليه .. ليه ، هو أنا عملت لك إيه ؟!

وظل يردد في حسرة : ليه؟

حتى تناهى إلى سمعه صوت مذياع قديم ، قادم من احد غرف الخدم يغني : مش عاوزين ديكتاتور إسلامي ولا عاوزين ديكتاتور عسكري ، خطابتكم مسخرة ، أرجعوا حيث تنتموا ، دعونا نتعلم ، لنتخذ القرار !

عندها قرر الرئيس اتخاذ الاتصالات اللازمة مع الجهات المعنية ، لأنهاء أغوار هذه المهزلة ضده ..

فأمر حاجبه الأمين أن يتصل له بالسيد وزير المسالك ، فهو القادر وحده .. ومن غيره .. على الحل !

فما أن قدم الحاجب سماعة التليفون للسيد الرئيس حتى صرخ بدون مقدمات :

جرى إيه يا مسالك ؟ ما تشوف لك حل في العيال بتوع "خربتوها" دول ؟

تجشأ رجل المسالك الأول مرتين قبل أن يقول :

يا سعادة الباشا إحنا تحت أمر جنابك ، بس أنت عارف أن العالم عينه علينا دلوقتي ، ومنظمات الحرية إياها باصين لنا اليومين دول .

رد عليه الرئيس، وقد أزعجه كثيراً أن يتجشأ احد وزرائه في أذنه :

يعني إيه .. معقولة شوية عيال هيوعوا المواطنين بحقوقهم ، ويجيشوهم ضدي !

تجشأ وزير المسالك مرة أخرى ثم قال :

ماهو حضرتك لو تفتكر يا ريس ، إحنا كنا بنقول بلاش سيادتك تقول عن أنجازاتك في البلد اليومين اللي فاتوا .

فقال الرئيس وقد إصابته رغبة مماثلة في التجشؤ :

قصدك يعني أن أنا السبب !

يبدو أن السيد وزير المسالك ، كان يمارس هوايته التجشؤية في الوقت الذي اتصل به السيد الرئيس ، وذلك لأنه تجشأ ثلاث مرات متتالية قبل أن يجيبه قائلاً :

العفو يا باشا ... أنا قصدي أن حضرتك تحرمنا من طلتك في التلفزيون والجرايد الرسمية لحد ما الأمور تهدى ، والناس مسيرها تنسى موضوع "شبة دولة" وساعتها تقدر سعادتك تلبس البردعة للمواطنين تاني !

أجابه السيد الرئيس بغير حماس حقيقي، وقد أصابه غثيان مفاجئ :

تفتكر كده يا مسالك ؟!

فأجابه دون أن يتجشأ هذه المرة ... "يبدو أنه يأخذ استراحة قصيرة" .. قائلاً :

ايوه طبعاً .. وسيادتك سيد العارفين !

شكر السيد الرئيس ربه كثيراً لان مسالك لم يتجشأ هذه المرة ، ثم قال :

حيث كده ، أنا حأمر حالاً بفرض حظر ظهوري على التلفاز والجرائد ، وعدم الحديث عن أنجازاتي ! لحد ما نشوف أخرتها إيه مع الشعب ناكر الجميل بتاعنا ..

فقال مسالك بغير حماس :

تحت أمر معالي جناب حكمدار سموك يا ريس !

ثم ذهب ليواصل هوايته التجشؤية ... بعدما انتهى الاتصال !

.........

واصل السيد الرئيس خواطره (الفانتازية) وحيداً بعد اتصاله مع وزير المسالك ، وقد اتخذ في قرارة نفسه بأن يطيح به في اقرب فرصة ، خصوصاً ، وان مسالك هو الوزير الوحيد في الوطن الذي يتخذ من التشجؤ رياضته المفضلة ، كما أن لدية معلومات تؤكد فسادة ومطالبته بأخفائها ، وتفصيل تهمة تليق بالجنايني الذي كشفها . إضافة إلى أنه (أي وزير المسالك) لوحظ عليه في الآونة الأخيرة ميولاً شعبية ، فهو يتعاطف مع حثاله الشعب !

ثم التفت السيد الرئيس إلى حاجبه الأمين ... سأله في حيرة عذراء : أزاي يا حاجب الناس دي قادرة تصرخ وتعترض كده وهي جعانه وقريب هيبقوا عطشانين؟!

فأجابه الحاجب بعد تفكير خبيث : يا ريس ما هو الجوع والعطش نفسهم هما مصدر الصراخ !

تململ الرئيس في مقعدة غير مسرور لإجابة حاجبه ...

فاستدرك الحاجب قوله : يا ريس أنا اقصد أن شعبك محتاج يكون حر في اختياره ، وهو بحسب زعمك اللي شالوا أتنين قبلك ، الناس دي يا ريس جعانه وعطشانه حرية وعلم ومكان محترم تحت أشعة الشمس اكتر ما هي جعانه فول وعطشانه نِيل !

كان قول الحاجب الأمين سبباً رئيسياً في تكريم الرئيس له ، فقد أصدر الريس من فوره أمراً جمهورياً باعتقاله ، بتهمة التواطؤ والتعاطف مع الشعب !

فما كان من الحاجب إلا أن قال صارخاً بغيظ : خربتوهااااااااااااااااااااااااااااااااااااا !

ومن خلفه رددها 90 مليون ..

( انتهى .... )


  • 2

   نشر في 12 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا