سيلفي القدس - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سيلفي القدس

  نشر في 22 يوليوز 2015 .

كنت مرتديًا زي الجيش عليه شعار مكتوب فيه "جيش الأمة الإسلامية"،كنت جنديا في المعسكر الغربي الذي يضم مصر و بلاد المغرب العربي و بعضًا من البلدان الإفريقية،كان هناك ثلاث معسكرات أخري يتمركزون حول فلسطين ، المعسكر الجنوبي ،و الشمالي،والشرقي.

كل المعسكرات تنتظر القرار...قرار الحرب،كنت أنتظر أنا و زملائي الجنود ساعة الصفر بفارغ الصبر،علي الرغم من أني أدرك أني هالك لا محالة،لم أحمل سلاحًا قط،تدربت في ثلاثة أيام فقط تدريبات خفيفة.

جئت متطوعًا رغم أني قد شارفت علي العقد الخامس من عمري،جئت لكي أنتقم،نعم...أنتقم من المعتدين،و ما فعلوه في أطفال و نساء و شيوخ غزة،صورهم في ذاكرتي ألآن،أتذكر خوفهم،آلامهم،دموعهم.

جئت لأنتقم مما فعلوه في قبلتنا الأولي و من المرابطين فيه.

الإنتقام،استرجاع كرامتنا و عزتنا،كل ذلك يعطيني قوة ، أشعر بها أني في العشرين من عمري.

كنا نتظر قرار المجلس الأعلي للقوات الإسلامية المتحدة باقتحام مواقع العدو،بعد أن اُهلك العدو من جرّاء قرارات وقف تصدير البترول إلي بلدان الغرب،و قرارات أخري أضعفت اقتصادهم.

أصبحوا ضعفاء،أصبحوا لا شيء،فقط عندما اجتمع المسلمون علي كلمة واحدة.

و مع طول انتظاري و استعدادي غلبني النعاس،و استيقظت فجأة علي نداء القائد و هو يقول "ساعة الصفر،توكلوا علي الله و الله أكبر".

كانت الساعة الثانية صباحا ،كنا متمركزين بالقرب من الحدود مع غزة في سيناء،تحركت مع كتيبتي،كان هدفنا هو الوصول إلي القدس و حماية المسجد الأقصي و مسجد قبة الصخرة من دنس المحتلين،فنحن لا نأمن غدرهم،فهم لا يعطون أي احترام لمقدسات الأديان.

و بعد يومين من أصعب اللحظات في حياتي دخلنا القدس،و وصلت مع جزء من كتيبتي إلي مسجد قبة الصخرة،وقفت مذهولا لا أصدق أني أمامه،ماذا أفعل؟! سجدت شكرًا لله و بكيت من فرحتي بعد أن علمنا أننا أحكمنا السيطرة علي عاصمة الدولة الصهيونية المحتلة،ماذا أفعل؟! أريد أن أوثق هذه اللحظة،آريد أن أراها دائمًا آمامي،فتذكرت ما يفعله الشباب بهاتفهم المحمول،أخرجت هاتفي من جيبي و فتحته،الحمد لله الهاتف بخير،فتحت الكاميرا فيهو التقط صورة "سيلفي" مع قبة الصخرة،و بعد أن دخلت المسجد و صليت ركعتين تحية له،طمئنني بعض الجنود أن الأمور مستقرة،فافترشت علي أرض المسجدو نمت نوما عميقا،عميقا جدًا،بعد يومين من إرهاق المطاردات و المناورات.

_أبي...أبي،استيقظ الطعام ساخن يا أبي هيا قم لتفطر.

*أفطر!!! أي فطار؟!!أين الكتيبة؟!!

و مع ابتسامة خفيفة قالت له :

 _من الواضح أنك كنت تحلم بفيلم "الناصر صلاح الدين"الذي شاهدناه ليلة أمس.


  • 4

   نشر في 22 يوليوز 2015 .

التعليقات

فدوى منذ 1 سنة
الله يكتبها لك وتصلي في المسجد الأقصى وقبه الصخره قبل يومين قدمت من القدس بعد ان تعايشت العشر اوخر من رمضان وانا كاتبه فلسطنية امريكيه أعيش في بلاد المهجر
الكاتبه والمولفه: فدوى
0
يحيي إياد
يا بختك :)
Heba Hamdy منذ 1 سنة
ياالله...لقد رسمت صورة رائعة عشتها واستيقظت على تلك الكلمة أيضا ..كلي أمل أن يأتي هذا اليوم حقيقة ،حتى وإن كان السبيل أمامنا طويلا مليئا بالعراقل سيأتي
0
يحيي إياد
إن شاء الله سيأتي :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا